الأحد، 20 سبتمبر 2026

تطبيقات النقد النصي: نهاية مرقس 16: 9- 20

 


مشكلة النقد النصي لإنجيل مرقس 16: 9-20[1]

 

من المؤسف أن نهاية إنجيل مرقس غير مؤكدة، ولكن من المهم عدم المبالغة في تقدير حجم المشكلة.‏[2] فلا يوجد تعليم أو ممارسة تُناقَش في الأعداد 9-20 لم يُعلَّم بها في مكان آخر في العهد الجديد.‏[3] إن الممارسات الدينية الوحيدة التي تحتاج إلى مرقس 16: 9-20 كأساس لها هي الإمساك بالحيات وشرب السم. وهذه الممارسات قائمة، بالطبع، على فهم خاطئ للعدد 18، الذي لا يوصي بأن يلتقط تلاميذ يسوع الحيات أو يشربوا السم متعمدين كطقوس دينية.

 

هناك في الواقع خمس نهايات مختلفة ممثلة في المخطوطات القديمة، والترجمات، وآباء الكنيسة:‏[4]

 

1. بعد العدد 8، تقدم إحدى مخطوطات الترجمة اللاتينية القديمة ما يُسمى "النهاية القصيرة" لإنجيل مرقس:

"وكل ما أُوصوا به أخبروا به بإيجاز للذين حول بطرس. وبعد ذلك أرسل يسوع نفسه من خلالهم، من الشرق إلى الغرب، الكرازة المقدسة غير الفانية للخلاص الأبدي" (NRSV).[5]

2. بعد العدد 8، تضيف عدّة مخطوطات وترجمات هذه "النهاية القصيرة" بالإضافة إلى "النهاية الطويلة"، الأعداد 9-20.

3. تحتوي إحدى المخطوطات، وهي المخطوطة الواشنطونية W، على "النهاية الطويلة"، الأعداد 9-20، في صيغة موسعة مع إضافة طويلة بين العددين 14 و15:

"اعتذروا قائلين:

«إن هذا الدهر من الإثم والكفر هو تحت سلطان الشيطان، الذي لا يسمح لحق الله وقوته أن يسودا على الارواح. لذلك أعلن برك الآن»؛ هكذا كلموا المسيح. فأجابهم المسيح: «إن ملء السنين لسلطان الشيطان قد تم، ولكن أموراً رهيبة أخرى تقترب. ومن أجل أولئك الذين أخطأوا أُسلمتُ إلى الموت، لكي يرجعوا إلى الحق ولا يخطئوا فيما بعد، لكي يرثوا المجد الروحي غير الفاني للبر الذي في السماء»."

4. تنهي غالبية الشواهد السفر بالأعداد 9-20، على الرغم من أن بعضها يقدم ملاحظة نقدية أو علامة تشير إلى وعي بوجود مشكلة في النهاية بعد العدد 8.

5. أقدم وأفضل مخطوطتين، المخطوطة السينائية א والمخطوطة الفاتيكانية B، ومخطوطة واحدة متأخرة (304)، وعدة ترجمات قديمة، وبعض آباء الكنيسة ينهون السفر بعد العدد 8. وفي زمن يوسابيوس (أوائل القرن الرابع) وجيروم (أواخر القرن الرابع، وأوائل القرن الخامس) كانت "جميع" المخطوطات اليونانية المعروفة لدى هؤلاء القادة الكنسيين تقريباً تنتهي عند العدد 8.‏[6]

يمكن استبعاد الخيارات الثلاثة الأولى فوراً لأنها ضعيفة التوثيق. أما الخياران الأخيران فهما البديلان القابلان للتطبيق. والمسألة هي ما إذا كانت الأعداد 9-20 قد كُتبت بواسطة مرقس أم أُضيفت إلى النص بواسطة ناسخ إما صاغها لهذا الغرض أو وجدها قائمة بالفعل وربطها بإنجيل مرقس.

في القرن العشرين، خلص معظم نقاد نص العهد الجديد (أولئك الذين يدرسون النصوص القديمة)، والمفسرين، والمترجمين إلى أن مرقس لم يكتب الأعداد 9-20.‏[7] والأسباب الرئيسية للشك في أن مرقس هو من كتب الأعداد 9-20 هي:

1. أفضل المخطوطات القديمة، المخطوطة السينائية א والمخطوطة الفاتيكانية B، تسقطان الأعداد 9-20. علاوة على ذلك، يشير يوسابيوس وجيروم إلى أن معظم المخطوطات اليونانية في القرن الرابع وأوائل القرن الخامس لم تكن تحتوي عليها.

2. بعض الكلمات والسمات النحوية في الأعداد 9-20 تختلف عن أسلوب مرقس المعتاد. على سبيل المثال، على الرغم من أن مرقس يستخدم كلمة كاي (καί، "و") لبدء ما يقرب من ستين بالمائة من جمله، ففي الأعداد 9-20 تبدأ جملة واحدة فقط بكلمة كاي (العدد 15). (ولكن مثل هذه الأحكام الأسلوبية غالباً ما تكون ذاتية للغاية).

 

أما الذين يجادلون بأن مرقس قد كتب الأعداد 9-20 فيشيرون إلى أن كل هذه الأعداد أو على الأقل بعضها كانت معروفة لدى إيريناوس‏[8] وربما لدى تاتيان‏[9] في أواخر القرن الثاني. وربما كان يوستينوس الشهيد يعرف النهاية الطويلة في منتصف القرن الثاني.‏[10] وهذه المعلومات مهمة، ولكن في رأي معظم العلماء، فإنها لا تدحض الأدلة القائمة ضد النهاية الطويلة. وكما هو الحال أيضاً بالنسبة لعدد من مشاكل النقد النصي في أسفار أخرى من العهد الجديد، فإن كلا القراءتين القصيرة والطويلة كانتا موجودتين بحلول أواخر القرن الثاني. ومازلنا نواجه مشكلة الترجيح بينهما.

 

وهناك سبب آخر يُطرح لصالح كون مرقس هو من كتب الأعداد 9-20 وهو الرأي القائل إنه بدونها لا يمتلك إنجيل مرقس نهاية مناسبة. وحتى لو كان ذلك صحيحاً، فهذا لا يعني بالضرورة أن الأعداد 9-20 هي نهاية مرقس الأصلية. ولكن معظم المفسرين يعتقدون أن الأعداد 1-8 هي نهاية مناسبة. ولم يكن من الضروري إنهاء الإنجيل بسرد عدة قصص عن ظهورات يسوع بعد القيامة. فمن الواضح أن مرقس كان يؤمن بأنه قد ظهر بالفعل. ولكنه ربما اختار أن ينهي السفر بمشاعر الرهبة والمهابة التي أحدثها القبر الفارغ.

 

هذا، وإن حدث القيامة والظهورات مذكور في كل مكان آخر في العهد الجديد، كالتالي:

"فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ. وَآخِرَ الْكُلِّ - كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ - ظَهَرَ لِي أَنَا." (1 كو 15: 3-8)

 

"وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِي». وَأَمَّا الأَحَدَ عَشَرَ تِلْمِيذًا فَانْطَلَقُوا إِلَى الْجَلِيلِ إِلَى الْجَبَلِ، حَيْثُ أَمَرَهُمْ يَسُوعُ. وَلَمَّا رَأَوْهُ سَجَدُوا لَهُ، وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ شَكُّوا. فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلًا: «دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ،" (مت 28: 9-10، 16-18)

 

"وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ، قَالاَ لَهُنَّ: «لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟ لَيْسَ هُوَ هَهُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ قَائِلًا: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ». فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ، وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهَذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ. ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ. فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا. فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا، فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا، وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهَذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». وَحِينَ قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ." (لو 24: 5-8، 15-16، 25-31، 36، 38-40، 45)

 

"وَلَمَّا قَالَتْ هَذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ، فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفًا، وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ، لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟» فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ، فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ، وَأَنَا آخُذُهُ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي!» الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا مُعَلِّمُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ». وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً حَيْثُ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْيَهُودِ، جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» وَلَمَّا قَالَ هَذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: «سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا»." (يو 20: 14-17، 19-21)

 



[1] Allen Black, Mark, The College Press NIV commentary (Joplin, Mo.: College Press Pub. Co., 1995). Mk 16:19

[2] في عام 1896 كتب ماكجارفاي J.W. McGarvey: «إن مسألة أصالة هذه الأعداد هي واحدة من أكثر المسائل تعقيدًا التي يتعامل معها نقاد نص العهد الجديد... وأعتقد أنه بعد دراسة منصفة للأدلة ككل، يجب الإقرار بأن المسألة لم تُحسم بعد». (“Biblical Criticism,” Christian Standard 32 [1896].

ماكجارفاي، ص 1367: «أعتقد أنه من الآمن القول، كما قلت من قبل، إن التصريحات الواردة فيها [مرقس 16: 9-20] أصيلة وموثوقة، سواء كُتبت بواسطة مرقس أو أُضيفت بيد أخرى». وحول آراء ماكجارفاي انظر Stanley N. Helton, “Churches of Christ and Mark 16:9–20,” Restoration Quarterly 36 (1994): 32–52

[3] في الواقع، هذا صحيح بشكل عام بالنسبة لمشاكل النقد النصي في جميع أنحاء العهد الجديد، الذي يحتوي على مشاكل نصية أقل بكثير من الكتابات القديمة الأخرى. إن إلهنا لم يرَ من المناسب إعفاء العهد الجديد من مشاكل النسخ التي كانت موجودة في جميع الكتب قبل اختراع مطبعة الحروف المتحركة. ولكن بنعمته، فإن تلك المشاكل لا تخلق اختلافات جوهرية في العقائد والممارسات المسيحية.

[4] UBS4, pp. 189, 191; Metzger, Textual Commentary, pp. 102–106

[5] NRSV The Holy Bible, New Revised Standard Version

[6] Lane, William L. The Gospel according to Mark. New International New Testament Commentary. Grand Rapids: Eerdmans, 1974, p. 601، نقلاً عن يوسابيوس، Quaestiones ad Marinum 1 وجيروم، Epistle 120.3, ad Hedibiam. استخدم كِلا الرجلين الكنسيين عبارة "الجميع تقريباً"

[7] للحصول على دفاع مفصل عن أبوة مرقس للأعداد 9-20، انظر William R. Farmer, The Last Twelve Verses of Mark, Society for New Testament Studies Monograph Series 25 (Cambridge: Cambridge University Press, 1974)

[8] إيريناوس، Against Heresies 3.10.6

[9] توجد في الترجمة العربية لتآلفه بين الأناجيل المسمى بالدياتسرون. Lane, p. 605

[10] يوستينوس الشهيد، Apology 1.45، لديه جملة تتضمن خمس كلمات تظهر في العدد 20، على الرغم من أنها تأتي بترتيب مختلف عند يوستينوس. انظر Metzger, Textual Commentary, p. 104


الجمعة، 18 سبتمبر 2026

لاهوت إغناطيوس الأنطاكي

 


لاهوت إغناطيوس الأنطاكي[1]

 

يُشكّل إدراك إغناطيوس لذاته كشهيد نقطة الانطلاق الأكثر نفعًا لتقدير فكره. ويمكن النظر إلى خبرته في هذا الصدد باعتبارها صورة مُعَزَّزة لخبرة كافة المسيحيين (Ign. Eph. 10)، كما يمكن اعتبار الصعوبات الخاصة التي واجهها امتدادًا للصعوبات التي يجابهها كل أسقف (Pol. 1–5). وكان من بين هذه الصعوبات المقاومة الصادرة عن شعب الأسقف نفسه، وفي حالة إغناطيوس الخاصة، الشعور بعدم الاستحقاق المحتمل. ويبدو أن هناك ما هو أكثر من مجرد التقليل التقليدي من شأن الذات في الشكوك التي يعبر عنها إغناطيوس بشأن حالته الروحية؛ إذ ربما يكون القبض عليه قد عجّل بهذه الأزمة. ولكن ثمة إمكانية قوية أيضًا بأن يكون قد اهتز بسبب تحدٍّ لسلطانه في أنطاكيا. وتعتمد هذه الإمكانية على أخذ "الصلح" الذي استُرد في أنطاكيا وأُبلغ به إغناطيوس بواسطة الرسولين فور وصولهما إلى ترواس (Phld. 10.1; Smyrn. 11.2; Pol. 7.1) لا كاستتباب للأمن وتوقف للاضطهاد في أنطاكيا، بل كاستسلام من أولئك الذين كانوا يقاومون أسقفهم سابقًا (Harrison 1936: 79–106). وعلى أي حال، فإن إغناطيوس يمتلئ بالامتنان للذين ينظرون إلى ما هو أبعد من قيوده وعدم استحقاقه الظاهري الذي ترمز إليه هذه القيود (Smyrn. 10.2; Pol. 2.3ويبدو من المنصِف الاقتراح بأن دعوته المستمرة للوحدة في الكنائس والطاعة للأسقف كانت في الوقت نفسه دعوة للاعتراف والدعم وبحثًا عن إقرار باستحقاقه الخاص (Schoedel 1985: 10–14). وبالتأكيد، فإن مستوى النشاط المبذول من حيث الرسائل المكتوبة، والرسل المرسَلين، والمتلقين المجمعين (أو الذين سيُجمعون بعد في أنطاكيا) هو أمر استثنائي ويشير إلى أن الأمر ينطوي على ما هو أكثر من مجرد تدفق تلقائي للتعاطف مع مسيحي زميل مضطَهَد.

ويربط إغناطيوس بين إدراكه لذاته كشهيد ولاهوته عند نقطة حاسمة واحدة: فهو يتساءل كيف يمكن لموته الوشيك أن يحمل أي معنى إذا لم يكن الرب قد مات حقًا (Trall. 10; Smyrn. 4.2). وتُعد الموضوعات المناهضة للظاهراتية (الدوسيتية) شائعة عند إغناطيوس وتتركز بوجه خاص في الرسائل إلى تراليس وإزمير. ومن المُرجَّح أن إغناطيوس يرد أيضًا على شكل تهويدي متميز من المسيحية في رسائله إلى مغنيسية وفيلادلفيا (Magn. 8–10; Phld. 5–9). غير أن من اللافت أنه يميل إلى التعامل مع هذا الفكر باستعمال مصطلحات مستقاة من سجاله مع الظاهراتية (Magn. 9.1; 11). وأي تهديد لسلطان الأسقف يُقاوَم بطبيعة الحال من قبل إغناطيوس. ولكن على مستوى أعمق، فهو يشعر بوجود صلة بين حقيقة التجسد وآلام الرب (وكذلك حضوره في عناصر المائدة المقدسة) والالتزام الأصيل بأعمال الإيمان والمحبة الملموسة (Smyrn. 6.2–8.2)؛ وتلك المحبة وهذا الإيمان، كما يراهما إغناطيوس، لا يوجدَان إلا في جماعة متحدة تحت أسقفها، وليس في اجتماع نخبوي مغلق.

وتتضمن نتائج تأكيد إغناطيوس على التجسُّد تنحية عقيدة الخلق إلى هامش فكره، وتخفيف الموضوعات الإسخاتولوجية (الأُخروية)، والانشغال بالجماعة العابدة باعتبارها مجال التأثير الإلهي في العالم. ومن المميز أنه عندما يوجِّه إغناطيوس انتباهه إلى الكون، فإنه يفعل ذلك ليصف الأحداث الغامضة التي أحاطت بدخول المسيح إلى العالم وخروجه منه (Eph. 19). ومن الناحية العقائدية، يستبق إغناطيوس اللاهوت الأرثوذكسي في رؤية التجسد كاتحاد مفارقي للجسد والروح في الإله-الإنسـان (Eph. 7. 2; Smyrn. 3.2). وهذا بدوره يفترض ضمنًا تعريف الطبيعة الإلهية بأنها أزلية وغير مُتغيِّرة بمصطلحات هيلينستية صريحة (Eph. 7. 2; Pol. 3.2). وقد يشير اقتران الله (والأساقفة) بالصمت في مواضع أخرى عند إغناطيوس (Eph. 6. 1; 14.2–15. 2; 19. 1; Magn. 8.2; Phld. 1.1) إلى أن تفكيره في التسامي الإلهي مدين بشيء ما للغنوسية أيضًا (Paulsen 1978: 110–22)؛ ولكن ربما يكون من المُرجَّح أن لغته هنا تحمل دلالة مجازية (Magn. 8.2) وأنها تُمثِّل امتدادًا لإصراره على تفوق العمل الصامت على الكلمات الفارغة (Schoedel, 56–57, 76–78, 91, 170–71).

والملمح المهم في تعليم إغناطيوس عن التجسد هو تعليمه بأن الجسد والروح يتكاملان ولا يتعارضان في الإله-الإنسان. غير أن الجسد والروح في هذا السياق يشيران إلى مجالين أو بُعدين؛ ومن اللافت أن إغناطيوس لا يصف المسيح فحسب، بل يصف البشريّة المفداة أيضًا بدلالة التكامل بين هذين المجالين (Martin 1971). وهكذا تصير الأمور الجسدية روحية عندما يقوم بها أولئك الذين هم روحيون (Eph. 8.2). وهذا إعادة التفسير والعكس لصيغة العهد الجديد يفتح الطريق أمام موقف أكثر انفتاحًا نحو أمور هذا العالم، وربما يكون له علاقة بالتقدير الأكبر الذي يظهره إغناطيوس نفسه للثقافة الشعبية في المدينة اليونانية. وينبغي ملاحظة أنه عندما يتحدث عن البغضة التي يظهرها "العالم" للمسيحيين (Rom. 3.3)، فإنه يفكر بالمقام الأول في ممارسة السلطة الرومانية. أَمَّا الوثنيون المباشرون في جوار المسيحيين، فينبغي التعامل معهم كـ "إخوة" (Eph. 10.2).[2]



[1] William R. Schoedel, "Ignatius, Epistles of", The Anchor Yale Bible Dictionary, ed. David Noel Freedman (New York: Doubleday, 1996). 3:385

Bibliography

Bartsch, H.-W. 1940. Gnostisches Gut und Gemeindetradition bei Ignatius von Antiochien. Gütersloh.

Campenhausen, H. F. von. 1972. “Das Bekenntnis im Urchristentum.” ZNW 63: 210–53.

Daniélou, J. 1964. The Theology of Jewish Christianity. London and Philadelphia.

Hagedorn, D. 1973. Der Hiobkommentar des Arianers Julian. Patristische Texte und Studien 14. Berlin.

Harrison, P. N. 1936. Polycarp’s Two Epistles to the Philippians. Cambridge.

Joly, R. 1979. Le dossier d’Ignace d’Antioche. Université libre de Bruxelles, Faculté de Philosophie et Lettres 69. Brussels.

Koester, H. 1957. Synoptische Überlieferung bei den Apostolischen Vätern. TU 65. Berlin.

Köhler, W.-D. 1987. Die Rezeption des Matthäusevangeliums in der Zeit vor Irenäus. WUNT, 2d ser. 24. Tübingen.

Lightfoot, J. B. 1889. The Apostolic Fathers, Part 2: Ignatius, S. Polycarp. 2d ed. 3 vols. London.

Martin, J. P. 1971. “La pneumatologia en Ignacio de Antioquia.” Sal 33: 379–454.

Maurer, C. 1949. Ignatius von Antiochien und das Johannesevangelium. ATANT 18. Zurich.

Paulsen, H. 1978. Studien zur Theologie des Ignatius von Antiochien. Forschungen zur Kirchen- und Dogmengeschichte 29. Göttingen.

———. 1985. Die Briefe des Ignatius von Antiochia und der Brief des Polkarp von Smyrna. 2d ed. HNT 18. Tübingen.

Perler, O. 1949. Das vierte Makkabäerbuch, Ignatius von Antiochien und die ältesten Martyrerberichte. RivArCr 25: 47–72.

Rathke, H. 1967. Ignatius von Antiochien und die Paulusbriefe. TU 99. Berlin.

Schlier, H. 1929. Religionsgeschichtliche Untersuchungen zu den Ignatiusbriefen. BZNW 8. Giessen.

Smith, J. D. 1985. The Ignatian Long Recension and Christian Communities in Fourth Century Syrian Antioch. Diss. Harvard.

Zahn, T. 1873. Ignatius von Antiochien. Gotha

[2] إغناطيوس، رسالة إلى أهل أفسس Ign. Eph.

إغناطيوس، رسالة إلى بوليكاربوس Pol.

إغناطيوس، رسالة إلى أهل فيلادلفيا Phld.

إغناطيوس، رسالة إلى أهل إزمير Smyrn.

إغناطيوس، رسالة إلى أهل تراليس Trall.

إغناطيوس، رسالة إلى أهل مغنيسية Magn.

إغناطيوس، رسالة إلى أهل أفسس Eph.

إغناطيوس، رسالة إلى أهل رومية Rom.


أليست الكثير من أرقام العهد القديم خاطئة؟

 



أليست الكثير من أرقام العهد القديم خاطئة؟[1]

من بين النصوص الصعبة بشكل خاص في الكتاب المقدس هي تلك الأجزاء التي تسجل أرقامًا كبيرة، مثل تلك الواردة في قوائم التعداد في الفترات المبكرة من تاريخ إسرائيل أو الأرقام القادمة من معارك تلك الأمة في سنواتها الأخيرة.

كان انتقال النص فيما يخص الأرقام في الوثائق القديمة عرضة بشكل خاص للخطأ النصي بسبب حقيقة أن الأنظمة الحسابية كانت متنوعة للغاية مع القليل من التوحيد القياسي بين الثقافات أو الفترات التاريخية في نفس الأمة أو الثقافة.

في وثائق العهد القديم المتاحة لنا الآن، جميع الأرقام مكتوبة صوتيًا. ومع ذلك، هذا لا يعني أن نظامًا رقميًا أكثر مباشرة أو تدوينًا شفريًا لم يكن قيد الاستخدام أيضًا في الأصل لبعض هذه الأرقام على الأقل. ورغم أنه لم يتم العثور على نصوص كتابية بمثل هذا النظام، إلا أن علامات البنائين وأمثلة لما قد يكون مجرد أعداد بسيطة قد تم إثباتها في التنقيبات في إسرائيل.

الأرقام الوحيدة التي وجدناها في المواد الكتابية التي كشف عنها علماء الآثار هي تلك التي تظهر في أقدم النقوش المعروفة مثل "تقويم جازر"، و"حجر موآب"، و"أوستراكا السامرة"، و"نقش سلوام" لحزقيا. هناك تكون الأرقام إما صغيرة جدًا في قدرها، من 1 إلى 3، أو مكتوبة صوتيًا.

بعض الأرقام لا ينبغي أبدًا إدخالها في المناقشة على الإطلاق، لأنها تأتي من إضافات حديثة لا توجد في النصوص الأصلية. وهكذا، يفكر المرء أولاً وقبل كل شيء في الـ 1656 عامًا التي زُعم أنها انقضت من الخلق إلى الطوفان وفقًا للمخطوطات العبرية، بينما تذكر السبعينية 2242 عامًا والنصوص السامرية 1307 عامًا.

حقيقة أن النص السامري قد حذف مائة عام من يارد ومتوشالح، ومائة زائد تسعة وعشرين عامًا أخرى من عمر لامك، في وقت ميلاد بكرهم، هي متسقة بما يكفي للإشارة ربما إلى مشكلة نسخية في النقل من نص إلى آخر. وفي الوقت نفسه، تضيف السبعينية مائة عام أخرى إلى أعمار آدم وشيث وأنوش وقينان ومهللئيل وأخنوخ عند ولادة بكرهم، بينما مع لامك يضيفون ست سنوات فقط. وفي إعطاء المجموع لبقية حياة هؤلاء الستة أنفسهم من قبل الطوفان، يطرحون نفس المائة عام. تتفق النصوص العبرية واليونانية على أرقام إجمالي السنوات التي عاشوها (إذا فعل المرء ما لا يفعله النص أبدًا، أي جمعها)، باستثناء فرق أربع سنوات في حياة لامك. ومع ذلك، يعطي النص السامري إجمالي 720 عامًا فقط لمتوشالح، بينما يصل المجموع في النص العبري إلى 969 عامًا.

الفروق بين النصوص الثلاثة منتظمة للغاية بحيث يسهل تفسير الأخطاء إذا كان الناسخ يعمل من نظام شفرة رقمية مباشر يستخدم نظامًا من العلامات بدلاً من تهجئة هذه الأرقام صوتيًا.

 

تحدث مشاكل مماثلة في أماكن أخرى

على سبيل المثال،

تقول بعض النصوص إن عدد الأشخاص الذين كانوا على متن السفينة مع بولس عندما تحطمت كان 276، لكن قلة من المخطوطات تقرأ 76.

وبالمثل، فإن رقم 666 الشهير في «سفر الرؤيا 13: 18» يوجد في قلة من المخطوطات بصيغة 616.

في العهد القديم، فإن موت 50,070 من سكان بيت شمس بسبب المعاملة غير اللائقة لتابوت الله («سفر صموئيل الأول 6: 19») يوضع بشكل أفضل، كما في بعض المخطوطات، عند 70، بما أن البلدة بالكاد اقتربت من وجود 50,000 ساكن في ذلك الوقت (أي أن الرقم الكبير قد يكون نتاج خطأ في نسخ الرموز الرقمية حيث تمت إضافة علامة الآلاف سهواً).

ليست كل الأرقام الكبيرة في الكتاب المقدس سهلة التعامل مثل تلك التي تم استعراضها للتو.

يبدو أن عدد المحاربين في إسرائيل من سن العشرين فما فوق يشير ضمنًا إلى أن السكان الذين خرجوا من مصر وتاهوا في البرية لمدة أربعين عامًا تجاوزوا مليوني نسمة. وقد أدى هذا إلى ظهور عدد من المحاولات لتقليل هذا الرقم ولتكون بمثابة نموذج لمعالجة نصوص مماثلة في الكتاب المقدس.

واحدة من أشهر هذه المحاولات هي أخذ الكلمة العبرية ˒elep̄ (ألف)، التي تُترجم عادةً "ألف"، وترجمتها بدلاً من ذلك كـ "عائلة" أو "عشيرة" أو "مجموعة خيام (قبيلة)".[2] إذا تُرجمت الكلمة بهذا الشكل في «سفر العدد 1» و«سفر العدد 26»، فإنها ستعطي إجمالي 5,000 أو 6,000 رجل فقط في سن القتال، بدلاً من 603,550.

صحيح بالطبع أن الكلمة يمكن استخدامها بهذا الشكل، حيث يقول «سفر القضاة 6: 15»، "«هَا عَشِيرَتِي (˒elep̄) هِيَ الذُّلَّى فِي مَنَسَّى»".

لكن المشكلة في محاولة التقليل هذه هي أنها لا تخلق إلا المزيد من المشاكل في أماكن أخرى من النص.

على سبيل المثال،

في «سفر الخروج 38: 25-26»، حيث كان من المقرر إعطاء نصف شاقل لكل واحد من الـ 603,550 محاربًا فوق سن العشرين عامًا، كان المبلغ المعطى 100 وزنة و1,775 شاقلًا. هناك 3,000 شاقل في الوزنة، لذلك 3,000 ضرب 100 يساوي 300,000، زائد 1,775 يساوي 301,775. وبالنظر إلى حقيقة أن كل ذكر فوق العشرين كان سيُقيم بنصف شاقل، فإن 301,775 ضرب 2 يساوي 603,550، وهو رقم يطابق رقم «سفر العدد 1: 46»، أو يشبه الرقم في نهاية المسيرة في «سفر العدد 26: 51» (601,730 رجلًا).

لذلك، إذا تم حل المشكلة في جانب واحد على أنها "وحدات عائلية"، فإنها تزداد سوءًا في مكان آخر - في هذه الحالة في قائمة المواد الخاصة بالمسكن؛ لذلك، 603,550 محاربًا هو الرقم الصحيح وربما بلغ عدد الأمة حوالي المليونين.

توجد بعض أكثر التباينات شهرة في أرقام الكتاب المقدس في عصر ما بعد السبي، لا سيما في سفر الأخبار.

يشعر معظم المفسرين غير الإنجيليين أن أرقام كاتب سفر الأخبار مرتفعة بشكل مستحيل. هذه الحقيقة، أكثر من أي حقيقة أخرى، هي التي جعلت عمل كاتب سفر الأخبار موضع شك في أعين العديد من المفسرين الحديثين. هناك حوالي 629 رقمًا محددًا تظهر في «سفر أخبار الأيام الأول» و«سفر أخبار الأيام الثاني».[3]

مثال نموذجي هو عدد جيش يهوشافاط. يفصل «سفر أخبار الأيام الثاني 17: 14-18» أفراد القتال في خمس مجموعات من 300,000، 280,000، 200,000، 200,000 و180,000، والتي تُجمع لتعطي جيشًا قوامه 1,160,000 رجل. اعتقد العديد من العلماء أن هذا الرقم مبالغ فيه. لكن لا توجد أرقام مقارنة أخرى يمكن من خلالها الحكم على صحة هذا الرقم باستثناء ما يعتبره المحدثون "مفرطًا".

الأكثر خطورة هي تلك النصوص التي لدينا فيها أرقام متوازية. ومن الأمثلة الجديرة بالذكر: «سفر أخبار الأيام الأول 19: 18» يحتوي على "7,000 مركبة" بينما «سفر صموئيل الثاني 10: 18» يحتوي على "700"؛ «سفر الملوك الأول 4: 26» يحتوي على "40,000 مذود"، لكن «سفر أخبار الأيام الثاني 9: 25» يحتوي على "4,000"؛ «سفر الملوك الثاني 24: 8» يعلن أن "«كَانَ يَهُويَاكِينُ ابْنَ ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً»"، بينما يؤكد لنا «سفر أخبار الأيام الثاني 36: 9» "«كَانَ يَهُويَاكِينُ ابْنَ ثَمَانِي سِنِينَ»".[4]

من الواضح في كل من هذه الأمثلة أن هناك خطأً نسخياً يمثل خطأً بدائيًا في عائلة واحدة أو أكثر من عائلات المخطوطات للنصوص العبرية.

خلاصة جي بارتون باين هي أنه:

"في الحالات الإحدى عشرة للاختلاف حول الأرقام التي نشأت بين النص المازوري (MT) لسفر الأخبار وسفر صموئيل/الملوك بسبب أخطاء النساخ، وُجد أن سفر الأخبار صحيح في خمس حالات، وغير صحيح في خمس، وواحدة تبقى غير مؤكدة".[5]

يمكن رؤية مثال بارز آخر لبعض الأرقام غير الموفقة في القوائم المتوازية في «سفر نحميا 7» و«سفر عزرا 2».[6] تظهر ثلاث وثلاثون وحدة عائلية في كلتا القائمتين مع 153 رقمًا، 29 منها ليست هي نفسها في عزرا ونحميا. مرة أخرى، يمكن القول إنه إذا تم استخدام تدوين شفري بشيء مثل الضربات الرأسية للآحاد، والضربات الأفقية للعشرات، وحروف الميم (mem) المزخرفة (الحرف الأول في الكلمة العبرية mē˒ah - "مئة") للمئات، فإن الناسخ قد أخطأ في نسخ ضربة واحدة. معظم الاختلافات، بناءً على هذا الافتراض، ستتضمن ضربة واحدة.

هناك أيضًا احتمال حقيقي بأن الظروف المختلفة التي تم تحتها الإحصاء أثرت على الأرقام.

تم إعداد قائمة عزرا عندما كان الشعب يتجمع في بابل، بينما تم إعداد قائمة نحميا في يهوذا بعد بناء أسوار أورشليم. وهكذا، كان من الممكن أن يغير الكثيرون آراءهم بينما قد يكون آخرون قد ماتوا في هذه الأثناء. في النهاية، الأمر كما صرح به أولريك: "بينما قد تبدو هذه الاختلافات النصية العددية للوهلة الأولى ضارة، إلا أنها في الواقع تعزز بشكل كبير قيمة القوائم، لأنها تبرز الكثير من طبيعتها الحقيقية وعمرها".[7]



[1] Walter C. Kaiser, Jr., Peter H. Davids, F. F. Bruce, Manfred T. Brauch and Walter C. Kaiser, Hard Sayings of the Bible (Downers Grove, Il: InterVarsity, 1997). 51

[2] The first one to have suggested this is Sir W. M. Flinders Petrie, Egypt and Israel (London: SPCK, 1911), p. 42. It was picked up and recycled by G. E. Mendenhall, “The Census Lists of Numbers 1 and 26,” Journal of Biblical Literature 77 (1958): 52–66

[3] The most recent work on the numbers of these passages from a conservative side was by J. Barton Payne, “The Validity of the Numbers in Chronicles,” Bibliotheca Sacra 136 (1979): 109–28, 206–20; Payne, “The Validity of the Numbers in Chronicles,” Near East Archaeological Society Bulletin New Series 11 (1978): 5–58

[4] Note the important study by John W. Wenham, “Large Numbers in the Old Testament,” Tyndale Bulletin 18 (1967): 19–53

[5] J. Barton Payne, “1, 2 Chronicles,” in The Expositor’s Bible Commentary, vol. 4, ed. Frank E. Gaebelein (Grand Rapids, Mich.: Zondervan, 1988), p. 311. Note especially his Appendix A on p. 561, “Numbers in Chronicles That Disagree with Their Old Testament Parallels,” and Appendix B on p. 562, “Numbers over 1,000 Unique to Chronicles.” See also Payne, “Validity in Numbers,” Bibliotheca Sacra, p. 126

[6] See H. L. Allrik, “The Lists of Zerubbabel (Nehemiah 7 and Ezra 2) and the Hebrew Numerical Notation,” Bulletin of the American Schools of Oriental Research 136 (1954): 21–27

[7] Ibid, p. 27