الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

هل التجسد هو عمل الابن فقط؟ للقديس أغسطينوس

 


هل التجسد هو عمل الابن فقط؟[1]

القديس أغسطينوس

 

بهذا الإيمان نتمسك بسهولة وباجتهاد شديد أن الآب والابن والروح القدس هم ثالوث غير قابل للانفصال. إله واحد وليس ثلاثة آلهة. ولكن هو إله واحد بحيث إن الابن ليس هو الآب، والآب ليس هو الابن، والروح القدس ليس الآب ولا الابن، لكنه روح الآب وروح الابن. هذه الألوهة غير الموصوفة، باقية دائمًا في ذاتها، وتجعل كل شيء جديدًا، وتخلق، وتجدد، وترسل، وتدعو، وتدين، وتخلص، وأقول إن هذا الثالوث نعلم أنه غير موصوف وغير قابل للانفصال في آن واحد...

لذلك حينما أجرد ذهني من تعددية الأشياء، وأركزه على الإله الواحد، الثالوث غير المنفصل، كي أرى شيئًا أتكلم عنه، وبالنظر إلى هذا الجسد الذي ”يُثَقِّلُ النَّفْسَ“، (ولكي أحدثكم بشيء جدير بالموضوع) يتوجب عليّ أن أقول: ”إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَرْفَعُ نَفْسِي“ (مز 25: 1). ليت الله يعينني، ليته يرفعها معي. لأنني واهنٌ جدًا بالنسبة له، وهو بالنسبة لي قديرٌ جدًا.

يطرح الناس أسئلة مثل: ”هل يفعل الآب أي شيء لا يفعله الابن؟ أو هل الابن يفعل أي شيء لا يفعله الآب؟“

دعونا نتحدث أولاً عن الآب والابن. ومتى يمنحنا مَن نقول له ”كُن لي معينًا... ولا تتركني“[2] نجاحًا جيدًا لمقالنا هذا، حينئذٍ سنفهم كيف أن الروح القدس أيضًا ليس منفصلاً بأي شكل عن عمل الآب والابن. وبالتالي أيها الأخوة بالنسبة للآب والابن انصتوا. هل الآب يفعل أي شيء بدون الابن؟ إجابتنا: لا؟ هل تشكون في هذا؟ لأنه ما الذي يفعله بدون الذي ”كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ“؟ فيقول الكتاب المقدس ”كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ“. وحتى تنطبع في ذهن البطيئين والقساة ومحبي الجدل أضاف ”وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ“ (يو 1: 3).

(5) ماذا بعد أيها الأخوة؟ ”كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ“. وبالتالي نفهم من هذا أن كل الخليقة التي صنعت بالابن، صنعها الآب بكلمته، أي الله، بقوته وحكمته.[3] هل سنقول بعد ذلك ”كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ“ حين خلق، لكن الآب لا يفعل كل شيء به؟ حاشا لله! لتبعُد هذه الفكرة عن قلوب المؤمنين.

لكن دعونا نبين بشهادة الكتاب المقدس ذاته أنه ليس فقط كل شيء قد خُلق وصُنع به كما اقتبسنا من الإنجيل ”كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ“ (يو 1: 3)، وإنما كل الأشياء التي صنعت به تُدبر وتُرتب بواسطته. أنتم تقرون إذن أن المسيح هو قوة وحكمة الله. وتقرون أيضًا ما يقال عن الحكمة ”إِنَّهَا تَبْلُغُ مِنْ غَايَةٍ إِلَى غَايَةٍ بِالْقُوَّةِ، وَتُدَبِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِالرِّفْقِ“ (حك 8: 1). فلا نشك أن كل الأشياء تُحكم بواسطته، وهو الذي به صُنعت كل الأشياء. وبالتالي فالآب لا يفعل شيئًا بدون الابن ولا الابن بدون الآب.

(6) لكن هناك صعوبة تواجهنا، وقد تكفلنا بحلها باسم الرب ومشيئته. إذا كان الآب لا يفعل شيئًا بدون الابن، ولا الابن بدون الآب، ألا يتبع ذلك أننا لا بُد أن نقول إن الآب قد ولد أيضًا من العذراء مريم، وقد تألم الآب على يد بيلاطس البنطي، وقام الآب ثانية وصعد إلى السماء؟ حاشا لله! نحن لا نقول بهذا، لأننا لا نؤمن بذلك. ”آمَنْتُ لِذلِكَ تَكَلَّمْتُ، نَحْنُ أَيْضًا نُؤْمِنُ وَلِذلِكَ نَتَكَلَّمُ أَيْضًا“ (2كو 4: 13). ماذا يتضمن قانون الإيمان؟ أن الابن ولد من عذراء، وليس الآب. ماذا يرد في قانون الإيمان؟ أن الابن تألم على يد بيلاطس البنطي ومات، وليس الآب. هل نسينا أن البعض نُعتوا بـ”مؤلمي الآب“ عندما أسأوا فهم هذا، وقالوا إن الآب نفسه قد ولد من امرأة، وأن الآب نفسه تألم، وأن الآب هو نفسه الابن، وهما اسمين فقط، وليس شيئين (أقنومين)؟ وهؤلاء عزلتهم الكنيسة الجامعة عن جماعة القديسين، حتى لا يضلوا أي أحد، بل ليتجادلوا بعيدًا عنها.[4]

 

هل التجسد والفداء والقيامة هو عمل الابن فقط؟

 

(7) دعنا إذن نتذكر صعوبة السؤال على أذهانكم. قد يقول أحدهم لي: ”قلتَ إن الآب لا يفعل شيئًا بدون الابن، ولا الابن بدون الآب، والشهادات التي استخرجتها من الكتب المقدسة بأن الآب لا يفعل شيئًا بدون الابن، لأن ”كُلّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ“، ومرة أخرى أن كل شيء كان لم يُدبر بدون الابن، لأنه هو حكمة الآب الذي ”تَبْلُغُ مِنْ غَايَةٍ إِلَى غَايَةٍ بِالْقُوَّةِ، وَتُدَبِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِالرِّفْقِ“، والآن أنت تخبرني كما لو كنت تناقض نفسك أن الابن ولد من العذراء وليس الآب، والابن تألم وليس الآب، والابن قام ثانية وليس الآب. هنا أرى الابن فاعلاً شيئًا بدون الآب، وإلا فإن الآب قد ولد أيضًا وتألم ومات وقام ثانية. فلتقل أحدهما، اختر أحد الاثنين“.

لا، لن أختار أيهما، ولن أقول بأحدهما. لن أقول إن الابن يفعل شيئًا بدون الآب، لأنني سأكذب إن قلت هذا. ولن أقول إن الآب ولد وتألم ومات وقام ثانية، لأنني سأكذب بالمثل إن قلت هذا. ”كيف إذن ستحرر نفسك من هذا المأزق؟“

(8) ... أقول الآتي: الابن فعلاً وليس الآب هو الذي ولد من العذراء مريم، لكن هذا الميلاد نفسه الذي للابن، وليس الآب، هو عملُ كلٍّ من الآب والابن. الآب فعلاً لم يتألم بل الابن، إلا أن هذا التألم الذي للابن كان عملَ الآب والابن. الآب لم يقم ثانيةً بل الابن، إلا أن قيامة الابن كانت عمل الآب والابن.

... دعنا نرى ألا يتفق هذا مع الكلام الإلهي أم لا. دوري الآن إذن أن أبرهن بشهادات الأسفار المقدسة أن ميلاد الابن وصلبه وقيامته كانوا بنوعٍ ما أعمالاً للآب والابن، بحيث بينما هم ميلاد وصلب وقيامة الابن فقط، إلا أن هذه الأشياء الثلاثة التي تخص الابن فقط، لم تُصنع بالآب فقط، ولا بالابن فقط، بل بالآب والابن.

دعنا نبرهن على كل نقطة، وأنتم تستمعون كقضاة. القضية قد عُرضت بالفعل. الآن دعنا نُدخل الشهود. اسمحوا لحكمكم أن يقول لي، كما يُقال عادةً للملتمسين في قضية ما ”البينة على مَن ادعى“. سأفعل هذا بالتأكيد بعون الرب، وسأقتبس من أسفار الشريعة السماوية.

 

تجسد الابن هو عمل الثالوث

 

(9) لا بُد أن أعلمكم أولاً بشأن ميلاد المسيح، وكيف أنه عمل الآب والابن، برغم أن ما فعله الآب والابن يُنسب للابن فقط. سأقتبس من بولس، وهو ضليع وبارع في الشريعة الإلهية...

إنه يقول: ”وَلكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوس“ (غل 4: 4). هكذا سمعتم ما قاله، وفهمتهموه لأن ما قاله واضح ومباشر. انظروا، الآبُ جعلَ الابنَ يُولد من عذراء. لأنه ”لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ“، الآبُ أرسل مسيحه. كيف أرسله؟ ”مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُودًا تَحْتَ النَّامُوس“. الآبُ إذن جعله من امرأة تحت الناموس...

(11) لقد أثبتنا إذن أن ميلاد الابن كان عمل الآب، الآن دعونا نثبت أنه كان عمل الابن أيضًا. ما هو ميلاد الابن من العذراء مريم؟ بالتأكيد هو اتخاذه صورة عبد في رحم العذراء. هل ميلاد الابن يمكن أن يكون شيئًا آخر سوى اتخاذه صورة عبد في رحم العذراء؟ فلتسمعوا الآن أن هذا كان عمل الابن أيضًا: ”الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا للهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ“ (في 2: 6-7)، ”لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ مَوْلُودًا مِنِ امْرَأَةٍ“ (غل 4: 4)، ”ابْنِهِ الَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ الْجَسَدِ“ (رو 1: 3). وبالتالي نرى في هذا أن ميلاد الابن كان عمل الآب أيضًا. لكن عندما نقرأ أيضًا أن الابن نفسه ”أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ“، فإننا نرى أن ميلاد الابن كان عمل الابن نفسه أيضًا. وبالتالي نكون قد أثبتنا هذا. دعنا إذن ننتقل من هذه النقطة، واسمعوا بانتباه ما يأتي بعد ذلك.

 

الفداء عمل الثالوث

 

(12) فلنبرهن الآن على أن آلام الابن أيضًا كانت عمل الآب والابن. ربما نرى أن آلام الابن هي عمل الآب إذ إنه مكتوب: ”اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ (أسلمه) لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ“ (رو 8: 32)، ونرى أن آلام الابن كانت عمل الابن أيضًا ”الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي“ (غل 2: 20). لقد أسلم الآبُ الابنَ، والابنُ أسلم نفسه. الآلام نفسها نُفذت لواحدٍ، لكن بكليهما. ومثل الميلاد هكذا آلام المسيح لم تكن عمل الابن بدون الآب، ولا عمل الآب بدون الابن. الآبُ أسلم الابن، والابن أسلم ذاته.

(13) دعنا نرى أن الابن فعلاً، وليس الآب، هو الذي قام ثانية، لكن كلاً من الآب والابن كانا عاملين في قيامة الابن. قيامة الابن هي عمل الآب، لأنه مكتوب ”لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ“ (في 2: 9). ومِن ثَم فقد أقام الآبُ الابنَ إلى الحياة ثانية عندما رفعه وأنهضه من بين الأموات. فهل أقام الابن نفسه أيضًا؟ بالتأكيد نعم. لأن الابن تحدَّث عن الهيكل كرمز لجسده قائلاً: ”انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ“ (يو 2: 19). أخيرًا كما أن بذل الحياة يشير إلى الآلام، كذلك استرجاعها يشير إلى القيامة.

دعونا نرى إذن أنه إذا كان الابن قد وضع حياته فعلاً، والآب استعاد له حياته، وليس هو الذي استعادها لنفسه. لأن استعادة الآب لحياة ابنه أمر واضح؛ لأنه هكذا يقول المزمور: ”أَقِمْنِي، فَأُجَازِيَهُمْ“ (مز 41: 10). لكن لماذا تنتظرون مني برهانًا على أن الابن أيضًا قد استعاد حياته لنفسه؟ فليتحدث هو بنفسه: ”لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا“، وأنا لم أقل بعد ما وعدت به، لأني قلت ”أَنْ أَضَعَها“، وأنتم تصيحون بالفعل لأنكم تستبقوني. لأنكم إذ أنتم متعلمون في مدرسة معلمكم الروحاني لأنكم تصغون بانتباه، وفي حب تقوي تحفظون وتكررون، ما يقرأ، فإنكم لا تجهلون بقية النص، فيقول ”لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا... لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا“.[قارن (يو 10: 18-17)]

(14) لقد وفيت ما وعدت به. ولقد أثبت فرضياتي بأقوى البراهين والشهادات في رأيي. تمسكوا إذن بما سمعتموه.

سألخص ما قلته بإيجاز، وسأودعه ليُخزَّن في أذهانكم كشيء له أعظم النفع في رأيي.

الآبُ لم يولد من العذراء، ومع ذلك فميلاد الابن من العذراء كان عملَ كلٍّ من الآب والابن. ولم يتألم الآب على الصليب، غير أن آلام الابن كانت عملَ كلٍّ من الآب والابن. ولم يقم الآب من الأموات، إلا أن قيامة الابن كانت عمل كل من الآب والابن. ترون إذن تمايزًا بين الأقانيم، وعدم قابلية لانفصال العمل. وبالتالي دعنا لا نقول إن الآب يعمل أي شيء بدون الابن، ولا الابن يعمل أي شيء بدون الآب.

لكن ربما تجدون صعوبة بشأن المعجزات التي فعلها يسوع، لربما قد فعل بعضها التي لم يفعلها الآب! أين إذن هذا القول ”الآب الْحَالَّ فِيَّ هُوَ يَعْمَلُ الأَعْمَالَ“ (يو 14: 10)؟ كل ما قلته إذن كان واضحًا، ولم توجد حاجة مُلحة لذكره. ولم توجد ضرورة لكثير من التعب حتى يُفهم، لكن ينبغي فقط إعطاء الاهتمام حتى يكون في متناول ذاكرتكم.



[1] كتاب العظة (2) على كلام إنجيل [متى 3: 13]: "حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه" بشان الثالوث، للقديس أغسطينوس - ترجمة د. عادل زكري.

[2] قارن (مز 26: 9) سبعينية.

[3]  قارن (1كو 1: 24).

[4] نقرأ عن مؤلمي الآب Patripassianism عند ترتليان في (ضد براكسياس 1: 13، 16)، وكذلك القديس أثناسيوس في (بيان الإيمان 1): ”لا نعتقد بابن-آب كما يفعل السابليون، داعين إياه واحدًا (يعتقدون أن الابن هو الآب، والآب هو الابن)... ولا ننسب للآب الجسد القابل للألم الذي اتخذه (الابن) لأجل خلاص العالم كله“.


عبادة المسيح الواحد، لاهوته وناسوته الواحد معه (رؤية كتابية)

 


 

في النص من رسالة فيلبي بيقول بولس عن يسوع في جسده:

وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ

يعني اخد اسم الله ذاته، زي ما بيقول المزمور كرسيك يا الله الى دهر الدهور، واقتبسها العبرانيين بنفس الطريقة.

 

ومش كدا وبس، بيكمل ويقول:

تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ

 

دا في حين انه في نبوة اشعياء، يقول يهوه:

"بِذَاتِي أَقْسَمْتُ، خَرَجَ مِنْ فَمِي الصِّدْقُ كَلِمَةٌ لَا تَرْجِعُ: إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ.

... بِالرَّبِّ يَتَبَرَّرُ وَيَفْتَخِرُ كُلُّ نَسْلِ إِسْرَائِيلَ»." (إش 45: 23-25)

 

إِنَّهُ لِي تَجْثُو كُلُّ رُكْبَةٍ، يَحْلِفُ كُلُّ لِسَانٍ

ليهوه تجثو كل ركبة يعترف كل لسان، وللكلمة في الجسد تجثو كل ركبة ويعترف كل لسان.

 

ليه؟ لإن الجسد دا جسد الكلمة الخاص، جسده الشخصي، غير المنفصل عنه خالص، جعله واحدًا معه بغير امتزاج ولا انفصال.

 

وهو أخد في الجسد كل القدرة الالهية زي ما قال:

"فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلًا: «دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ،" (مت 28: 18)

"كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلاَّ الآبُ، وَلَا أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلاَّ الابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ." (مت 11: 27)

 

وبيقول كمان:

"لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لَا يُكْرِمُ الابْنَ لَا يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ." (يو 5: 23).

 

يعني هو في الجسد، اللي جعله واحدًا معه، يأخذ نفس الكرامة والعبادة المعطاة للآب..

 

في سفر الرؤيا بقى بيوضح دا بشكل مباشر، لما بيقول ان الحمل القائم وكأنه مذبوح، اللي هو جسد المسيح المذبوح، بشكل واضح، كل الكائنات السماوية ملائكة وبشر وارواح هتسجد له وتعبده هو ويهوه:

"وَكُلُّ خَلِيقَةٍ مِمَّا فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ وَتَحْتَ الأَرْضِ، وَمَا عَلَى الْبَحْرِ، كُلُّ مَا فِيهَا، سَمِعْتُهَا قَائِلَةً: «لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ الْبَرَكَةُ وَالْكَرَامَةُ وَالْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ». وَكَانَتِ الْحَيَوَانَاتُ الأَرْبَعَةُ تَقُولُ: «آمِينَ». وَالشُّيُوخُ الأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ خَرُّوا وَسَجَدُوا لِلْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ." (رؤ 5: 13-14)

 

نفس الموضوع بيوضحه دانيال في نبوته ان ابن الانسان هيقدموه لقديم الايام فيأخذ سلطانًا ومجدًا وملكوتًا لـ"تتعبد" له كل الشعوب والأمم!

 

"«كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لَا يَنْقَرِضُ." (دا 7: 13-14)

 

ودا مش عبادة لشيء إضافي مع الله، أو بجانب الله، لكنه عبادة الله الواحد في جسده المتحد به والواحد معه.. عبادته في الهيكل اللي اتخذه كأداة لخلاص البشر..

 

مفهوم عبادة جسد المسيح

https://ikonomiaa.blogspot.com/2026/07/blog-post_07.html


نحن لا نعبد مخلوقًا للقديس أثناسيوس الرسولي

https://ikonomiaa.blogspot.com/2026/06/blog-post_25.html


الاثنين، 17 أغسطس 2026

وكان الكلمة الله (يو1: 1) ما المقصود من هذا النص؟ وهل يدل على لاهوت المسيح؟



مُقدِّمة

 

هذا الإنجيل، على خلاف الآخرين، لا يبدأ بيسوع التاريخي. بل يُعرَّف القارئ فورًا بالكلمة (باليونانية: لوغوس)، الذي لا يُعرَّف بأنه يسوع إلا في نهاية المقدمة. من المهم جدًا النظر في معنى الكلمة كمفتاح لفهم الإنجيل كله. كان المصطلح مستخدمًا على نطاق واسع في الأدب اليوناني، وظنّ كثير من العلماء أن دلالته عند يوحنا لا يمكن فهمها إلا على خلفية كهذه. كان يُستخدم عند الرواقيين لوصف مبدأ العقل الإلهي الذي تسبب في نمو الخليقة الطبيعية. وقد طوّر هذه الفكرة بشكل أكمل في كتابات فيلون السكندري، الذي استخدمها للوسيلة التي خُلقت بها العالم. على الرغم من أنه قد يبدو هناك بعض المتوازيات مع استخدام يوحنا للمصطلح، إلا أن هناك اختلافات جوهرية. لم يفكر فيلون أبدًا في الكلمة كشخص، ولا تمسّك بوجودها السابق للعالم. لكن الاختلاف الأكثر لفتًا للانتباه وأهمية بين فيلون ويوحنا هو أن الأول أنكر تجسد الكلمة، بينما أكد يوحنا تحديدًا أن الكلمة صار جسدًا. وجد بعض العلماء متوازيات بين استخدام يوحنا والأدب الفلسفي التوفيقي السائد في القرون الأولى للعصر المسيحي والمعروف باسم (هيرميتيكا)، لكن الفكر الجوهري مختلف تمامًا. ربما زوّد الفكر اليوناني يوحنا ببعض المصطلحات التي يستخدمها، لكن للأفكار الأساسية يجب أن ننظر إلى مكان آخر.

هناك ما هو أكثر بكثير مما يمكن قوله عن التشابه الفكري بين استخدام يوحنا وبعض الأفكار في العهد القديم. ساهم الفكر اليهودي ببُعد رئيسي لفكرة الكلمة. في أدب الحكمة نجد تأكيدًا على النشاط الخلاق لله من خلال كلمته وحكمته (قارن أمثال 8). ويرتبط بهذا ارتباطًا وثيقًا بالممارسة الرابينية التي تنسب إلى التوراة بعض الفاعلية في الخلق. أدى اكتشاف مخطوطات البحر الميت إلى تقدير أكثر تعاطفًا لإسهام الفكر اليهودي في فهم إنجيل يوحنا.

ومع ذلك، يجب النظر إلى المقدمة على أساس مزاياها الذاتية. إنها مسيحية في جوهرها، ومصممة لتمهيد الطريق لتسجيل أنشطة شخص فريد. الإنجيل نفسه يجب أن يزوّد المفتاح لفهم المقدمة، وليس العكس. سيُظهر التحليل الدقيق للإنجيل مدى تكامل المقدمة مع الموضوعات المتكررة للإنجيل.[1]

فكان مصطلح "الكلمة" مفهومًا فلسفيًا راسخًا استخدمه يوحنا وأضاف إليه وأغناه، ليُوصِل به طبيعة يسوع المسيح. عرض يوحنا للـ"كلمة" يدمج بين الأفكار اليونانية واليهودية.

استخدام يوحنا للمصطلح كان أيضًا متمركزًا في رواية الكتاب المقدس للعهد القديم المتعلقة بالله والخليقة. باستخدام مفهوم "الكلمة"، تم تقديم نقاط في 1: 1 يسوع المسيح هو "الكلمة"، الخالق، الآتي لتحقيق فداء الخليقة الساقطة—ليُعيد خلق ما تحطم بالخطية. استخدم يوحنا مفهوم الكلمة القوية والخلاقة، وهو مفهوم مألوف لكل من اليهود واليونانيين، وأعطاه معنى أعظم، مُعرّفًا الكلمة بأنه الشخص الإلهي، يسوع، الذي جاء ليكشف الله للإنسان. لقد كان حضور الله الخلاق، حاضرًا ليفدي ما وقع في عبودية الخطية وليتوسط بين الخالق والخليقة.

في العهد القديم، غالبًا ما يتم تجسيد "كلمة الله" كأداة لعمل مشيئة الله (مزامير 33: 6؛ 107: 20؛ 119: 89؛ 147: 15). يسوع، الكلمة، جاء إلى الأرض صراحة ليعمل مشيئة الله بتحقيق خطة الله للفداء. يكرر يوحنا القول بأن المسيح كان عند الله ليُظهر علاقته الوثيقة بالله (1: 2). يسوع، الكلمة، كان الامتداد الخلاق والفعال لله، المُعطى ليُظهر محبة الله للبشرية الضائعة.

في سفر التكوين 1، تكلم الله (كلمته) فجاء الكون كله إلى الوجود. في الكتاب المقدس عمومًا، "الكلمة" هي تجسيد لإعلان الله. في جميع أنحاء الكتاب المقدس، يرتبط الخلق والخلاص ارتباطًا وثيقًا كشكلين من أشكال إعلان الله عن ذاته (1: 3). أعلن الله عن ذاته أولاً كخالق (تكوين 1) ثم كفادي أو معيد خلق في شخص يسوع المسيح. يقدّم يوحنا عمل المسيح كبداية خليقة جديدة. وبالمثل، يدعو بولس المسيحي "خليقة جديدة" في المسيح (2 كورنثوس 5: 17).

موضوعا النور والحياة، وكلاهما يصف عمل الله في الخليقة، مرتبطان بشخص المسيح (1: 4–5). النور يضيء في ظلمة الخليقة. كان النور العنصر الأول (قارن تكوين 1). كل ما سيتبعه في سرد يوحنا لحياة المسيح يُفعل مع مقارنة بقصة الخلق في سفر التكوين في الذهن. على سبيل المثال، المعجزة الأولى، آية تحويل الماء إلى خمر، تنال تقييم "جيد جدًا" من رئيس الوليمة ("الأفضل"، 2: 10). وهذا يوازي تقييم الله لخلقته في تكوين 1 حيث يدعو كل شيء "حسن جدًا" (تكوين 1: 31). بالإضافة إلى ذلك، تأتي هذه المعجزة كتتويج لأسبوع من النشاط الخلاق ليسوع "الكلمة"، مما يوازي أيضًا رواية التكوين.

"النور" و"الظلمة" (1: 5) هما استعارتان كثيرًا ما تستخدمان في إنجيل يوحنا. كان يسوع مصدر النور الروحي (قارن 8: 12؛ 9: 5). تشير "الظلمة" إلى عالم الشر الروحي—نظام العالم الشيطاني المواجه لله (1: 5؛ 3: 19؛ 8: 12). يخبر يوحنا قرّاءه منذ بداية إنجيله أن الظلمة لم تستطع أن تطفئ نور المسيح.[2]

 

 

حرف الجر عند أو نحو الله

 

حرف الجر πρός (بروس) لا يعني مجرد القرب، بل العلاقة الشخصية الحميمية. قال م. دودز:

"πρός … تعني أكثر من μετά أو παρά، وتُستخدم بانتظام في التعبير عن حضور شخص مع آخر".[3]

كان عند الله — أي كان له وجود شخصي واعٍ متمايز عن الله الآب، لكنه غير منفصل عنه ومتحد به (يوحنا 1: 18؛ يوحنا 17: 5؛ 1 يوحنا 1: 2)، حيث تُستخدم كلمة "الآب" بنفس المعنى الذي تستخدمه كلمة "الله" هنا.[4]

 

 

غياب أداة التعريف للتمايز الأقنومي

 

وكان الكلمة مع الله (اليونانية: كاي هو لوغوس إين بروس تون ثيون): أي أنه منذ الأزل كان هناك دائمًا تمايز داخل اللاهوت. ولا يساعدنا كثيرًا أن نفهم هذا بأنه وجود الكلمة "في مواجهة" الله المُطْلَق. فالمعنى الأبسط المُقترَح هنا يبدو أنه مُؤيَّد في مواضع أخرى حيث تُستعمل حروف الجر بطريقة مماثلة (قارن مرقس 6: 3؛ وقارن أيضًا مرقس 10: 27). وكان الكلمة الله (اليونانية: كاي ثيوس إين هو لوغوس): يتم التماهي بين ملء اللاهوت والكلمة. فالكلمة الفعّال الحالّ في العالم ليس أقلّ ألوهيةً من الله المتعالي الذي يتجاوز كل زمن ومكان. إن غياب أداة التعريف أمام كلمة "الله"، والذي فسّره البعض على أن الكلمة يمتلك شيئًا أقل من الألوهية الكاملة، يعني ضمنًا مع ذلك أنه يوجد تمايز أقنومي للثالوث.[5]

تحمل الكلمات الافتتاحية لهذا الإنجيل توازيًا لافتًا مع الكلمات الافتتاحية لسفر التكوين. مساهمة يوحنا الخاصة هي إظهار أن الكلمة كان موجودًا قبل الخليقة. وهذا ضمني في الكلمات الافتتاحية "في البدء كان الكلمة". مع أن الفعل مُستخدم في الزمن الماضي، إلا أن الفكرة هي الاستمرارية. الكلمة الموجود الآن كان موجودًا قبل أن يبدأ العالم. وهذا يُدخل مباشرة موضوعًا عميقًا، يزداد عمقًا بالعبارتين التاليتين. حرف الجر اليوناني المترجم بـ "عند" يوحي بفكرة الشركة. الترجمة حرفيًا هي "نحو الله"، مما يتطلب بعض التمايز بين الله (الآب) والكلمة. لكن العبارة التالية تضيف جانبًا آخر، إذ تؤكد أن الكلمة كان الله. لا يمكن فهم هذا بمعنى صفة (كان الكلمة إلهيًا)، لأن ذلك سيُضعف العبارة. بما أن اليونانية ليس لها أداة تعريف قبل كلمة "الله"، فيجب أخذ المصطلح على أنه يحدد خاصية للكلمة. بما أن الله اسم، فإن يوحنا لا بد أنه يؤكد ألوهية الكلمة. إنها لا تشمل الألوهية فقط بل اللاهوت أيضًا.[6]

كان الكلمة الله. الله كاملاً، لكنه متميز عن الآب. قال الذهبي الفم: "الآب لم يكن قط بدون الكلمة، بل كان دائمًا إلهًا مع إله، لكن كلاً منهما في الجوهر الواحد" (NPNF 1 14:17). قال أوغسطينوس: "نحن نتحدث عن الله؛ ما العجب إن لم تدرك؟ لأنك إن أدركت، فهو ليس الله.… أن تصل إلى الله بأي قدر بالعقل، هو نعيم عظيم؛ أما أن تدركه بالكامل، فهو مستحيل بالمرة" (NPNF 1 6:459).[7]

 

قاعدة كولويل

 

"واللهُ كَانَ الْكَلِمَةُ." غالبًا ما يُستشهد بقاعدة كولويل لدعم ترجمة θεός (ثيوس) بأنها معرفة ("الله") وليست نكرة ("إله") هنا. ومع ذلك، فإن قاعدة كولويل تسمح فقط، ولكنها لا تطلب، بترجمة خبر المبتدأ الذي يسبق فعل الكينونة بأنه معرفة وليس نكرة. علاوة على ذلك، لم تتناول قاعدة كولويل الاحتمال الثالث، وهو أن الاسم الخبري غير المعرف بأداة قد يحمل صبغة نوعية أكثر عندما يوضع قبل الفعل.[8]

 

الكلمة كامل الألوهية كما الآب

 

ينعكس المعنى المعرفي للمصطلح في الترجمة التقليدية "وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ." من الناحية الفنية، مع ذلك، يُفضل رؤية جانب نوعي لـ θεός غير المُعرَّف بأداة في يوحنا 1: 1جـ (ExSyn 266–69). الترجمات مثل NEB و REB و Moffatt مفيدة في استيعاب المعنى في يوحنا 1: 1جـ، أن الكلمة كان كامل الألوهية في الجوهر (كما هو الله الآب تمامًا). ومع ذلك، في الإنجليزية المعاصرة، "the Word was divine" (موفات) لا تستوعب المعنى تمامًا لأن "divine" كصفة وصفية لا تُستخدم في الإنجليزية المعاصرة حصريًا لله. ترجمة "what God was the Word was" هي ربما الترجمة الأكثر دقة، حيث تنقل أن كل ما كان الله عليه في الجوهر، كان الكلمة عليه أيضًا. وهذا يشير إلى وحدة الجوهر بين الآب والابن دون أن يصيروا أقنومًا واحدًا.[9]

ومع ذلك، بعد استطلاع رأي عدد من الناطقين باللغة الإنجليزية، بعضهم لديه تدريب لاهوتي رسمي وبعضهم لا، خلص المحررون إلى أن الفروق الدقيقة التي تشير إليها عبارة "what God was the Word was" لن يفهمها العديد من القراء المعاصرين. لذلك تم اختيار الترجمة "the Word was fully God" لأنها أكثر احتمالاً لنقل المعنى للقارئ الإنجليزي العادي بأن اللوغوس (الذي "صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا" في يوحنا 1: 14 ويُعرّف بعد ذلك في الإنجيل الرابع بأنه يسوع) هو واحد في الجوهر مع الله الآب. العبارة السابقة، "وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ"، تُظهر أن اللوغوس متميز في الأقنوم عن الله الآب.[10]

كان الكلمة عند الله. الكلمة، باعتباره الأقنوم الثاني من الثالوث، كان في شركة حميمية مع الله الآب طوال الأبدية كلها. ومع ذلك، على الرغم من أن الكلمة تمتع بأمجاد السماء والأبدية مع الآب (إشعياء 6: 1–13؛ قارن 12: 41؛ 17: 5)، إلا أنه تخلى طواعية عن مكانته السماوية، آخذًا صورة إنسان، وصار خاضعًا لموت الصليب.

كان الله. يؤكد البناء اليوناني أن الكلمة كان له كل جوهر أو صفات اللاهوت، أي أن يسوع المسيح كان الله كاملاً (قارن كولوسي 2: 9). حتى في تجسده عندما أخلى نفسه، لم يكف عن كونه إلهًا بل اتخذ طبيعة/جسدًا بشريًا حقيقيًا وأخلى نفسه طواعية.[11]

 

سياق اللاهوت اليوحناوي

 

لاهوت يوحنا يقود باستمرار إلى الاستنتاج بأن يسوع، الكلمة المتجسد، هو الله تمامًا كما الله الآب. يمكن ملاحظة ذلك، على سبيل المثال، في نصوص مثل يوحنا 10: 30 ("أَنَا وَالْآبُ وَاحِدٌ")، 17: 11 ("لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ وَاحِدٌ")، و 8: 58 ("قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ"). البناء في يوحنا 1: 1جـ لا يوحد الكلمة بأقنوم الآب (وهذا مستبعد بموجب يوحنا 1: 1ب، "وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ")؛ بل يؤكد أن الكلمة والله واحد في الجوهر.[12]

 

التمايز الأقنومي لا يعني وجود أكثر من إله لإن اللاهوت واحد

 

يعلم الكتاب المقدس أن هناك إلهًا واحدًا وأن هناك ثلاثة أقانيم في اللاهوت—الآب والابن والروح القدس. كل الأقانيم الثلاثة هم الله. في هذه الآية، يُذكر اثنان من أقانيم اللاهوت—الله الآب والله الابن. وهذه الآية هي الأولى من بين العديد من النصوص الواضحة في هذا الإنجيل بأن يسوع المسيح هو الله. لا يكفي أن نقول إنه "إله"، أو أنه شبيه بالله، أو أنه إلهي. يُعلِّم الكتاب المقدس أنه هو الله.[13]

كان الله — أي كان الله في الجوهر والطبيعة؛ أو كان متحليًا بالألوهة الجوهرية أو الخاصة. وهكذا، فإن كلًا من هذه العبارات الموجزة ولكن المليئة بالمعنى يُكمِّل الآخر، مصححًا أي سوء فهم قد تثيره العبارات الأخرى.

هل كان الكلمة هكذا "عند الله"؟ لم يكن التمايز والشركة لكائن آخر، كما لو كان هناك آلهة أكثر من واحد، بل كان لواحد هو هو الله — بحيث أن وحدة اللاهوت المطلقة، المبدأ العظيم لكل دين، لا تُنقل إلا من مجال التجريد الظلي إلى مجال الحياة والمحبة الجوهرية. ولكن لماذا كل هذا التحديد؟ ليس ليعطينا أي معلومات مجردة عن تمييزات غامضة معينة في اللاهوت، بل فقط ليعرّف القارئ من هو الذي "صَارَ جَسَدًا" في ملء الزمان. بعد كل آية، إذًا، يجب أن يقول القارئ: "إنه هو الذي وُصِف هكذا، وهكذا، وهكذا، هو الذي صار جسدًا."[14]

وكان الكلمة عند الله يشير إلى علاقة شخصية متبادلة "عند" الله، ولكن ثم وكان الكلمة الله يؤكد أن هذا الكلمة كان أيضًا هو الله نفسه الذي خلق الكون "في البدء". هذه هي اللبنات الأساسية التي تدخل في عقيدة الثالوث: الإله الواحد الحقيقي هو أكثر من أقنوم، وهم مرتبطون ببعضهم البعض، وكانوا موجودين دائمًا. منذ العصر الآبائي (أريوس، حوالي 256–336 م) حتى يومنا هذا (شهود يهوه)، ادعى البعض أن "وكان الكلمة الله" يحدد يسوع فقط بأنه إله وليس بأنه الله، لأن الكلمة اليونانية لله، ثيوس، لا يسبقها أداة تعريف. ومع ذلك، في قواعد اللغة اليونانية، تشير قاعدة كولويل إلى أن ترجمة "إلهاً" ليست مطلوبة، لأن عدم وجود أداة تعريف لا يشير بالضرورة إلى التنكير ("إلهاً") بل يحدد أن مصطلحًا معينًا ("الله") هو خبر المبتدأ لموضوع معرف ("الكلمة"). وهذا يعني أن السياق يجب أن يحدد معنى ثيوس هنا، ويشير السياق بوضوح إلى أن هذا "الله" الذي يتحدث عنه يوحنا ("الكلمة") هو الإله الواحد الحقيقي الذي خلق كل الأشياء (انظر أيضًا يوحنا 1: 6، 12، 13، 18 لأمثلة أخرى على ثيوس بدون أداة تعريف ولكنها تعني بوضوح "الله").[15]

 



[1] D. A. Carson, New Bible Commentary : 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester, England; Downers Grove, Ill., USA: Inter-Varsity Press, 1994). Lk 24:36-Jn 1:1

[2] Robert B. Hughes and J. Carl Laney, Tyndale Concise Bible Commentary, The Tyndale reference library (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 2001). 465

[3] The Gospel of St. John," The Expositor’s Greek Testament, 1:684. انظر أيضًا مرقس 6: 3، متى 13: 56، مرقس 9: 19، غلاطية 1: 18، 2 يوحنا 12.

[4] Robert Jamieson, A. R. Fausset and David Brown, A Commentary, Critical and Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997). Jn 1:1

[5] F. F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1979). 1232

[6] D. A. Carson, New Bible Commentary : 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester, England; Downers Grove, Ill., USA: Inter-Varsity Press, 1994). Lk 24:36-Jn 1:1

[7] Edward A. Engelbrecht, The Lutheran Study Bible (St. Louis, MO: Concordia Publishing House, 2009). 1777

[8] Biblical Studies Press, The NET Bible First Edition Notes (Biblical Studies Press, 2006; 2006). Jn 1:1

[9] Biblical Studies Press, The NET Bible First Edition Notes (Biblical Studies Press, 2006; 2006). Jn 1:1

[10] Biblical Studies Press, The NET Bible First Edition Notes (Biblical Studies Press, 2006; 2006). Jn 1:1

[11] John MacArthur, The MacArthur Study Bible : New American Standard Bible. (Nashville: Thomas Nelson Publishers, 2006). Jn 1:1

[12] Biblical Studies Press, The NET Bible First Edition Notes (Biblical Studies Press, 2006; 2006). Jn 1:1

[13] William MacDonald and Arthur Farstad, Believer's Bible Commentary: Old and New Testaments (Nashville: Thomas Nelson, 1997, c1995). Jn 1:1

[14] Robert Jamieson, A. R. Fausset and David Brown, A Commentary, Critical and Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997). Jn 1:1

[15] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 2019