الأربعاء، 5 أغسطس 2026

ما مدى الاختلافات بين المخطوطات؟ دانيال والاس

 


ما مدى الاختلافات بين المخطوطات؟ دانيال والاس[1]

 

دعني أبدأ أولًا بالحديث عن "لماذا لدينا هذه القراءات المختلفة" ثم سأتحدث عن عددها. إذًا، لماذا لدينا هذا الكم الكبير من القراءات المختلفة؟ كتب ريتشارد بينتلي عام 1713 كتابًا بعنوان "Remarks About a Discourse on Free Thinking". وقد سبق وذكرت العهد الجديد اليوناني لجون ميل الذي أخرج ثلاثين ألف قراءة مختلفة في النص. وكان بينتلي بحق أول من دافع عن هذا، إذ قال: "لو أنه لم يكن لدينا سوى مخطوطة واحدة فقط للعهد الجديد اليوناني منذ نحو قرنين من الزمان" —وهو يقصد الوقت الذي أعد فيه إيراسموس طبعته للعهد الجديد اليوناني بناءً على ثماني مخطوطات— "لما كانت لدينا أي قراءات مختلفة على الإطلاق. وهل كانت حالة النص ستكون أفضل مما هي عليه الآن حيث لدينا ثلاثون ألف قراءة مختلفة؟ بناءً عليه، فمن الأفضل أن يكون لدينا مرساة أكثر من واحدة، ومخطوطة أخرى تنضم إلى الأولى تمنح سلطة أعمق وأمانًا أكبر". ما كان يقوله بينتلي هو أنه كلما زاد عدد القراءات المختلفة لدينا، كلما أعاننا ذلك بشكل أكبر على إثبات النص الأصلي. ولو لم تكن لديك سوى مخطوطة واحدة، فلن تكون هناك أي قراءات مختلفة؛ فهي لا تخالف نفسها، ولكن بمجرد أن يمتلك المرء مخطوطتين، تظهر الاختلافات بينهما، ومع وجود ثلاث مخطوطات يتزايد هذا التباين. ونتيجة لذلك، يمتلك المرء هذا الكم الهائل من مخطوطات العهد الجديد التي تتفوق بدرجات على أي شيء آخر في العالم الإغريقي القديم، ولهذا السبب تحديدًا لدينا هذا العدد الكبير من القراءات المختلفة.

 

أما بالنسبة للمخطوطات اليونانية، فلدينا نحو خمسة آلاف وثمانمائة مخطوطة، ويبلغ متوسط حجم المخطوطة الواحدة أربعمائة وخمسين صفحة أو أكثر. هذا هو متوسط حجم مخطوطة العهد الجديد اليونانية. إنها إحاطة فائقة من الثراء المخطوطي. لدينا أكثر من عشرة آلاف مخطوطة باللغة اللاتينية، والتي كانت أول لغة تُرجم إليها العهد الجديد. ولدينا لغات أخرى مثل القبطية والسريانية والأثيوبية والجيورجية والجوثية والسلافونية الكنسية القديمة والأرمنية والعربية والعبرية. لقد تُرجم العهد الجديد إلى لغات متعددة؛ وانتشر كالنار في الهشيم في جميع أنحاء العالم القديم. وبحساب محافظ، لدينا ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف مخطوطة في تلك اللغات المختلفة، دون احتساب المخطوطات اللاتينية. لذلك، عندما تنظر إلى اللغة اليونانية وعدد الشواهد، يتوفر لدينا نحو عشرين إلى خمسة وعشرين ألف مخطوطة، يتحدث المرء هنا بتقدير محافظ. وحتى لو استطاع المرء تدمير كل تلك المخطوطات في وقت واحد، فلن نُعدم الشاهد؛ وذلك بسبب اقتباسات آباء الكنيسة من العهد الجديد. فمن أواخر القرن الأول وحتى القرن الثالث عشر، فُهرست هذه الاقتباسات وما يزال أمامنا طريق طويل في تلك القرون المتأخرة، ولكن لدينا أكثر من مليون اقتباس من العهد الجديد لآباء الكنيسة وُجدت باللغتين اللاتينية واليونانية. يمكنك عمليًا إعادة بناء العهد الجديد بأكمله مرات عديدة لمجرد الاعتماد على اقتباسات آباء الكنيسة. وهكذا، فمع كل هذه المخطوطات والترجمات والاقتباسات، يتوفر لدينا قدر هائل من القراءات.

 

تظهر أحدث التقديرات، بناءً على المخطوطات اليونانية وحدها، وجود أكثر من نصف مليون قراءة مختلفة في النص، وهذا حتى دون احتساب القراءات الخالية من المعنى التي لدينا. فالمرء يحسب القراءة المختلفة، ليس بعدد المخطوطات التي تتفق على الصياغة، بل بوجود مجرد الاختلاف في الصياغة. فعلى سبيل المثال، لو كان لدي خمسمائة مخطوطة في جانب تقول "الرَّبّ" وخمسمائة مخطوطة أخرى تقول "يَسُوع"، فهذه تعد قراءة مختلفة واحدة عن النص الأساسي. لذا، فإن خمسمائة ألف قراءة تبدو رقمًا ضخمًا، ولكن في معظم المواضع تكون القراءة مجرد اختيار من مخطوطة واحدة تُستبعد، أو قلة من المخطوطات المتأخرة، أو اختلاف في التهجئة. إنه لأمر مذهل بحق أن نعرف كم القراءات المختلفة التي يمكن أن توجد دون أن تؤثر في أي شيء. فالسؤال الحقيقي يكمن في مدى أهمية هذه الأرقام.

 

II. ما مدى أهمية الجزء الأكبر من هذه القراءات المختلفة؟

 

بحسب تقديراتي، بين المخطوطات اليونانية، فإن أقل من واحد من عشرة في المائة من جميع القراءات النصية المختلفة تكون ذات معنى ومقبولة في الوقت نفسه؛ أي أنها تغير معنى النص بدرجة ما يمكن معها أن تعود إلى الأصل. ولكن ما مدى أهميتها؟ لا توجد عقيدة جوهرية واحدة من الإيمان المسيحي تتأثر بأي قراءة مختلفة في النص.

ودعني أذكر لك من قال ذلك؛ إنه بارت إيرمان. في كتابه "Misquoting Jesus"، النسخة الورقية، الصفحة 252 التي صدرت في صيف عام 2006، كتب بارت إيرمان هذا. حيث سأله الناشرون:

لماذا تختلف مع أستاذك بروس ميتزجر حول كيفية تغير العقائد الأساسية؟

كلا، إنها لم تتغير!

ولكن في البرامج الإذاعية والتلفزيونية والصحف، كانت الفحوى العامة لكتابه تدور حول كيفية تغيير النساخ الأرثوذكس للاهوت العهد الجديد. ولكن عندما وصل الأمر إلى هذا السؤال المحدد، كان عليه أن يقر بأن العقائد لم تتغير في حقيقة الأمر. وقال بارت إيرمان في مرحلة ما إنه لو حُبس هو وبروس ميتزجر في غرفة واحدة ولم يخرجا منها حتى يقررا ما كان يقوله العهد الجديد اليوناني في أصله، فلن يستغرق منهما الأمر وقتًا طويلًا لإنجاز ذلك لأنهما لا يختلفان تقريبًا. ما فعله إيرمان هو أنه وضع صبغة تفسيرية على هذه القراءات المختلفة، ولكن المواضع التي أختلف فيها معه قد تصل إلى خمسين موضعًا أو أكثر.

لذا فإن نص العهد الجديد، يرى معظم نقاد النص أنهم واثقون في أكثر من تسعة وتسعين في المائة منه بحساب جميع القراءات المختلفة.

ولكن هناك مواضع لسنا متأكدين بشأنها؛ على سبيل المثال، أنا لا أعلم ما إذا كان رقم الوحش هو 666 أم 616، كما أوضحت من قبل. وهناك عدد من المواضع الأخرى التي لست متأكدًا منها، ولكن لا يوجد أي عقيدة أساسية تتأثر بذلك.

 

III. ما مدى جودة العمل الذي قدمه النقد النصي؟

 

هل نضع إيماننا المؤكد على نتائج النقد النصي؟ كلا، نحن نضع إيماننا المسيحي على شهادة الكتاب المقدس للمسيح، بغض النظر عما لديك من مخطوطات؛ فجميعها تؤكد موته، وقيامته بالجسد، ولاهوته، ومعجزاته، وكفارته عن خطايانا. هناك يكمن إيماننا، وحتى لو لم تُعتبر هذه المخطوطات أسفارًا مقدسة، فسوف تظل تتمتع بقدر كبير من الأصالة التاريخية. حتى إن ب. ب. وارفييلد جادل بأنه حتى لو لم يُعتبر العهد الجديد سفرًا مقدسًا، فيمكن لأي شخص أن ينال الخلاص بقراءته. سواء كان نقاد النص قد أصابوا أم أخطأوا، فلنقل مثلًا لو أنهم أخطأوا في كل شيء وكانت ترجمة King James Bible على حق. لقد كُتب إقرار إيمان ويستمستر في ذلك الوقت تقريبًا ولم يتغير منذ ذلك الحين. وقد استند بشكل أساسي إلى ترجمة King James Bible. وتؤمن الكنيسة المشيخية اليوم، على الرغم من اتباعها للترجمات الحديثة، بأنه لا يوجد أي عقيدة جوهرية، ولا حتى أي من العقائد الثانوية قد تأثرت. يقول د. أ. كارسون إنه لا توجد أي عقيدة من أي نوع أو كممارسة للمسيحي معرّضة للخطر بسبب أي قراءة مختلفة في النص.

إن مركز دراسة مخطوطات العهد الجديد CSNTM، وهو معهد أسسته عام 2002؛ ويمكنك تذكر هذه الحروف اختصارًا كـ CS كما في سي. إس. لويس. لقد بدأنا في الأصل كمعهد غير ربحي هدفه الأولي هو رقمنة كل مخطوطة من مخطوطات العهد الجديد اليونانية ونشر الصور عبر الإنترنت، إذا أُذن لنا بذلك. لقد زرنا أكثر من أربعين موقعًا حول العالم. وصورنا ما يقرب من نصف مليون صفحة من المخطوطات. ونحن نستخدم أحدث المعدات. كما نتيح الوصول إلى مخطوطات كان يتوجب على المرء سابقًا السفر إلى ألمانيا لمشاهدة صور الميكروفيلم رديئة الجودة الخاصة بها. وحتى المعهد الموجود في مونستر بألمانيا والذي ينشر العهد الجديد اليوناني القياسي منذ خمسين عامًا، يعتمد الآن على صورنا في عمله المستقبلي.

 

IV. كيف تلخص نتائج النقد النصي؟

 

إذًا هذا هو هدفنا الأولي، أن ننشر هذه المخطوطات. لقد أنهينا للتو مشروعًا استغرق عامين في المكتبة الوطنية اليونانية في أثينا حيث وقّعنا عقدًا معهم بناءً على طلبهم لرقمنة ثلاثمائة مخطوطة من مخطوطات العهد الجديد اليونانية لديهم. كان هناك أكثر من مائة وخمسين ألف صفحة من المخطوطات، حيث تأخذ الصورة الواحدة أكثر من ثلاثمائة ميجابايت بصيغة Tif. إنها صور مذهلة حقًا، وهي أفضل بمائة مرة على الأقل من الميكروفيلم. يمكنك قراءة تفاصيل أي شيء على هذه المخطوطات. ورؤية تلك التفاصيل تساعدك في تأريخ تلك المخطوطات، ومعرفة القرن الذي كُتبت فيه. وهدفنا النهائي هو استخدام هذه الصور الرقمية بالتعاون مع معاهد أخرى للوصول إلى فهم أكثر يقينًا لما كان يقوله النص الأصلي للعهد الجديد. وهذا ما نسعى إليه، ونحن نطور برامج حاسوبية ستساعدنا في النهاية على قراءة النص آليًا. لو أن شخصًا واحدًا قسّم جهده لقراءة جميع المخطوطات وتفريغ ما تحويه، لكان ذلك سيستغرق أربعمائة عام. أما برنامجنا الجديد فيقلل ذلك ليصل إلى شخص واحد في عشر سنوات. وهذا من شأنه أن يمنحنا قاعدة بيانات بنسبة مائة في المائة لكل مخطوطات العهد الجديد اليونانية عما تقوله كل واحدة منها في كل موضع، حيث يمكنك البدء في إجراء المقابلات النصية ورؤية العلاقات العائلية التي استطعنا اكتشافها بوضوح من قبل.

 



[1] Wallace, Daniel. Why do we have so many variants? Lecture 6 in NT313: Introduction to Textual Criticism. BiblicalTraining.org. Accessed August 5, 2026. Available at: https://www.biblicaltraining.org/learn/academy/nt313-introduction-to-textual-criticism/nt313-06-why-do-we-have-so-many-variants


الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

هل حُرِّفَ الكتاب المقدس؟ ما رأي العلماء؟!

 

 

ديف ميلر[1]

ماذا قال أبرز علماء النقد النصي للعهد الجديد في العالم حول ما إذا كان لدينا الكتاب المقدس كما أراده الله؟

 

ف. ف. بروس (1910-1990)

أستاذ اللغة اليونانية: جامعة إدنبرة وجامعة ليدز- رئيس قسم التاريخ والأدب الكتابي بجامعة شيفيلد- دكتوراه فخرية في اللاهوت من جامعة أبردين- أستاذ رايلاندز للنقد والتفسير الكتابي بجامعة مانشستر- مؤلف أكثر من 40 كتابًا- محرر كل من The Evangelical Quarterly و Palestine Exploration Quarterly

 

"القراءات المتباينة التي لا يزال ينتابها الشك بين نقاد النص للعهد الجديد لا تمس أي مسألة جوهرية تتعلق بحقيقة تاريخية أو بالإيمان والممارسة المسيحية."[2]

 

"في ضوء التراكم المحتوم لمثل هذه الأخطاء على مدى قرون عديدة، قد يُظن أن النصوص الأصلية لوثائق العهد الجديد قد حُرِّفت بشكل يستحيل معه استردادها. وبالفعل، يصر بعض الكُتَّاب على احتمالية حدوث ذلك إلى درجة تشعر معها أحيانًا أنهم يودون لو كان الأمر كذلك. لكنهم مخطئون. فلا توجد مجموعة من الأدبيات القديمة في العالم تتمتع بمثل هذا الغنى من التوثيق النصي الجيد كما هو حال العهد الجديد."[3]

 

"ينبغي قول شيء آخر، وقوله بتأكيد شديد. لقد كنا نناقش أنماطًا نصية مختلفة، ونراجع دعاواها المتنافسة لتكون أفضل ما يُمثِّل العهد الجديد الأصلي. لكن لا توجد اختلافات واسعة بين هذه الأنماط من نوع يمكن أن يُشكِّل أي فارق لمسؤولية الكنيسة في أن تكون شاهدًا وحارسًا للكتب المقدسة."[4]

 

"إذا كانت القراءات المتباينة كثيرة جدًا، فهذا لأن الشهود كثيرون جدًا. لكن جميع الشهود، وجميع الأنماط التي يمثلونها، يتفقون على كل بند من بنود الإيمان والممارسة المسيحية."[5]

 

"إذا كان مجرد عدد المخطوطات يزيد من إجمالي القراءات، التي انتجها النُسَّاخ، فإنه يوفر في الوقت نفسه الوسائل لفحصها وضبطها."[6]

 

بروس متزجر (1914-2007)

عالم في اللغة اليونانية والنقد النصي للعهد الجديد- أستاذ متفرغ في سيمينار برينستون اللاهوتي (46 عامًا)- حجة معترف به في النص اليوناني للعهد الجديد- خدم في مجلس إدارة جمعية الكتاب المقدس الأمريكية- القوة المحركة لسلسلة النصوص اليونانية لجمعيات الكتاب المقدس المتحدة- رئيس لجنة ترجمة NRSV للكتاب المقدس- يُعتبر على نطاق واسع واحدًا من أكثر علماء العهد الجديد تأثيرًا في القرن العشرين

 

"حـتى لو لم تكن لدينا مخطوطات يونانية اليوم، فمن خلال تجميع المعلومات من هذه الترجمات من تاريخ مبكر نسبيًا، يمكننا في الواقع إعادة إنتاج محتويات العهد الجديد. بالإضافة إلى ذلك، حتى لو فقدنا جميع المخطوطات اليونانية والترجمات المبكرة، فسيظل بإمكاننا إعادة إنتاج محتويات العهد الجديد من تعدد الاقتباسات في التفاسير، والمواعظ، والرسائل، وما إلى ذلك لآباء الكنيسة الأوائل."[7]

 

بروك فوس وستكوت (1825-1901)

عالم كتابي، ولاهوتي، وناقد نصي- أسقف دورهام- شغل كرسي ريجيوس للأستاذية في اللاهوت بجامعة كامبريدج- شارك في تحرير The New Testament in the Original Greek

 

فينتون جون أنتوني هورت (1828-1892)

ناقد نصي- لاهوتي أيرلندي- أستاذ بجامعة كامبريدج- شارك في تحرير The New Testament in the Original Greek

 

"فيما يتعلق بالجزء الأكبر من كلمات العهد الجديد... لا يوجد أي اختلاف أو سبب آخر للشك."[8]

 

"إن مقدار ما يمكن أن يسمى بأي معنى اختلافًا جوهريًا ليس سوى كسر صغير من إجمالي الاختلاف المتبقي، ولا يمكن أن يُشكِّل أكثر من جزء من ألف جزء من النص بأكمله."[9]

 

"بما أن هناك سببًا للشك في أن انطباعًا مبالغًا فيه يسود بشأن مدى القراءت والتغييرات النصية المُحتملة في العهد الجديد... فإننا نرغب في أن نوضِّح جليًا مسبقًا كم من العهد الجديد يقف في غير حاجة إلى جهود ناقد النص."[10]

 

"فـي تنوع ووفرة الأدلة التي يستند إليها، يقف نص العهد الجديد فريدًا بشكل مطلق ولا يدانيه شيء بين الكتابات النثرية القديمة."[11]

 

"إن أسفار العهد الجديد كما هي محفوظة في المخطوطات الموجودة تخاطبنا يقينًا في كل جانب هام بلغة مطابقة لتلك التي خاطبت بها أولئك الذين كتبت من أجلهم في الأصل."[12]

 

"إن الكلمات التي لا تزال في رأينا محل شك لا يمكن أن تزيد عن جزء من ألف جزء من العهد الجديد بأكمله."[13]

 

ج. و. مكجارفي (1829-1911)

خادم، ومؤلف- درّس 46 عامًا في كلية الكتاب المقدس في ليكسينغتون، كينتاكي- شغل منصب الرئيس من 1895 إلى 1911

 

"إن كل السلطان والقيمة التي كانت تمتلكها هذه الأسفار عندما كتبت لأول مرة، لا تزال ملكًا لها."[14]

 

بنجامين وارفيلد (1852-1921)

أستاذ اللاهوت في سيمينار برينستون (1887 إلى 1921)- آخر اللاهوتيين الكبار في برينستون

 

"هكذا كانت عناية الله في الحفظ لكنيسته في كل عصر نصًا دقيقًا بدرجة كافية من الأسفار المقدسة، حتى إنه لا يقتصر الأمر على أن العهد الجديد لا يدانيه أحد بين الكتابات القديمة في نقاوة نصه كما تم انتقاله واستخدامه بالفعل، بل أيضًا في وفرة الشهادة التي وصلت إلينا لتهذيب الأخطاء النسخية النادرة نسبيا."[15]

 

"إن الجزء الأكبر من العهد الجديد... قد تم انتقاله إلينا بدون أي اختلاف، أو تقريبًا بلا اختلاف."[16]

 

ريتشارد بنتلي (1662-1742)

عالم كلاسيكي إنجليزي، وناقد، ولاهوتي- رئيس كلية ترينيتي، كامبريدج- أول إنجليزي يُصنّف مع أبطال التعلم الكلاسيكي الكبار- مشهور بنقده الأدبي والنصي- "مؤسس الفيلولوجيا التاريخية"- يُنسب إليه إنشاء المدرسة الإنجليزية للهيلينية

 

"إن النص الحقيقي للكتبة القديسين لا يكمن الآن (منذ أن فقدت النسخ الأصلية منذ زمن طويل) في أي مخطوطة أو طبعة مفردة، بل هو متفرق فيها جميعًا. وهو دقيق بدرجة كافية بالفعل حتى في أسوأ مخطوطة موجودة حاليًا؛ ولا يوجد بند واحد من الإيمان أو المبدأ الأخلاقي قد تم تحريفه أو ضياعه فيها."[17]

 

"اجعل قراءاتك المتباينة البالغة ثلاثين ألفًا أضعافًا مضاعفة، إذا كان لعدد النسخ أن يصل إلى هذا المجموع؛ فكلما زادت كان ذلك أفضل للقارئ الجاد والعارف بالفحوى، والذي هو بعيد كل البعد عن أن يتزعزع إيمانه المسيحي، بل على العكس من ذلك، تزيد من تثبيته."[18]

 

صموئيل دافيدسون (1806-1898)

عالم كتابي أيرلندي- أستاذ النقد الكتابي في الكلية الملكية ببلفاست- أستاذ النقد الكتابي في كلية لانكشاير المستقلة في مانشستر- مؤلف— A Treatise on Biblical Criticism- Lectures on Ecclesiastical Polity- An Introduction to the New Testament- The Hebrew Text of the Old Testament Revised- Text of the O.T. & Interpretation of the Bible- Introduction to the Old Testament- On a Fresh Revision of the Old Testament- Canon of the Bible

 

"بعد أن أظهرنا المحاولات المختلفة التي بذلت لاستعادة [النص] إلى نقائه الأصلي، قد نضيف كلمات قليلة حول النتيجة العامة التي تم الحصول عليها. لقد كان التأثير هو إثبات أصالة نص العهد الجديد في جميع التفاصيل الهامة. لم يتم استخراج عقائد جديدة بمساعدته؛ ولم يتم استدعاء أي حقائق تاريخية بوساطته من ظلامها. كل عقائد المسيحية وواجباتها تظل غير متأثرة.... إن أبحاث النقد الحديث... قد أثبتت أمرًا واحدًا—وهو أنه في سجلات الوحي لا يوجد تحريف. لقد أظهرت بنجاح أنه على مدى قرون عديدة قد تم حفظ نص السفر المقدس بعناية كبيرة؛ وأنه لم يتم العبث به بأيدٍ جرئية.... لقد كان النقد يتدرج... في إثبات الأمان الثابت للأساس الذي يمكن للإيمان المسيحي أن يستند عليه بأمان. يجب أن نعتبر الأسفار المقدسة كما هي الآن إلهية في أصلها.... يـمكننا القول بحق إن الأسفار المقدسة تستمر كما كانت عندما صدرت من الكُتّاب أنفسهم. ومن ثم لا داعي لأن ينزعج أحد عندما يسمع عن التجميع الهائل للقراءات المتباينة التي جمعها فاحصو المخطوطات والمحررون النقديون. فالغالبية العظمى منها من نوع تافه، يشبه الاختلافات في ترتيب الكلمات والتعبير عن المترادفات التي يظهرها الكُتّاب ذوو الأذواق المختلفة. وإذ نثق في النزاهة العامة لسجلاتنا الدينية، يمكننا النظر إلى ربع أو نصف مليون من القراءات المتباينة بهدوء، لأنها غير مهمة لدرجة أنها لا تؤثر على الإيمان الديني.... يجب اعتبار الأسفار المقدسة الحالية غير متضررة في انتقالها عبر أعصار كثيرة."[19]

 

فريدريك هـ. أ. سكريفنر (1813-1891)

ناقد نصي هام للعهد الجديد- عضو لجنة مراجعة العهد الجديد الإنجليزية (النسخة المنقحة)- تخرج من كلية ترينيتي، كامبريدج- درّس اللغات الكلاسيكية في عدة مدارس في جنوب إنجلترا- حرر كودكس بيزا Codex Bezae Cantabrigiensis D- حرر طبعات عديدة من العهد الجديد اليوناني- قابل المخطوطة السينائية א مع النص المعتمد Textus Receptus- أول من ميز النص المعتمد Textus Receptus عن النص البيزنطي

 

"حـقيقة واحدة عظيمة معترف بها من الجميع—وهي الخلو التام للكتب المقدسة من مجرد شبهة التحريف؛ والمطابقة المطلقة لشهادة كل نسخة معروفة فيما يتعلق بالعقيدة، والروح، والاتجاه الرئيسي لكل حجة وكل رواية عبر الكتاب الموحى به بأكمله.... هكذا حفظت عناية الله كنوز كلمته المكتوبة من الضرر، بالقدر الذي يلزم للاطمئنان الهادئ لكنيسته وشعبه."[20]

 

سير فريدريك جورج كينيون (1863-1952)

عالم عالمي مرموق في علم البرديات وشؤون الكتاب المقدس والعلوم الكلاسيكية- شغل سلسلة من المناصب في المتحف البريطاني- رئيس الأكاديمية البريطانية من 1917 إلى 1921- رئيس المدرسة البريطانية للآثار في أورشليم

 

"كلمة تحذير واحدة... يجب التأكيد عليها في الختام. لا توجد عقيدة أساسية للإيمان المسيحي تستند إلى قراءة متنازع عليها. إن الإشارات المستمرة إلى الأخطاء واختلافات القراءة... قد تثير الشك حول ما إذا كان المضمون، وكذلك اللغة، في الكتاب المقدس غير مفتوح للتساؤل. لا، يُمكن التأكيد بشدة كافية على أن نص الكتاب المقدس مؤكد في مضمونه. خاصة هو الحال مع العهد الجديد. إن عدد مخطوطات العهد الجديد، والترجمات المبكرة منه، والاقتباسات منه عند أقدم كُتَّاب الكنيسة كبير جدًا، لدرجة أنه من المؤكد عمليًا أن القراءة الصحيحة لكل نص مشكوك فيه محفوظة في واحد أو آخر من هذه السلطات القديمة. وهذا ما لا يمكن قوله عن أي كتاب قديم آخر في العالم."[21]

 

"صحيح (ولا يمكن التأكيد عليه بأكثر مما ينبغي) أنه لا توجد واحدة من الحقائق الأساسية للمسيحية تستند إلى نصوص أصالتها مشكوك فيها."[22]

 

"إن الفاصل الزمني إذن بين تواريخ التأليف الأصلي وأقدم الأدلة الموجودة يصبح صغيرًا جدًا لدرجة أنه في الواقع لا يذكر، وقد تم الآن إزالة الأساس الأخير لأي شك في أن الأسفار المقدسة قد وصلت إلينا جوهريًا كما كتبت."[23]

 

"كل من الأصالة والنزاهة العامة لأسفار العهد الجديد يمكن اعتبارها مثبتة بشكل نهائي."[24]

 

"يمكن للمسيحي أن يأخذ الكتاب المقدس بأكمله في يده ويقول دون خوف أو تردد إنه يمسك فيه بكلمة الله الحقيقية، المثبتة بأمانة من جيل إلى جيل عبر القرون."[25]

 

ملخص/نتائج

 

إن طبيعة هذا الموضوع هي بحيث لا يهم أن نأخذ في الاعتبار ما قاله العلماء منذ قرن أو أكثر—لأنه إذا كانت نزاهة النص الكتابي قد تم إثباتها والتحقق منها في ذلك الوقت، فإنها تظل كذلك اليوم.

يمكننا أن نؤكد بثقة أن لدينا 999/1000 من العهد الجديد الأصلي سليمًا؛ والـ 1/1000 المتبقي لا يترتب عليه أي نتيجة.

لم يتم تحريف الكتاب المقدس في انتقاله النصي من الرسل حتى وصل إلينا كما هو.



[1] Miller, Dave. Has the Bible Been Corrupted?—What the Scholars Say. Apologetics Press, August 12, 2025.

Available at: https://apologeticspress.org/has-the-bible-been-corrupted-what-the-scholars-say

[2] F.F. Bruce (1975 reprint), The New Testament Documents: Are They Reliable? (Grand Rapids, MI: Eerdmans), pp. 19-20

[3] F.F. Bruce (1963), The Books and the Parchments (Westwood, NJ: Fleming H. Revell), p. 178

[4] Ibid., p 189

[5] Ibid

[6] Ibid., p. 181

[7] Interview in Lee Strobel (1998), The Case for Christ (Grand Rapids, MI: Zondervan), p. 59

[8] B.F. Westcott and F.J.A. Hort (1882), The New Testament in the Original Greek (New York: Harper & Brothers), p. 2

[9] Ibid

[10] Ibid., pp. 2-3

[11] Ibid., p. 278

[12] Ibid., p. 284

[13] Ibid., p. 565

[14] J.W. McGarvey (1974 reprint), Evidences of Christianity (Nashville, TN: Gospel Advocate), p. 17

[15] Benjamin B. Warfield (1886), An Introduction to the Textual Criticism of the New Testament (London: Hodder & Stoughton), pp. 12-13

[16] Ibid., p. 13

[17] Richard Bentley (1725), Remarks Upon a Late Discourse of Free Thinking (Cambridge: Cornelius Crownfield), p. 68-69

[18] Ibid., p. 76

[19] Samuel Davidson (1853), A Treatise on Biblical Criticism (Boston, MA: Gould & Lincoln), pp. 147-148

[20] Frederic H.A. Scrivener (1861), A Plain Introduction to the Criticism of the New Testament (Cambridge: Deighton, Bell, & Co.), pp. 6-7

[21] Sir Frederic Kenyon (1895), Our Bible and the Ancient Manuscripts (London: Eyre & Spottiswoode), pp. 10-11

[22] Ibid., pp. 3-4

[23] Sir Frederic Kenyon (1940), The Bible and Archaeology (New York: Harper & Row), pp. 288-289

[24] Ibid., pp. 288-289

[25] Our Bible…, pp. 10-11