الثلاثاء، 5 مايو 2026

هل أمر يسوع تلاميذه أن يأخذوا عصا للطريق أم لا؟! (مت10: 10؛ مر6: 8؛ لو9: 3)

 




متى 10: 10 (قارن مرقس 6: 8)—هل أمر يسوع التلاميذ بأخذ عصا أم لا؟

متى 10: 9-10: «لاَ تَقْتَنُوا ذَهَباً وَلاَ فِضَّةً وَلاَ نُحَاساً فِي مَنَاطِقِكُمْ، وَلاَ مِزْوَدًا لِلطَّرِيقِ وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصاً، لأَنَّ الْفَاعِلَ مُسْتَحِقٌّ طَعَامَهُ.»

لوقا 9: 3: "وَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تَحْمِلُوا شَيْئًا لِلطَّرِيقِ: لَا عَصًا وَلَا مِزْوَدًا وَلَا خُبْزًا وَلَا فِضَّةً، وَلَا يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ."

لوقا 10: 4: "لَا تَحْمِلُوا كِيسًا وَلَا مِزْوَدًا وَلَا أَحْذِيَةً، وَعَلَى الطَّرِيقِ لَا تُسَلِّمُوا عَلَى أَحَدٍ."

مرقس 6: 8: «وَأَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَحْمِلُوا شَيْئاً لِلطَّرِيقِ غَيْرَ عَصاً فَقَطْ، لاَ مِزْوَدًا وَلاَ خُبْزاً وَلاَ نُحَاساً فِي الْمِنْطَقَةِ.»

 

المشكلة: في إنجيل متى، يبدو أن يسوع يقول إن على التلاميذ ألا يأخذوا عصا، ولكن في إنجيل مرقس يظهر أنه يسمح لهم بالحصول على واحدة.

 

الحل: 


يكشف الفحص الدقيق أن الرواية في (مرقس 6: 8) تعلن أن التلاميذ لا يجب أن يأخذوا شيئًا سوى عصا، وهي ما يحمله المسافر عادةً. بينما تذكر الرواية في إنجيل متى أنه لا يجب عليهم اقتناء عصا أخرى (إضافية).

لا يوجد أي تعارض بين هذه النصوص.

رواية مرقس تقول إن بإمكانهم أخذ العصا التي معهم بالفعل، بينما يقول إنجيل متى إنه لا ينبغي لهم أخذ عصا إضافية لإن إنجيل متى كان واضحًا في عدم أخذ شيء إضافي: " وَلاَ ثَوْبَيْنِ" ولوقا فعل نفس الأمر فقال: " وَلَا يَكُونُ لِلْوَاحِدِ ثَوْبَانِ".[1]

إنّ متى 10: 10 يتضمن ما يبدو أنه إيضاح أبعد: لم يكن عليهم أن يقتنوا [ktēsēsthe - كيتيسيسثي] (أي يستحدثوا أو يشتروا) عصا كجزء من معداتهم الخاصة للجولة.

ويبدو أن مرقس 6: 8 يشير إلى أن هذا لم يكن يتطلب بالضرورة التخلص من أو ترك حتى عصا المشي التي كانوا يحملونها معهم عادةً أينما ذهبوا، بينما كانوا يتبعون يسوع خلال خدمته التعليمية.[2]

وكما يقول Lange (Commentary on Mark، ص 56):

(كان عليهم أن يمضوا بعصاهم، كما كانت لديهم في ذلك الوقت؛ لكن لم يكن عليهم أن يبحثوا عن واحدة بعناية، أو يجعلوها شرطًا لسفرهم).

ثم يلخص Lange الفقرة كما يلي:

(الفكرة الجوهرية هي هذه، أنهم كانوا سيخرجون بأقل قدر من المؤونة، وفي حالة اعتماد على التدبير الإلهي في الطريق... ولا نجد في تعبيرات مرقس سوى رؤية أكثر تعبيرًا عن حالة غربتهم، حيث لا يُثقلون بأقل عبء ممكن، ويكونون أحرارًا بقدر الإمكان من كل هم).

فيقول النص بوضوح: "لاَ تَقْتَنُوا.. وَلاَ ثَوْبَيْنِ وَلاَ أَحْذِيَةً وَلاَ عَصاً" (بصيغة الجمع في النص اليوناني الذي يشير إلى الأدوات الإضافية: الآيات 9-10). النص لا يقول إنه لا ينبغي لهم أخذ عصا (بصيغة المفرد كأداة أساسية).

وإذا فهمنا النص على أنه يعني المنع التام لكل ما هو مذكور، فهل سيسير التلاميذ بدون حذاء أيضًا؟! أم أنه يستثنى الحذاء الذي يستخدموه الآن؟ بالطبع يستثنى ما يستخدموه الآن، فالمنع هو مما سيقومون بشراءه للاعتماد عليه، وليس مما يملكونه الآن أصلًا.

وكانت العصا قديمًا مثل الحذاء يستخدمها جميع البشر أثناء السفر لإنها تساعدهم على السير وتكون وسيلة دفاعية ضد الحيوانات البرية. والمطلوب هُنا ليس ألا يحملوا عصا، بل ألا يحملوا عصا إضافية أو يذهبوا لشراء عصا أفضل من التي معهم، بل ليتكلوا بشكل كامل على الله.

فالقصد من النصوص الكتابية بين الأناجيل الثلاثة هو نفسه: خذوا بأقل المؤن وتوكلوا على صلاح الله. ركّز متى ولوقا على اقتناء الممتلكات في أثناء السفر (ولهذا استخدم متى المصطلح اليوناني "ktaomai" أي "يقتني") أو على إحضار مؤن إضافية (ولهذا جاء prohibition (المنع) في هذا النص ضد "ثوب إضافي").[3]

لذا لا يوجد تناقض.

 

ملاحظة ختامية:

 

لا نندهش عندما يكون معنى كلمات يسوع وجوهرها هو نفسه، لكن الصياغة مختلفة. فقط إذا كان لدى المرء عقل ناموسي غليظ لا يهتم بالمعنى بل بالحرف سيجد فرق على أي حال حتى وإن اتفقت الألفاظ.

بالتأكيد المبشرون الأوائل الذين قرأوا نسخة متى لم يكونوا ليشعروا بالذنب إذا التقطوا عصًا غليظة لمساعدتهم أثناء صعودهم تلاً شديد الانحدار. كانوا يسافرون ببساطة، غير مستعدين للمشاكل العادية للسفر، وكانوا يقبلون مساعدة الأشياء التي يملكونها ليستخدموها، بشكر لله. يسوع عادة ما يتحدث بطريقة المبالغة (hyperbole) لمعلم حكيم، وليس بلغة القانون افعل ولا تفعل، فهناك هدف أساسي وراء كل قول قاله يسوع وليس سجل قانوني بالمحذورات.

وأخيرًا، تدعونا هذه النصوص إلى ألا نخسر الغابة من أجل الأشجار. لقد دعا يسوع مبشريه إلى السفر ببساطة، بدون المؤن العادية للرحلة. كان عليهم أن يتكلوا على الله لإعالتهم. ماذا يعني ذلك بالنسبة لنا نحن الذين نسمي أنفسنا تلاميذ يسوع في عصرنا الحريص على الأمان؟

عندما لا نفكر في الانطلاق في أية مهمة، سواء أمر بها الله أم لا، بدون عشرة أضعاف المؤن العادية التي منعها يسوع (بطاقة ائتمان بالإضافة إلى نقود؛ حقيبة ملابس وليس مجرد ثوب إضافي)، فإن مسألة ما إذا كانت الأحذية أو العصا مسموحة أو ممنوعة للاثني عشر تتلاشى حتى تصبح غير ذات أهمية.[4]

 



[1] Norman L. Geisler and Thomas A. Howe, When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (Wheaton, Ill.: Victor Books, 1992). 339

[2] Gleason L. Archer, New International Encyclopedia of Bible Difficulties, Zondervan's Understand the Bible Reference Series (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1982). 326

[3] Ted Cabal, Chad Owen Brand, E. Ray Clendenen, Paul Copan, J.P. Moreland and Doug Powell, The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007). 1477

[4] Walter C. Kaiser, Jr., Peter H. Davids, F. F. Bruce, Manfred T. Brauch and Walter C. Kaiser, Hard Sayings of the Bible (Downers Grove, Il: InterVarsity, 1997). 422


ليست هناك تعليقات: