النص في السياق:
24. فَاحْتَاطَ بِهِ الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: «إِلَى مَتَى
تُعَلِّقُ أَنْفُسَنَا؟ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَقُلْ لَنَا جَهْرًا»: لم
تكن هذه رغبة حقيقية في المعرفة، بل سؤالاً أُجريَّ بانزعاج من قِبَل اليهود
الذين كانوا حتى ذلك الحين غير قادرين على الإمساك بيسوع في حجته الخاصة. لكن
يسوع لا يمكن أن يقول لهم جهرة، لأنه مع آرائهم الخاطئة فإن «نعم» أو «لا» ستكونان
مضللتين بدرجة متساوية. فإما أن يظهر علامات مسيانية وفقًا للكتب المقدسة،
وإما أن يجعل نفسه نوع المسيح الذي أرادوه.
26. لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنْ خِرَافِي: الخراف تعرف راعيها بما
يفعله. لكن حقيقة أن هؤلاء اليهود طرحوا مثل هذا السؤال وهم سيبقون تمامًا وحقيقة
خارج رعية الله.
27. وبالفعل، فإن تبعيتهم له ومعرفته لهم أمران متبادلان.
المعنى وفقًا للتعبير اليوناني:
30. أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (اليونانية: ἕν ἕν
hen
(هن)): الجنس المحايد يستبعد أي فکرة تعني «أقنومًا واحدًا». ليس هذا تعليقًا على
طبيعة الذات الإلهية. بل بالأحرى، بعد أن تحدث عن أمان الخراف في كل من نفسه
والآب، يؤكد يسوع ما قاله بالإشارة إلى أنه في العمل، يمكن اعتباره والآب ككيان
واحد، لأن إرادتيهما واحدة.[1]
إن لغتنا لا تسمح بالدقة الموجودة في الأصل في
هذا القول العظيم. فالكلمة «أنا والأب» تجيء بالصيغة للمذكر—«نحن (شخصان)»؛ في حين
إن «واحد» تأتي بالمحايد (neutrum)—«جوهر
واحد». وربما تعبير «غاية واحدة» يعبر، بأقرب ما يمكن، عن مغزى هذا القول.
ويبدو أن هناك بعض التناقض بين قوله إنهم قد أُعطوا من أبيه إلى يديه الخاصتين،
اللتين لا يمكن أن يُختَطفوا منهما، ثم قوله إن لا أحد يقدر أن يخطفهم من يد أبيه،
وكأنهم لم يُعطَوْا خارجًا عنهما. «ولا هم كذلك»، يقول هو؛ «فمع أنه قد
أعطاهم لي، فهم في يديه القديرتين كما كانوا تمامًا—فهم لا يمكن، وعندما يُعطَوْن
لي، لا يُعطَوْن بعيدًا عن ذاته؛ لأنه هو وأنا لنا كل شيء مشترك». وهكذا يُرى، أن وحدة
الجوهر هُنا هي الأساس الذي أكدّ عليه وبنى عليه حُجّته، وبدونها لن يكون صادقًا. وكان
أغسطينوس على حق عندما قال إن «نحن» تدين السابليين (الذين أنكروا التمايز بين
الأقانيم في اللاهوت)، بينما «واحد» (كما شُرِحَت) تدين الآريوسيين (الذين أنكروا
وحدة جوهرهما).[2]
مقارنة بمفهوم وحدانية الله في سفر التثنية:
إن إقرار يسوع بأنه أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ (أي كيان
واحد—اليونانية محايدة؛ قارن 5: 17- 18؛ 10: 33- 38) يعكس الشيمع، الاعتراف
الأساسي في اليهودية، الذي كلمته الأولى في تثنية 6: 4 هي الشيمع shema‘
(العبرية: «إسمع»). وبالتالي فإن كلمات يسوع ترتقي إلى الإقرار باللاهوت. ولهذا
السبب تناول اليهود حجارة ليرجموه. وتُذكر وحدة يسوع مع الآب لاحقًا بكونها الأساس
الذي يجب أن يتحد عليه أتباع يسوع (يوحنا 17: 22). وكما في يو 1: 1، تظهر هنا
مجددًا اللبنات الأساسية لعقيدة الثالوث: «أَنَا وَالآبُ» تتضمن أكثر من أقنوم
واحد في الجوهر الإلهي، لكن «وَاحِدٌ» تتضمن أن الله كائن واحد.[3]
المؤمنون خاصون بهما معًا لإن الجوهر الإلهي واحد:
أنه يعطي أتباعه حياة أبدية، ولا يقدر أحد أن يخطفها من يده؛ وأنه
حصل عليها من أبيه، الذي في يديه، رغم أنها أُعطيَت له، ولا يقدر أحد أن يخطفها من
يده؛ وأنها ملكية غير قابلة للإلغاء لكلينا، بقدر ما «أنا وأبي واحد». يعتبر
ربنا كل هذا بمثابة قوله عن نفسه: «أنا ابن الله»—طبيعة واحدة معه.[4]
كيف فهمه اليهود:
33. تجديف: جعل التقليد القانوني اليهودي، المدعوم بالـ مشناة Mishnah
(مشناة) والكتب الرابينية الأخرى، أي تصريح ينطق فيه الإنسان بالاسم الذي لا يُنطق
به تجديفًا. لكن تهمتهم هي نتيجة مأساوية لعماهم. فيسوع هو بالفعل إنسان وإله
معًا.
وكانت الشريعة اللاوية (لا 24: 16) تقضي بالموت رجمًا كعقاب للتجديف.
وعندما حث يسوع الشريعة في ع 34 كان يستخدم المصطلح ليشمل الأجزاء الثلاثة للأسفار
المقدسة اليهودية، لأن الاقتباس هو من مز 82: 6. وهناك آراء مختلفة حول من يخاطبه
الله في هذا المزمور: قضاة إسرائيل الذين فشلوا في واجباتهم؛ أو الملائكة الذين
أساؤوا استخدام سلطتهم على الأمم؛ أو إسرائيل ككل عند إعطاء الشريعة. وأيًا كان
التفسير الصحيح، فإن المغزى هنا هو أن أولئك المدعوين "آلهة" هم أدنى من
ذاك الذي أرسله الآب، ابن الله. فكيف يمكن اتهام يسوع الابن بالتجديف؟[5]
هل نحن آلهة كالمسيح؟
34. أَلَيْسَ مَكْتُوبًا... «أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟»: هذا
الجواب، باستئنافه لمزمور 82: 6، هو حجة رابينية نموذجية. ويبدو أنه ينطوي على
«لقد أعطيتكم الحق في شكل رمزي. أنتم لا تستطيعون قبول ذلك. حسنا جدًا، سألتقي بكم
الآن بنوع الحجة التي تقدرونها» (قارن 7: 15- 24؛ مرقس 12: 35 فما فوق). يشير
المزمور إلى قضاة إسرائيل—الذين يُدعون أحيانًا «رؤساء»—الذين، حتى لو فشلوا،
أُطلق عليهم «آلهة» لأنهم مارسوا العدل كجزء من تفويضهم الإلهي. فكيف يمكنهم إذن
اتهام يسوع بالتجديف إذا كان من الواضح أنه مُرْسَل من الله؟[6]
إن مقصد يسوع في الاستشهاد بمزمور 82: 6 هو أنه إذا كان القضاة
البشر (مزمور 82: 2- 4) يمكن أن يُدعوا بمعنى ما آلهة (على ضوء دورهم كممثلين
لله)، فإن هذا المسمى يكون أكثر ملاءمة للذي هو بحق ابن الله (يوحنا 10: 33،
35- 36).[7]
بشأن «نَامُوسِكُمْ»، يشير مزمور 82: 6 في سياقه إلى أصحاب
السلطة، وربما ملوك الأرض المنظور إليهم كمجلس إلهي؛ هؤلاء الملوك اعتبروا أنفسهم إلهيين،
لكنهم سيبيدون كالفانين. ومع ذلك، في التقليد اليهودي، كانت هذه الآية تطبق
أحيانًا خارج سياقها على إسرائيل بصفتهم متلقي الشريعة الإلهية.[8]
وأعمال يسوع هي الوسيلة التي بها يمكن للناس أن
يصلوا إلى فهم العلاقة بين يسوع والآب. فالإيمان القائم على الأعمال أدنى من
الإيمان القائم على ما قاله يسوع. فالأعمال (أو الآيات) هي لغرض لاهوتي—لجلب الفهم
للعلاقة بين يسوع والآب. وأي شخص وصل إلى فهم هذه العلاقة الحميمة لن يعثر في
تصريح ع 30، كما عثر سامعو يسوع بوضوح. كان يسوع يؤكد أنه من المستحيل التمييز
بين الابن والآب لأن لهم ذات العمل الواحد.[9]
إن كل قوة هذا الاستدلال، تكمن فيما قيل عن الطرفين المقارن بينهما.
إن مقارنة نفسه بالبشر المكلفين إلهيًا تُقصد لبيان أن فكرة بلاغ المجد الإلهي
للطبيعة البشرية لم تكن بأي حال غريبة عن إلهامات العهد القديم؛ ولكن هناك
أيضًا تباينًا بينه وبين كل الممثلين من البشر لله—الأول «قَدَّسَهُ الأَبُ
وَأَرْسَلَهُ إِلَى الْعَالَمِ»؛ والآخرون، «الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ
كَلِمَةُ اللهِ» (فقط)، وهو ما صُمِّم خصيصًا لمنع خلطه معهم وكأنه مجرد واحد
من مسؤولين بشر كثيرين لله. لم يُقَال أبدًا عن المسيح إن «كلمة الرب صارت
إليه»؛ بينما هذه هي الصيغة المعروفة التي يُعَبَّر بها عن التكليف الإلهي، حتى
لأعظم البشر، مثل يوحنا المعمدان (لوقا 3: 2). والسبب هو ذلك الذي قدمه المعمدان
نفسه (انظر يوحنا 3: 31). التباين هو بين أولئك «الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ
كَلِمَةُ اللهِ»—أناس أرضيون، بشريون، نالوا فقط امتياز الحصول على رسالة إلهية
ليعلنوها (إن كانوا أنبياء)، أو وظيفة إلهية ليقوموا بها (إن كانوا قضاة)—وبين
«الَّذِي (ليس من الأرض على الإطلاق) قَدَّسَهُ (أو أفرزه) الأَبُ، وَأَرْسَلَهُ
إِلَى الْعَالَمِ»، وهو تعبير لم يُستخدم أبدًا لأي رسول بشري، ويُستخدم فقط عنه
هو.[10]
الحجة الرابينية من الأدنى للأعلى:
10: 35- 36. يجيب يسوع بحجة يهودية قياسية «من الأدنى إلى الأعلى» (طريقة
شرح رابينية تُسمى بالعبرية: قَلْ وَحُومِر qal vahomer):
إذا كان إسرائيل (كما تقرؤونها) قد دُعي بطريقة غير دقيقة «آلهة»، فكيف تعترضون
على قولي إني ابن الله، دون أن تفهموا حتى مقصدي؟[11]
[1] F.
F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan
Publishing House, 1979). 1249
[2] Robert
Jamieson, A. R. Fausset and David Brown, A Commentary, Critical and
Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research
Systems, Inc., 1997). Jn 10:29.
[3] Crossway
Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 2044
[4] Robert
Jamieson, A. R. Fausset and David Brown, A Commentary, Critical and
Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research
Systems, Inc., 1997). Jn 10:29.
[5] D.
A. Carson, New Bible Commentary: 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester,
England; Downers Grove, Ill., USA: Inter-Varsity Press, 1994). Jn 10:22
[6] F.
F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan
Publishing House, 1979). 1249
[7] Crossway
Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 2044
[8] Craig
S. Keener and InterVarsity Press, The IVP Bible Background Commentary : New
Testament (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 1993). Jn 10:31-39
[9] D.
A. Carson, New Bible Commentary: 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester,
England; Downers Grove, Ill., USA: Inter-Varsity Press, 1994). Jn 10:22
[10] Robert
Jamieson, A. R. Fausset and David Brown, A Commentary, Critical and
Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research
Systems, Inc., 1997). Jn 10:29
[11] Craig
S. Keener and InterVarsity Press, The IVP Bible Background Commentary: New
Testament (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 1993). Jn 10:31-39
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق