الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

لماذا صار الكلمة جسدًا؟

 


مع قانون الإيمان النيقاوي، نجيب معترفين: "من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء؛ وبقدرة الروح القدس، تجسد من مريم العذراء، وصار إنسانًا."

 

صار الكلمة جسدًا من أجلنا لكي يخلصنا بمصالحته لنا مع الله، الذي "أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ابْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا": "الآبَ قَدْ أَرْسَلَ الابْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ"، و"ذَاكَ أُظْهِرَ لِكَيْ يَرْفَعَ خَطَايَانَا".[1]

 

كانت طبيعتنا مريضة فتطلبت أن تُشفى؛ وساقطة، فتطلبت أن تُقام؛ وميتة، فتطلبت أن تقوم. كنا قد فقدنا امتلاك الخير، وكان من الضروري أن يُرد إلينا. ومحبوسين في الظلمة، كان من الضروري أن يُؤتى إلينا بالنور؛ وأسرى، كنا ننتظر مخلصًا؛ وسجناء، نحتاج معونة؛ وعبيدًا، نحتاج محررًا. أفهذه أمور صغرى أو غير ذات بال؟ ألم تحرك الله لينزل إلى الطبيعة البشرية ويزورها، إذ كانت البشرية في حالة في غاية البؤس والشقاء؟[2]

 

صار الكلمة جسدًا لكي نعرف هكذا محبة الله: "بِهَذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ."[3] "لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ."[4]

 

صار الكلمة جسدًا ليكون نموذجنا في القداسة: "اِحْمِلُوا نيري عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي". "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي."[5] وعلى جبل التجلي، يوصي الآب: "لَهُ اسْمَعُوا!"[6] يسوع هو النموذج للتطويبات والمعيار للشريعة الجديدة: "حَتَّى كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا."[7] وهذه المحبة تتضمن تقديم شخص مؤثر اقتداءً بمثاله.[8]

 

صار الكلمة جسدًا لكي يجعلنا "شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ":[9] "ولهذا السبب صار الكلمة إنسانًا، وابن الله صار ابن الإنسان: لكي يدخل الإنسان في شركة مع الكلمة وبذلك ينال البنوة الإلهية، فيصير ابنًا لله."[10] "لأن ابن الله صار إنسانًا لكي نصير نحن آلهة."[11] "إن ابن الله الوحيد، إذ أراد أن يجعلنا شركاء في لاهوته، اتخذ طبيعتنا، لكي، وهو متأنس، يجعل البشر آلهة."[12]

 



[1] 1 يوحنا 4: 10؛ 4: 14؛ 3: 5.

[2] St. Gregory of Nyssa, Or. catech. 15: PG 45, 48B

[3] 1 يوحنا 4: 9.

[4] يوحنا 3: 16.

[5] متى 11: 29؛ يوحنا 14: 6.

[6] مرقس 9: 7؛ متى 17: 5.

[7] يوحنا 15: 12.

[8] يوحنا 15: 13.

[9] 2 بطرس 1: 4.

[10] St. Irenaeus, Adv. haeres. 3, 19, 1: PG 7/1, 939

[11] St. Athanasius, De inc. 54, 3: PG 25, 192B

[12] St. Thomas Aquinas, Opusc. 57 in festo Corp. Chr. 1


ليست هناك تعليقات: