يشير يسوع إلى الله وتلاميذه ولنفسه بكلمة واحد في خمس مواضع!! تعليق نيافة
الأنبا بيشوي[1]
1- "وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي الْعَالَمِ وَأَمَّا هَؤُلاَءِ
فَهُمْ فِي الْعَالَمِ وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ. أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ
احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا
نَحْنُ" (يو17: 11).
بمعنى ليكونوا هم واحد كما نحن واحد.. لكن هذه وحدة معينة وتلك
وحدة أخرى تمامًا.. هذه وحدانية في الجوهر مع الآب وتلك وحدانية أعضاء
الجسد الواحد أي أعضاء جسد المسيح الذين المسيح بالنسبة لهم هو الرأس. وعبارة
"كما نحن" تعنى: أنا وأنت أيها الآب أو أنا وأنت والروح القدس.
2- "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ
أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ" (يو 17: 21). هنا يتكلم عن أن الجميع
يكونون واحدًا كما أن الآب في الابن والابن في الآب. وكون الآب هو في الابن والابن
في الآب هي إحدى معاني العلاقة بين الأقانيم في الثالوث.
3- "لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا لِيُؤْمِنَ
الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي" (يو17: 21). يتكرر هنا نفس المعنى.
فعبارة "ليكونوا واحدًا فينا" لا
تعنى ليكونوا واحدًا معنا أو نحن وهم واحد، هذا لم يذكره السيد المسيح مطلقًا.
4- "وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي
أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ" (يو17:
22).
5- "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ
إِلَى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ
كَمَا أَحْبَبْتَنِي" (يو17: 23).
هنا ونسأل: هل في أي مرة من المرات الخمسة طبَّق السيد المسيح
العبارة التي تخصه هو والآب على التلاميذ؟!!
كلمة "نحن" من الممكن أن يقصد بها هو والآب والروح القدس،
وإذا كان المقصود هو الآب والابن فمن المعروف إن ما ينطبق على علاقته هو مع
الآب ينطبق أيضًا على الآب والابن والروح القدس.
أنا أشكر صاحب السؤال لأنه قد أحصى لنا عدد المرات التي ذكرت فيها
هذه العبارة وقال أنها خمسة، فإن هذا يذكرنا بالخمس العذارى الحكيمات، فكون
السيد المسيح يؤكد على وحدانيتنا نحن كمؤمنين خمس مرات في فقرة واحدة في إصحاح
واحد من إنجيل يوحنا فإن هذا يعتبر شيء رائع جدًا.
إن نص السؤال في هذه النقطة يقول: [يشير يسوع إلى الله وتلاميذه
ولنفسه بكلمة واحد في خمس مواضع]. لا يا عزيزي صاحب السؤال نحن نعتذر فإن هذا غير
صحيح كما أوردنا.. هنا ونريد أن نعرف هل لم يلحظ صاحب السؤال نفسه هذا الأمر أم
أنه يظن أننا لن ندركه أو نلحظه؟
"أنا فيهم وأنت فيَّ"
سوف نقف عند عبارة "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا
مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ" (يو17: 23) لأنها هي التي ستفسر لنا عبارة
"لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا".
ما معنى كلمة "فينا"؟
السيد المسيح قال "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي
يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ" (يو6: 56)؛ إذن الذي يجمع جماعة المؤمنين
ويؤكد وحدانيتهم هو تناولهم من الجسد الواحد تحت أعراض الخبز والخمر في سر القربان
أي سر الإفخارستيا. فحينما يقول للآب "أَنَا فِيهِمْ" يقصد أنهم عندما
يتناولون من جسدي ودمي سأكون فيهم. فلأن السيد المسيح هو الذي تجسد لذلك من الممكن
أن يكون فينا بتناولنا من جسده ودمه الذي أعطاه لنا بسر مقدس في ليلة آلامه في
صورة خبز وخمر.
الآب في الابن هذه حقيقة مفهومة لأن الآب مالئ
الوجود كله والابن مالئ الوجود كله فكل منهما هو في الآخر.
مثال:
إذا أحضرت زجاجة عطر وكسرتها في قاعة، بعد قليل ستملأ رائحة العطر
القاعة كلها، حينئذ أستطيع أن أقول أن الهواء في الرائحة والرائحة في الهواء، لأن
جزيئيات العطر ستنتشر مثلما فاحت رائحة الطيب حينما سكبته المرأة على رأس السيد
المسيح وامتلأ البيت من رائحة الطيب؟ إذن الهواء في الرائحة والرائحة في الهواء
مادام كل منهما مالئ المكان؛ فكل منهما هو في الآخر.
إن السيد المسيح يقول "أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ
وَأَنَا فِيكَ" لأن الآب غير محدود والابن غير محدود.
مثال:
أنت تقول عن الفكرة التي تشغلك أن هذه الفكرة تملأ كل عقلك. لأن
العقل هو الذي يلد الفكر والفكر يملأ العقل وهو مولود منه وفيه، فالعقل في الفكر
والفكر في العقل.. لذلك، عندما يتكلم إنسان كلام عاقل نقول له: ما كل هذا
العقل، بمعنى أنه عبَّر عن فكره بكلمة، والكلمة هو صورة العقل غير المنظور،
وحتى أن الفيلسوف أرسطو قال: كلمني لأراك.
ولذلك نقول عن السيد المسيح في القداس الإلهي:
{الذي أظهر لنا نور الآب الذي أنعم علينا بمعرفة الروح القدس
الحقيقية}.
إذًا معنى عبارة "أَنَا فِيهِمْ" هي أن السيد المسيح
فينا لأننا نتناول من جسده ودمه في سر الإفخارستيا تحت أعراض الخبز والخمر.
لكن لا يفوتنا أن نذكر هنا نقطة هامة، وهي أن السيد المسيح من
طبيعتين متحدتين: طبيعة لاهوتية وطبيعة ناسوتية، وأن لاهوته واحد في الجوهر مع
الآب ولذلك قال "أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ" (يو14: 11) ويقول
للآب "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ". فإذا كان الآب في الابن والابن
فينا يكون الآب والابن فينا..
ولكن كيف؟
الرد هو أن هذا بسبب حلول الابن فينا، وأيضًا حلول الروح القدس فينا،
فحيثما يوجد الروح القدس فهناك الآب والابن، "إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ
يَحْفَظْ كلاَمِي وَيُحِبُّهُ أَبِي وَإِلَيْهِ نَأْتِي وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ
مَنْزِلًا" (يو14: 23).
نيافة الانبا بيشوي
[1] كتاب
الرد على بعض الأسئلة التشكيكيَّة الموجهة ضد العقيدة المسيحية - الأنبا بيشوي: س12-
يدَّعى المسيحيون بأن يسوع ذكر بأنه متحد مع الله في الجوهر عندما قال في يوحنا
(10: 30) "أنا والآب واحد" ولكن في يوحنا (17: 21- 23) يشير يسوع إلى
الله وتلاميذه ولنفسه بكلمة واحد أيضًا في خمسة مواضع مختلفة. إذًا لماذا أعطيتم
كلمة واحد الأولى معنًا مختلف عن كلمة واحد في هذه المواضع الخمس؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق