الخميس، 6 أغسطس 2026

براهين من العصر المسيحي المبكر للأناجيل الأربعة وكُتَّابها

 


البرهان التاريخي لكتــَّاب مسيحيين من العصر المسيحي المبكر من خارج الكتاب المقدس[1]

 

يحتفظ لنا يوسابيوس في كتابه «التاريخ الكنسي» بكتابات بابياس أسقف هيرابوليس (130م)، والتي يسجل فيها بابياس أقوال الشيخ (الرسول يوحنا):

اعتاد الشيخ أن يقول هذا أيضاً: لقد دوَّن مرقس، الذي كان تلميذاً لبطرس بدقة جميع ما ذكره (بطرس) عن أقوال وأفعال المسيح ولكن بدون ترتيب إذ أنه لم يكن قد سمع الرب أو رافقه، ولكن فيما بعد كما قلت رافق بطرس الذي لقَّنه تعاليمه كلما اقتضت الضرورة. ولم يكن يكتب مؤلفاً يجمع فيه أقوال الرب. إذن فإن مرقس لم يخطئ في تدوينه بهذه الطريقة للأشياء التي كان (بطرس) يذكرها، لأن اهتمامه كان ينصبّ على عدم إغفال أي شئ يسمعه وعدم تدوين أي تعليم كاذب.

 

ويعلق بابياس أيضاً على إنجيل متي قائلاً: سجل متي أقوال الوحي باللغة العبرية (أي الآرامية).

 

أما إيريناوس، أسقف ليون (180م)، فقد كان تلميذاً لبوليكاربوس أسقف سميرنا الذي استشهد عام 156م وظل في المسيحية لستة وثمانين عاماً وكان تلميذاً للرسول يوحنا. كتب إيريناوس يقول: 

إن هذه الأناجيل تعتمد على أساس متين حتى أن الهراطقة أنفسهم يشهدون لصحتها وإنطلاقاً منها (أي من هذه الوثائق)، يحاول كل منهم أن يؤسس عقيدته الخاصة. (Against Heresies, III).

 

لقد أصبحت الأناجيل الأربعة شيئاً محورياً في العالم المسيحي حتى أن إيريناوس يشير إليها (الأناجيل الأربعة) كحقيقة راسخة ومعروفة مثلها مثل الاتجاهات الأصلية الأربعة للبوصلة:

كما أن هناك أربعة اتجاهات للعالم الذي نعيش فيه، وأربعة رياح أرضية، ولما كانت الكنيسة قد انتشرت على وجه كل الأرض، ولما كان الإنجيل هو عماد وأساس الكنيسة وهو نسمة الحياة، فمن الطبيعي أن يكون ذا أربعة أعمدة، آتياً بنسيم الخلود من كل جهة ومنعشاً حياة الإنسان من جديد. فمن ثم يتبين أن الكلمة، مبدع كل الأشياء والجالس فوق الكاروبيم والممسك بكل الأشياء معاً، إذ ظهر للبشر، أعطانا أربعة أناجيل ولكن يجمعها الروح الواحد.

 

لقد نشر متى إنجيله بين العبرانيين (أي اليهود) بلغتهم، بينما كان بطرس وبولس يبشران بالإنجيل في روما حيث أسسا الكنيسة هناك، وبعد انتقالهما (أي موتهما، الذي يشير التقليد أنه كان في وقت اضطهاد نيرون عام 64م)، سلَّم مرقس تلميذ بطرس والشارح لأقواله، بنفسه لنا كتاباته لفحوى بشارة بطرس. أما لوقا تلميذ بولس، فقد دون بشارة معلِّمه. ثم يوحنا، تلميذ الرب، والذي اتكأ على صدره أيضاً (إشارة إلى يوحنا 13: 25 و21: 20)، فقد كتب إنجيله عندما كان يعيش في أفسس بآسيا. Irenaus, AH)).

 

ويستخدم أكليمندس الروماني (حوالي 95م) الكتاب المقدس باعتباره مصدراً أصلياً موثوقاً.

 

أغناطيوس (70-110م): كان أسقفاً لأنطاكية واستشهد بسبب إيمانه بالمسيح. كان يعرف الرسل جميعاً وكان تلميذاً لبوليكاربوس الذي كان تلميذاً للرسول يوحنا.[2]

 

ويقول إلجين موير في كتاب شخصيات التاريخ الكنسي إن أغناطيوس نفسه قال:

إنني أفضل الموت من أجل المسيح على أن أحكم الأرض كلها. اتركوني للوحوش حتى يكون لي شركة مع الله. وقيل إنه ألقي للوحوش الضارية في الكولوسيوم بروما. وكتب رسالته في أثناء رحلته من أنطاكية إلى المكان الذي استشهد به.[3]

 

وقد صدَّق أغناطيوس على الكتاب المقدس من خلال الطريقة التي أسس إيمانه بها على صحة الكتاب المقدس. وقد كان له الكثير من الكتابات والشهادات التي تؤيد موثوقية الكتاب المقدس.

 

بوليكاربوس (70-156م): كان تلميذاً ليوحنا وسلَّم نفسه للاستشهاد عن عمر يناهز الثمانية والستين عاماً بسبب إخلاصه الشديد للمسيح وللكتاب المقدس. وقد برهن موته على ثقته في صحة الكتاب المقدس. حوالي سنة 155 ، أثناء حكم أنطونيوس بيوس، عندما كان الاضطهاد دائراً في سميرنا حيث استشهد العديد من رفقائه، أفرز كقائد للكنيسة وعِّين للاستشهاد. وعندما طُلب منه إنكار الإيمان ومن ثم النجاة من الموت، قال كلماته الشهيرة: ثمانية وستون عاماً خدمته ولم أر منه شراً. فكيف أتكلم بالشر على ملكي الذي خلصني؟ فأحرق ومات موت الشهداء الأبطال من أجل إيمانه.[4] ومن المؤكد أن بوليكاربوس كانت له صلات كثيرة لتحري الحقيقة.

 

تاتيان (حوالي 170م): قام بترتيب النصوص المقدسة ليؤلف بذلك أول توافق للأناجيل وهو ما يسمي الدياطسرون.



[1] جوش ماكدويل، برهان جديد يتطلب قرار.

[2] Liplady, Thomas. The Influence of the Bible., 209

[3] Moyer, Elgin S. Who Was Who in Church History, rev. ed. Chicago: Moody Press, 1968., 209

[4] Moyer, Elgin S. Who Was Who in Church History, rev. ed. Chicago: Moody Press, 1968., 337


ليست هناك تعليقات: