الأربعاء، 12 أغسطس 2026

هل الله قائم في مجمع الآلهة تعني الشرك؟ مز 82: 6؛ يو10: 34

 


 

أَللهُ قَائِمٌ فِي مَجْمَعِ ٱلآلِهَةِ؟[1]

 

من المدهش أن نجد نصًا كتابيًا يبدو وكأنه يقر بالوجود الضمني للآلهة التي تنافس يهوه. يتأمل المرنم آساف ألوهيم (Elohim) وهو يرأس مجمعًا عظيمًا ويقضي بين من يسميهم النص "آلهة". فهل يؤكد هذا النص وجود الشرك؟

 

أمامنا قاعة محكمة. والقضية المطروحة أمام المحكمة هي المشكلة المزعجة والمتكررة أبدًا: مشكلة الأشرار والظلم الذي يبدو وكأنه يجرف كل شيء في طريقه.

 

في مخاطبة "الآلهة" (بالعبرية: ˒elōhîm - ألوهيم)، لا يقر الله بالآلهة الوثنية ولا يعترف بوجود كائنات أخرى فائقة للطبيعة مثله؛ بل هو يخاطب القضاة والحكام الأرضيين لشريعته الذين أقامهم ليمثلوه. يضع ربنا شريعته بين يدي هؤلاء المدبرين، الذين يعملون كحكام في الدولة المعينة إلهيًا، لتقديم قسط من الفرج العاجل من مظالم الحياة وشرورها.

 

إن استخدام كلمة ˒elōhîm (ألوهيم) هذا ليس غريبًا كما قد يبدو في الوهلة الأولى. فنصوص أخرى تشير إلى هذه الفئة من حكام إسرائيل وقضاتها كممثلي الله على الأرض. ففي سفر الخروج 21: 6، وبإستخدام ذات الكلمة، يُؤمر العبد الذي يختار طوعًا أن يُستعبد مدى الحياة أن يُؤتى به «إِلَى ٱلْلَّهِ». وبالمثل، في سفر الخروج 22: 8، يُنصح صاحب البيت الذي يشتكي من السرقة، حتى عندما لا يُعثر على السارق، أن «يُقَدَّمَ أَصْحَابُ ٱلْبَيْتِ إِلَى ٱلْلَّهِ». وبإستخدام الكلمة عينها، ألمح المرنم في مزمور 138: 1 «أَحْمَدُكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِي. قُدَّامَ ٱلآلِهَةِ أُرَنِّمُ لَكَ».

 

لذلك، لا ينبغي أن يكون مستغربًا على الإطلاق أن يستعمل مزمور 82: 1 هذه الكلمة عينها للإشارة إلى السلطات التنفيذية أو القضائية للحكومة. وفي الواقع، يجعل مزمور 82: 6 الأمر جليًا كالنهر بفرضه أن جميع المؤمنين الذين هم «بَنُو ٱلْعَلِيِّ» هم «آلِهَةٌ».

 

وفي يوحنا 10: 34، عندما اتُّهم بالتجديف، احتج ربنا بمزمور 82: 6 قائلًا: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟». وبفعل ذلك، أوضح يسوع أنه يمكن إطلاق هذا اللقب على أناس معينين «صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ ٱللهِ» (يوحنا 10: 35)، ومن ثم لا يمكن تقديم اعتراضات ظاهرية ضد ادعائه بأنه إلهي. لقد كان هناك انتساب مشروع لكلمة ˒elōhîm (ألوهيم) لأولئك الذين أُعدوا خصيصًا من الله لإدارة شريعته وكلمته للشعب.

 

ومنذ سفر التكوين 9: 6، نقل الله إلى البشر تنفيذ امتيازه الشخصي في تقرير الحياة والموت، وأنشأ بينهم مكتبًا يحمل السيف. لقد نقل الله ممارسة سلطانه إلى هؤلاء "الآلهة" المرؤوسين دون أن يتجرد بذلك من القول الأخير.

 

إن الله يجلس الآن ليدين هؤلاء الحكام، لأن كل ما يفعلونه يجري أمام عينيه. والسؤال المطروح من العلي هو: "إلى متى تقضون بالجور وترفعون وجوه الأشرار؟" هذا هو المجمع العظيم الذي يرأسه ربنا والذين يسائلهم الآن عن معالجتهم الرديئة لشواغل المظلومين. ولكن ليس ثمة أي إشارة إلى الإيمان بآلهة أو إلهات متعددة. ولا يلمح الله بذلك إلى أن لديهم الطبيعة الإلهية الحصرية للثالوث. إنها مجرد حالة تتطلب فيها كلمة واحدة، وهي ˒elōhîm (ألوهيم)، أن تؤدي وظيفة مزدوجة، متضمنة ليس فقط الإشارة إلى الله، بل وأيضًا إلى خدامه الخواص المعينين للمهام الفريدة الموصوفة في هذه السياقات.

 

الخلاصة

 

تعتتقد مجموعة متنوعة من الشيع التابعة لحركة العصر الجديد (New Age) والجماعات الدينية شبه المسيحية أن البشر إلهيون. وغالبًا ما يشيرون إلى هذه الآية كدعم لرأيهم. في الواقع، إن هذه الآية هي إشارة إلى مزمور 82: 6، وهو مزمور لآساف، يصف قضاة العهد القديم الذين يقفون في مكان الله ليدينوا شعبه. وبكونهم ممثليه، فهم يمتلكون سلطة مفوضة للتكلم نيابة عنه. وفي مزمور 82: 7، يقال إن هؤلاء الآلهة/القضاة سيواجهون الموت بسبب أحكامهم الظالمة، مما يظهر بشكل قاطع أنهم بشر وليسوا كائنات إلهية. والكلمة المترجمة "آلهة" (elohim - ألوهيم) في مزمور 82: 6 تترجم «ٱلْلَّهِ» [أي القضاة] في خروج 21: 6 وخروج 22: 8.[2]

هذا ليس إقرارًا بالشرك أو ادعاءً بأن الكائنات البشرية هي آلهة؛ بل هو برهان "من الأدنى إلى الأعلى". لقد دُعيَّ القضاة البشر في إسرائيل "آلهة" بسبب أدوارهم السامية (وإن كانت مُساء استخدامها) في مزمور 82: 6، ولذا لم يكن ممكناً تلقائياً أن تُعد دعوى يسوع بأنه ابن الله تجديفاً.



[1] Walter C. Kaiser, Jr., Peter H. Davids, F. F. Bruce, Manfred T. Brauch and Walter C. Kaiser, Hard Sayings of the Bible (Downers Grove, Il: InterVarsity, 1997). 279

[2] Ted Cabal, Chad Owen Brand, E. Ray Clendenen, Paul Copan, J.P. Moreland and Doug Powell, The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007). 1592


ليست هناك تعليقات: