الخميس، 6 أغسطس 2026

لماذا جاء الله في الجسد؟

 


لماذا جاء الله في الجسد؟[1]

 

«وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِيَوْنِيهٍ مِنْ الآبِ، مَلاَنًا نِعْمَةً وَحَقًّا». يوحنا 1: 14

 

في الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا، نُخْبَر عن هذا الكلمة الذي هو الله والذي صار جسدًا وحل بيننا. ونحن نعلم أن هذا يشير إلى يسوع نفسه. وبمعرفة أن هذا حق، أريد أن أسألك سؤالاً: هل توقفت يومًا لتفكر لماذا كان من الضروري أن يأتي يسوع في الجسد؟ لماذا كان على الله الذي خلق السماوات والأرض أن يتخذ صورة بشرية؟ سأعرض عليك سبعة أسباب أعتقد أنها ستساعد في الإجابة عن هذا السؤال.

 

"المسيح صار جسدًا" لكي يعلن الآب

 

«أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ، إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ، أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ، وَهؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي. وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ». يوحنا 17: 25-26

 

كان أحد الأمور الهامة التي صنعها يسوع هو إعلان طبيعة الآب. ومن بين الأمور التي أعلنها عن الآب محبته العظيمة ورأفته. وينبغي أن تلاحظ أنه قبل مجيء المسيح لم تكن فكرة رؤية الله كـ "آب" تعليمًا بارزًا جدًا. في أزمنة العهد القديم، فهموا الله كقادر على كل شيء، وكلي القدرة، وقدوس. وعندما جاء يسوع، قدم الله وأعلنه كآب. كان هذا تحولاً فكريًا جذريًا. وبصنيعه هذا، قدّم يسوع الله بطريقة تُعلِن كيف سنتصل به مستقبلاً؛ فهو سيكون أبانا، ونحن سنكون أولاده.

 

"المسيح صار جسدًا" لكي يكون لنا مثالاً

 

«لأَنِّي أَعْطَيْتُكُمْ مِثَالاً، حَتَّى كَمَا صَنَعْتُ أَنَا بِكُمْ تَصْنَعُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا». يوحنا 13: 15

 

قضى يسوع نحو 33 عامًا على هذه الأرض. جاء إلى هذا العالم بنفس الطريقة التي جئنا بها عبر الولادة. نشأ كطفل، ثم مراهق، ثم رجل بالغ. دخل في الخدمة وانتهى إلى الموت والقيامة. وطوال الطريق، كان يرسخ مثالاً لنتبعه أنت وأنا. أرانا كيف نصلي، وكيف نعيش، وكيف نتفاعل مع الذين يقاوموننا، وكيف نعلّم، وكيف نحب، وكيف نُظْهِر الرأفة. باختصار، قدم كل ما نحتاج إلى رؤيته لنعرف كيف نعيش هذه الحياة. وإذا كنت تتذكر قبل سنوات قليلة، كان الجميع يرتدون أساور كُتِب عليها (ماذا كان يسوع سيفعل؟) والسبب في أننا استطعنا طرح هذا السؤال هو أنه أرانا ماذا نفعل؛ لقد كان أعظم مثال لنا.

 

"المسيح صار جسدًا" لكي يكسر اللعنة

«اَلْمَسِيحُ اقْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ».» غلاطية 3: 13

 

لكسر لعنة الخطية، تطلّب الأمر أن يخطو الله إلى البشرية. تطلّب أن يصير المسيح لعنة ليفدينا من اللعنة. وثمة طريقة أخرى للتفكير في الأمر وهي أن الله لم يكن لِيَقْهَر خطيتنا من الخارِج؛ كان يجب أن يكون عملاً من الداخل. ولإنجاز هذا العمل الجليل، أخذ يسوع جسدًا بشريًا وصار مثلنا لكي يستردنا بدوره.

 

"المسيح صار جسدًا" لكي يتمم مطالب الناموس

 

«لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ». متى 5: 17

 

كان لابد لأحد أن يتمم مطالب الناموس وإلا فستظل عقوبة الناموس قائمة. ولتلبية المطالب بالكمال، استلزم الأمر شخصًا يتمم كل مطلب إلى حد الكمال، بما في ذلك العقوبات التي يقتضيها الناموس. كان يجب دفع ثمن كل خطية أو التكفير عنها، إذ لا تتملص خطية من هذا المطلب.

وبإتمامه مطالب الناموس، لم يرتفع يسوع إلى مستوى المعايير ويكملها فحسب، بل صار هو نفسه الذبيحة المطلوبة التي يقتضيها الناموس. لقد تمم مطالب الناموس التي لم نستطع أنت وأنا إتمامها، ودفع عقوبة خطيتنا لكي لا نضطر أنت وأنا لدفعها. وما كان لهذا أن يحدث إلا إذا جاء يسوع في الجسد. وبالمناسبة، إذا كنت تقرأ هذا ولم تضع إيمانك بعد في يسوع كمخلص، فأنت ما زلت تحت مطالب الناموس، مما يعني أن هناك عقوبة يجب أن تدفعها عن خطيتك.

 

"المسيح صار جسدًا" لكي يسفك دمه

 

«وَأَمَّا الْمَسِيحُ، وَهُوَ قَدْ جَاءَ رَئِيسَ كَهَنَةٍ لِلْخَيْرَاتِ الْعَتِيدَةِ، فَبِالْمَسْكَنِ الأَعْظَمِ وَالأَكْمَلِ، غَيْرِ الْمَصْنُوعِ بِيَدٍ، أَيِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ هذِهِ الْخَلِيقَةِ، وَلَيْسَ بِدَمِ تُيُوسٍ وَعُجُولٍ، بَلْ بِدَمِ نَفْسِهِ، دَخَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى الأَقْدَاسِ، فَوَجَدَ فِدَاءً أَبَدِيًّا. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ دَمُ ثِيرَانٍ وَتِيُوسٍ وَرَشَادُ نِعَاجٍ، إِذْ يُرَشُّ عَلَى الْمُنَجَّسِينَ، يُقَدِّسُ إِلَى طَهَارَةِ الْجَسَدِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ للهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَعْبُدُوا اللهَ الْحَيَّ!» العبرانيين 9: 11-14

 

«وَلَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا يَتَطَهَّرُ حَسَبَ النَّامُوسِ بِالدَّمِ، وَبِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!» العبرانيين 9: 22

 

أحد الأسباب العظيمة التي جعلت من الضروري أن يصير يسوع جسدًا هو أنه كان عليه أن يسفك دمًا. فالناموس يقتضي أن التطهير لا يتم إلا بسفك الدم. ولم تكن ثمة طريقة ليسوع ليفعل ذلك ما لم يتخذ جسدًا بشريًا. والخبر السار بشأن الدم الذي سفكه هو أنه لبّى مطلبات الناموس مرة واحدة وإلى الأبد. ولم تعد هناك حاجة لأي دم لأن يسوع تمم فداءنا إلى الأبد بدمه الثمين. وهذا يذكرني بكلمات تلك الترنيمة الرائعة:

يا لَجَرَيَانِهِ الثَّمِينِ

الَّذِي يَجْعَلُنِي أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ

لاَ أَعْرِفُ يَنْبُوعًا آخَرَ

لاَ شَيْءَ سِوَى دَمِ يَسُوعَ

شُكْرًا للهِ لأَجْلِ هَذَا الدَّمِ الثَّمِينِ الَّذِي مَا زَالَ يَدْفَعُ ثَمَنَ الْخَلاَصِ إِلَى هَذَا الْيَوْمِ، لأَنَّ هَذَا الدَّمَ لَمْ يَفْقِدْ قُوَّتَهُ أَبَدًا.

 

"المسيح صار جسدًا" لكي يحمل خطايانا وآثامنا

 

«الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِشُبْهَتِهِ شُفِيتُمْ». 1 بطرس 2: 24

 

بحسب ناموس الله، يجب التكفير عن الخطية. في العهد القديم، كان دم الحيوانات التي تُذْبَح على المذبح هو ما يصنع كفارة. ورغم أن ذلك كان صالحًا لكفارة مؤقتة ليس لها أثر أبدي دائم، إلا أن الأمر كان يتطلب ذبيحة أعظم، وهي ما صاره المسيح ولأجلها كان على المسيح أن يتخذ صورة بشرية؛ إذ لم تكن هناك طريقة أخرى يمكنه بها أن يحمل خطايانا.

 

"المسيح صار جسدًا" لكي يصير بحق رئيس كاهنتنا وشفينا

 

«فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ. لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. فَلْنَتَقَدَّمْ بِجَسَارَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي وَقْتِهِ». العبرانيين 4: 14-16

 

السبب الأخير للتحقيق فيه هو سبب يجعل المسيح قريبًا جدًا ويسهل دائمًا التواصل معه؛ فهو يفهم ما تمر به. وإن جمال صيرورة المسيح جسدًا واتخاذه صورة بشرية يكمن في أنه يستطيع الآن أن يشعر بكل ما تحس به. فهو يعرف معنى أن تكون محبوبًا ومرفوضًا، ممدوحًا ومذمومًا، وأن تتذوق طعم الأمانة والخيانة، وأن يتبعك جمع غفير وأن تكون وحيدًا فريدًا، وأن تشعر بالقرب من الآب وأن تشعر بالترك.

باختصار، هو يعرف كيف تكون إنسانًا لأنه كان كذلك. وبسبب إنسانيته، يمكنك أن تشعر بالارتياح وأنت تأتي إليه في كل ظرف من ظروف الحياة. لا يوجد شيء تمر به ينبغي أن يجعلك تهرب منه، بل إن كل ما تمر به يجب أن يدفعك للركض إليه. ففيه ستجد مَنْ ينتظرك ليغمرك ويعينك لأنه سار في طريقك.

 

أليس من الرائع أن تعرف أنك تستطيع الصلاة وإلى إله يعرف تمامًا كيف تشعر؟ أليس من المعزي أن تعلم أن يسوع يفهم مَنْ أنت وأين أنت؟

إن حقيقة مجيء يسوع في الجسد يجب أن تكون مصدر تعزية وثقة؛ فقد أتم شوطًا لم نكن لنقدر على إتمامه أبدًا، وبصنيعه هذا أظهر المدى الذي قد يبلغه الآب لمجرد فدائك. يا له من إله عظيم ومخلص رائع، فلنعبده ولنعطه الحمد الذي يستحقه لأنه مستحق كل مجد.



[1] Clarence L. Haynes Jr., "7 Reasons Why it Was Necessary That Jesus Became Flesh," Bible Study Tools

الرابط: https://www.biblestudytools.com/bible-study/topical-studies/reasons-why-it-was-necessary-that-jesus-became-flesh.html


ليست هناك تعليقات: