الثلاثاء، 5 مايو 2026

هل أمر يسوع تلاميذه أن يأخذوا عصا للطريق أم لا؟! (مت10: 10؛ مر6: 8؛ لو9: 3)

 




متى 10: 10 (قارن مرقس 6: 8)—هل أمر يسوع التلاميذ بأخذ عصا أم لا؟

متى 10: 9-10: «لاَ تَقْتَنُوا ذَهَباً وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاساً فِي مَنَاطِقِكُمْ، وَلاَ مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصاً، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِقٌّ طَعَامَهُ.»

لوقا 9: 3: "وَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ: لَا عَصًا وَلَا مِزْوَدًا وَلَا خُبْزًا وَلَا فِضَّةً، وَلَا يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ."

لوقا 10: 4: "لَا تَحْمِلُوا كِيسًا وَلَا مِزْوَدًا وَلَا أَحْذِيَةً، وَعَلَى الطَّرِيقِ لَا تُسَلِّمُوا عَلَى أَحَدٍ."

مرقس 6: 8: «وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَحْمِلُوا شَيْئاً لِلطَّرِيقِ غَيْرَ عَصاً فَقَطْ، لاَ مِزْوَدًا وَلاَ خُبْزاً وَلاَ نُحَاساً فِي الْمِنْطَقَةِ.»

 

المشكلة: في إنجيل متى، يبدو أن يسوع يقول إن على التلاميذ ألا يأخذوا عصا، ولكن في إنجيل مرقس يظهر أنه يسمح لهم بالحصول على واحدة.

 

الحل: 


يكشف الفحص الدقيق أن الرواية في (مرقس 6: 8) تعلن أن التلاميذ لا يجب أن يأخذوا شيئًا سوى عصا، وهي ما يحمله المسافر عادةً. بينما تذكر الرواية في إنجيل متى أنه لا يجب عليهم اقتناء عصا أخرى (إضافية).

لا يوجد أي تعارض بين هذه النصوص.

رواية مرقس تقول إن بإمكانهم أخذ العصا التي معهم بالفعل، بينما يقول إنجيل متى إنه لا ينبغي لهم أخذ عصا إضافية لإن إنجيل متى كان واضحًا في عدم أخذ شيء إضافي: " وَلاَ ثَوْبَيْنِ" ولوقا فعل نفس الأمر فقال: " وَلَا يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ".[1]

إنّ متى 10: 10 يتضمن ما يبدو أنه إيضاح أبعد: لم يكن عليهم أن يقتنوا [ktēsēsthe - كيتيسيسثي] (أي يستحدثوا أو يشتروا) عصا كجزء من معداتهم الخاصة للجولة.

ويبدو أن مرقس 6: 8 يشير إلى أن هذا لم يكن يتطلب بالضرورة التخلص من أو ترك حتى عصا المشي التي كانوا يحملونها معهم عادةً أينما ذهبوا، بينما كانوا يتبعون يسوع خلال خدمته التعليمية.[2]

وكما يقول Lange (Commentary on Mark، ص 56):

(كان عليهم أن يمضوا بعصاهم، كما كانت لديهم في ذلك الوقت؛ لكن لم يكن عليهم أن يبحثوا عن واحدة بعناية، أو يجعلوها شرطًا لسفرهم).

ثم يلخص Lange الفقرة كما يلي:

(الفكرة الجوهرية هي هذه، أنهم كانوا سيخرجون بأقل قدر من المؤونة، وفي حالة اعتماد على التدبير الإلهي في الطريق... ولا نجد في تعبيرات مرقس سوى رؤية أكثر تعبيرًا عن حالة غربتهم، حيث لا يُثقلون بأقل عبء ممكن، ويكونون أحرارًا بقدر الإمكان من كل هم).

فيقول النص بوضوح: "لاَ تَقْتَنُوا.. وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصاً" (بصيغة الجمع في النص اليوناني الذي يشير إلى الأدوات الإضافية: الآيات 9-10). النص لا يقول إنه لا ينبغي لهم أخذ عصا (بصيغة المفرد كأداة أساسية).

وإذا فهمنا النص على أنه يعني المنع التام لكل ما هو مذكور، فهل سيسير التلاميذ بدون حذاء أيضًا؟! أم أنه يستثنى الحذاء الذي يستخدموه الآن؟ بالطبع يستثنى ما يستخدموه الآن، فالمنع هو مما سيقومون بشراءه للاعتماد عليه، وليس مما يملكونه الآن أصلًا.

وكانت العصا قديمًا مثل الحذاء يستخدمها جميع البشر أثناء السفر لإنها تساعدهم على السير وتكون وسيلة دفاعية ضد الحيوانات البرية. والمطلوب هُنا ليس ألا يحملوا عصا، بل ألا يحملوا عصا إضافية أو يذهبوا لشراء عصا أفضل من التي معهم، بل ليتكلوا بشكل كامل على الله.

فالقصد من النصوص الكتابية بين الأناجيل الثلاثة هو نفسه: خذوا بأقل المؤن وتوكلوا على صلاح الله. ركّز متى ولوقا على اقتناء الممتلكات في أثناء السفر (ولهذا استخدم متى المصطلح اليوناني "ktaomai" أي "يقتني") أو على إحضار مؤن إضافية (ولهذا جاء prohibition (المنع) في هذا النص ضد "ثوب إضافي").[3]

لذا لا يوجد تناقض.

 

ملاحظة ختامية:

 

لا نندهش عندما يكون معنى كلمات يسوع وجوهرها هو نفسه، لكن الصياغة مختلفة. فقط إذا كان لدى المرء عقل ناموسي غليظ لا يهتم بالمعنى بل بالحرف سيجد فرق على أي حال حتى وإن اتفقت الألفاظ.

بالتأكيد المبشرون الأوائل الذين قرأوا نسخة متى لم يكونوا ليشعروا بالذنب إذا التقطوا عصًا غليظة لمساعدتهم أثناء صعودهم تلاً شديد الانحدار. كانوا يسافرون ببساطة، غير مستعدين للمشاكل العادية للسفر، وكانوا يقبلون مساعدة الأشياء التي يملكونها ليستخدموها، بشكر لله. يسوع عادة ما يتحدث بطريقة المبالغة (hyperbole) لمعلم حكيم، وليس بلغة القانون افعل ولا تفعل، فهناك هدف أساسي وراء كل قول قاله يسوع وليس سجل قانوني بالمحذورات.

وأخيرًا، تدعونا هذه النصوص إلى ألا نخسر الغابة من أجل الأشجار. لقد دعا يسوع مبشريه إلى السفر ببساطة، بدون المؤن العادية للرحلة. كان عليهم أن يتكلوا على الله لإعالتهم. ماذا يعني ذلك بالنسبة لنا نحن الذين نسمي أنفسنا تلاميذ يسوع في عصرنا الحريص على الأمان؟

عندما لا نفكر في الانطلاق في أية مهمة، سواء أمر بها الله أم لا، بدون عشرة أضعاف المؤن العادية التي منعها يسوع (بطاقة ائتمان بالإضافة إلى نقود؛ حقيبة ملابس وليس مجرد ثوب إضافي)، فإن مسألة ما إذا كانت الأحذية أو العصا مسموحة أو ممنوعة للاثني عشر تتلاشى حتى تصبح غير ذات أهمية.[4]

 



[1] Norman L. Geisler and Thomas A. Howe, When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (Wheaton, Ill.: Victor Books, 1992). 339

[2] Gleason L. Archer, New International Encyclopedia of Bible Difficulties, Zondervan's Understand the Bible Reference Series (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1982). 326

[3] Ted Cabal, Chad Owen Brand, E. Ray Clendenen, Paul Copan, J.P. Moreland and Doug Powell, The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007). 1477

[4] Walter C. Kaiser, Jr., Peter H. Davids, F. F. Bruce, Manfred T. Brauch and Walter C. Kaiser, Hard Sayings of the Bible (Downers Grove, Il: InterVarsity, 1997). 422


التسلسل الزمني لملوك إسرائيل ويهوذا

 


تسلسل زمني لملوك إسرائيل ويهوذا[1]

بقلم كيرك لوري

 

سواء كانت قصة بسيطة أو تاريخًا معقدًا، فإن العنصر الأساسي هو الزمن. فهو يحدد السبب والنتيجة، والفعل والعاقبة. سفرا الملوك ليسا استثناءً من ضرورة ربط حدث بآخر في الزمن. يتتبع الكاتب أعمال الملوك والحكام عبر الزمن بتسجيل بداية ونهاية ومدة حكم كل ملك على التوالي. يرغب القراء المعاصرون بطبيعة الحال في ربط التسلسل الزمني لسفرَي الملوك بأنظمة التأريخ التي نستخدمها اليوم، لكي نتمكن من ربط الأحداث المُروية هناك ببعضها البعض، وبالأحداث المعاصرة في الأراضي المحيطة بإسرائيل ويهوذا القديمتين، وذلك من أجل استعادة السياق الأصلي لتلك الأحداث.

يقوم سفرا الملوك بمزامنة فترات حكم المملكتين الشمالية والجنوبية في المُلك المُقسَّم، بالإضافة إلى تقديم عدد السنوات التي حكمها الملك.

لكن هناك مشكلة بالغة الخطورة. يبدو أن هذه الأرقام والمزامنات في تناقض مستمر مع بعضها البعض. يبدو من الصعب، بل ربما المستحيل، وضع تسلسل زمني يأخذ في الاعتبار كل هذه الأرقام ويتفق مع التسلسلات الزمنية الثابتة للشرق الأدنى القديم. قادت هذه التعارضات العددية الكثيرين إلى استنتاج أن سفرَي الملوك لا يمكن أن يكونا شاهدين أمينين على تاريخ إسرائيل. إذا أخطأ الكاتب في الأرقام، فماذا أيضًا أخطأ فيه؟

إليكم مثالاً على مشكلة واحدة: غالبًا ما لا تتوافق المزامنة المُعطاة لبداية حكم ملك ما مع إجمالي عدد السنوات المُعطاة لذلك الحكم. يقول (1 ملوك 15: 25: وَنَادَابُ بْنُ يَرُبْعَامَ مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ) إن حكم ناداب على إسرائيل بدأ في السنة الثانية لآسا ملك يهوذا. ويقول (1 ملوك 15: 28 فَأَمَاتَهُ بَعْشَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ مَكَانَهُ) إن ناداب مات في السنة الثالثة لآسا؛ أي أنه حكم سنة واحدة. لكن (1 ملوك 15: 25) يقول إنه حكم سنتين. هذه فئة واحدة من التعارض.

الفئة الثانية من التعارض تتعلق بالسنة التي كان من المفترض أن يبدأ فيها الملك حكمه. يقول (2 ملوك 3: 1: وَيُورَامُ بْنُ أَخْآبَ مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً) إن يورام بدأ يحكم في إسرائيل في السنة الثامنة عشرة ليهوشافاط ملك يهوذا. لكن (2 ملوك 1: 17: فَمَاتَ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ إِيلِيَّا. وَمَلَكَ يَهُورَامُ (أخزيا لم يكن له ابن) مَكَانَهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِيَهُورَامَ بْنِ يَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ) يقول إنه بدأ يحكم في السنة الثانية ليهورام بن يهوشافاط. مجموع سنوات حكم ملوك إسرائيل ويهوذا هو مصدر ثالث للتناقض. المجموع الكلي لسنوات ملوك إسرائيل من ياهو (يهو) إلى فقحيا هو 114 سنة و7 أشهر. وفي نفس الفترة الزمنية في يهوذا (من عثليا إلى عزريا) يصل المجموع إلى 128 سنة، أي بفارق 14 سنة.

عندما نقارن مجموع سنوات حكم إسرائيل مقارنة بنفس الفترة لآشور، نجد أن ملوك إسرائيل حكموا 12 سنة أطول من ملوك آشور. وملوك يهوذا حكموا أطول بـ 25 سنة! بما أن الأرقام غير متطابقة، يجب أن نستنتج إما أن أحدًا ما ارتكب خطأً، أو أن الأرقام تعني شيئًا مختلفًا عما نتصوره.

في عام 1951، نشر إدوين ثييل كتاب The Mysterious Numbers of the Hebrew Kings الذي قدم فيه حلولاً للمشكلات الموضحة أعلاه. اكتشافاته ومبادئه المستخدمة لتنسيق سنوات حكم إسرائيل ويهوذا مع تسلسل زمني مطلق تم تلخيصها هنا.

في المملكة الشمالية، إسرائيل، كانت سنة الحكم تُحسب من شهر نيسان في الربيع، بينما في يهوذا، كانت سنة الحكم تبدأ في شهر تشري في الخريف. كلا هذين النظامين يتداخلان مع رأس السنة الميلادية في يناير. يجب أيضًا أن نأخذ في الاعتبار أن كلا النظامين التقويميين قمريان، وليس التقويم الشمسي المستخدم اليوم؛ أي أن كل شهر يتكون من 30 يومًا تمامًا وفقًا لأطوار القمر. إحدى النتائج الهامة لكل هذا هي أن سنة الحكم في إسرائيل تبدأ في الربيع وستتداخل مع أجزاء من سنتَي حكم في يهوذا تبدأان في الخريف. إذا اعتلى ملك يهوذا العرش قبل يناير بقليل، فإن سنة توليه العرش ستتزامن، على سبيل المثال، مع السنة الثالثة من حكم ملك في إسرائيل. ومع ذلك، إذا اعتلى ملك يهوذا العرش بعد ستة أشهر في الصيف التالي، فإن سنة توليه العرش ستتزامن مع السنة الرابعة للملك الإسرائيلي.

المبدأ الثاني المستخدم لحل التعارضات العددية هو فهم أن طريقة حساب سنوات الحكم كانت مختلفة في المملكتين. فهل تشمل السنة الأولى للملك السنة الجزئية حتى رأس السنة التالية، أم أن السنة الأولى لحكم الملك تُحسب من بداية السنة التالية؟

في الشرق الأدنى القديم، اتبعت بعض الدول الطريقة الأولى وأخرى الثانية. الطريقة الأولى تُسمى تأريخ "سنة التولي" (accession year)، ولا تُحتسب السنة الجزئية؛ ويمكن تسميتها "السنة صفر". أما الطريقة الثانية فتُسمى تأريخ "سنة غير التولي" (non-accession year)، وتحتسب أي سنة جزئية على أنها "السنة الأولى". هذا يعني أن الأمم التي تستخدم نظام تأريخ "سنة غير التولي" تكون دائمًا متقدمة بسنة واحدة عن تلك التي تستخدم تأريخ "سنة التولي". ولكل ملك جديد، تزيد السنوات بمقدار سنة واحدة في الزمن المطلق. بالنسبة لتأريخ "سنة غير التولي"، يجب طرح سنة واحدة لكل ملك، من أجل البقاء متزامنًا مع التسلسل الزمني المطلق.

استخدمت يهوذا نظام "سنة التولي" من رحبعام إلى يهوشافاط؛ ثم استُخدم نظام "سنة غير التولي" من يهورام إلى يوآش. بدءًا من الحاكم التالي، أمصيا، عادت يهوذا إلى نظام "سنة التولي" حتى تدمير أورشليم. في إسرائيل، استُخدم نظام "سنة غير التولي" فقط طوال تاريخها؛ أي من يربعام إلى يهوآحاز. على سبيل المثال، العدد الإجمالي للسنوات الرسمية لحكم ملوك يهوذا من رحبعام إلى يهوشافاط هو 79 سنة؛ العدد الإجمالي لسنوات الحكم لنفس الفترة في إسرائيل (من يربعام إلى أخزيا) هو 86 سنة. لكن عندما نطرح سنة واحدة لكل من ملوك إسرائيل السبعة بسبب استخدام إسرائيل لنظام "سنة غير التولي"، يصبح المجموع النهائي 79 سنة، وهو ما يتوافق مع سجل يهوذا.

مصدر آخر للارتباك هو كيفية الإبلاغ عن سنوات الحكم. بما أن كل أمة كانت لها طريقتها الخاصة في الإبلاغ (سنة التولي أو سنة غير التولي accession year or non-accession-year)، فإنها كانت تبلغ عن أرقام المملكة الأخرى وفقًا لطريقتها الخاصة. وهكذا، كان لرحبعام حكم مدته 17 سنة وفقًا لنظام تسجيل يهوذا (سنة التولي)، ولكن نظام إسرائيل (سنة غير التولي) حسب لرحبعام 18 سنة. يقول (1 ملوك 15: 25) إن حكم ناداب على إسرائيل بدأ في السنة الثانية لآسا ملك يهوذا. وبما أن إسرائيل استخدمت نظام "سنة غير التولي"، فإن السنة الثانية لآسا ستكون السنة الأولى وفقًا لتأريخ يهوذا لسنة التولي. اعتمادًا على المصدر الذي كان الكاتب يستخدمه، "السجل التاريخي لملوك إسرائيل" (1 ملوك 14: 19: وَبَقِيَّةُ أُمُورِ يَرُبْعَامَ، كَيْفَ حَارَبَ وَكَيْفَ مَلَكَ، هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ) أو "السجل التاريخي لملوك يهوذا" (1 ملوك 14: 29: بَقِيَّةُ أُمُورِ رَحُبْعَامَ وَكُلُّ مَا فَعَلَ، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ يَهُوذَا)، يجب أن يأخذ حساب سنوات الحكم والمزامنة بين الملكين هذه الاختلافات في الاعتبار.

المبدأ الرابع المستخدم لحل التعارضات العددية لسنوات الحكم هو الاعتراف بأن بعض فترات الحكم تتداخل (خاصة في إسرائيل) وبعض الملوك كانوا شاركين في الحكم (خاصة في يهوذا). أحيانًا يتم ذكر هذه التداخلات والمشاركة في الحكم صراحةً في النص (على سبيل المثال، «حِينَئِذٍ انْقَسَمَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ نِصْفَيْنِ، نِصْفٌ كَانَ وَرَاءَ تِبْنِي بْنِ جِينَةَ لِيُمَلِّكُوهُ، وَنِصْفٌ كَانَ وَرَاءَ عُمْرِي. فَغَلَبَ الشَّعْبُ الَّذِينَ وَرَاءَ عُمْرِي عَلَى الشَّعْبِ الَّذِينَ وَرَاءَ تِبْنِي بْنِ جِينَةَ، فَمَاتَ تِبْنِي وَمَلَكَ عُمْرِي. فَمَلَكَ عُمْرِي عَلَى إِسْرَائِيلَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. مَلَكَ فِي تِرْصَةَ سِتَّ سِنِينٍ.» (1 ملوك 16:21–23)) بشكل يسمى "التأريخ المزدوج" (dual dating). وفي أغلب الأحيان، يجب استنتاج وإعادة بناء فترات الحكم المتداخلة. في المجمل، تم تحديد تسعة فترات حكم متداخلة، ستة ليهوذا وثلاثة لإسرائيل.


كيف يتم ربط التسلسل الزمني النسبي للملوك العبرانيين بالأحداث التاريخية المعاصرة؟


تسجل قوائم الملوك الآشوريين كسوفًا للشمس حددته الحسابات الفلكية أنه حدث في 15 يونيو عام 763 ق.م. هذا يسمح لنا بتحديد التاريخ المطلق لمعظم الملوك الآشوريين، وبالتالي الأحداث المختلفة لفترات حكمهم من سجلات بلاطهم. في السنة السادسة لشلمنصر الثالث، حارب الآشوريون تحالفًا من الملوك الآراميين (سوريا الحديثة الآن) سُمي "معركة قرقر" the Battle of Qarqar عام 853 ق.م.، ومن بين أسماء الملوك المدرجة أخآب ملك إسرائيل. (هذا الحدث غير مسجل في الكتاب المقدس). في السنة الثامنة عشرة لشلمنصر الثالث، عام 841 ق.م.، تظهر السجلات الآشورية أن شلمنصر تلقى جزية من ياهو (يهو) ملك إسرائيل. هناك 12 سنة بين معركة قرقر واستلام جزية ياهو، وكذلك 12 سنة بين موت أخآب وصعود ياهو إلى العرش (1 ملوك 22: 51: ثُمَّ مَلَكَ أَخَزْيَا بْنُ أَخْآبَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّمَرِيَّةِ، فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا، وَمَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ). وهكذا، مات أخآب عام 853 ق.م. وصعد ياهو إلى العرش عام 841 ق.م. وهذا يسمح بإجراء حسابات إضافية للتواريخ المطلقة للعديد من الملوك الآخرين لإسرائيل ويهوذا.

هناك مزامنة أخرى من السجلات الآشورية وهي سنة 701 ق.م. عندما حاصر سنحاريب ملك آشور أورشليم خلال السنة الرابعة عشرة لحكم حزقيا (2 ملوك 18: 13: وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ حَزَقِيَّا صَعِدَ سَنْحَرِيبُ مَلِكُ أَشُّورَ عَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا الْحَصِينَةِ وَأَخَذَهَا). من معركة قرقر عام 853 ق.م. إلى حملة سنحاريب ضد حزقيا عام 701 ق.م. هي فترة 152 سنة، وفقًا للتسلسل الزمني الآشوري. وفقًا لسنوات ملوك إسرائيل ويهوذا المحسوبة بشكل صحيح من موت أخآب إلى السنة الرابعة عشرة لحزقيا، فهي أيضًا 152 سنة، مما يثبت أن المزامنة وطريقة حساب سنوات الحكم صحيحة.

لقد أظهر تاريخ الدراسات الكتابية في القرن العشرين مرارًا وتكرارًا أن "المشاكل" الكبرى في السجل الكتابي كانت نتيجة الجهل الحديث بالعالم القديم. إن حل التعارضات الظاهرية في التسلسل الزمني لسفرَي الملوك يُظهر موثوقية وجدارة السجل الكتابي لتاريخ الشرق الأدنى القديم.

 

الخلاصة


تتناول هذه الدراسة التي كتبها كيرك لوري الإشكالية الظاهرية في التسلسل الزمني لملوك إسرائيل ويهوذا كما هو مدون في سفرَي الملوك، حيث تبدو أرقام سنوات الحكم والمزامنات بين المملكتين متناقضة.

يعرض الكاتب الحلول التي اكتشفها إدوين ثييل عام 1951، والتي تقوم على عدة مبادئ أساسية:

أولاً، اختلاف بداية السنة الملكية بين المملكتين (نيسان في إسرائيل مقابل تشري في يهوذا)، وكون التقويمين قمريين.

ثانيًا، اختلاف طريقة حساب سنوات الحكم: نظام "سنة التولي" (accession year) الذي لا يحتسب السنة الجزئية، ونظام "سنة غير التولي" (non-accession year) الذي يحتسبها كسنة أولى، مما يؤدي إلى فروق عددية يمكن تصحيحها بالطرح أو الإضافة.

ثالثًا، تداخل فترات الحكم والمشاركة في الحكم (coregencies)، خاصة في يهوذا.

رابعًا، ربط التسلسل الزمني النسبي بأحداث مطلقة من التاريخ الآشوري، مثل معركة قرقر (853 ق.م. التي شارك فيها أخآب) وتقديم ياهو (يهو) الجزية لشلمنصر (841 ق.م.)، وحصار سنحاريب لأورشليم (701 ق.م.)، والتي تتطابق مع حسابات الكتاب المقدس عند تطبيق المبادئ الصحيحة، مما يثبت موثوقية السجل الكتابي.

تخلص الدراسة إلى أن ما بدا تناقضات هو نتيجة جهل حديث بالطرق القديمة في التأريخ، وليس أخطاء في النص المقدس.

  



[1] Ted Cabal, Chad Owen Brand, E. Ray Clendenen, Paul Copan, J.P. Moreland and Doug Powell, The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007). xxxvi