الأحد، 12 يوليو 2026

مدخل مبسط لعلم النقد النصي

 



في النقد النصي (1)


في أوقات كتير لما بندافع عن النص الكتابي، بندافع عن ترجمة مش النص نفسه..

بمعنى، مثلًا، الفاصلة اليوحناوية، اللي هي في 1 يو5: 7، وهل هي موجودة في المخطوطات الأقدم ولا لأ.. لما بندافع عن النص إحنا مش بندافع عن النص ولكن بندافع عن ترجمة فاندايك اللي بين إيدينا، اللي هي الكتاب المقدس الموجود في كل بيت، ودي مجرد ترجمة للنصوص الكتابية، مش النصوص الكتابية ذاتها، الترجمة هي عمل بشري وتفسيري، يعني ممكن يكون ضعيف في بعض النقط، ممكن ميوضحش المعنى أحيانًا بدقة خاصة إنها قديمة من اكتر من 150 سنة، وممكن يكون اتبنى على دراسات ومخطوطات للنص، وظهرت مخطوطات وترجمات ودراسات محتاجين نكون معاصرين ليها..

فأولًا في دراسة النقد النصي، اللي هو أي نص موجود ولا مش موجود ولا فيه كلمة ترجمتها ضعيفة أو مش واضحة أو استبدلت بكلمة تانيه، متدافعش أبدًا عن ترجمة، دافع عن حق الإنجيل، الحقيقة اللي بيوصلها الإنجيل زي ما شرحته الكنيسة، مش عن ترجمة أبدًأ!

 

في النقد النصي (٢)


في حقيقة مهمة غايبة عننا، وهي إن بدراسة النقد النصي، ولما نعرف (بافتراض) إن في نصوص في الترجمة اللي بين ايدينا مش موجودة في المخطوطات الأدق والأقدم، فدا معناه صحة ومصداقية الكتاب المقدس مش العكس.. إزاي؟!

في الكتاب المقدس ٣١,٠٠٠ آية تقريبًا، من ضمن آلاف الأيات دي، إحنا وصلنا (فرضًا) إلى خمس، سبع آيات مضافة.. ما دا معناه بالتبعية إننا واثقين تمامًا في ٣١ ألف آية، ووصلنا لسبعة اتضافوا بعد التدقيق والبحث والمقارنات اللي بيشتغل عليها فرق كاملة من العلماء مش أعمال فردية يعني..

فلما بنكتشف إن في آية مضافة دا مش بيشكك في الكتاب بالعكس دا بيثبت إنه صحيح ووصل دقيق وسليم لدرجة إن من بين آلاف الآيات وصلنا لكام آية مضافة، نصوص حرفيًا متتعداش صوابع الإيد اللي حواليها جدل علمي جوهري.

 

في النقد النصي (٣)


النقد النصي عمره ما بيأثر على جوهر الرسالة في الكتاب المقدس بحسب المفهوم المسيحي، لإننا مؤمنين إن الوحي هو وحي الرسالة مش وحي التنزيل الحرفي. الروح القدس بيشتغل في الكاتب علشان يطلع رسالة إلهية حية، لكن مش بيُملي عليه الكلمات كلمة بكلمة ولا بيحوّله لآلة كاتبه.

علشان كده حتى لو فيه اختلافات بين المخطوطات أو بين الأناجيل بشكل ظاهري في تفاصيل صغيرة أو صياغات مختلفة، الرسالة الأساسية بتفضل واحدة: إعلان الله الثالوث زي ما ظهر في وجه يسوع المسيح، كلمة الله والابن الوحيد، مخلص العالم من الخطية والموت، وعمل الروح القدس فينا المُرسل كعطية إلهية (هو العطية والعاطي).

النقد النصي دوره إنه يضبط النصوص ويقرّبنا من الأصل، لكن مش بيغيّر مضمون الوحي، لإن الوحي في جوهره عمل الروح القدس اللي بيملأ الكاتب ويستخدم شخصيته وثقافته وأسلوبه، بينما الصوت الإلهي هو اللي بيوجّه الرسالة. وبالتالي أي تغيير نصي مش بيضعف سلطان الإنجيل، لإن السلطان قائم في الرسالة الإلهية نفسها، مش في الحرفية الجامدة.

في الكومنتات سايب لكم شرح تفصيلي للوحي زي ما بنؤمن بيه، كما قدمه د. موريس تاوضروس في كتابه: علم اللاهوت العقيدي.

 

في النقد النصي (٤)


كتير بنفتكر إن النقد النصي هدفه نقد الكتاب المقدس، لكنه مُجرد علم له منهجية، وبالعكس المنهجية دي بتوضح لنا إن النص الكتابي وصل لنا سليم تمامًا، زي ما بيقول بول فاجنر:

النقد النصي ليس مسألة تقديم تعليقات أو ملاحظات سلبية حول النص الكتابي؛ بل هو عملية البحث في المصادر المختلفة للنصوص الكتابية لتحديد القراءة الأكثر دقة أو موثوقية لنص محدد. ويمكنه في الواقع أن يؤدي إلى زيادة الثقة في موثوقية النصوص الكتابية.

Paul D. Wegner, A Student's Guide to Textual Criticism of the Bible : Its History, Methods & Results (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 2006). 24.

ومفيش ولا قراءة مختلفة لنص كتابي بتتوقف عليها عقيدة مسيحية، زي ما بيقول والتيكي، وميتزجر، وفاجنر:

إنه لا توجد عقيدة أو قضية لاهوتية تتوقف على اختلاف في القراءات،

Paul D. Wegner, A Student's Guide to Textual Criticism of the Bible : Its History, Methods & Results (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 2006). 25

Waltke, “Textual Criticism of the Old Testament,” p. 65; Bruce M. Metzger, The Text of the New Testament: Its Transmission, Corruption, and Restoration, 3rd ed. (New York: Oxford University Press, 1992), p. 112

 

 

في النقد النصي (٥)


كان كثير من نساخ العهد الجديد مهرة، بل ومحترفون أيضًا. وهذا يظهر من نهايات القرن الثاني..

   القرن الثاني (دحض أسطورة الهواة): كانت هناك نظرية (مثل رأي بارت إيرمان) تدعي أن نساخ القرون الأولى كانوا "هواة متحمسين" وغير مدربين، مما أدى لأخطاء كثيرة. لكن المصادر تؤكد أن فحص المخطوطات المبكرة (مثل P45 و P46 و P75) يُظهر عمل نساخ مدربين وأكفاء؛ فخطوطهم متسقة، واستخدامهم للاختصارات (Nomina Sacra) ومنهجهم في الترقيم يعكس خبرة مهنية عالية [Hixson & Gurry, Myths and Mistakes in New Testament Textual Criticism، ص 134-143].

   القرن الرابع: تميز بوجود فرق عمل من النساخ المحترفين في دور نسخ رسمية (Scriptoria)، حيث كانت السينائية مثلاً من إنتاج فريق من ثلاثة نساخ عملوا بتناسق ودقة كبيرة [Parker, An Introduction to the New Testament Manuscripts and their Texts، ص 23].

 

في النقد النصي (6)


إحنا مش علماء، إحنا مجرد دارسين لكتب العلماء، يعني مش بندرس العلم نفسه، ولا نقدر نقيمه لإن ببساطة معندناش الأدوات ولا الدراسة الكافية لتقييم علم بحجم النقد النصي، لكن كل اللي نقدر نعمله إننا نرجع للعلماء في العلم دا، ونشوف رأيهم إيه في أي مشكلة نصية، وإيه حججهم للرأي دا، واللي بيجمعوا عليه غالبًا بيكون دقيق..

لكن مفيش أي عربي في الشرق الأوسط نقدر نقول عليه عالم في النقد النصي، لإن الموضوع مختلف عن دراسة العقيدة أو الآباء أو اللاهوت الكتابي، الموضوع مرتبط بمراجعة مخطوطات يونانية، وترجمات جورجية وقبطية وسريانية ولاتينية، قديمة، مع اقتباسات الآباء من النصوص دي، خلال أول 700 سنة على الأقل من المسيحية عندنا حوالي 25 ألف مخطوط ما بين نصوص يونانية وترجمات قديمة فقط.. والرقم دا بيتضاعف مع الوقت لحد اختراع الطباعة..

فميش عربي عنده القدرة على الاطلاع على المصادر دي أو الدخول في التخصص دا، لإنه محتاج عمر لتعلم اللغات الميتة القديمة، وقراءة الدراسات السابقة واستخدام الأدوات النصية المتاحة كلها لتقييم نص.

فمتمشيش ورا كلام شخص، أمشي ورا العلم، لإن النقد النصي علم مُجرَّد بيستخدم مع كل النصوص القديمة مش بس الكتاب المقدس..

 


في النقد النصي ( 7 )


في علم النقد النصي التغييرات بأرقامها الكبيرة مش حقيقية زي ما بنتخيل، يعني لما أقول لك:

أمجد أسرع للكنيسة

أمجد تحرك مسرعًا للكنيسة

أمجد تحرك للكنيسة مسرعًا

أمجد وصل الكنيسة متعجلًا

وهكذا بقى امشي بالطريقة دي لحد ما توصل لـ ١٠٠ اختلاف.. بس هو في الحقيقة بالنسبة لنا كمسيحيين دول مش اختلافات اصلا، لاننا زي ما قلنا بنؤمن بوحي المعنى الجوهري للرسالة المسيحية، فهل أثرت أي قراءة من دول حتى على المعنى العادي والمباشر؟! بكل بساطة لأ..

كتير بقى من القراءات دي بشكل عملي مش مؤثر على أي حاجة، فغالبيتها كالتالي:

- كتير من الاختلافات بتكون بزيادة أو نقصان حرف، زي "Ιησους" (يسوع) تُكتب أحيانًا "Ιησουν" بسبب اختلاف في الإعراب. 

- ترتيب الكلمات: مثل "المسيح يسوع" مقابل "يسوع المسيح".

- أخطاء إملائية: زي كتابة "Ιωαννης" (يوحنا) بدل "Ιωανης"، مجرد خطأ نسخي. 

- التكرار أو السهو: أحيانًا يكرر الناسخ كلمة مرتين أو يسقط كلمة صغيرة أو جملة تم تكرارها. 

- الاختلاف في أدوات الربط: وجود "لكن" أو "و" أو غيابها. 

مثال من القراءات الكتابية في المخطوطات:

- في يوحنا 4: 9 بعض المخطوطات تقول: "اليهود لا يعاملون السامريين"، وأخرى تقول: "اليهود لا يخالطون السامريين". الفرق مجرد اختيار كلمة مرادفة. 

- في رومية 8: 1 بعض النسخ تضيف "السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح"، بينما أقدم المخطوطات تكتفي بـ"لا دينونة الآن على الذين هم في المسيح يسوع". الإضافة تفسيرية لكنها لا تغيّر الجوهر.

فدايمًا متتخضش من الأرقام الكبيرة الليي بتتعرض عن الاختلاف بين القراءات في المخطوطات، لإنه إن كانت 200.000 قراءة أو 400.000 قراءة، ففي النهاية القراءات المؤثرة بشكل جوهري على المعنى، وفي نفس الوقت من الصعب تحديد أي قراءة فيهم الأصلية، لا تتعدى الـ 1% من إجمالي القراءات دي كلها.. وهي بكل تأكيد زي ما قلنا قبل كدا غير مؤثرة على أي عقيدة مسيحية.

 

السبت، 11 يوليو 2026

تفسير إشكالية عمر أخزيا (2 ملوك 8: 26 مع 2 أخبار 22: 2) وعمر يهوياكين حين ملك (2 ملوك 24: 8 مع 2 أخبار 36: 9-10)

 



كم كان عمر أخزيا حين ملك (قارن 2 ملوك 8: 26 مع 2 أخبار 22: 2) وعمر يهوياكين حين ملك (قارن 2 ملوك 24: 8 مع 2 أخبار 36: 9-10)؟[1]

 

سفر الملوك الثاني ٨ : ٢٦: «كَانَ أَخَزْيَا ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي مَلِكِ إِسْرَائِيلَ.»

 

أخبار الأيام الثاني ٢٢ : ٢: «كَانَ أَخَزْيَا ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سَنَةً وَاحِدَةً فِي أُورُشَلِيمَ. وَاسْمُ أُمِّهِ عَثَلْيَا بِنْتُ عُمْرِي.»

 

كان النساخ عرضة لارتكاب نوعين من الأخطاء النسخية: أحدهما يتعلق بتهجئة الأسماء العلم (خاصة الأسماء غير المألوفة)، والآخر يتعلق بالأرقام.

من الناحية المثالية، كنا نأمل أن يكف الروح القدس جميع نساخ الكتاب المقدس على مر القرون عن ارتكاب أخطاء من أي نوع؛ لكن النسخة الخالية من الأخطاء كانت تتطلب معجزة، ولم يكن هذا هو الأسلوب الذي سارت به الأمور.

إنه يتجاوز قدرة أي شخص تجنب كل زلة قلم في نسخ صفحة بعد صفحة من أي كتاب -سواء كان مقدسًا أو علمانيًا.

ومع ذلك، يمكننا أن نكون واثقين من أن المخطوطة الأصلية لكل سفر من أسفار الكتاب المقدس، لكونها موحى بها مباشرة من الله، كانت خالية من كل خطأ.

ومن الصحيح أيضًا أنه لا توجد متغيرات موثقة جيدًا في نسخ المخطوطات التي وصلت إلينا تغير أي عقيدة في الكتاب المقدس. إلى هذا الحد، على الأقل، مارس الروح القدس تأثيرًا كابحًا في الإشراف على انتقال النص (أي عملية حفظ النص الكتابي عبر القرون).

هذان المثالان على التناقض العددي يتعلقان برقم العقد (العشرات) المذكور. ففي 2 أخبار 22: 2 يُقال إن أخزيا كان عمره اثنتين وأربعين سنة؛ وفي 2 ملوك 8: 26 يُقال إنه كان عمره اثنتين وعشرين سنة.

ولحسن الحظ، هناك معلومات إضافية كافية في النص الكتابي لإظهار أن الرقم الصحيح هو اثنان وعشرون.

يخبرنا 2 ملوك 8: 17 أن يورام بن آخاب، والد أخزيا، كان في الثانية والثلاثين من عمره عندما صار ملكًا، ومات بعد ثماني سنوات، في سن الأربعين. لذلك لا يمكن أن يكون أخزيا في الثانية والأربعين من عمره وقت وفاة والده في سن الأربعين!

ومماثل لذلك حالة يهوياكين، الذي ورد عمره عند توليه العرش في 2 أخبار 36: 9-10 كـ "ثماني سنوات" ولكن في 2 ملوك 24: 8 كـ "ثماني عشرة سنة".

وهناك معلومات كافية في السياق لإظهار أن رقم "ثمانية" خطأ و"ثمانية عشر" هو الصحيح. وهذا يعني أن يهوياكين ملك ثلاثة أشهر فقط؛ ومع ذلك كان من الواضح أنه شخص بالغ مسؤول في ذلك الوقت، لأنه "عَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ" وحوكم على ذلك.

لاحظ أنه في كل حالة يتغير رقم العشرات. في حالة أخزيا هو اثنان وأربعون مقابل اثنين وعشرين. وفي حالة يهوياكين كان ثمانية مقابل ثمانية عشر. ومن المفيد ملاحظة أن نظام التدوين الرقمي الذي استخدمه المستوطنون اليهود في إلفنتين Elephantine في زمن عزرا ونحميا (جزيرة إلفنتين في أسوان. سُمّيت نسبة إلى كلمة يونانية تعني "فيل"، لارتباطها بتجارة العاج أو شكل صخورها. وُجدت فيها برديات أرامية توثق حياة مستعمرة يهودية في العصر الفارسي بالقرن الخامس ق.م.) كان يتألف من خطافات أفقية لتمثيل العقود (العشرات). وهكذا فإن رقم ثمانية يكون /III IIII، لكن ثمانية عشر يكون /III IIII مع خطاف أفقي فوق العلامات. وبالمثل، فإن اثنين وعشرين يكون I متبوعًا بخطافين أفقيين، أحدهما فوق الآخر؛ أما اثنان وأربعون فيكون I متبوعًا بمجموعتين من الخطافات الأفقية، خطاف فوق الآخر في كل مجموعة. فإذا كانت المخطوطة التي يتم نسخها باهتة أو ملطخة، فقد يغفل النسّاخ عن واحدة أو أكثر من علامات العقود.

ربما كان الأمر نفسه هو الحال مع تاريخ غزو سنحاريب ليهوذا في عام 701 ق.م. ورد في 2 ملوك 18: 13 أن هذا حدث في السنة "الرابعة عشرة" لحزقيا، مما يعني أن حزقيا لابد أنه بدأ حكمه في عام 715 ق.م. ومع ذلك، فإن المراجع الستة الأخرى لكرونولوجيا (التسلسل الزمني) حزقيا في ملوك الثاني توضح أنه توج كملك مساعد في عام 728 ق.م وصار ملكًا منفردًا في عام 725 ق.م. وبما أن سنحاريب لم يصبح ملكًا في أشور حتى عام 705 ق.م وحدث الغزو في السنة الرابعة من حكمه، فإن تاريخ 701 ق.م للغزو مؤكد تمامًا.

لذلك، يجب أن نفهم رقم "أربعة عشر" في 2 ملوك 18: 13 كخطأ في نسخ الرقم الأصلي "أربعة وعشرون". كان الفرق في التدوين العبري كما يلي: أربعة عشر كان /III مع خطاف أفقي واحد فوق العلامات، وأربعة وعشرون كان /III مع خطافين أفقيين فوق العلامات، أحدهما فوق الآخر.

ومن المحتمل أن مخطوطة باهتة أربكت نساخ إشعياء 36: 1، الذي أنشأ الخطأ؛ وربما كان نساخ 2 ملوك 18 اللاحق متأثرًا جدًا بالرقم أربعة عشر الذي كان مألوفًا لديه في نص إشعياء لدرجة أنه قرر "تصحيح" الآية 13 لتتوافق معه.

 

رد إضافي من نورمان جيسلر:

 

(ملوك الثاني 8: 26) - هل كان أخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك في يهوذا، أم كان ابن اثنتين وأربعين سنة؟[2]

 

المشكلة: بحسب ما ورد في (ملوك الثاني 8: 26)، كان أخزيا ابن اثنتين وعشرين سنة حين ملك في يهوذا. ومع ذلك، نجد في (أخبار الأيام الثاني 22: 2) الادعاء بأن أخزيا كان في سن الثانية والأربعين حين اعتلى العرش في يهوذا. فأيهما الصحيح؟

 

الحل: هذا بوضوح خطأ من الناسخ، وهناك أدلة كافية لإثبات أن أخزيا كان ابن اثنتين وعشرين سنة حين بدأ ملكه في يهوذا. ففي (ملوك الثاني 8: 17)، نجد أن يورام، والد أخزيا وابن أخآب، كان ابن اثنتين وثلاثين سنة حين صار ملكًا. وقد مات يورام في سن الأربعين، أي بعد ثماني سنوات من توليه الملك. وبناءً عليه، لم يكن من الممكن أن يكون ابنه أخزيا في سن الثانية والأربعين حين تولى العرش بعد وفاة والده، وإلا لكان أكبر من أبيه.

 

الخلاصة

 

تناقش هذه الدراسة قضية التباينات العددية في بعض النصوص الكتابية، مثل الاختلاف في عمر الملك أخزيا والملك يهوياكين عند توليهما العرش، وكذلك تاريخ غزو سنحاريب.

يوضح البحث أن هذه الفروقات ناتجة عن أخطاء نسخية بشرية أثناء عملية نقل النصوص عبر القرون، حيث كان نظام التدوين الرقمي المعتمد على الخطافات الأفقية (كما ظهر في برديات إلفنتين) عرضة للالتباس في حال بهتان المخطوطة أو تلطخها، خاصة في تمثيل العقود.

وتؤكد الدراسة على التمييز الضروري بين المخطوطات الأصلية الموحى بها والمعصومة، وبين النسخ اللاحقة التي قد تحمل زلات قلم لا تمس جوهر العقيدة المسيحية ولا تغير من الحقائق اللاهوتية. ومن خلال المقارنة الداخلية بين النصوص وسياقاتها التاريخية، كعمر يورام والد أخزيا أو عمر يهوياكين، يمكن استنتاج الأرقام الصحيحة بدقة، مما يثبت أن الروح القدس قد حافظ على سلامة الرسالة التعليمية للكتاب المقدس رغم العوامل البشرية في النسخ.



[1] Gleason L. Archer, New International Encyclopedia of Bible Difficulties, Zondervan's Understand the Bible Reference Series (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1982). 206

[2] Norman L. Geisler and Thomas A. Howe, When Critics Ask : A Popular Handbook on Bible Difficulties (Wheaton, Ill.: Victor Books, 1992). 194


شرح الاختلاف الظاهري بين عدد المركبات، 700 (صموئيل الثاني 10: 18) أم 7.000 (أخبار الأيام الأول 19: 18)

 


كم عدد أصحاب المركبات؟[1]

 

(صموئيل الثاني 10: 18): «فَهَرَبَ أَرَامُ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ، وَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ سَبْعَ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ فَارِسٍ، وَضَرَبَ شُوبَكَ رَئِيسَ جَيْشِهِ فَمَاتَ هُنَاكَ.»

 

(أخبار الأيام الأول 19: 18): «فَهَرَبَ أَرَامُ مِنْ أَمَامِ إِسْرَائِيلَ، وَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ سَبْعَةَ آلاَفِ مَرْكَبَةٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ، وَقَتَلَ شُوبَكَ رَئِيسَ الْجَيْشِ.»

 

يذكر تقرير أخبار الأيام أن داود قتل سبعة آلاف من أصحاب المركبات، ولكن في (صموئيل الثاني 10: 18) يذكر العدد على أنه سبعمائة. يدعي البعض أن هذا يوضح ميل كاتب أخبار الأيام إلى تضخيم مكانة داود وشخصيته نوعًا ما. فهل هذا تقييم دقيق لعادات كاتب أخبار الأيام، أم أن هناك تفسيرًا ملائمًا لهذا التناقض؟

 

إن نص (أخبار الأيام الأول 18: 4-5) فَأَخَذَ دَاوُدُ مِنْهُ أَلْفَ مَرْكَبَةٍ وَسَبْعَةَ آلاَفِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ. وَعَرْقَبَ دَاوُدُ كُلَّ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ وَأَبْقَى مِنْهَا مِئَةَ مَرْكَبَةٍ. فَجَاءَ أَرَامُ دِمَشْقَ لِنَجْدَةِ هَدَدَ عَزَرَ مَلِكِ صُوبَةَ، فَقَتَلَ دَاوُدُ مِنْ أَرَامَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَجُلٍ. هو البيان الأوفى والأفضل لما حدث في هذه المواجهة. وإذا كان هذا صحيحًا، فإن رقم أخبار الأيام البالغ سبعة آلاف من أصحاب المركبات، أو الفرسان، هو بلا شك الرقم الصحيح وهو الرقم الذي يكمن وراء الخطأ النسخي (بمعنى خطأ وقع أثناء عملية نقل المخطوطات يدويًا) البالغ سبعمائة في (صموئيل الثاني 10: 18).

لاحظ أن بعض نصوص الترجمة السبعينية الـ Septuagint لـ (صموئيل الثاني 10: 18) تتفق مع أخبار الأيام. وعلاوة على ذلك، فإن الأربعين ألفًا من "رجال المشاة" في أخبار الأيام هي القراءة الصحيحة، وليست "فرسانًا" كما في صموئيل، لأن الرقم يتطابق تمامًا، كعدد تقريبي، مع العشرين ألفًا بالإضافة إلى الاثنين وعشرين ألفًا من رجال المشاة المذكورين في (أخبار الأيام الأول 18: 4-5).

إن المخطوطات العبرية الحالية لأسفار صموئيل الأول والثاني تحتوي على أخطاء نسخية أكثر من أي سفر آخر أو مجموعة أسفار في العهد القديم. ومن خلال الفحوصات الأولية التي أجريت على مخطوطات صموئيل في Dead Sea Scroll (مخطوطات البحر الميت)، يبدو أن الترجمة اليونانية السبعينية تعكس مخطوطة عبرية أفضل بكثير.[2]

وتقترح محاولة أخرى لحل هذه المشكلة أنه عندما تحدث صموئيل عن "[رجال] المركبات" أو "[رجال] فرق المركبات" (الذين ينتمي إليهم السبعمائة مفترضًا)، كان يتحدث عن مجموعة منفصلة من الأفراد عن (السبعة آلاف) "أصحاب المركبات"، ولكن لا يوجد دليل يدعم هذا التمييز.

 

الخلاصة

 

تتناول هذه الدراسة قضية التباين العددي بين سفري صموئيل الثاني وأخبار الأيام الأول فيما يخص عدد ضحايا الأراميين من أصحاب المركبات في حروب الملك داود. فبينما يذكر سفر صموئيل الرقم سبعمائة، يرتفع في أخبار الأيام إلى سبعة آلاف، وهو ما دفع بعض النقاد لافتراض تعمد كاتب أخبار الأيام تضخيم المنجزات التاريخية لداود.

إلا أن التحليل العلمي للنص يثبت أن المشكلة لا تكمن في غرض اللاهوتي لكاتب أخبار الأيام، بل في طبيعة النص العبري المنقول لسفر صموئيل الذي تعرض لأخطاء نسخية. ويستند هذا الطرح إلى قرائن داخلية وخارجية؛ فالقرينة الداخلية تظهر في اتساق أرقام أخبار الأيام مع مجموع القوات المذكورة في سياقات أخرى كأرقام المشاة، بينما تتمثل القرينة الخارجية في اكتشافات مخطوطات البحر الميت والترجمة السبعينية التي أيدت قراءات أخبار الأيام في مواضع عدة كان يُظن سابقًا أنها تضخيمات. وبذلك، تخلص الدراسة إلى أن النص الصحيح يميل لجانب أخبار الأيام، وأن التباين ما هو إلا نتاج لعملية النقل اليدوي للمخطوطات في سفر صموئيل، وليس انحيازًا من الكاتب لتمجيد الشخصية التاريخية ببيانات غير دقيقة.

إن التناقض هي مشكلة تتعلق بالنص الصحيح لصموئيل ولا يدعم الأطروحة القائلة بأن كاتب أخبار الأيام كان لديه ميل لتضخيم الأرقام من أجل تمجيد داود.

 


[1] Walter C. Kaiser, Jr., Peter H. Davids, F. F. Bruce, Manfred T. Brauch and Walter C. Kaiser, Hard Sayings of the Bible (Downers Grove, Il: InterVarsity, 1997). 240

[2] تشير بعض التقارير الأولية غير المنشورة بعد من Dead Sea Scrolls (مخطوطات البحر الميت) في قمران إلى أن بعض قراءات نسخ صموئيل في مخطوطات البحر الميت تتوافق مع القراءات التي كانت موجودة سابقًا فقط في أخبار الأيام.

Frank M. Cross Jr., The Ancient Library of Qumran, rev. ed. (Garden City, N.Y.: Anchor Books, 1961), pp. 188–91, and Ralph W. Klein, Textual Criticism of the Old Testament (Philadelphia: Fortress, 1974), pp. 42–50