الفرق بين المخطوطات الأصلية والنصوص الأصلية[1]
مايكل كروجر[2]
في السنوات الأخيرة، ظهر تحدٍّ أكثر أساسية. إن جميع الانتقادات ضد
الكتاب المقدس هي في جوهرها واحدة؛ فجميعها تتجادل في أن كلمات الكتاب المقدس ليست
حقًا. لكن هذا التحدي الأحدث والأكثر أساسية لا يتعلق بـ ما إذا كانت كلمات الكتاب
المقدس حقًا، بل بـ ما إذا كان لدينا كلمات الكتاب المقدس من الأساس.
في قلب هذا التحدي توجد حقيقة أننا لا نملك سوى نسخ مكتوبة بخط اليد
من هذه الكتب التي نعتز بها. وفي الواقع، لا نملك سوى نسخ من نسخ من نسخ. بالنظر
إلى أن النساخ ارتكبوا أخطاء، وأن عملية انتقال النص كانت غير كاملة، فكيف نتيقن
من أن هذه النصوص قد حُفظت؟ كيف نتيقن من أن لدينا بالفعل كلمات الكتاب المقدس؟
يركز كتاب بارت إيرمان الأكثر مبيعًا Misquoting
Jesus
على هذه القضية في ما يتعلق بـ نص العهد الجديد:
«ما الفائدة من القول إن المخطوطات الأصلية
كانت موحى بها؟ نحن لا نملك المخطوطات الأصلية! ليس لدينا سوى نسخ مليئة بـ
الأخطاء، والغالبية العظمى منها تفصلها قرون عن المخطوطات الأصلية وتختلف عنها...
بـ آلاف الطرق.»
إذا كان بارت إيرمان على حق، فـ قد كشف عن الخيط الوحيد الذي من شأنه
أن يحل ثوب الإيمان المسيحي بأكمله. لا داعي لنقد محتوى العهد الجديد إذا كنا لا
نملك العهد الجديد من الأساس.
لكن هل هذه الحجة مقنعة؟ لا أظن ذلك. هناك موضعان يمكن التشكيك فيهما
في هذه الحجة: (1) دور المخطوطات الأصلية و(2) درجة الفساد في المخطوطات الموجودة.
دور المخطوطات الأصلية
إن تركيز بارت إيرمان على المخطوطات الأصلية (أو غيابها) ليس غريبًا
في الانتقادات الحديثة لـ سلطة الكتاب المقدس. ومع ذلك، فإن هذا النوع من الحجج
غالبًا ما يخلق انطباعًا (حتى لو كان غير مقصود) بأن المخطوطات الأصلية هي النص
الأصلي—وكأن النص الأصلي كان كيانًا ماديًا فُقد.
لكن النص الأصلي ليس كيانًا ماديًا. المخطوطات الأصلية تحتوي على
النص الأصلي، لكن النص الأصلي يمكن أن يوجد بدونها. يمكن حفظ النص بـ طرق
أخرى. إحدى هذه الطرق هي أن النص الأصلي يمكن حفظه في مخطوطات متعددة. بـ
عبارة أخرى، رغم أن مخطوطة واحدة باقية قد لا تحتوي على (كل) النص الأصلي، فإن النص
الأصلي يمكن الوصول إليه من خلال مجموعة واسعة من المخطوطات.
غير أن حفظ النص الأصلي عبر مخطوطات متعددة لا يمكن أن يحدث إلا إذا
كان هناك ما يكفي من هذه المخطوطات لـ إعطائنا يقينًا بأن النص الأصلي قد حُفظ (في
مكان ما) فيها. وبـ العناية الإلهية، عندما يتعلق الأمر بـ كمية المخطوطات، فإن العهد
الجديد يقف في فئة فريدة بمفرده. ورغم أن العدد الدقيق يتغير باستمرار، إلا أننا
نمتلك حاليًا أكثر من 5,500 مخطوطة لـ العهد الجديد بـ اللغة اليونانية وحدها.
لا توجد وثيقة أخرى من العصور القديمة تقترب حتى من هذا الرقم.
حتى لو كنا لا نمتلك المخطوطات الأصلية، فقد
أقر علماء نقد النص بأن تعددية المخطوطات تتيح لنا الوصول إلى النص الأصلي. يلاحظ إلدون إب:
«النقطة هي أن لدينا الكثير من مخطوطات
العهد الجديد... لـ درجة أن القراءة الأصلية في كل حالة موجودة بـ التأكيد في مكان
ما ضمن كنزنا الهائل من المواد.»
ويوافقه جوردون في:
«إن الكم الهائل من المواد المتاحة لـ نقاد نص
العهد الجديد... هو حسن حظهم، لأنه بـ وجود هذا التدفق من المواد، يمكن للمرء
أن يكون متأكدًا بـ شكل معقول من أن النص الأصلي موجود فيها.»
بالطبع، قد يتساءل المرء لماذا اختار الله حفظ النص بـ هذه الطريقة.
لماذا لم يحفظ المخطوطات الأصلية فحسب؟ لماذا لم يسمح الله للمسيحيين بـ الاحتفاظ
بـ المخطوطات الأصلية محفوظة في قبو ما؟
لـ سبب واحد، إنه من غير المحتمل تاريخيًا أن تكون المخطوطات
الأصلية قد نجت حتى يومنا هذا، خاصة إذا كانت تُستخدم بـ انتظام.
ولكن من المحتمل أيضًا أن الله لم يرد للمخطوطات الأصلية أن تبقى. يمكن
للمرء أن يتخيل كيف كانت هذه الوثائق ستتحول بـ سهولة (وبـ سرعة) إلى موضوعات لـ
الإكرام، إن لم يكن لـ العبادة. ربما كانت ستصبح المعادل لـ أفود جدعون (قضاة
8: 27)[3]—عطية
صالحة يبدأ الشعب في التعامل معها كـ صنم.
بالطبع، لا يمكننا أن نعرف بـ التأكيد لماذا لم يحفظ الله المخطوطات
الأصلية بـ عنايته. لكن، من وجهة نظر ما، هذا أمر ملائم. إنه يذكرنا بأن كلمة
الله، مثل الله نفسه، ليست مرتبطة بـ موقع مادي أو بـ كيان مادي. إنها كلمة غير
محصورة. إنها كلمة تخرج وتنتشر.
فساد المخطوطات
إذا كان هناك—كما رأينا—أسباب تدعونا لـ الاعتقاد بأن النص الأصلي
محفوظ عبر تقليد المخطوطات بأكمله (بدلاً من كونه محصورًا في مخطوطة واحدة)، فـ
يتبقى سؤال كيف نحدد النص الأصلي. كيف نميز النص الأصلي من التغييرات أو التحريفات
النصية؟ هل يمكن القيام بـ ذلك أساسًا؟
يقترح بارت إيرمان أن ذلك غير ممكن. والسبب في شكوكه هو أن النسخ
التي نمتلكها «مليئة بـ الأخطاء» وتحتوي على «آلاف» الاختلافات. بـ عبارة أخرى،
المخطوطات في حالة سيئة للغاية، وممتلئة بـ التغييرات، لـ درجة أن أي منهجية لن
تتمكن من استخراج النص الأصلي منها.
مرة أخرى، هذا مبالغة كبيرة. في حين أن هناك بـ التأكيد
اختلافات نصية كثيرة جدًا (مئات الآلاف في الواقع)، فإن النقطة الجوهرية هي أن الغالبية
العظمى من هذه التغييرات النسخية هي تغييرات طفيفة وغير ذات أهمية—مثل أخطاء
الإملاء، واستخدام المترادفات، وتغييرات ترتيب الكلمات. في النهاية، هذه لا تغير
معنى النص بـ شكل جوهري.
بالطبع، هناك تغييرات نصية أكثر جوهرية (أقل بكثير في العدد) تؤثر
على معنى النص. لكن هذه التغييرات لن تكون مشكلة إلا إذا لم نتمكن من تحديدها كـ
تغييرات. أو بـ عبارة أخرى، هذا النوع من القراءات المختلفة لن يكون مشكلة إلا
إذا افترضنا أن كل قراءة منها لها نفس القدر من الصلاحية بالمقارنة مع غيرها.
لحسن الحظ، يستطيع علماء نقد النص أن يحددوا، بـ درجة نسبية من
اليقين، أي من هذه القراءات كانت أصلية وأيها لم تكن كذلك. لا تزال هناك بعض
المناطق الرمادية، بعض الحالات التي يكون فيها الاختيار بين القراءات المختلفة غير
واضح. لكن، بـ شكل عام، يمكننا أن نثق في أن الكلمات التي نقرأها هي كلمات الكُتَّاب
الأصليين.
تاريخيًا، غالبًا ما اقتصرت الإقرارات المسيحية بـ سلطة الكتاب
المقدس صراحة على «المخطوطات الأصلية». وهناك أسباب واضحة لـ هذا المنظور. فسلطة
الكتاب المقدس لا تنطبق على أي شيء قد يكتبه ناسخ لاحق—بل تنطبق على ما كتبه كُتَّاب
الكتاب المقدس بالفعل.
ولكن هل يعني غياب المخطوطات الأصلية أن مثل هذه الإقرارات بـ سلطة
الكتاب المقدس لا معنى لها؟
لا، لأن السلطة لا تكمن في كيان مادي، بل في
النص الأصلي. والنص الأصلي قد حُفظ بـ طريقة أخرى، وهي من خلال المخطوطات المتعددة.
[1] Kruger,
Michael J. "The Difference Between Original Autographs and Original
Texts." The Gospel Coalition, June 16, 2017.
https://www.thegospelcoalition.org/article/the-difference-between-original-autographs-and-original-texts/
[2] مايكل
كروجر هو أستاذ سامويل باترسون المستشار لـ العهد الجديد والمسيحية المبكرة في Reformed Theological Seminary.
شغل منصب رئيس Evangelical Theological Society في
عام 2019. وهو مؤلف كتاب Surviving Religion 101: Letters to
a Christian Student on Keeping the Faith in College وكتاب Christianity at the Crossroads: How the Second Century Shaped the
Future of the Church.
ويكتب بـ انتظام في مدونة Canon Fodder.
[3] "فَصَنَعَ
جِدْعُونُ مِنْهَا أَفُودًا وَجَعَلَهُ فِي مَدِينَتِهِ فِي عَفْرَةَ. وَزَنَى
كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَرَاءَهُ هُنَاكَ، فَكَانَ ذَلِكَ لِجِدْعُونَ وَبَيْتِهِ
فَخًّا." (قض 8: 27).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق