السبت، 27 يونيو 2026

ما معنى: إله ربنا يسوع المسيح؟ (أفسس 1: 17)

 

يمكنك أيضًا مشاهدة هذا الفيديو:

وقراءة هذه الدراسة:

النص اليوناني «ὁ θεὸς τοῦ κυρίου ἡμῶν Ἰησοῦ Χριστοῦ, ὁ πατὴρ τῆς δόξης» يُترجم إلى «إله ربنا يسوع المسيح، أبو المجد». الأسلوب هنا ليتورجي، إذ يحدد المخاطَب في الصلاة. العبارة الأولى تذكّر بما ورد في افتتاح البركة (أفسس 1 : 3)، حيث يُحافظ بولس على التمييز بين الله والمسيح (الإنسان)، مع إبراز أن الله هو إله المسيحيين المرتبط بالمسيح ارتباطًا فريدًا.[1]

وقد علق جون كالفن على هذا بأن الابن في طبيعته البشرية يدعو الله إلهه وليس في لاهوته، فيقول: "فالابن صار إنسانًا بطريقة جعلت الله إلهه كما هو إلهنا أيضًا. قال المسيح: «إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ، وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ.» (يوحنا 20 : 17). وهو إلهنا لأنه إله المسيح الذي نحن أعضاء فيه. لكن يجب أن نتذكر أن هذا يخص طبيعته البشرية، فلا ينتقص خضوعه من ألوهيته الأزلية".[2]

 

وهذا أيضًا ما فهمه بعض المفسرين الأوائل، لتجنب الاستعمال الآريوسي ضد ألوهية المسيح، فسّروا "المجد" بأنه الطبيعة الإلهية، و"الرب" بأنه الطبيعة البشرية، كما فعل ثيودوريت وأثناسيوس.[3]

فعبارة "إله ربنا يسوع المسيح" لا ينبغي أن تُفهم كانتقاص من ألوهية الابن، بل في ضوء خضوعه الوسيط للآب.[4]

ويكتب القديس جيروم:

إنه إله الإنسان المتجسد هذا الذي هو أبو المجد والحكمة والحق، والذي يمنح روح الحكمة والإعلان للذين يؤمنون بابنه لكي يصيروا حكماء ويعاينوا مجد الرب بوجه مكشوف (2 كو 3: 18). وعندما تجعلهم هذه الحكمة وهذا الإعلان حكماء وتفتح لهم الأسرار التي كانت مخفية، يتبع ذلك فورًا أن تكون «مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ».[5]


يمكنك أيضًا مشاهدة هذا الفيديو:

وقراءة هذه الدراسة:

[1] Andrew T. Lincoln, Word Biblical Commentary : Ephesians, Word Biblical Commentary (Dallas : Word, Incorporated, 2002). 56

[2] Calvin's Commentaries: Ephesians, Calvin's Commentaries (Albany, OR : Ages Software, 1998). Eph 1 : 17

[3] Thomas Kingsmill Abbott, A Critical and Exegetical Commentary on the Epistles to the Ephesians and to the Colossians (New York : C. Scribner's sons, 1909). 26

[4] E. K. Simpson, The Epistles to the Ephesians and the Colossians, The New International Commentary on the Old and New Testament (Grand Rapids, MI : Wm. B. Eerdmans Publishing Co., 1957). 38

[5] Epistle to the Ephesians 1.1.15 seq.6


الخميس، 25 يونيو 2026

نحن لا نعبد مخلوقًا، القديس أثناسيوس الرسولي

 




نحن لا نعبد مخلوقًا ، حاشا !

لأن مثل هذا الضلال إنما هو خاص بالوثنيين والآريوسيين . ولكننا نعبد رب الخليقة كلمة الله المتجسد. لأنه إن كان الجسد نفسه، في حد ذاته هو جزء من عالم المخلوقات، إلاّ أنه صار جسد الله. فنحن من ناحية، لا نفصل الجسد عن الكلمة، ونعبد مثل هذا الجسد في حد ذاته، ومن ناحية أخرى، فإننا لا نفصل الكلمة عن الجسد، ولكننا إذ نعرف أن "الكلمة صار جسدًا " فإننا نعرفه كإله أيضًا بعد أن صار في الجسد.

وتبعًا لذلك، فمن هو أحمق إلى هذه الدرجة حتى يقول للرب "انفصل عن الجسد لكى أعبدك "؟ أو من هو عديم التقوى لدرجة أن يقول له مع اليهود الحمقى " لماذا وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا " (يو33:10)؟

ولكن الأبرص لم يكن من هذا النوع ، فإنه عَبَدَ الله في الجسد ، وعرف أنه الله قائلاً "يارب، إن أردت تقدر أن تطهرنى " (مت3:8) ، فهو من ناحية لم يظن أن كلمة الله مخلوق، بسبب الجسد، ومن الناحية الأخرى لم يحتقر الجسد الذى كان يلبسه (الكلمة) بسبب أن الكلمة هو خالق الخليقة. ولكنه عَبَدَ خالق الكون كما في هيكل مخلوق، وهكذا تطهر.

وهكذا أيضا المرأة نازفة الدم لأنها آمنت، فقد اكتفت بلمس هدب ثوبه وشفيت (مت20:9ـ22).

والبحر المضطرب بأمواجه، سمع الكلمة المتجسد، فكفت العاصفة (مت11:8).

والأعمى منذ ولادته قد شُفي بتفلة الجسد من الكلمة (يو6:9).

وما هو أعظم وأكثر غرابة، فإنه حينما عُلق الرب على الصليب فعلاً (لأن الجسد كان جسده، وكان الكلمة في الجسد)، فقد أظلمت الشمس والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، وانشق حجاب الهيكل (لو45:23)، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين (مت52،51:27).

إن هذه الأشياء قد حدثت ، ولم يجادل أحد من أولئك، فيما إذا كان يجب على الإنسان أن يؤمن بالكلمة المتجسد. بل عند رؤيتهم إياه إنسانًا عرفوا أنه هو الذى خلقهم. وحينما سمعوا صوتًا بشريًا، لم يكونوا يقولون إن الكلمة مخلوق بسبب بشريته. بل بالعكس كانوا يرتعدون، ولم يعرفوا شيئًا أقل من أنه كان ينطق به من هيكل مقدس.

فكيف إذن لا يخاف عديمو التقوى، لئلا كما أنهم لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم، ربما يسلمهم إلى ذهن مرفوض ليفعلوا تلك الأشياء التى لا تليق (أنظر رو28:1)، لأن الخليقة لا تعبد المخلوق، وأيضًا هى لم ترفض أن تعبد ربها بسبب الجسد. ولكنها كانت ترى خالقها في الجسد، " وانحنت كل ركبة " باسم يسوع، حقًا، "وستنحنى (كل ركبة) ممن في السموات ومن على الأرض ومن تحت الأرض وسيعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب (في11،10:2)، لأن الجسد لم يقلّل من مجد الكلمة، حاشا : بل بالأحرى، فإن الجسد نفسه قد تمّجد بالكلمة.

والابن الكائن في صورة الله، أخذ صورة عبد، وهذا لم يُنقص من ألوهيته، بل هو بالأحرى قد صار بذلك مخلصًا لكل جسد ولكل خليقة .

وإن كان الله قد أرسل ابنه مولودًا من امرأة ، فإن هذا الأمر لا يسبب لنا عارًا بل على العكس مجدًا ونعمة عظمى. لأنه قد صار إنسانًا لكى يؤلهنا في ذاته.

وقد صار (جسدًا) من امرأة ووُلد من عذراء كى ينقل إلى نفسه جنسنا (نحن البشر) الذين ضُلِّلنا، ولكى نصبح بذلك جنسًا مقدسًا، ونصير شركاء الطبيعة الإلهية (2بط4:1) كما كتب بطرس المُطوب.

وما " كان الناموس عاجزًا عنه إذ أنه كان (الناموس) ضعيفًا بواسطة الجسد ، فإن الله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ، ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد " (رو3:8).

إذن، فالكلمة أخذ جسدًا، لأجل تحرير كل البشر، ولإقامة الجميع من بين الأموات، ولكى يصنع فداءً من الخطايا .

فأولئك الذين يستخفون بهذا الأمر (الجسد)، أو الذين بسبب الجسد يتهمون ابن الله بأنه مصنوع أو مخلوق، كيف لا يظهر أنهم جاحدون للنعمة ومستحقون لكل اشئمزاز ونفور؟ فكأنهم بذلك يصرخون قائلين لله : لا ترسل ابنك الوحيد الجنس في الجسد ، ولا تجعله يتخذ جسدًا من عذراء لكى لا يفتدينا من الموت ومن الخطيئة، ولا نريده أن يصير في الجسد لكى لا يقاسى الموت من أجلنا، ولا نرغب في أن يصير في الجسد لئلا يصير بهذا الجسد وسيطًا لنا للدخول إليك فنسكن في المنازل التى في السموات. فلتغلق أبواب السموات، لكيلا يكرّس لنا كلمتك الطريق في السموات بواسطة الحجاب الذى هو جسده. هذه هى الأقوال التى يتفوه بها أولئك الناس بجرأة شيطانية ... لأن الذين يرفضون أن يعبدوا الكلمة الصائر جسدًا، هم جاحدون لنعمة صيرورته إنسانًا .

والذين يفصلون الكلمة عن الجسد، لا يحسبون أنه قد حدث فداء واحد من الخطيئة، ولا يحسبون أنه قد تم اندحار للموت .

ولكن على وجه العموم، أين سيجد الكافرون، الجسد الذى اتخذه المخلص، منفصلاً عنه ، حتى يتجاسروا أن يقولوا أيضًا : إننا لا نعبد الرب متحدًا بالجسد بل نفصل الجسد ونعبد الكلمة وحده ؟

لقد رأى اسطفانوس المغبوط ، الرب واقفًا في السموات ، عن يمين الله (أع55:7)، والملائكة قالوا للتلاميذ "سيأتى هكذا بنفس الطريقة التى رأيتموه بها منطلقًا إلى السماء" (أع11:1)، والرب نفسه يقول مخاطبًا الآب: " أريد أن يكونوا هم أيضًا معى على الدوام حيث أكون أنا" (قارن يو24:17). وفي الواقع، إن كان الجسد غير منفصل عن الكلمة ألاّ يكون من اللازم، أن يتخلى هؤلاء الناس عن ضلالهم ، ومن ثم يعبدون الآب باسم ربنا يسوع المسيح، أو ، إن كانوا لا يعبدون ويخدمون الكلمة الذى جاء في الجسد، فينبغى أن يُطرحوا خارجًا من كل ناحية، وأن لا يُحسبوا فيما بعد مسيحيين، بل بالأحرى يُعدوا بين اليهود .

هذا هو إذن ، هَوْس (جنون) أو جسارة أولئك الناس . أما إيماننا فمستقيم وهو نابع من تعليم الرسل وتقليد الآباء ويؤكده كل من العهد الجديد والعهد القديم، حيث يقول الأنبياء "أرسل كلمتك وحقك" (مز3:42) " هوذا العذراء ستحبل وتلد ابنًا وسيدعون اسمه عمانوئيل" (إش14:7) " الذى تفسيره الله معنا " (مت23:19)


ولكن ماذا يعنى هذا إن لم يكن أن الله قد جاء في الجسد ؟

فإن التقليد الرسولى يعلّم في قول المغبوط بطرس " إذا قد تألم المسيح لأجلنا بالجسد" (1بط 1:4)، بينما يكتب بولس " متوقعين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح. الذى بذل نفسه لأجلنا لكى يفدينا من كل إثم ويطهر لنفسه شعبًا خاصًا غيورًا في أعمال حسنة " (تى14،13:2). فكيف إذن قد بذل نفسه لأجلنا، لكى ، بقبوله الموت في هذا الجسد، يبيد ذلك الذى له سلطان الموت أى إبليس (عب14:2).

ولذلك فإننا نقدم الشكر على الدوام باسم يسوع المسيح ، ولا نبطل النعمة التى صارت إلينا بواسطته. فإن مجئ المخلص متجسدًا قد صار فدية للموت وخلاصًا لكل الخليقة.

لذا أيها الحبيب والمشتاق إليه جدًا ، فليضع محبو الرب هذه الأقوال في عقولهم، أما أولئك الذين يتمثلون بسلوك يهوذا، ويتخلون عن الرب ليكونوا مع قيافا، فليتهم يتعلمون من هذه الأقوال ... وليعلموا ، أنه بعبادة الرب في الجسد، فإننا لا نعبد مخلوقاً، بل كما قلنا قبلاً، فإننا نعبد الخالق الذى لبس الجسد المخلوق ...

أما إن كانوا يريدون أن يتشبثوا بتجديفاتهم فليشبعوا بها وحدهم، وليصرّوا على أسنانهم مثل أبيهم الشيطان، لأن إيمان الكنيسة الجامعة يقر بأن كلمة الله هو خالق كل الأشياء، ومبدعها، ونحن نعرف أنه "في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله " (يو1:1) فإننا نعبد ذلك الذى صار هو نفسه أيضًا إنسانًا لأجل خلاصنا، لا كما لو كان هذا الذى صار جسدًا هو مساوٍ للجسد بالمثل، بل (نعبده) كسيد آخذًا صورة عبد، كصانع وخالق صائرًا في مخلوق أى (الجسد) لكى بعد أن يحرر به كل الأشياء ، يقرّب العالم إلى الآب، ويصنع سلامًا لكل المخلوقات سواء التى في السموات أو التى على الأرض .

ولذلك فنحن نعترف أيضًا بألوهيته التى من الآب .

ونعبد حضوره المتجسد ، حتى ولو مزق الآريوسيون المجانين أنفسهم.

 


المرجع: المسيح في رسائل أثناسيوس، الرسالة إلى أدلفيوس، ترجمة د. صموئيل كامل، ود. نصحي عبد الشهيد، مركز دراسات الآباء بالقاهرة.


الأربعاء، 24 يونيو 2026

قانون العهد الجديد ESV

 



قانون العهد الجديد[1]

الأساسيات لتكوين قانون العهد الجديد لا تكمن، كما يزعم البعض، في احتياجات أو ممارسات الكنيسة في القرون الثاني والثالث والرابع الميلادي، بل في قصد الله الفائق النعمة، الإله الذي يعلن ذاته، والذي يحمل كلامه سلطانًا إلهيًا خاصًا به. وكما رافقت انسكابات جديدة من كلمة الله كل عمل عظيم من أعمال الفداء في تاريخ شعب الله القديم (العهد مع آدم وحواء، العهد مع إبراهيم، الفداء من مصر، تأسيس الملكية، السبي، والرجوع)، هكذا عندما جاء المسيح الموعود، كان لا بد أن يتبع ذلك انسكاب جديد وسخي من الإعلان الإلهي (انظر ٢ تيموثاوس ١ : ٨-١١، تيطس ١ : ١-٣).[2]


التفويض في العهد القديم 

كان احتمال وجود أسفار للعهد الجديد تقف بجانب أسفار العهد القديم متوقعًا، بل ومفوضًا، في العهد القديم نفسه، إذ هو مغروس في وعد الله بعمله الفدائي النهائي من خلال المسيح، بحسب أمانته لعهدِه (إرميا ٣١ : ٣١-٣٣، قارن عبرانيين ٨ : ٧-١٣، ١٠ : ١٦-١٨).[3] وقد علّم يسوع تلاميذه بعد قيامته أن "نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ" تنبأت ليس فقط عن آلام المسيح وقيامته، بل أيضًا أن "يُكْرَزَ بِاسْمِهِ بِالتَّوْبَةِ وَمَغْفِرَةِ الْخَطَايَا لِجَمِيعِ الأُمَمِ، مُبْتَدَأً مِنْ أُورُشَلِيمَ" (لوقا ٢٤ : ٤٤-٤٨). وقد تكلمت نصوص نبوية مثل إشعياء ٢ : ٢-٣، ٤٩ : ٦، ومزمور ٢ : ٨[4] عن زمن يُعلَن فيه نور نعمة الله في الفداء لجميع الأمم. ومن الطبيعي أن يتبع هذا الإعلان مجموعة جديدة من الأسفار المكتوبة تكمل كتب العهد القديم، سواء من خلال نمط عمل الله الفدائي في الماضي أو من خلال خدمة الكتابة التي مارسها بعض رسل يسوع (ومعاونوهم) في تنفيذ مأموريتهم.


إرسالية يسوع 

الله، الذي كلم الآباء قديمًا بأنواع وطرق كثيرة، اختار أن يكلم البشر في هذه الأيام الأخيرة بابنه (انظر عبرانيين ١ : ١-٢، ٤).[5] وكان إيصال هذه الرسالة الخلاصية إلى إسرائيل والأمم جزءًا جوهريًا من رسالة يسوع المسيح (إشعياء ٤٩ : ٦، أعمال ٢٦ : ٢٣)،[6] الكلمة الذي صار جسدًا (يوحنا ١ : ١٤).[7] وقد وضع هذه الرسالة موضع التنفيذ من خلال رسل مختارين، فوّضهم ليكونوا ممثليه بسلطان (متى ١٠ : ٤٠، "مَنْ يَقْبَلُكُمْ يَقْبَلُنِي"). وكانت مهمتهم أن "يُذَكِّرُوا" بواسطة عمل الروح، بأقواله وأعماله (يوحنا ١٤ : ٢٦، ١٦ : ١٣-١٤)،[8] وأن يشهدوا ليسوع "فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ" (أعمال ١ : ٨، قارن متى ٢٨ : ١٩-٢٠، لوقا ٢٤ : ٤٨، يوحنا ١٧ : ١٤، ٢٠).[9] ومع الوقت، صارت الكرازة الرسولية في صورة مكتوبة في أسفار العهد الجديد، التي تعمل الآن كـ "وَصِيَّةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ بِمَعْرِفَةِ رُسُلِكُمْ" (٢ بطرس ٣ : ٢).

كتب بولس وسائر الرسل كما كانوا يكرزون، وهم واعون بتفويض يسوع. ومنذ البداية، كان يُعترف بسلطان الرسل (والأنبياء) الكامل لتسليم كلمة الله، على الأقل من قِبل كثيرين (أعمال ١٠ : ٢٢، أفسس ٢ : ٢٠، ١ تسالونيكي ٢ : ١٣، يهوذا ١٧-١٨).[10] ويظهر هذا الاعتراف عند أقدم الكُتّاب غير الرسوليين. فعلى سبيل المثال، شهد كليمندس الروماني قائلاً:

"تسلّم الرسل الإنجيل لأجلنا من الرب يسوع المسيح، ويسوع المسيح أُرسل من الله. إذًا فالمسيح من الله، والرسل من المسيح. كلاهما إذًا جاءا من مشيئة الله بترتيب حسن" (كليمندس ٤٢ : ١-٢، كُتبت نحو سنة ٩٥ م).


الاعتراف بأسفار العهد الجديد 

بما أن كلمة الله للبشر هي "كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ" (٢ تيموثاوس ٣ : ١٦)، فهي تشهد لنفسها، وبالتالي يمكن القول إن القانون يثبت ذاته بنفسه. ومع ذلك، يسجل التاريخ أنه على مدى قرون كانت هناك اختلافات في ممارسة الكنائس المحلية وخلافات بين الكنائس واللاهوتيين الأوائل حول عدة أسفار من العهد الجديد. مثل هذه الاختلافات ليست غير متوقعة، إذ إن عملية الاعتراف شملت أكثر من عشرين سفرًا تكوّنت خلال فترة ربما خمسين سنة، وكانت تتداول بشكل غير منتظم بين الكنائس التي كانت تنشأ في مناطق واسعة الانتشار من الإمبراطورية الرومانية.

في مداولاتها حول الأسفار التي تكوّن قانون الكتاب المقدس، لم "تُقرِّر" الكنيسة أو "تختار" بشكل سيادي الأسفار التي فضّلتها أكثر، سواء لأغراض التعليم أو الجدال أو العبادة أو البنيان. بل رأت الكنيسة نفسها مخوّلة فقط أن تستلم وتُقر بما قدّمه الله في أسفار سُلِّمت من الرسل ورفقائهم المباشرين (مثل إيريناوس، Against Heresies 3.preface؛ 3. 1. 1–2). لهذا السبب يمكن أن تكون مناقشات ما يُسمى "معايير" قانونية الأسفار مضللة. فصفات مثل "رسولية"، "قِدَم"، "أرثوذكسية"، "استخدام ليتورجي"، و"إجماع كنسي" ليست معايير تحكمت بها الكنيسة بشكل مستقل لتقرر أي الوثائق ستستلمها. الثلاثة الأولى هي صفات تعترف بها الكنيسة في صوت مخلّصها، لذلك الصوت الذي تخضع له الكنيسة طوعًا "خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي" (يوحنا ١٠ : ٢٧).

الأناجيل بحسب متى ومرقس ولوقا ويوحنا (أقدم الأناجيل المعروفة) نالت قبولًا عامًا مع إثارة جدل قليل جدًا داخل الكنيسة. وإذا كان آخرها، إنجيل يوحنا، قد نُشر قرب نهاية القرن الأول (كما يعتقد معظم العلماء)، فمن اللافت أن كلماته تتردد حوالي سنة ١١٠ م في كتابات أغناطيوس الأنطاكي، الذي عرف أيضًا إنجيل متى وربما لوقا. وفي نفس الوقت تقريبًا، تلقى بابياس الهيرابولي في آسيا الصغرى تقاليد عن أصول إنجيلي متى ومرقس، وربما أيضًا لوقا ويوحنا. وفي منتصف القرن الثاني، ذكر يوستينوس الشهيد في روما أن الأناجيل (على ما يبدو الأربعة) والتي سماها "مذكرات الرسل"، كانت تُقرأ وتُفسَّر في خدمات العبادة المسيحية.

في ٢ بطرس ٣ : ١٦، كان هناك بالفعل مجموعة من رسائل بولس معروفة وتُعتبر كتابًا مقدسًا، وبالتالي نالت اعتمادًا قانونيًا. علاوة على ذلك، كانت مجموعة (غير محددة الحجم) من رسائل بولس معروفة لكليمندس الروماني ولمستلمي رسالته في كورنثوس قبل نهاية القرن الأول، ثم أيضًا لأغناطيوس الأنطاكي وبوليكاربوس السُميرني وقرّائهم في أوائل القرن الثاني. أما الرسائل الرعوية (تيموثاوس الأولى والثانية، وتيطس)، فهي مشهود لها على الأقل منذ زمن بوليكاربوس.

بحلول نهاية القرن الثاني، كانت هناك مجموعة "أساسية" من أسفار العهد الجديد—٢١ من أصل ٢٧—معترف بها عمومًا: أربعة أناجيل، أعمال الرسل، ١٣ رسالة لبولس، بطرس الأولى، يوحنا الأولى، وسفر الرؤيا. في ذلك الوقت، كانت الرسالة إلى العبرانيين (مقبولة في الشرق ومن قِبل إيريناوس وترتليانوس في الغرب، لكنها مشكوك فيها في روما بسبب الشكوك حول الكاتب)، ويعقوب، بطرس الثانية، يوحنا الثانية والثالثة، ويهوذا، مشهود لها بشكل محدود فقط في كتابات قادة الكنيسة. هذا الاستشهاد النادر أدى إلى التعبير عن شكوك من آباء لاحقين (مثل يوسابيوس، Ecclesiastical History 2.23.25). ومع ذلك، بحلول القرن الثالث، كانت هناك مخطوطات (codices) تحتوي على جميع الرسائل العامة السبع تُنتَج، ويوسابيوس يذكر أن جميعها كانت "معروفة عند معظم الناس".

حالة غير عادية هي سفر الرؤيا، الذي يبدو أنه قُبل في كل مكان أولًا (في الغرب من يوستينوس، إيريناوس، الوثيقة الموريتارية، وترتليانوس؛ وفي الشرق من كليمندس الإسكندري وأوريجانوس). لكن بسبب استغلاله من قِبل المونتانيين وغيرهم، انتقده غايوس، كاتب روماني في أوائل القرن الثالث. وبعد عقود، جادل ديونيسيوس الإسكندري، دون أن يرفض السفر، بأنه لا يمكن أن يكون قد كُتب من الرسول يوحنا.

هذه العوامل أدت إلى شكوك دائمة في الشرق وإلى غياب سفر الرؤيا من قوائم القانون الشرقية اللاحقة، بينما لم تتأثر سمعته في الغرب.

لتعقيد الأمور، تم إنتاج العديد من الوثائق خلال القرن الثاني والتي كانت تُحاكي أو تُقلّد أسفار العهد الجديد. كثير منها ادّعى سلطة رسوليّة، وبعضها نال شعبية واسعة في بعض الأوساط. واحد أو أكثر من "الأناجيل" المكتوبة بالآرامية جذب الاهتمام بسبب افتراض ارتباطه بإنجيل متّى الآرامي الأصلي. أناجيل أخرى كانت في جوهرها مزيجًا من الأربعة (مثل إنجيل بطرس وإنجيل إيغرتون)، وهي ممارسة بلغت ذروتها في "الدياطسرون" لتاتيان، وهو انسجام للأناجيل الأربعة (حوالي سنة 172 م)، وكان أوّل شكل للأناجيل تُرجم إلى السريانية.

كان هناك وفرة من أدب "أعمال" الرسل، عادةً يتبع بأسلوب قصصي خيالي مغامرات رسول واحد (بولس، يوحنا، أندراوس، بطرس). رسائل مزوّرة باسم بولس (إلى اللاودكيين، إلى الإسكندريين، كورنثوس الثالثة) سعت لجذب أتباع لقضايا خاصة. أعمال بأجناس مختلفة كُتبت لترويج تفسيرات غير مستقيمة للمسيحية غالبًا ما استعارت أسماء الرسل (أبوكريفا يوحنا، إنجيل توما). بالإضافة إلى ذلك، بعض الكتابات التي ربما لم يُقصد بها أن تُعتبر كتابًا مقدّسًا، نالت تكريمًا من بعض المسيحيين جزئيًا بسبب افتراض نسبتها إلى رفقاء الرسل (كليمنضس الأولى والثانية، رسالة برنابا، الراعي لهرماس).

بحلول أربعينيات القرن الثالث، أوريجانوس (المقيم في قيصرية فلسطين) اعترف بجميع أسفار العهد الجديد الـ ٢٧، لكنه أشار إلى أن يعقوب، بطرس الثانية، يوحنا الثانية والثالثة، ويهوذا كانت محل نزاع. الوضع نفسه تقريبًا عند يوسابيوس بعد نحو ستين سنة، الذي ذكر أيضًا الشكوك حول العبرانيين والرؤيا. ومع ذلك، فإن فئتيه "غير المتنازع عليها" و"المتنازع عليها لكن معروفة لدى معظم الناس" تتضمّن فقط الـ ٢٧ ولا أكثر. وقد سمّى خمسة كتب أخرى (أعمال بولس، الراعي لهرماس، رؤيا بطرس، رسالة برنابا، والديداخي) التي كانت معروفة لدى كثير من الكنائس لكنه اعتبرها مزوّرة.

في سنة 367 م، الأسقف الإسكندري أثناسيوس، في رسالته الفصحية السنوية، قدّم قائمة بأسفار العهد الجديد التي تضمّنت بلا تحفظ جميع الـ ٢٧ سفرًا، بينما ذكر عدة أخرى ككتب نافعة للتعليم لكن ليست كتابية. عدة قوائم أخرى في القرن الرابع وافقت أساسًا، مع بعض الانحرافات الفردية خارج النواة الأساسية (الأناجيل الأربعة، أعمال الرسل، ١٣ رسالة لبولس، بطرس الأولى، يوحنا الأولى. ثلاثة مجامع إفريقية—في هيبو ريجيوس سنة 393 م، وفي قرطاج سنة 397 و419 م—والأسقف الإفريقي المؤثر أوغسطينوس أكّدوا قانون الـ ٢٧ كتابًا. وقد تُوّج ذلك في ترجمة جيروم اللاتينية، الفولغاتا، التي أصبحت الكتاب المعياري للكنيسة الغربية. في الكنائس الشرقية، ظلّ الاعتراف بسفر الرؤيا متأخرًا لفترة طويلة. كنائس سوريا لم تقبل الرؤيا، بطرس الثانية، يوحنا الثانية والثالثة، ويهوذا حتى القرن الخامس (سوريا الغربية) أو السادس (سوريا الشرقية).

الكلمة الرسولية أنجبت الكنيسة "لأني لست أستحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن" (رومية 1: 15–17)، "فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به. وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به. وكيف يسمعون بلا كارز" (رومية 10: 14–15)، "شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه" (يعقوب 1: 18)، "مولودين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد. لأن كل جسد كعشب وكل مجد إنسان كزهر عشب. العشب يبس وزهره سقط. وأما كلمة الرب فتثبت إلى الأبد. وهذه هي الكلمة التي بُشّرتم بها" (١ بطرس 1: 23–25).

يمكن القول إنّ أسفار العهد الجديد الـ ٢٧ وحدها تُظهر نفسها كجزء من تلك الشهادة الرسولية الأصلية والأساسية. لقد أثبتت نفسها أنها كلمة الله للكنيسة الجامعة عبر الأجيال. هنا هي المراعي التي إليها تأتي خراف المسيح من حظائر كثيرة لتسمع صوت راعيها وتتبعُه.



[1] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 2579

[2] «فَلَا تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا، وَلَا بِي أَنَا أَسِيرُهُ، بَلِ اشْتَرِكْ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ، بِحَسَبِ قُوَّةِ اللهِ، الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لَا بِحَسَبِ أَعْمَالِنَا، بَلْ بِحَسَبِ الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَإِنَّمَا أُظْهِرَتِ الآنَ بِظُهُورِ مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنْارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ، بِالإِنْجِيلِ، الَّذِي جُعِلْتُ أَنَا فِيهِ كَارِزًا وَرَسُولًا وَمُعَلِّمًا لِلأُمَمِ.» (٢ تيموثاوس ١: ٨–١١) «بُولُسُ، عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لأَجْلِ إِيمَانِ مُخْتَارِي اللهِ وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ حَسَبُ التَّقْوَى، عَلَى رَجَاءِ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، الَّتِي وَعَدَ بِهَا اللهُ الْمُنَزَّهُ عَنِ الْكَذِبِ، قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، وَأَظْهَرَ كَلِمَتَهُ فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، بِالْكِرَازَةِ الَّتِي اؤْتُمِنْتُ أَنَا عَلَيْهَا، بِحُكْمِ اللهِ مُخَلِّصِنَا.» (تيطس ١: ١–٣)

[3] «هَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ. بَلْ هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلَهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا.» (إر ٣١: ٣١–٣٣) «فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الأَوَّلُ بِلاَ عَيْبٍ لَمَا طُلِبَ مَوْضِعٌ لِثَانٍ. لأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ لاَئِمًا: هُوَذَا أَيَّامٌ تَأْتِي، يَقُولُ الرَّبُّ، حِينَ أُكَمِّلُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا... لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحًا عَنْ آثَامِهِمْ، وَلَا أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ. فَإِذْ قَالَ جَدِيدًا عَتَّقَ الأَوَّلَ. وَأَمَّا مَا عَتَقَ وَشَاخَ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الاضْمِحْلاَلِ.» (عب ٨: ٧–١٣) « هَذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَعْهَدُهُ مَعَهُمْ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَجْعَلُ نَوَامِيسِي فِي قُلُوبِهِمْ وَأَكْتُبُهَا فِي أَذْهَانِهِمْ، وَلَنْ أَذْكُرَ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ. وَإِنَّمَا حَيْثُ تَكُونُ مَغْفِرَةٌ لِهَذِهِ لَا يَكُونُ بَعْدُ قُرْبَانٌ عَنِ الْخَطِيَّةِ.» (عب ١٠: ١٦–١٨)

 

[4] «وَيَكُونُ فِي آخِرِ الأَيَّامِ أَنَّ جَبَلَ بَيْتِ الرَّبِّ يَكُونُ ثَابِتًا فِي رَأْسِ الْجِبَالِ، وَيَرْتَفِعُ فَوْقَ التِّلاَلِ، وَتَجْرِي إِلَيْهِ كُلُّ الأُمَمِ. وَتَسِيرُ شُعُوبٌ كَثِيرَةٌ، وَيَقُولُونَ: «هَلُمَّ نَصْعَدْ إِلَى جَبَلِ الرَّبِّ، إِلَى بَيْتِ إِلَهِ يَعْقُوبَ، فَيُعَلِّمَنَا مِنْ طُرُقِهِ وَنَسْلُكَ فِي سُبُلِهِ». لأَنَّهُ مِنْ صِهْيَوْنَ تَخْرُجُ الشَّرِيعَةُ، وَمِنْ أُورُشَلِيمَ كَلِمَةُ الرَّبِّ.» (إشعياء ٢: ٢–٣) «فَقَالَ: «قَلِيلٌ أَنْ تَكُونَ لِي عَبْدًا لإِقَامَةِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ، وَرَدِّ مَحْفُوظِي إِسْرَائِيلَ. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».» (إشعياء ٤٩: ٦) «اِسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ.» (مزمور ٢: ٨).

[5] «اَللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ الْعَالَمِينَ.» (عبرانيين ١: ١–٢) «صَائِرًا أَعْظَمَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْمًا أَفْضَلَ مِنْهُمْ.» (عبرانيين ١: ٤)

[6] «فَقَالَ: «قَلِيلٌ أَنْ تَكُونَ لِي عَبْدًا لإِقَامَةِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ، وَرَدِّ مَحْفُوظِي إِسْرَائِيلَ. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».» (إشعياء ٤٩: ٦) «إِنْ يُؤَلَّمِ الْمَسِيحُ، يَكُنْ هُوَ أَوَّلَ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، مُزْمِعًا أَنْ يُنَادِيَ بِنُورٍ لِلشَّعْبِ وَلِلأُمَمِ.» (أعمال ٢٦: ٢٣)

[7] «وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.» (يوحنا ١: ١٤)

[8] «وَأَمَّا الْمُعَزِّي، الرُّوحُ الْقُدُسُ، الَّذِي سَيُرْسِلُهُ الآبُ بِاسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.» (يوحنا ١٤: ٢٦) «وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يَرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ.» (يوحنا ١٦: ١٣–١٤)

[9] «فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». (متى ٢٨: ١٩–٢٠) «وَأَنْتُمْ شُهُودٌ عَلَى ذَلِكَ.» (لوقا ٢٤: ٤٨) «أَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ كَلِمَتَكَ، وَالْعَالَمُ أَبْغَضَهُمْ، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ.» (يوحنا ١٧: ١٤) «وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلِمَتِهِمْ.» (يوحنا ١٧: ٢٠)

[10] «فَقَالُوا: «كرْنِيلِيُوسُ قَائِدُ مِئَةٍ، رَجُلٌ بَارٌّ وَخَائِفُ اللهِ، وَمَشْهُودٌ لَهُ مِنْ جَمِيعِ أُمَّةِ الْيَهُودِ، أُوحِيَ إِلَيْهِ بِمَلاَكٍ مُقَدَّسٍ أَنْ يَسْتَدْعِيَكَ إِلَى بَيْتِهِ وَيَسْمَعَ كَلِمَاتٍ مِنْكَ».» (أعمال ١٠: ٢٢) «مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ.» (أفسس ٢: ٢٠) «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ نَحْنُ أَيْضًا نَشْكُرُ اللهَ بِلاَ انْقِطَاعٍ، لأَنَّكُمْ إِذْ تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَلِمَةَ خَبَرِ اللهِ قَبِلْتُمُوهَا، لَا كَكَلِمَةِ أُنَاسٍ، بَلْ كَمَا هِيَ بِالْحَقِيقَةِ كَلِمَةُ اللهِ، الَّتِي تَعْمَلُ أَيْضًا فِيكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ.» (١ تسالونيكي ٢: ١٣) «وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَاذْكُرُوا الأَقْوَالَ الَّتِي قِيلَتْ مِنْ رُسُلِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَكُمْ إِنَّهُ فِي الزَّمَانِ الأَخِيرِ يَكُونُ قُوَمٌ مُسْتَهْزِئُونَ، سَالِكِينَ بِحَسَبِ شَهَوَاتِ فُجُورِهِمْ.» (يهوذا ١٧–١٨)