الأحد، 2 أغسطس 2026

هل ضاع النص الأصلي؟ هل يمكننا الثقة في الكتاب المقدس إذا كنا لا نملك الأصول الأصلية؟

 


هل يمكننا الثقة في الكتاب المقدس إذا كنا لا نملك الأصول الأصلية؟[1]

 

نحن لا نعلم ما إذا كانت أي من نسخ أسفار الكتاب المقدس هي الأسفار الأصلية التي كتبها الكتَّاب البشريون؛ إذ إن كلمة «أصلي» أو «أصل» ليست مدموغة أو مكتوبة عليها. ولكن قد تكون كل الأصول الأصلية في حوزتنا دون أن ندري. كل ما نعلمه هو أن لدينا نسخًا من تلك الكتابات الأصلية. وقد نُسِخَت هذه الأصول ووُزِّعت على مر السنين. ومن ثمَّ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: «هل يمكننا الثقة في الكتاب المقدس إذا كنا لا نملك الأصول الأصلية؟» وتتكون الإجابة عن هذا السؤال من ثلاثة أجزاء.

 

إعادة بناء الكتاب المقدس

 

توجد أعداد غفيرة من نسخ العهد الجديد باللغة اليونانية واللاتينية ولغات أخرى. وللمزيد من المعلومات حول هذه النسخ، يُرجى قراءة مقال «How Accurate Is the Bible؟». يقدم المقال نظرة عامة رفيعة المستوى عن نسخ الكتاب المقدس. وقد وُزِّعت هذه النسخ عبر رقعة جغرافية واسعة، ومن ثمَّ فإن احتمال انتشار الأخطاء أو الإضافات التي نشأت في منطقة ما إلى بقية المناطق الأخرى هو احتمال ضئيل للغاية. ولذلك، قام علماء اللغة بمقارنة نسخ الأسفار والإصحاحات والآيات المختلفة في هذه النسخ لتحديد أي اختلافات. وقد استخدم العلماء أقدم المخطوطات وأفضلها حفظًا من مناطق جغرافية متسعَة لإعادة بناء العهد الجديد. ويُطلق على هذا النص المُعاد بناؤه اسم «جهاز نقدي» (apparatus). ومن هذا الجهاز النقدي، ترجموا النص اليوناني إلى كتاب مقدس، مثل NASB (New American Standard Bible).

تساعد عملية إعادة البناء هذه في القضاء على الأخطاء الإملائية وأخطاء الترقيم، وتحديد الكلمات المفقودة أو المضافة. ويتبع علماء الكتاب المقدس الإجراء الموضح في «How Accurate Is the Bible؟» لاكتشاف كيفية إعادة بناء الأصول الأصلية، ومن ثمَّ الحصول على ترجمة دقيقة جدًا للكتاب المقدس—تتجاوز 99.5%.

 

ولا يوجد شك حول كيفية كتابة الأصول الأصلية إلا في عدد ضئيل من المواضع (حوالي 50 موضعًا). وهذه المواضع لا تؤثر على أي عقائد رئيسة. ومن المهم الإشارة إلى أن هناك نسخًا للعهد الجديد أكثر من أي كتاب قديم آخر في العالم، وهذا أمر مبهر.

 

والآن، ينبغي ألا نندهش من أن الله قد حفظ ما كتبه بواسطة الأنبياء والرسل. وينبغي ألا نندهش من أنه حفظ هذا العدد الكبير من النسخ وأعطانا إعادة بناء دقيقة للغاية للكتاب المقدس. ويُظهر القسمان التاليان لماذا لا ينبغي أن نندهش.

 

الثقة الناجمة عن النبوة المتممة

 

أولًا، توجد أدلة جادة تكشف أنه يمكننا الثقَة في الكتاب المقدس باعتباره كلمة الله بسبب النبوة المتممة والحياة المتبدلة للمؤمنين. يكشف سفر التثنية (تثنية 18: 20-22) أنه إذا تحققَت نبوة ما، فعندئذٍ يمكننا الثقة في نبوة أو كتاب كتبه نبي أو رسول بأنه من الله. على سبيل المثال، يقدِّم «Introduction To The Prophecy of Daniel» دليلًا على أن سفر دانيال كُتِب قبل مئات السنين من ولادة يسوع المسيح وموته. وتوفر دراسة سفر دانيال العديد من النبوات التي تحققت حرفيًا (الإصحاحات 2 و5 و7 و8 و9 و11). يحتوي الإصحاح 11 وحده على نحو مئة نبوة. ويُشجَّع القارئ على دراسة سفر دانيال.

 

كما توفر مقدمة هذه الدراسة، «Jewish Rabbis Believed Micah 5:2 Is About the Messiah»، دليلًا على أن سفر ميخا (ميخا 5: 2) هو نبوة متممة. ويُشجَّع القارئ على قراءة الدراسة بأكملها.

 

تقدم هاتان الدراستان للنبوات دليلًا على أن الكتاب المقدس يحتوي على نبوات متممة، وبالتالي فهو كلمة الله. لا يتسع الوقت لتقديم أدلة لجميع أسفار الكتاب المقدس، ولكن هذين المثالين هما دليل على أنه يمكننا الثقة في الكتاب المقدس. الكتاب المقدس كتاب خارق للطبيعة؛ فقد تنبأ العهد القديم بمجيء المسيح، وصادق المسيح على الرسل. يمكننا الثقة في كلا العهدين القديم والجديد. وتوجد أيضًا أدلة تاريخية على أنه يمكننا الثقة في الكتاب المقدس عندما يقرر قرارات تاريخية.

 

المبدأ الإلهي

 

ثانيًا، بما أنه توجد أدلة على أنه يمكننا الثقة في الكتاب المقدس عندما يقرر تصريحات نبوية، فلدينا دليل على أن المدون المعصوم موثوق به. لدينا دليل على أن الله كتب الكتب المقدسة، ولدينا دليل على أن الكتاب المقدس موحى به من الله. وهذا يكشف أن رسالة بطرس الثانية (2 بطرس 1: 20-21) ورسالة تيموثاوس الثانية (2 تيموثاوس 3: 16-17) هما مجرد تلخيص لمبدأ إلهي قائم يعمل منذ أن بدأ الله في كتابة الكتب المقدسة بواسطة الأنبياء والرسل.

 

تلك هي رسالة (2 بطرس 1: 20-21) و(2 تيموثاوس 3: 16-17). وهذا يعطينا المبدأ الإلهي للوحي الكامل للكتاب المقدس. فالروح القدس الله حرَّك أناسًا ليكتبوا ما أراد كتابته (2 بطرس 1: 20-21)، وتولى الإشراف على ما كتبوه. ونتيجة لذلك، ينطبق (2 تيموثاوس 3: 16-17) والذي ينص على أن كل الكتاب هو موحى به.

 

وهذا المبدأ يعني أن الله أوحى بالكتب المقدسة وحافظ على دقتها عبر التاريخ حتى نتمكن من فهم أن النبوات حقيقية. وهذا يعني أيضًا أن الله كان لزامًا عليه أن يحفظ نسخ الأصول حتى نتمكن من فهم أن النبوات قد تحققت وأن التصريحات التاريخية صادقة. ولو لم يفعل ذلك، فلن نفهم أبدًا أنه هو الذي كتبه.

 

وهذا صحيح أيضًا بشأن محتوى الإيمان؛ فقد أوحى الله بالكتاب المقدس وهو يحافظ عليه.



[1] "Can We Trust the Bible If We Do Not Have the Autographs?" NeverThirsty.org, Like the Master Ministries, 31 Dec. 2022, www.neverthirsty.org/bible-qa/qa-archives/question/can-we-trust-the-bible-if-we-do-not-have-the-autographs/


ليست هناك تعليقات: