كتير نقاد المسيحية بيستخدموا عقيدة إن الابن هو من صلب على الصليب
علشان يقول لك: بص أهو في انفصال في الثالوث، لو كانوا واحد ليه متقولش إن الآب
صلب؟
أولًا: إحنا مش بنقول الابن صلب، بنقول إن جسد الله الخاص صلب على الصليب،
مش الابن في لاهوته، برغم انه في اتحاد دائم بلا افتراق ولا امتزاج ولا تغيير..
لكن طبيعة الله لا يقع عليها الألم ولا الموت..
ثانيًا: هل دا يعني إنفصال في الثالوث القدوس؟
لا طبعًا، ده ما يعكسش أي انفصال خالص بين الآب والابن، ولا يعني
إنهم مش واحد.
في اللاهوت المسيحي والفكري الآبائي، موضوع الصلب والآلام بيتقري من
خلال مفهومين أساسيين: وحدة الجوهر والاتحاد الأقنومي.
1. جوهر واحد مش بيتجزأ (Homoousios):
الآب والابن والروح القدس إله واحد، ليهم طبيعة وجوهر واحد (Ousia)
مستحيل ينفصل أو يتجزأ. المسيح قالها صريحة: «أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ» (يوحنا 10:
30). الأقانيم متمايزة في الخصائص الأقنومية (الآب هو الأب، الابن هو المولود،
الروح القدس هو المنبثق)، لكنهم واحد تمامًا في الجوهر والإرادة والقدرة. فكرة إن
أقنوم ينفصل عن الأقنوم التاني دي غير ممكنة لاهوتيًا لأن اللاهوت بسيط وما
بيتجزأش.
2. مين اللي اتصلب فاتألم؟ الابن (اللوغوس) هو اللي أخد طبيعة بشرية كاملة (جسد ونفس بشرية) واتحد بيها. الصلب
والموت وقعوا على الطبيعة البشرية اللي اتحد بيها الكلمة اتحاد كامل من غير اختلاط
ولا تغيير ولا انفصال. وبسبب الاتحاد ده، بننسب الألم والموت لأقنوم الابن المتجسد
بالجسد، في حين إن لاهوته لم يطله أي ألم ولا موت ولا تغيير؛ لأن اللاهوت طبيعته
غير قابلة للألم (Apathes).
فالصلب معملش أي شرخ أو انفصال في الثالوث. الآب ما فارقش الابن
ولا لحظة واحدة («وَأَنَا لَسْتُ وَحْدِي لأنَّ الآبَ مَعِي» - يوحنا 16: 32).
اللي اتألم ومات بالجسد هو الابن الكلمة المتجسد، مع استمرار اتحاد لاهوته
بناسوته، وثباته في الوحدة مع الآب والروح القدس أزلًا وأبدًا.
لما بنقول «الابن هو اللي تجسد واتصلب»، ده مش انفصال، ده تحديد
للاقنوم اللي أخد الجسد. الابن وحده هو اللي صار إنسانًا، وبالتالي هو وحده اللي
اتصلب بالجسد. لو قلنا إن الآب هو اللي اتصلب، نكون كدا بنلغي التمايز بين
الأقانيم وبنوقع في خلط أقنومي.
قاعدة لاهوتية آبائية شهيرة بتقول: «أعمال الثالوث للخارج لا تتجزأ».
فالآب يُرسل ويُسرّ بالخلاص، الابن يُنفّذ ويتجسد ويُصْلَب بالجسد، والروح القدس
يُكمّل ويُثبت مفاعيل الفداء في المؤمنين. فالآب مش غايب عن الصليب؛ هو حاضر
بإرادته ومحبته وحضوره الإلهي في الابن دون انفصال.
المسيح نفسه أوضح إن كل عمل بيعمله هو بالاتحاد الكامل مع الآب:
«أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ» (يوحنا ٥: ١٧).
«لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنظُرُ الآبَ يَعْمَلُهُ» (يوحنا ٥: ١٩).
عمل الخلاص على الصليب كان عمل الثالوث الأقدس بالكامل: محبة الآب هي
مصدر الفداء، بذل الابن لجسده هو وسيلة الفداء، وقوة الروح القدس هي التي قدّمت
هذا القربان.
فهنا بيظهر أقنوم بشكل أوضح في الصورة، لكن العمل للثالوث القدوس هو
عمل واحد، فالفداء وخلاص البشرية هو عمل الثالوث القدوس، واللي بيظهر بشكل واضح في
الصورة هو أقنوم الابن لكن دون انفصال عن الأقنومين الآخرين.
عدم صلب الآب مش معناه انقسام في الثالوث، بل معناه تمايز في
الأدوار الأقنومية مع وحدة كاملة في الجوهر والإرادة. الجسد هو جسد الابن
الخاص، فالألم يقع على الابن بالجسد، لكن الآب والروح القدس حاضرين ومتحقّقين في
عمل الخلاص ده بدون تجزئة للجوهر الإلهي.


