الأحد، 2 أغسطس 2026

هل التلاميذ واحد مع الآب مثل وحدانية الابن مع الآب؟! يوحنا 17: 20- 23

 


"«وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي." (يو 17: 20-23)

 

هُنا يطلب المسيح من أجل وحدة الكنيسة كلها عبر الدهور.

وهذا هو عمل الروح القدس أن يوحد المؤمنون في شخص المسيح كأعضاء في جسد واحد (أف16:4؛ كو19:2). وكأغصان في كرمة واحدة (يو1:15، 2).

هذه الوحدة هي أننا كلنا أعضاء جسد واحد هو جسد المسيح "فَإِنَّنَا نَحْنُ ٱلْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي ٱلْخُبْزِ ٱلْوَاحِدِ" (1كو17:15).

ومن (أف1:4-6)

"فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ: أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ. مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ." (أف 4: 1-6)

نفهم أن مصادر الوحدة هي الإيمان بالله الواحد والمعمودية الواحدة والتناول من جسد المسيح الواحد والمحبة ووحدانية القلب.

وهي وحدة على صورة وحدة الآب والابن، وحدة بالحب. وبالتأمل في (أف11:4-13) نرى أن الرسول بولس يتكلم عن الكنيسة جسد المسيح، وكل واحد من أعضاء الكنيسة الواحدة صار عضوا في جسد المسيح الواحد، ولكل عضو مواهبه، فيتكامل الجميع وتبلغ الكنيسة ككل في النهاية إلى صورة المسيح الكاملة التي يُعَبِّر عنها بولس الرسول هكذا "إلى قياس قامة ملء المسيح" (أف13:4) ولكن علينا أن نجتهد في سبيل ذلك (أف3:4-5).

في آية (11) "إحفظهم في إسمك" وفي آية (17) "قدسهم في حقك" ومن حفظهم الله وقدسهم لا بُد وأنهم سيكونوا في وحدة وبلا انشقاق وينعكس مجد المسيح عليهم كما طلب من الآب (آية 5) وهذا موضوع الآيات.[1]

 

كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك. ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا= أنا في أبي وأنتم فيَّ وأنا فيكم (يو20:14)

أنا في أبي= هي وحدة لاهوتية بين الآب والابن.

أنتم فيّ= صرتم جزءًا من جسدي= هؤلاء قال عنهم "الذين أعطيتني"

أنا فيكم= صارت فينا حياة المسيح.

فنحن نتحد بالمسيح بالجسد فنصير واحدًا فيه ولنا حياته.

ولأن الابن يتحد ناسوته بلاهوته قال الرسول "حل فيه كل ملء اللاهوت" (كو9:2) ولأننا اتحدنا بالابن "صرنا مملوئين فيه" (كو10:2).

مملوئين برًا وقداسة وبركات روحية ومادية (خبزنا كفافنا) ومحبة وسلطان على الخطية وإبليس. ولنا حياة أبدية في فرح أبدي نأخذ عربونه الآن ولنا مجد أبدي.. وهذه قال عنها القديس يوحنا "أما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع" (1يو3:1).

 

أنا فيهم= أعطيتهم حياتي

وأنت فيَّ = فقد حلَّ في جسدي كل ملء اللاهوت.

وبهذه القوة اللاهوتية التي في جسدي أحفظهم في وحدة، ككنيسة واحدة لها مجد أبدي.

 

كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك.. المقصود هو المشابهة وليس المساواة. فالمسيح يضع الوحدة بينه وبين الآب كنموذج ليكون لنا الوحدة في المحبة، فالآب واحد مع الابن بالمحبة. وهذه العبارة "أنت فيَّ وأنا فيك" تشير لكيان واحد ذاتي، فالآب كله للابن والابن كله للآب. وكل ما لأحدهم هو للآخر "كل ما هو لي فهو لك وما هو لك فهو لي" ومن الآيتين نفهم طبيعة الوحدة بين الآب والابن.

وكيف ينطبق هذا علينا؟ يقول الكتاب:

"وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعًا، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا. 45 وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ، كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ. 46 وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ،" (أع 2: 44-46).

"وَكَانَ لِجُمْهُورِ الَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ لَهُ، بَلْ كَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا." (أع 4: 32).

فهي شركة المحبة بين المؤمنين، أن يكون عندهم كل شيء مشتركًا، ولهم عبادة واحدة ونفس واحدة.

أنا فيهم وأنت فيَّ= لم يقل المسيح أنت فيَّ وأنت فيهم لأن حلول الآب في المسيح يختلف عن حلوله في المؤمنين. ولم يقل المسيح هم فيك وأنا فيك لأن ثبوت المسيح في الآب غير ثبوت المؤمنين فيه (بنفس المفهوم نفهم قول المسيح "أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم" (يو 17:20) وبنفس الطريقة نفهم أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني فهذه لا تعني المساواة بيننا وبينه فهو ابن للآب بطبيعته وله كل المجد الذي للآب، أمّا نحن فصرنا أبناء بالتبني وتنعكس صورة مجده علينا.

والوحدة بين الآب والابن قائمة على أساس التساوي بينهما فهم واحد في الجوهر. أمّا الإنسان فكل واحد مختلف عن الآخر، وكل البشر هم لا شيء أمام الله. ولكن وحدتنا مع الله تعني انسكاب قوته فينا ليعيد تشكيلنا لنصير على صورته، وتعمل هذه القوة فينا فتلغي عداواتنا وانقساماتنا ونتقدس، ويبدأ نور معرفة المسيح ينساب داخلنا فتستعلن لنا الوحدة الكائنة في المسيح والآب بقوة تدخلنا في الإحساس والوجود الفعلي في حضرة الآب والابن. وهكذا نتحد بسبب الروح الواحد الذي نستقي منه ("لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، يَهُودًا كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيدًا أَمْ أَحْرَارًا، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا." (1 كو 12: 13) والجسد الواحد الذي نغتذي عليه (فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ. 1كو16:10، 17).

وحلول كل ملء اللاهوت في المسيح جسديًا تعني أن الابن قَبْل التجسد هو الله، وأنه أي الابن بالتجسد كان له ملء اللاهوت. وملء اللاهوت جسديًا يعني أن الابن صار جسدًا منظورًا ملموسًا لنعرف الله ونسمعه وندركه (1يو1:1-3). فملء اللاهوت جسديًا هو ملء الله حل في جسد المسيح وهذا جعله في متناول معرفتنا لنأخذ مما له (يو16:1). نأخذ من ملئه كل احتياجاتنا من القداسة والحياة الأبدية. ونأخذ وداعة ونور وحق وخبز حقيقي وماء حياة.. وهذا ما عناه المسيح بقوله "أنا فيهم.. وأنت فيَّ". فهذا إتحاد غير منفصم. بل صار لنا فكر المسيح (1كو30:1؛ 16:2). أنا فيهم= حياتي فيهم. أنت فيّ= أنا في الآب والآب فيّ فأنا والآب واحد.[2]

 

شغل موضوع الوحدة قلب السيد المسيح، فقد سبق أن طلب لأجلها، وها هو يطلبها من الآب كما في لجاجةٍ. يود أن تتشبه الكنيسة في علاقتها الداخلية بالعلاقة بين الآب والابن، الأمر الذي يكرره السيد في صلاته. سرّ الوحدة في الكنيسة التصاقها بالثالوث القدوس الذي يحمل وحدة فريدة في ذات الجوهر، واتساع قلب المؤمنين بالحب ليجد كل أحدٍ موضعًا فيه.

لقد تحققت هذه الصلاة في الكنيسة الأولى حيث كان الرعاة وأيضًا الشعب بإيمانٍ واحدٍ وقلبٍ واحدٍ مع اختلاف الثقافات بين الأمم. كل يعبِّر عن إيمانه بثقافته اللائقة به. كما اجتمع المؤمنون الذين من أصل يهودي مع الذين من أصل أممي في جسدٍ واحدٍ ولنا ملء اليقين أن صلاته الوداعية أيضًا ستتحقق حين تجتمع الكنيسة في العالم حول الإيمان الواحد وبروح واحد وغاية واحدة: الالتقاء بالسيد المسيح أبديًا، يحملون روح التبني للآب الواحد.

 

تعليقات آباء الكنيسة

 

يوحنا ذهبي الفم:

"ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا"؟ أي ليكونوا واحدًا في إيمانهم بنا.

ماذا يعني "فينا"؟ في الإيمان بنا. فإنه إذ لا يوجد ما يؤذي كل البشر مثل الانقسام، يشترط أن يكونوا واحدًا... فإن كل الذين يؤمنون خلال الرسل هم واحد، وإن كان البعض منهم قد انشقوا(Hom.82. PG 59: 484).

 

جيروم:

 

يلزمنا أن نتحقق ما عليه اللَّه (الآب)، وما سيكون عليه المخلص نهائيًا، وكيف قد وُعد القديسون بأن ينالوا التشبه بالآب والابن، إنهما واحد في ذاتهما، فسنصير واحدًا فيهما(Letter 124:10).

يلزم أن يُطبع الحق في الذهن في أكثر تفصيل، إننا لسنا واحدًا في الآب والابن بالطبيعة بل بالنعمةلأن جوهر النفس البشرية وجوهر اللَّه ليسا واحدًا كما يزعم أتباع ماني(Against Jovinianus, 2:29).

إن آمنتم بالمسيح، كما آمن الرسل، تصيرون جسدًا واحدًا معهم في المسيح. (Against Jovinianus, 2:19).

"أما تعلمون أنكم هيكل للروح القدس" (1 كو 16:3؛ 19:6)؟ يقول: "هيكل" وليس "هياكل" ليظهر أن اللَّه يسكن في الكل بطريقة متشابهة. (Against Jovinianus, 2:19).

 

أغسطينوس:

 

إنهم (الثالوث) فينا ونحن فيهم، بكونهم هم واحد في طبيعتهم، ونحن واحد في طبيعتنا. إنهم فينا بكونهم الله في هيكله، ونحن فيهم كخليقة في الخالق (St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate, 110: 1).

"ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا". أضاف "فينا" لكي نعرف أن صيرورتنا واحدًا في الحب الذي بالإيمان غير المتغير يُنسب لنعمة الله وليس لأنفسنا. ( St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate, 110: 2).[3]

 

جيروم:

 

إنه يذكرنا بأن الشعب المسيحي بأكمله واحد في الله، وكأولاده الأحباء، هم "شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ." لقد قلنا بالفعل (والحق يجب الآن أن يُغْرَس بأكثر تفصيل) أننا لسنا واحدًا في الآب والابن بحسب الطبيعة بل بحسب النعمة. لأن جوهر النفس البشرية وجوهر الله ليسا شيئًا واحدًا، كما يدّعي المانويون باستمرار. ولكن، يقول ربنا: "وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي." فأنت ترى، إذن، أننا مُنِحْنَا امتياز المشاركة في جوهره، ليس في نطاق الطبيعة بل النعمة. والسبب في أننا محبوبون من الآب هو أنه أحب الابن—وأعضاء الجسد مَحبُوبون. Against Jovinianus 2.29.

 

 

أمبروسيوس:

 

لا انفصال في القوة، ولا انفصال في الحكمة بسبب وحدة الجوهر الإلهي. وأيضًا، الله الآب هو في الابن، كما نجد ذلك مكتوبًا مرارًا كثيرة، ولكن ليس كمن يقدس مَن يعوز التقديس أو كمن يملأ فراغًا، لأن قوة الله لا تعرف فراغًا. ولا أيضًا تُزَاد قوة الواحد بقوة الآخر، لأنه لا توجد قوتان بل قوة واحدة. ولا اللاهوت يستضيف لاهوتًا، لأنه لا يوجد لاهوتان بل لاهوت واحد. نحن ... سنكون واحدًا في المسيح من خلال قوة مُسْتَلَمَة [من آخر] وحالةٍ فينا... ولكن جوهر الله وجوهر البشرية مختلفان. الآب والابن [بالفعل] واحد. نحن سنكون واحدًا بالنعمة؛ والابن هو كذلك بالجوهر. وأيضًا، الوحدة بالاقتران شيء، والوحدة بالطبيعة شيء آخر. أخيرًا، لاحظ ما سجله الكتاب المقدس بالفعل: "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ." الآن لاحظ أنه لم يقل، "أنت فينا، ونحن فيك" بل "أنت فيَّ، وأنا فيك." بهذه الطريقة يضع نفسه جانباً عن خليقته. علاوة على ذلك، أضاف "لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا،" لكي يفصل هنا كرامته وكرامة أبيه عنا حتى تظهر نصرة اتحادنا في الآب والابن ليس نتيجة الطبيعة بل النعمة، في حين أن وحدة الآب والابن هي للابن، ليس بالنعمة بل بحق البنوة الطبيعي. On the Christian Faith 4.3.36–38.

 

كيرلس الإسكندري:

 

الابن الوحيد يشرق من جوهر الآب عينِهِ ويمتلك الآب كاملاً في طبيعته الخاصة. لقد صار إنسانًا، بحسب الكتب المقدسة، موحدًا نفسه، إن جاز التعبير، بطبيعتنا باتحاد لا يُفَسَّر مع جسد ترابي... وفي نفسه وحد بطريقة ما طبائع متباينة تمامًا لكي يجعلنا شركاء في الطبيعة الإلهية.

إن شركة وحلول الروح القدس قد انتقلا حتى إلينا نحن أنفسنا. هذا أُخْتُبِرَ أولاً من خلال المسيح وفي المسيح عندما رُؤِيَ أنه قد صار مثلنا، أي إنسانًا ممسوحًا ومقدسًا. ولكنه بالطبيعة كان إلهًا، لأنه صدر من الآب. فبروحه الخاص قدس هيكل جسده... فمن خلال سِرّ المسيح، إذن، صارت المشاركة في الروح القدس والاتحاد بالله ممكنين لنا نحن أيضًا، لأننا جميعًا قُدِّسْنَا فيه.

وبحكمته الخاصة ومشورة الآب ابتكر طريقة لجمعنا جميعًا معًا ومزجنا في وحدة مع الله وبعضنا مع بعض، حتى ولو كانت الاختلافات بيننا تعطي كلاً منا في الجسد والنفس هوية منفصلة. لأنه في الشركة المقدسة يبارك بجسد واحد، الذي هو جسده، أولئك الذين يؤمنون به، ويجعلهم جسدًا واحدًا مع نفسه وبعضهم مع بعض. فمن يستطيع أن يفصل أولئك الذين هم متحدون بالمسيح من خلال ذلك الجسد المقدس الواحد أو يدمر اتحادهم الحقيقي بعضهم مع بعض؟ إن كنا "جميعنا نشترك في خبز واحد،" فنحن جميعًا نصير جسدًا واحدًا، لأن المسيح لا يمكن أن ينقسم.

فهكذا تكون الكنيسة هي جسد المسيح، ونحن أعضاؤه. لأنه إذ نحن جميعًا متحدون بالمسيح من خلال جسده المقدس، وقد قبلنا ذلك الجسد غير المنقسم الواحد في أجسادنا، فإن أعضاءنا ليست لنفسنا بل له. Commentary on the Gospel of John 11.11. [4]

 

كيرلس الإسكندري:

 

الابن يحل فينا بالمعنى الجسدي كإنسان، ممتزجًا ومتحداً معنا بسِرّ الإفخارستيا. وأيضًا [يحل معنا] بالمعنى الروحي كإله، بالعمل الفعّال ونعمة روحه الخاص، بانيًا روحنا إلى جدة الحياة وجاعلاً إيانا شركاء طبيعته الإلهية. المسيح، إذن، يُرَى أنه رباط الاتحاد بيننا وبين الله الآب. يُرَى كإنسان، جاعلاً إيانا، إن جاز التعبير، أغصانه، ويُرَى كإله لأنه بالطبيعة ملازمٌ لأبيه الخاص...

لقد صرنا، إذن، في وحدة مع الله الآب، من خلال وساطة المسيح. لأننا بقبولنا في أنفسنا (بالماضي والحاضر بالمعنى الجسدي والروحي، كما قلتُ للتو) ذاك الذي هو الابن بالطبيعة والعلّة وله الاحتواء المتبادل الجوهري مع الآب، قد تمجدنا وصرنا شركاء في طبيعة العلي. Commentary on the Gospel of John 11.12.

 


الخلاصة

 

الشبهة تزعم أن التلاميذ صاروا واحدًا مع الآب كما المسيح، أي مساواة في الجوهر. لكن النصوص الكتابية نفسها ترد بوضوح:

 

- في يوحنا 17: 21 يقول المسيح: «كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا». هنا التشبيه بالمحبة والاتحاد الروحي، لا بالمساواة في الجوهر. المسيح يضع وحدة الآب والابن نموذجًا، لكن يوضح أن المؤمنين يدخلون في هذه الوحدة بالنعمة.

 

- في يوحنا 20: 17 يفرّق المسيح بين علاقته بالآب وعلاقتنا نحن: «أني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم». هو ابن بالطبيعة، ونحن أبناء بالتبني.

 

- في كولوسي 2: 9-10 يوضح بولس الفرق: «فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا، وأنتم مملوؤون فيه». المسيح وحده له ملء اللاهوت بالطبيعة، أما نحن فننال الامتلاء منه بالنعمة.

 

- في رومية 8: 15 يؤكد أننا «أخذنا روح التبني»، بينما المسيح هو الابن الوحيد بالطبيعة.

 

- في 1 كورنثوس 10: 16-17 يشرح أن وحدتنا هي بالاشتراك في جسد المسيح والخبز الواحد، أي اتحاد بالنعمة في الإفخارستيا، لا اتحاد جوهري في الطبيعة.

 

- في أعمال 4: 32 نرى صورة الوحدة العملية: «كان لجمهور الذين آمنوا قلب واحد ونفس واحدة»، أي وحدة المحبة والشركة، وليست وحدة الجوهر.

 

إذن النصوص تفرّق بين وحدة الآب والابن (جوهرية أزلية) ووحدة المؤمنين مع الله (بالنعمة والمحبة). المسيح هو ابن بالطبيعة، له كل المجد الذي للآب، أما نحن فننال انعكاس مجده بالتبني. هذا يرد على الشبهة بوضوح: التلاميذ ليسوا واحدًا مع الآب مثل المسيح، بل متحدون بالله بالنعمة والروح القدس، بينما المسيح واحد مع الآب بالطبيعة والجوهر.

 

فالنصوص الكتابية والآباء يوضحون أن هذا غير صحيح. المسيح والآب واحد في الجوهر والطبيعة، بينما المؤمنون واحد مع الله بالنعمة والمحبة لا بالطبيعة. عبارة "كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا" تعني المشابهة في المحبة والاتحاد الروحي، لا المساواة في الجوهر. المسيح له المجد بالطبيعة لأنه ابن الآب، أما نحن فننال انعكاس مجده بالتبني. الآباء مثل جيروم وأغسطينوس وأمبروسيوس أكدوا أن وحدة المؤمنين مع الله هي عطية بالنعمة، بينما وحدة الآب والابن هي ذاتية أزلية. كيرلس الإسكندري أوضح أن سر الإفخارستيا يجعلنا جسدًا واحدًا مع المسيح، لكن هذا اتحاد بالنعمة لا بالجوهر. إذن التلاميذ ليسوا واحدًا مع الآب مثل المسيح، بل متحدون بالله بالمحبة والروح القدس، بينما المسيح واحد مع الآب بالطبيعة والجوهر.

 



[1] الأب انطونيوس فكري

[2] مختصر عن تفسير القمص أنطونيوس فكري، يوحنا 17.

[3] عن: الأب تادرس يعقوب، من تفاسير وتأملات الآباء الأولين، يوحنا 17.

[4] Joel C. Elowsky, John 11-21, Ancient Christian Commentary on Scripture NT 4b (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2007). 255


هل ضاع النص الأصلي؟ كيف يمكننا الإيمان بعصمة الكتاب المقدس في المخطوطات الأصلية بينما لا نملك الأصل؟ الجزء الثاني

 


كيف يمكننا الإيمان بعصمة الكتاب المقدس في المخطوطات الأصلية بينما لا نملك الأصل؟ الجزء الثاني[1]

إدوارد أندروز[2]


للعودة للجزء الأول

https://ikonomiaa.blogspot.com/2026/08/blog-post_899.html

 

 

هل كان النساخ الأوائل يفتقرون إلى التأهيل؟

 

يدعي بعض النقاد أنه في القرنين أو القرون الثلاثة الأولى، كان النساخ هواة ارتكبوا أخطاء جسيمة حتى ظهر نهج أكثر احترافًا. غير أن المخطوطات الفعلية تروي قصة أكثر توازنًا. في حين أن قلة من النصوص قد تُظهر نسخًا أخرق، فإن العديد من البرديات المبكرة قد أُنجزت بمهارة، وطول أسطر منتظم، وأشكال حروف متسقة، وأقل قدر من الاختلافات عن النماذج المعروفة. ومن الواضح أن الجماعة المسيحية قد أدركت الحاجة إلى حراسة الكتابات المقدسة من التحريف. وتكشف وثائق مثل P75 أو P66 عن التزام قوي بانتقال النص بأمانة. وحتى ترتليان، في كتاباته نحو عام 200 ميلادية، يذكر «الكتابات الأصيلة» للرسل التي لا تزال متداولة، مما يشير إلى أن المؤمنين الأوائل قدروا النسخ الدقيقة وفحصوها بعناية بالمقارنة مع المعايير المعروفة.

 

إثبات القراءات الأصلية من خلال نقد النص

يُقيِّم علم النقد النصي جميع الأدلة الموجودة—المخطوطات اليونانية، والترجمات القديمة بلغات مثل السريانية أو القبطية، والاقتباسات من كتابات آباء الكنيسة الأوائل. ومن خلال مقارنة أنماط الاختلافات، يستطيع العلماء تحديد أي القراءات المختلفة نشأت بالاحتمال الأكبر عن هفوات النساخ أو التغييرات التحريرية.

وحتى لو أدخل ناسخ واحد خطأً، فإن المخطوطات الأخرى التي تحفظ الصياغة الصحيحة تبقى قائمة.

ولأنه يوجد آلاف من المخطوطات، المنتشرة عبر مناطق مختلفة، فإن التحريف الكامل لأي فصل هو أمر غير محتمل للغاية.

فالنص محدد بتقاطع خطوط متعددة من انتقال النص.

 

تذكر الطبعة الثالثة من كتاب The Text of the New Testament لبروس متزجر أنه لو اختفت جميع المخطوطات، لكانت الاقتباسات الكتابية في كتابات آباء الكنيسة الأوائل وحدها كافية لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله تقريبًا. هذا الحشد من الشهادات الثانوية يؤكد أن نص الكتاب المقدس كان منتشرًا على نطاق واسع ومشهودًا له بشكل متسق.

 

قيمة المخطوطات الأصلية مقابل النُسَخ

 

إذا كانت الوثائق الأصلية قد فنيت (ومن المحتمل أنها فنيت بسبب الاستخدام المستمر)، فقد يتساءل المرء لماذا سمح الله بذلك. من الناحية الكتابية، لا يوجد وعد يضمن أن الآثار المادية ستكون محمية إلهيًا إلى الأبد. بل إن الله قصد أن يعتز المؤمنون بالمحتوى الروحي. وتُشير تاريخ إسرائيل إلى أوقات سمح فيها الرب بتدمير أواني الهيكل (2 ملوك 25: 9)، رغم أنها كانت مقدسة في يوم من الأيام. وبالمثل، فإن أهمية الكلمة المكتوبة تكمن في المعنى، وليس في الرق المادي أو البردي.

 

في (2 تيموثاوس 2: 2)، يطلب بولس من تيموثاوس أن يودع الحقائق التي تعلمها لأناس أمناء يكونون قادرين على تعليم آخرين أيضًا. إن النسخ المتعددة، التي تُقرأ عبر الجماعات، كفلت معرفة واسعة بالتعاليم الرسولية. ومع مرور الوقت، قد يدخل ناسخ كل منطقة بغير قصد قراءة مختلفة صغيرة، لكن هذه الاختلافات قابلة للتصحيح.

والتوزيع المبكر للنسخ العديدة جعل النقاء العام للنص—على نحو يدعو للعجب—أكثر أمانًا مما لو كان هناك أصل رسمي واحد فقط مغلظ عليه في خزانة.

 

هل النقائص في النسخ تقوض العصمة؟

 

إن النقائص في النسخ لا تنفي عصمة المخطوطات الأصلية. فالعصمة تتناول ما إذا كان المؤلفون، تحت إشراف الله، قد كتبوا بلا خطأ. ولا يدعي الكتاب المقدس أبدًا أن النسخ اللاحق سيحتفظ بنفس الحماية الإعجازية. والمسألة هي ما إذا كنا نملك، من خلال الوسائل العادية لنقد النص، القدرة على التأكد من الكلمات الأصلية. وهنا تصبح الوفرة المذهلة لأدلة المخطوطات أمرًا حاسمًا. وحتى مع وجود مئات اللاف من الاختلافات النصية، فإن الأثر على المعنى ضئيل جدًا. وفي المجموعة الصغيرة من المواضع التي تظل غامضة، لا يوجد أي عقيدة أساسية معرضة للخطر.

 

لو لم يكن لدينا سوى مخطوطة واحدة أو اثنتين، وكل منهما مليئة بالأخطاء المجهولة، لكنا بالفعل قد يئسنا من استرداد النص الرسولي. ومع ذلك، فبوجود آلاف المخطوطات بالإضافة إلى الترجمات واقتباسات الآباء، يمكننا عزل عيوب النساخ والتقارب نحو القراءة الأصلية.

وبالمعنى ذاته، يتجلى دور الروح القدس في تدبير توفر هذا العدد الكبير من الشهود المتقاربين عبر القرون، مما يضمن أن كلمة الله لا تتلاشى أو تفقد بشكل لا يمكن استرداده.

 

انتقال النص الأصلي مقابل الحفظ الإعجازي

 

يرغب البعض في سيناريو يتعين فيه على الله الإيحاء المستمر لكل ناسخ ومترجم ومفسر، وبالتالي ضمان الخط الموحد بشكل مطلق في جميع النسخ. ولكن هذا لن يتوافق مع النمط التاريخي لتوزيع الكتاب المقدس، ولا مع حقيقة أن الله غالبًا ما يسمح للمؤمنين بممارسة المسؤولية. فالإرسالية العظمى في (متى 28: 19-20) توجه التلاميذ إلى كرازة وتعليم أوامر المسيح. وهم يفعلون ذلك في ظل القيود البشرية. ومع ذلك، يظل الحق غير منطفئ.

 

مرارًا وتكرارًا في التاريخ الكتابي، ائتمن الله البشر على مهام مع تعليمات بأن يحفظوا أنفسهم طاهرين، لا أن يعتمدوا على تدفق مستمر من التوجيه الإعجازي. وحقيقة أن الله أعطى آدم وحواء بداية كاملة ولكنه لم يمنع خطيئتهما قسرًا تؤكد أنه يسمح بالحرية البشرية. لقد أعطى الرسل وحيًا كاملاً، ولكنه سمح لهم بصياغته كتابة بشخصياتهم الخاصة وثقافتهم ولغتهم، مُرشدين بالروح القدس. وبعد ذلك، عملت عملية النسخ في إطار بشري عادي، منتجة العديد من النسخ الأمينة التي يستطيع علماء اليوم أن يستقوا منها النص الأصلي.

 

تأكيد الموثوقية بدون الوثائق الأصلية

 

تظل هناك أسئلة حول كيف يمكننا التيقن من الموثوقية بدون المخطوط الأصلي الفردي. ومع ذلك، في جميع الدراسات التاريخية، نادرة هي المخطوطات الأصلية التي تنجو. فالأعمال الكلاسيكية لأفلاطون، وقيصر، وتاسيتوس، أو هيرودوت يُعترف بها بناءً على مخطوطات أقل بكثير، وفصل بينها وبين مؤلفيها قرون عديدة. وبالمقارنة، فإن العهد الجديد محفوظ في نحو 5,898 مخطوطة يونانية، وعشرات اللاف من الترجمات المبكرة، واقتباسات لا حصر لها في الكتابات المسيحية. وبعض المخطوطات يصل تاريخها إلى عقود قليلة من العصر الرسولي. وهذا أمر غير مسبوق في الأدب القديم.

 

علاوة على ذلك، فإن إجماعًا كبيرًا من نقاد النص من مختلف الخلفيات اللاهوتية يتفق على أن أكثر من 99 بالمائة من النص قد تُثبت بثبات تام، أي أنه تيقننا تمامًا من النص الأصلي بنسبة 99%.

والواحد بالمائة الأخير يتضمن شكوكًا صغيرة نادراً ما تؤثر على المعنى. هذا الواقع يقف في تباين صارخ مع الصور القاتمة التي يرسمها النقاد الذين يسلطون الضوء على الأرقام الخام للاختلافات دون توضيح مدى عدم أهميتها في التأثير على المعنى، أو عدم أهميتها عامة.

 

لماذا لا نحتاج إلى المخطوطات الأصلية المادية

 

إن الهوس بالعثور على القطعة المادية من البردي أو الرق التي لمسها النبي أو الرسول يغفل عما يهم حقًا. لم تكن للمخطوطات الأصلية ذاتها أي مكانة سحرية. لقد احتوت على إعلان الله بلا خطأ، ولكن مجرد الأثر المادي ليس هو المحور—بل إن الكلمات المدونة عليه هي الأساس. لو كان لدينا المخطوط الأصلي لرسالة رومية أو سفر أشعياء، لما أمكننا تأكيده إلا من خلال مطابقته بمعايير خارجية، مثل شهادة ناسخ معروف أو سلسلة أدلة غير منقطعة. وحتى حينئذٍ، كنا سنعتمد على التحليل النصي والتاريخي. ومع ذلك، نحن لا نحتاج إلى تلك القطعة المادية.

 

لأن النسخ العديدة القادمة من أماكن متنوعة تؤكد ذات النص الجوهري، فإن لدينا جوهر رسالة بولس إلى أهل رومية أو شريعة موسى. لقد اقتبس يسوع من العهد القديم في خدمته الأرضية دون أن يمتلك اللفافة الأصلية التي كتبها موسى. وقد أشار إلى النص باعتباره صاحب سلطة، قائلاً في (يوحنا 17: 17): «كَلاَمُكَ هُوَ حَقٌّ.» فإذا كانت ثقة يسوع قد اعتمدت على انتقال النص الأمين بدلاً من الأثر المادي، فإن بإمكاننا وبالمثل أن نثق في المنتج النهائي لنقد النص الذي يسترد الكلمات الأصلية.

 

النظر إلى أمثلة كتابية للحفظ

 

يروي الكتاب المقدس كيف فُقدت كتابات سابقة أو دُمِّرت. يُظهر (2 ملوك 22: 8) حلقيا الكاهن العظيم وهو يكتشف سفر الشريعة في الهيكل بعد أن كان نسياً منسياً بالجلاء. وهذا لم يلغِ موثوقيته. بل عُرِف بأنه كلمة الرب واستُخدم للتجديد الروحي.

وبالمثل، يصف (إرميا 36: 22-23) كيف قطع الملك يهوياقيم اللفافة النبوية لإرميا وأحرقها، ومع ذلك أملى إرميا المحتوى مرة أخرى (إرميا 36: 27-28).

وتُظهر مثل هذه الروايات أن حق الله قائم، حتى لو فنيت اللفافات المعينة. وينطبق نفس المبدأ على عصر العهد الجديد: على الرغم من أن المخطوطات الأصلية لم تعد موجودة، فإن الرسالة مستمرة، ومؤكدة بواسطة نسخ دقيقة وكثيرة ومنتشرة في كل العالم.

 

دور الإيمان والعقل

 

جزء من إحباط المشكك هو أن العصمة لا يمكن اختبارها بالفحص المباشر للمخطوطات الأصلية. لكن النهج المسيحي تجاه الكتاب المقدس يتضمن كلاً من الإيمان والتقييم العقلاني للأدلة. فالإيمان ينشأ من إدراك الصفات الإلهية للكتاب المقدس (عبرانيين 4: 12) ومن كيفية تغيير هذه النصوص للقلوب والضمائر. وفي الوقت نفسه، يلاحظ العقل أن نقد النص قد استرد النص بفعالية إلى شكل يطابق الأصل. ولدى المسيحي أسس للتأكيد على أن الكلمات التي نقرأها في كتاب مقدس حديث مترجم بدقة تعكس ذات الكلمات التي دُونت في الأصل تحت التوجيه الإلهي .

 

فالسؤال إذن ليس ما إذا كان بإمكاننا إمساك الرقاق القديمة في أيدينا، بل ما إذا كنا—عندما نقرأ «فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ» (تكوين 1: 1) أو «فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ» (يوحنا 1: 1)—نستطيع أن نثق في أن هذه التعبيرات تنقل بأمانة ما كتبه موسى ويوحنا. وفقًا لجميع الأدلة المتراكمة، فإن الإجابة هي نعم.

 

الخلاصة: أدلة كافية للمخطوطات الأصلية المعصومة

 

رغم عدم امتلاك المخطوطات المباشرة التي كتبها أشعياء، أو متى، أو بولس، فإننا نقف على أرض صلبة لقبول أن العهد القديم والعهد الجديد كانا موحى بهما في الأصل وبلا خطأ. قد يرسم بارت إيرمان وآخرون صورة قاتمة للفساد النسخي المتفشي. غير أن نظرة شاملة على تقليد المخطوطات، وطبيعة القراءات المختلفة، والحجم الكبير للشهود النصيين، والعملية الصارمة لنقد النص، تنهي الدعوى القائلة بأن النص قد فُقد بشكل لا يمكن استرداده.

 

لقد أظهر النساخ الأوائل اهتمامًا دقيقًا، ولم تتشعب خطوط انتقال النص أبدًا لدرجة إخفاء الرسالة الرسولية. ويمكن للعلماء تحديد وإزالة الهفوات العرضية والتعديلات المتعمدة. وحقيقة أننا نفتقد للمخطوطات الأصلية لا تمنعنا من التأكد من أن طبعاتنا النقدية للعهد القديم العبري والعهد الجديد اليوناني تعكس كلمات المؤلفين بدرجة لافتة من اليقين.

 

وبالتالي، تظل عصمة المخطوطات الأصلية ذات معنى. إن ثقتنا لا تستند إلى الورق أو البردي، بل إلى الله الذي أوحى بكلمته وإلى الوسائل الموثوقة التي وفرها لاستردادها. ويمكننا أن نقول بثقة، إلى جانب المؤمنين في القرون السابقة، إن الأسفار المقدسة التي بين أيدينا تظل «نَافِعَةٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّبْكِيتِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ» (2 تيموثاوس 3: 16). ورغم أننا نصل إلى افتقار المخطوطات الأصلية، إلا أننا لا نفتقر إلى الرسالة الإلهية التي دُونت أولاً—وهذه الرسالة هي ما يهم حقًا.

 



[1] Andrews, Edward D. "How Can We Believe Inerrancy of Scripture In the Originals When We Don’t Have the Original?" Christian Publishing House Blog, June 25, 2022. https://christianpublishinghouse.co/2022/06/25/how-can-we-believe-inerrancy-of-scripture-in-the-originals-when-we-dont-have-the-original/

[2] إدوارد د. أندروز (حاصل على Associate in Science في العدالة الجنائية، وBachelor of Science في الدين، وMaster of Arts في الدراسات الكتابية، وMaster of Divinity في اللاهوت) هو رئيس تنفيذي ورئيس Christian Publishing House. ألف أكثر من 220 كتابًا. بالإضافة إلى ذلك، أندروز هو المترجم الرئيسي لUpdated American Standard Version (UASV).


هل ضاع النص الأصلي؟ كيف يمكننا الإيمان بعصمة الكتاب المقدس في المخطوطات الأصلية بينما لا نملك الأصل؟ الجزء الأول

 


كيف يمكننا الإيمان بعصمة الكتاب المقدس في المخطوطات الأصلية بينما لا نملك الأصل؟ الجزء الأول[1]

إدوارد أندروز[2]

 

اعتبر المسيحيون منذ الأزمنة الأولى أن الأسفار المقدسة جديرة بالثقة التامة، مؤمنين أن الكتابات الأصلية التي أُنتجت تحت قيادة الله تحمل حقه بلا خطأ. هذا الموقف، الذي يُشار إليه عادة ب«العصمة في المخطوطات الأصلية»، يواجه اعتراضًا دائمًا: إذا كنا لا نملك المخطوطات الفعلية التي كتبها موسى، وداود، وأشعياء، ومتى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا، وبولس، وغيرهم من الكُتاب الموحى لهم، فكيف يمكننا على الإطلاق الادعاء بأن تلك الكتابات كانت معصومة تمامًا؟ يتجادل المشككون في أنه من غير المنطقي تأكيد وجود مخطوطات أصلية خالية من العيوب بينما لا يمكننا أبدًا إمساكها في أيدينا لإثبات ذلك. ويتساءل البعض لماذا يختار الله إعطاء الوحي بوثائق خالية من الأخطاء، فقط ليسمح لعملية النسخ بإدخال الأخطاء.

 

رغم هذه التحديات، يتمسك المؤمنون الإنجيليون المحافظون بأن الأدلة تدعم بقوة الثقة الراسخة في نقاء الكتاب المقدس الأصلي وكفايته. تفحص هذه المقالة مسألة العصمة في المخطوطات الأصلية وتوضح لماذا يوفر وجود آلاف النسخ الدقيقة، ورغم أنها ليست موحى بها من الله في حد ذاتها، ثقة في أن لدينا إمكانية الوصول إلى ما كُتب في الأصل.

 

معنى العصمة في المخطوطات الأصلية

 

تعني العصمة في المخطوطات الأصلية أنه عندما أنتج الكُتاب الموحى لهم نصوص العهد القديم والعهد الجديد لأول مرة، فإن كل عبارة كانت تعكس حق الله بدقة. وتؤكد فصول مثل (2 تيموثاوس 3: 16) أن «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ». ويُنوَّه عن منتج ذلك الإيحاء في (مزمور 12: 6) بأن «كَلاَمُ الرَّبِّ كَلاَمٌ نَقِيٌّ». والمنطق هنا هو أن فعل الله في الإشراف على التدوين يضمن الموثوقية التامة فيما قاله الكُتاب.

 

لا توجد عقيدة تقليدية تدعي أن الوحي الإلهي  امتد تلقائيًا إلى النسخ والترجمات اللاحقة. فقول يسوع في (متى 24: 35) إن «السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ» يُفهم منه أن حق الله يدوم على مر الزمان، وليس أن كل ناسخ قِيدَ بمعجزة لصنع وإعادة إنتاج كاملة لكل سطر.

وفي الواقع، لا يشير الكتاب المقدس نفسه أبدًا إلى أن نساخ العصور اللاحقة سيكونون محميين من الخطأ. لو اختار الله فعل ذلك، لأظهرت كل نسخة في التاريخ المسيحي اتساقًا تامًا حرفًا بحرف. ومع ذلك، تُظهر الأدلة النصية أن النساخ كان بإمكانهم (وقد فعلوا) ارتكاب أخطاء طفيفة. والمسألة الجوهرية هي ما إذا كانت تلك الأخطاء قد غطت على المعنى الأصلي أو جعلت النص غير يقيني، وبالتالي تنفي العصمة في المخطوطات الأصلية.

 

اعتراض شائع: «ولكن كيف يمكننا إثبات العصمة الأصلية؟»

 

يتجادل النقاد بأنه إذا كانت الوثائق المعصومة الوحيدة هي المخطوطات الأصلية، فإن أي ادعاء بالعصمة يصبح غير ذي صلة بمجرد فقدان تلك المخطوطات الأصلية. قد يقول الملحد أو المشكك إن الأصل المعصوم لم يعد موجودًا، وبالتالي لا يهم ما إذا كان خاليًا من الأخطاء أم لا. بالنسبة لهم، فإن جوهر المسألة هو أن النسخ تحتوي على أخطاء، وبالتالي لم تعد الرسالة تحتفظ بسلطتها. لكن هذا يغفل طبيعة انتقال النص في العالم القديم ويفشل في ملاحظة كيف يمكن لنقد النص أن يسترد محتوى الأصل بموثوقية.

 

يصيغ عالم نقد نص العهد الجديد اللاأدري بارت إيرمان الأمر بهذه الطريقة:

طالما أننا لا نملك نسخ الجيل الأول، أو حتى نسخ الجيل الثاني أو الثالث، ونرى عشرات اللاف من الاختلافات بين المخطوطات الباقية، فكيف يمكننا على الإطلاق استرجاع الكلمات الأصلية؟ ويقترح أنه نظرًا لارتكاب النساخ أخطاء، فإن مثالية المخطوطات الأصلية المعصومة لا يمكن إثباتها أبدًا في الممارسة الفعلية.

 

في الواقع، يهدف علم نقد النص إلى غربلة المخطوطات، وتحديد وإزالة أخطاء النسخ حتى يُسترد النص الأصلي. هذه المهمة تشبه إعادة تركيب لغز يحتوي على نسخ مكررة لكل قطعة تقريبًا متناثرة في كل مكان. وبفضل الكم الهائل من المخطوطات، والتي يعود تاريخ العديد منها إلى تاريخ مبكر، يستطيع العلماء مقارنة الاختلافات عبر خطوط متعددة من انتقال النص، ورصد كيف غير النساخ الكلمات أو العبارات في بعض الأحيان. ولأن هذه الأخطاء تختلف من نسخة إلى أخرى، فإن تجميعها ومقارنتها يجعل من الممكن عزل الأخطاء وتأكيد الصياغة الأصلية. هذا يعني أنه على الرغم من اختفاء المخطوطات الأصلية نفسها، يمكننا استعادة محتواها بيقين تام.

 

اعتراض ثانٍ: «لو كان الله يرى ذلك حيويًا، لكان قد حفظ النسخ خالية من الأخطاء»

 

اعتراض شائع آخر وهو أنه لو وجد الله أن من المهم الوحي بتدوين خالٍ من الأخطاء، لكان بالتأكيد قادرًا على حراسة كل ناسخ بمعجزة لحفظ الكمال. بسماحه للنساخ بإدخال القراءات المختلفة، يفترض البعض أن الله قد قلل من قيمة فكرة الأصل المعصوم. ومع ذلك، ينزلق هذا التخمين إلى افتراضات حول مقاصد الله. فالكتاب المقدس لا يُعلِّم أبدًا أن الوحي نفسه امتد إلى كل ناسخ أو مترجم أو شارح. وبالمثل، سمح الله لعالم ساقط أن يعمل في ظل القيود البشرية العادية. لو طالبنا بتدخل إلهي مستمر للنساخ، فقد نتساءل أيضًا لماذا لم يوجّه بمعجزة كل وعظة أو تفسير أو ترجمة، لتصبح التقاليد المسيحية بأكملها معصومة من الخطأ؟!!

 

ومع ذلك، يعمل الله من خلال العمليات العادية. قال يسوع للرسل: «فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ» (متى 28: 19). لم يعد بأن كل عمل من أعمال الخدمة أو التعليم المسيحي سيبقى خاليًا من الأخطاء. ولكنه حفظ كلمته من خلال العمل الأمين للنساخ، وبالمعنى الأوسع، الجهد المشترك للمؤمنين. إن المخطوطات الكثيرة، بما في ذلك المخطوطات المبكرة للغاية مثل P75 أو Codex Vaticanus المخطوطة الفاتيكانية، تتيح لنا إعادة إثبات النص الأصلي.

 

بنية وثائق الكتاب المقدس وحفظها

 

على مدى فترة زمنية تصل إلى نحو ستة عشر قرنًا، أنتج نحو أربعين كاتبًا مختلفًا وثائق العهد القديم والعهد الجديد. العهد القديم، الذي دُوّن في الفترة ما بين 1513 قبل الميلاد و400 قبل الميلاد تقريبًا، انتقل بواسطة النساخ اليهود، وتوج بالجهود المتخصصة للسوفريم وصولاً إلى الماسوريين، الذين حفظوا النص العبري بتدقيق شديد حتى العصور الوسطى. أما العهد الجديد اليوناني فقد دُوّن في الفترة من 50 ميلادية إلى 98 ميلادية تقريبًا بواسطة ثمانية أو تسعة رجال (الرسل ومعاونوهم).

 

انتشرت الجماعات المسيحية المبكرة من أورشليم إلى أطراف الامبراطورية الرومانية النائية، مما أدى إلى تكاثر النسخ. كانت هذه المخطوطات تُقرأ، وتُتداول، وتُبلى في بعض الأحيان، مما دفع إلى عمل المزيد من النسخ. وصمد العديد منها أمام مخاطر الاضطهاد، والتلف البيئي، والاستخدام المتكرر. وكانت النتيجة، مع ذلك، ثروة من الأدلة النصية. وبخلاف العديد من الأعمال القديمة، التي لم تنجُ إلا في حفنة من المخطوطات المتأخرة، فإن العهد الجديد يمتلك آلاف المخطوطات التي يرتقي تاريخها إلى القرن الثاني والثالث.

 

 

كم عدد الاختلافات التي تظهر في المخطوطات؟

 

يعلن بارت إيرمان بشكل شهير أن هناك «اختلافات بين مخطوطاتنا أكثر من الكلمات الموجودة في العهد الجديد». يمكن لهذه العبارة أن تثير الإنذار إذا تخيل المستمع أن كل كلمة هي محل شك بشكل ميؤوس منه. لكن تقريبًا كل هذه «الاختلافات» تتضمن أمورًا تافهة. على سبيل المثال، قد يخطئ الناسخ في هجاء اسم أو يستبدل مترادفات. وقد يحذف ناسخ آخر كلمة واحدة أو يكررها. وتضيف بعض المخطوطات توضيحات في الهامش يدرجها النساخ اللاحقون في النص.

 

وبناءً على ذلك، في حين أن العدد الإجمالي للقراءات المختلفة قد يكون كبيرًا، فإن الغالبية العظمى لا تؤثر على معنى النص على الإطلاق. غالبًا ما يميز الخبراء بين الاختلافات الرئيسية والثانوية، حيث تشكل الاختلافات الثانوية أكثر من 99 بالمائة من إجمالي القراءات. وهذه ليس لها أي تأثير على العقيدة أو النقاط الأساسية في الإيمان. أما الاختلافات الجوهرية الأقل بكثير (مثل مرقس 16: 9-20 أو يوحنا 7: 53–8: 11) فهي معروفة جيدًا. وناقدو النصوص يناقشونها بصراحة، وغالبًا ما تضع الكتب المقدسة الحديثة حواشي لها. إن البيانات ببساطة لا تبرر فكرة أن أخطاء النسخ قد غمرت النص الأصلي وأغرقته.

 

 

أبكر المخطوطات اليونانية

 

هناك حجة قوية للنقاء العام لنص العهد الجديد، وهي أن بعض أهم المخطوطات ترتقي إلى ما بعد المخطوطات الأصلية بقرن أو قرنين. يصنف العلماء هذه المخطوطات إلى برديات ومخطوطات الخط المنفصل (التي تُسمى أحيانًا الحروف الكبيرة). البرديات هي نسخ سُجلت على نبات البردي، في حين أن مخطوطات الخط المنفصل هي مخطوطات بحروف كبيرة على الرق. والعديد من البرديات الأساسية، مثل P66 وP75 وP52 وغيرها، ترتقي إلى القرن الثاني أو الثالث. P75، على سبيل المثال، تحفظ أجزاء كبيرة من لوقا ويوحنا وتؤرخ ما بين 175 ميلادية و225 ميلادية تقريبًا. وتُظهر Codex Vaticanus المخطوطة الفاتيكانية، وهي كودكس بالخط المنفصل يرتقي إلى نحو 300-325 ميلادية، نصًا مطابقًا تقريبًا في أجزاء كبيرة لـ P75. هذا يعني أن النساخ الذين عملوا تقريبًا في بداية القرن الرابع قد ورثوا تقليدًا نصيًا حُفظ بعناية منذ القرن الثاني على الأقل.

 

وقد خلص نقد النص الحديث إلى أن أفضل المخطوطات السكندرية (بما في ذلك Vaticanus المخطوطة الفاتيكانية) تقدم غالبًا نصًا قريبًا جدًا من المخطوطات الأصلية. ولو كان النسخ عبارة عن فوضى بلا ضوابط، لما رأينا هذا الاستقرار المثير للإعجاب. وفي الواقع، يكشف نوع النص السكندري عن ممارسات نسخ دقيقة تمتد إلى تاريخ مبكر. وحتى خارج المنطقة الإسكندرية، تُظهر العديد من المخطوطات تقاربًا قويًا مع نفس ذلك التيار النصي. وهذا يدعم الاستنتاج القائل بأنه رغم أن النساخ لم يكونوا موحى لهم إلهيًا، إلا أنهم كانوا دقيقين بشكل كبير في حفظ ما كتبه الرسل.



[1] Andrews, Edward D. "How Can We Believe Inerrancy of Scripture In the Originals When We Don’t Have the Original?" Christian Publishing House Blog, June 25, 2022. https://christianpublishinghouse.co/2022/06/25/how-can-we-believe-inerrancy-of-scripture-in-the-originals-when-we-dont-have-the-original/

[2] إدوارد د. أندروز (حاصل على Associate in Science في العدالة الجنائية، وBachelor of Science في الدين، وMaster of Arts في الدراسات الكتابية، وMaster of Divinity في اللاهوت) هو رئيس تنفيذي ورئيس Christian Publishing House. ألف أكثر من 220 كتابًا. بالإضافة إلى ذلك، أندروز هو المترجم الرئيسي لUpdated American Standard Version (UASV).