السبت، 1 أغسطس 2026

ألقاب المسيح، القديس باسليوس الكبير


 

ألقاب المسيح، الروح القدس للقديس باسليوس، الفصل الثامن

 

17. عندما يشكر الرسول الله «بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ» (رومية 1: 8)، ويقول أيضًا إننا به «قَبِلْنَا نِعْمَةً وَرِسَالَةً لِإِطَاعَةِ الإِيمَانِ فِي جَمِيعِ الأُمَمِ» (رومية 1: 5)، أو به «صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ إِلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ، وَنَفْتَخِرُ» (رومية 5: 2)، فإنه يوضح الإحسانات الممنوحة لنا من الابن؛ فتارة يجعل نعمة العطايا الصالحة تعبر من الآب إلينا به، وتارة أخرى يأتي بنا إلى الآب بنفسه. فبقوله «الَّذِي بِهِ قَبِلْنَا نِعْمَةً وَرِسَالَةً» (رومية 1: 5)، يعلن أن فيضان العطايا الصالحة يصدر من ذلك المصدر؛ ومرة أخرى بقوله «الَّذِي بِهِ أَيْضًا صَارَ لَنَا الدُّخُولُ» (رومية 5: 2)، يبين قبولنا وصيرورتنا من أهل بيت الله بالمسيح.

فهل الاعتراف بالنعمة المعمولة بيسوع لنا ينتقص من مجده؟ أليس الأصوب أن نقول إن سرد إحساناته هو حجة لائقة لتمجيده؟ لهذا السبب لم نجد الكتاب المقدس يصف الرب لنا باسم واحد، ولا حتى بتلك المصادر والدلالات اللاهوتية والفرادة والعظمة وحدها.

فتارة يستخدم مصطلحات واصفة لطبيعته، إذ يعرف «اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ» (فيليبي 2: 9)، اسم الابن، ويتكلم عن الابن الحقيقي، والإله الوحيد الجنس، و«قُوَّةِ اللهِ وَحِكْمَةِ اللهِ» (1 كورنثوس 1: 24)، والكلمة.

وتارة أخرى، بسبب الطرق المميزة المتمتع بها حيث توهب النعمة لنا، التي أنعم بها على المنقادين للإيمان بحسب غنى صلاحه بـ«حِكْمَةِ اللهِ الُمَتَنَوِّعَةِ» (أفسس 3: 10)، يسميه الكتاب المقدس بألقاب أخرى لا تحصى، فيدعوه راعيًا، ومملكًا، وطبيبًا، وعريسًا، وطريقًا، وبابًا، وينبوعًا، وخبزًا، وفأسًا، وصخرة.

وهذه الألقاب لا تعبر عن طبيعته، بل، كما لاحظت، عن تنوع الفعل المؤثر الذي يهبه، من خلال حنانه على خليقته، بحسب احتياج كل واحد المُعيَّن لمن هم في حاجة. فالذين لجأوا للحماية إلى رعايته المالكة، وأصلحوا طرقهم المنحرفة بالصبر، يدعوهم خرافًا، ويعترف بنفسه، للذين يسمعون صوته ويرفضون الالتفات إلى التعليم الغريب، راعيًا. فإنه يقول: «خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي». وللذين وصلوا الآن إلى مرحلة أعلى وهم في حاجة إلى الملكوت البار، فإنه ملك. ومن حيث إنه يقود الناس إلى الأعمال الصالحة من خلال الطريق الممتد لوصاياه، وأيضًا لأنه يغلق بأمان على جميع الذين يلجأون بالإيمان به للمأوى إلى بركة الحكمة العليا، فإنه باب.

فهو يقول: «أَنَا هُوَ الْبَابُ. إِنْ دَخَلَ بِي أَحَدٌ فَيَخْلُصُ وَيَدْخُلُ وَيَخْرُجُ وَيَجِدُ مَرْعًى» (يوحنا 10: 9). وأيضًا، لأنه للمؤمنين حصن قوي وثابت وأصعب كسرًا من أي سور، فإنه صخرة. ومن بين هذه الألقاب، عندما يدعى بابًا أو طريقًا، تكون عبارة "به" ملائمة جدًا وواضحة. ومع ذلك، فبكونه إلهًا وابنًا، يتمجد مع الآب، إذ «لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ» (فيليبي 2: 10-11). لذلك نستخدم كلا المصطلحين، معبرين بأحدهما عن كرامته الخاصة الملازمة له، وبالآخر عن نعمته نحونا.

18. لأنه به يأتي كل عون لأرواحنا، وبحسب كل نوع من الرعاية تم ابتكار لقب مناسب. فعندما يقدم لنفسه النفس التي لا عيب فيها، «لاَ دَنَسَ فِيهَا وَلاَ غَضَنَ» (أفسس 5: 27)، كعذراء نقية، يدعى عريسًا، ولكن كلما قبل نفسًا في حالة سيئة من ضربات الشيطان الشريرة، شافيًا إياها في المرض الثقيل لخطاياها، يسمى طبيبًا.

وهل هذه الرعاية لنا تحط أفكارنا عنه إلى الدناءة؟ أم على العكس من ذلك، فهي تضربنا بالذهول في الوقت نفسه من القوة العظيمة ومحبة البشر التي للمخلص، إذ إنه احتمل أن يتألم معنا في ضعفاتنا، وكان قادرًا أن ينزل إلى ضعفنا؟ فلا السماء والأرض والبحار العظيمة، ولا المخلوقات التي تعيش في الماء وعلى اليابسة، ولا النباتات، والنجوم، والهواء، والفصول، ولا التنوع الهائل في ترتيب الكون، يوضح جودة قدرته كما يوضحها أن الله، إذ هو غير مدرك، قد استطاع بلا ألم، من خلال الجسد، أن يدخل في صراع قريب مع الموت، لكي يهبنا بآلامه الخاصة عطية الحرية من الآلام. يقول الرسول بالحق: «وَلَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا» (رومية 8: 37). ولكن في عبارة من هذا النوع لا يوجد أي إيحاء بخدمة وضيعة أو خاضعة، بل بالأحرى بالعون الممنوح في شدة قوته (أفسس 6: 10). لأنه هو نفسه قد ربط القوي ونهب أمتعته، أي نحن البشر، الذين كان عدونا قد أساء استخدامنا في كل نشاط شرير، وجعلنا «آنِيَةً مُقَدَّسَةً، نَافِعَةً لِلْسَّيِّدِ» (2 تيموثاوس 2: 21)، نحن الذين كملنا لكل عمل صالح من خلال إعداد ذلك الجزء منا الذي هو في إرادتنا. هكذا صار لنا الدخول إلى الآب به، إذ نقلنا من سلطان الظلمة لنكون شركاء في «نَصِيبِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّورِ» (كولوسي 1: 12-13). ومع ذلك، لا يجب أن نعتبر التدبير بالابن كخدمة قسرية وخاضعة ناتجة عن الحالة الوضيعة للعبد، بل بالأحرى الاهتمام الاختياري الذي يعمل بفاعلية لأجل خليقته الخاصة في الصلاح والرأفة، بحسب مشيئة الله الآب. لأننا سنكون متوافقين مع الإيمان الحقيقي إذا كنا في كل ما كان وما يكمل من حين لآخر بواسطته، نشهد لكمال قوته، ولا نفصله في أي حالة عن مشيئة الآب.

فعلى سبيل المثال، كلما دعي الرب الطريق، نحمل إلى معنى أعلى، وليس إلى ذلك المعنى المأخوذ من الحس العامي للكلمة. فنحن نفهم بـ "الطريق" ذلك التقدم إلى الكمال الذي يتم مرحلة بمرحلة، وبترتيب منتظم، من خلال أعمال البر وإنارة المعرفة؛ مشتاقين دائمًا إلى ما هو قدام، وممتدين إلى تلك الأمور التي تبقى، حتى نصل إلى النهاية المغبوطة، معرفة الله، التي يهبها الرب من خلال نفسه للذين اتكلوا عليه. لأن ربنا هو طريق صالح بذاته، حيث الضلال والزيغ غير معروفين، إلى ذاك الذي هو صالح بذاته، إلى الآب. فإنه يقول: «لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي» (يوحنا 14: 6). هكذا هو طريقنا صعودًا إلى الله بالابن.

19. ويتبع ذلك أن نوضح بعد ذلك بالترتيب طبيعة إعداد البركات الممنوحة لنا من الآب به. وبما أن كل الطبيعة المخلوقة، سواء هذا العالم المرئي أو كل ما يُدرك في العقل، لا يمكن أن يثبت بدون رعاية الله وعنايته، فإن الكلمة الخالق، الإله الوحيد الجنس، إذ يقسم عونه بحسب قياس احتياجات كل واحد، يوزع رحمات متنوعة ومتعددة بسبب الأنواع والخصائص الكثيرة للمتلقين لجوده، ولكنها مناسبة للضرورات الخاصة بالمطالب الفردية للمؤمنين. فالذين هم محبوسون في ظلمة الجهل ينيرهم: ولهذا السبب هو النور الحقيقي (يوحنا 1: 9). وإذ يقسم المكافأة بحسب استحقاق الأعمال، فإنه يدين: ولهذا السبب هو «الدَّيَّانُ الْعَادِلُ» (2 تيموثاوس 4: 8). «لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الْحُكْمِ لِلابْنِ» (يوحنا 5: 22). والذين سقطوا من أوج الحياة العالي إلى الخطيئة يقيمهم من سقوطهم: ولهذا السبب هو «الْقِيَامَةُ» (يوحنا 11: 25). وإذ يعمل بفاعلية بلمسة قدرته وإرادة صلاحه، فإنه يفعل كل شيء. هو يرعى؛ وينير؛ ويغدو؛ ويشفي؛ ويهدي؛ ويقيم؛ ويدعو إلى الوجود الأشياء التي لم تكن؛ ويعضد ما قد خلق. هكذا الأمور الصالحة التي تأتي من الله تصل إلينا بالابن، الذي يعمل في كل حالة بسرعة أعظم مما يستطيع الكلام أن ينطق به. فلا البرق، ولا مسار النور في الهواء بمثل هذه السرعة؛ ولا التفاتة العين الحادة، ولا حركات فكرنا ذاته. بل بالقرار الإلهي تتجاوز كل واحدة من هذه في السرعة بأكثر مما يتفوق أبطأ الكائنات الحية كلها في الحركة على الطيور، أو حتى الرياح، أو هجوم الأجرام السماوية: أو، لكي لا نذكر هذه، على فكرنا ذاته. فأي مدى من الوقت يحتاج إليه ذاك الذي «حَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ» (عبرانيين 1: 3)، ولا يعمل بواسطة جسدية، ولا يحتاج إلى مساعدة الأيدي للتشكيل والصياغة، بل يحفظ في طاعة متابعة وموافقة غير قسرية طبيعة كل الأشياء الموجودة؟ كما تقول يهوديت: "فكرت، فكانت الأشياء التي قررتها حاضرة". ومن ناحية أخرى، ولكي لا ننجذب أبدًا بعظمة الأعمال المعمولة، ماذا يقول الكائن بذاته؟ «حَيٌّ أَنَا بِالآبِ» (يوحنا 6: 57)، وقوة الله؛ «لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَفْعَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا» (يوحنا 5: 19). والحكمة الكاملة بذاتها؟ «أَخَذْتُ وَصِيَّةً: مَاذَا أَقُولُ وَبِمَاذَا أَتَكَلَّمُ» (يوحنا 12: 49). من خلال كل هذه الكلمات هو يقودنا إلى معرفة الآب، ويحيل تعجبنا من كل ما أوجد إليه، لكي نعرف الآب به. لأن الآب لا ينظر إليه من خلال اختلاف الأعمال، بإظهار فعل منفصل وخاص؛ «لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهَذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذَلِكَ» (يوحنا 5: 19)؛ بل هو يتمتع بتعجبنا من كل ما يحدث من المجد الذي يأتي إليه من الوحيد الجنس، مبهوجًا بالعامل نفسه كما بعظمة الأعمال، وممجدًا من كل من يعترفون به كآب لربنا يسوع المسيح، الذي «مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ» (1 كورنثوس 8: 6). لذلك، يقول الرب: «وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ» (يوحنا 17: 10)، كما لو كانت السيادة على المخلوقات قد منحت له، «وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي»، كما لو كان العلة الخالقة تأتي من هناك إليه. ونحن لا يجب أن نفترض أنه استخدم مساعدة في عمله، أو أنه أؤتمن على خدمة كل عمل فردي بتكليف مفصل، وهو شرط خادمي بوضوح وغير لائق كليًا بالكرامة الإلهية. بل بالأحرى كان الكلمة مملوءًا من كمالات أبيه؛ هو يشرق من الآب، ويفعل كل شيء بحسب شبه ذاك الذي ولده. فإنه إن كان في الجوهر بلا تغير، فهو كذلك بلا تغير في القوة. والذين قوتهم متساوية، فإن عملهم أيضًا متساوٍ في كل الوجوه. والمسيح هو «قُوَّةُ اللهِ وَحِكْمَةُ اللهِ» (1 كورنثوس 1: 24). وهكذا «كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ» (يوحنا 1: 3)، و«كُلُّ شَيْءٍ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ» (كولوسي 1: 16)، ليس في أداء أي خدمة استعبادية، بل في إتمام مشيئة الآب كخالق.

20. فعندما يقول إذن: «أَنَا لَمْ أَتَكَلَّمْ مِنْ نَفْسِي» (يوحنا 12: 49)، وأيضًا: «كَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ» (يوحنا 12: 50)، و«اَلْكَلِمَةُ الَّذِي تَسْمَعُونَهُ لَيْسَ لِي بَلْ لِلآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي» (يوحنا 14: 24)، وفي موضع آخر: «كَمَا أَوْصَانِي الآبُ هَكَذَا أَفْعَلُ» (يوحنا 14: 31)، فليس ذلك لأنه يفتقر إلى القصد المتأني أو قدرة المبادأة، ولا أيضًا لأنه يتوجب عليه انتظار النغمة الأساسية المتفق عليها مسبقًا، حتى يستعمل لغة من هذا النوع. فإن غايته هي أن يجعل من الواضح أن إرادته الخاصة مرتبطة في اتحاد لا ينفصم مع الآب. فلا نفهمن إذن مما يدعى وصية أنها أمر قاطع يسلم عن طريق أعضاء النطق، ويصدر أوامر إلى الابن، كخاضع، بخصوص ما يجب عليه أن يفعله. بل لندرك بالأحرى، بمعنًى يليق باللاهوت، انتقالًا للإرادة، مثل انعكاس الشيء في المرآة، يعبر دون ملاحظة للزمن من الآب إلى الابن. «لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَفْعَلُهُ» (يوحنا 5: 20)، حتى إن كل ما للآب هو للابن، لا يجتمع له تدريجيًا شيئًا فشيئًا، بل هو معه كله معًا وفي الحال.

فبين البشر، يكون الصانع الذي تعلم صنعته تمامًا، ومن خلال التدريب الطويل، صارت له خبرة أكيدة ورائخة فيها، قادرًا، بحسب المناهج العلمية التي يدخرها الآن، أن يعمل للمستقبل بمفرده. فهل لنا أن نفترض أن حكمة الله، خالق كل الخليقة، ذاك الذي هو كامل أزليًا، الذي هو حكيم بلا معلم، قوة الله، الذي فيه كل كنوز الحكمة والمعرفة، يحتاج إلى تعليم مجزأ لتحديد طريقة وقياس عملياته؟ أم أنكم في باطل حساباتكم، تنوون فتح مدرسة؛ فتجعلون الواحد يجلس في مكانة المعلم، والآخر يقف جانبًا في جهل التلميذ، يتعلم الحكمة تدريجيًا ويتقدم إلى الكمال، بدروس تعطى له شيئًا فشيئًا. ومن ثم، إذا كان لديكم عقل للتمسك بما يتبع ذلك منطقيًا، فستجدون الابن يتعلم أبديًا، ولا يقدر أبدًا على الوصول إلى نهاية الكمال، طالما أن حكمة الآب غير محدودة، ونهاية غير المحدود هي فوق الإدراك. وينتج عن ذلك أن كل من يرفض أن يمنح أن للابن كل شيء من البداءة فلن يمنح أبدًا أنه سيصل إلى الكمال. ولكنني أستحيي من التصور المنحط الذي انخفضت إليه، بسبب مسار الحجاج. فلنرجع إذن إلى الموضوعات الأسمى لمناقشتنا.

21. «اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ» (يوحنا 14: 9)؛ ليس الصورة المعبرة، ولا أيضًا الشكل، لأن الطبيعة الإلهية لا تسمح بالتركيب؛ بل صلاح الإرادة، الذي إذ هو متوافق مع جوهر، ينظر إليه كمماثل ومساوٍ، أو بالأحرى هو نفسه، في الآب كما في الابن.

فماذا يعنى إذن بـ «أَطَاعَ» (فيليبي 2: 8)؟ وماذا بـ «سَلَّمَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ» (رومية 8: 32)؟ يعنى أن للابن من الآب أنه يعمل في الصلاح نيابة عن البشر. ولكن يجب عليك أن تسمع أيضًا الكلمات: «اَلْمَسِيحُ اشْتَرَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ» (غالاطية 3: 13)؛ و«وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» (رومية 5: 8).

أعطِ انتباهًا دقيقًا أيضًا لكلمات الرب، ولاحظ كيف أنه، كلما يعلمنا عن أبيه، يكون من عادته استخدام مصادر ذات سلطان شخصي، قائلًا: «أُرِيدُ، فَاطْهُرْ» (متى 8: 3)، و«اسْكُتْ! اِهْدَأْ!» (مرقس 4: 39)، و«وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ»، و«أَيُّهَا الرُّوحُ الأَخْرَسُ الأَصَمُّ، أَنَا آمُرُكَ» (مرقس 9: 25)، وكل التعابير الأخرى من نفس النوع، لكي نعرف من خلالها سيدنا وخالقنا، ونتعلم من التعابير السابقة آب سيدنا وخالقنا. هكذا يتبين من كل الجوانب التعليم الحقيقي أن حقيقة كون الآب يخلق بالابن لا تجعل خلق الآب ناقصًا ولا تظهر الفاعلية النشطة للابن ضعيفة، بل تشير إلى وحدة الإرادة؛ لذلك فإن تعبير "به" يحتوي على اعتراف بـ "علة سابقة"، ولا يتخذ اعتراضًا على العلة الفاعلة.


ليست هناك تعليقات: