الثلاثاء، 4 أغسطس 2026

يشير يسوع إلى الله وتلاميذه ولنفسه بكلمة واحد في خمس مواضع!! تعليق نيافة الأنبا بيشوي

 


يشير يسوع إلى الله وتلاميذه ولنفسه بكلمة واحد في خمس مواضع!! تعليق نيافة الأنبا بيشوي[1]

 

1- "وَلَسْتُ أَنَا بَعْدُ فِي الْعَالَمِ وَأَمَّا هَؤُلاَءِ فَهُمْ فِي الْعَالَمِ وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ. أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ" (يو17: 11).

بمعنى ليكونوا هم واحد كما نحن واحد.. لكن هذه وحدة معينة وتلك وحدة أخرى تمامًا.. هذه وحدانية في الجوهر مع الآب وتلك وحدانية أعضاء الجسد الواحد أي أعضاء جسد المسيح الذين المسيح بالنسبة لهم هو الرأس. وعبارة "كما نحن" تعنى: أنا وأنت أيها الآب أو أنا وأنت والروح القدس.

 

2- "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ" (يو 17: 21). هنا يتكلم عن أن الجميع يكونون واحدًا كما أن الآب في الابن والابن في الآب. وكون الآب هو في الابن والابن في الآب هي إحدى معاني العلاقة بين الأقانيم في الثالوث.

 

3- "لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي" (يو17: 21). يتكرر هنا نفس المعنى.

فعبارة "ليكونوا واحدًا فينا" لا تعنى ليكونوا واحدًا معنا أو نحن وهم واحد، هذا لم يذكره السيد المسيح مطلقًا.

 

4- "وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ" (يو17: 22).

 

5- "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي" (يو17: 23).

هنا ونسأل: هل في أي مرة من المرات الخمسة طبَّق السيد المسيح العبارة التي تخصه هو والآب على التلاميذ؟!!

كلمة "نحن" من الممكن أن يقصد بها هو والآب والروح القدس، وإذا كان المقصود هو الآب والابن فمن المعروف إن ما ينطبق على علاقته هو مع الآب ينطبق أيضًا على الآب والابن والروح القدس.

أنا أشكر صاحب السؤال لأنه قد أحصى لنا عدد المرات التي ذكرت فيها هذه العبارة وقال أنها خمسة، فإن هذا يذكرنا بالخمس العذارى الحكيمات، فكون السيد المسيح يؤكد على وحدانيتنا نحن كمؤمنين خمس مرات في فقرة واحدة في إصحاح واحد من إنجيل يوحنا فإن هذا يعتبر شيء رائع جدًا.

إن نص السؤال في هذه النقطة يقول: [يشير يسوع إلى الله وتلاميذه ولنفسه بكلمة واحد في خمس مواضع]. لا يا عزيزي صاحب السؤال نحن نعتذر فإن هذا غير صحيح كما أوردنا.. هنا ونريد أن نعرف هل لم يلحظ صاحب السؤال نفسه هذا الأمر أم أنه يظن أننا لن ندركه أو نلحظه؟

 

"أنا فيهم وأنت فيَّ"

سوف نقف عند عبارة "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ" (يو17: 23) لأنها هي التي ستفسر لنا عبارة "لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا".

ما معنى كلمة "فينا"؟

السيد المسيح قال "مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ" (يو6: 56)؛ إذن الذي يجمع جماعة المؤمنين ويؤكد وحدانيتهم هو تناولهم من الجسد الواحد تحت أعراض الخبز والخمر في سر القربان أي سر الإفخارستيا. فحينما يقول للآب "أَنَا فِيهِمْ" يقصد أنهم عندما يتناولون من جسدي ودمي سأكون فيهم. فلأن السيد المسيح هو الذي تجسد لذلك من الممكن أن يكون فينا بتناولنا من جسده ودمه الذي أعطاه لنا بسر مقدس في ليلة آلامه في صورة خبز وخمر.

الآب في الابن هذه حقيقة مفهومة لأن الآب مالئ الوجود كله والابن مالئ الوجود كله فكل منهما هو في الآخر.

 

مثال:

إذا أحضرت زجاجة عطر وكسرتها في قاعة، بعد قليل ستملأ رائحة العطر القاعة كلها، حينئذ أستطيع أن أقول أن الهواء في الرائحة والرائحة في الهواء، لأن جزيئيات العطر ستنتشر مثلما فاحت رائحة الطيب حينما سكبته المرأة على رأس السيد المسيح وامتلأ البيت من رائحة الطيب؟ إذن الهواء في الرائحة والرائحة في الهواء مادام كل منهما مالئ المكان؛ فكل منهما هو في الآخر.

 

إن السيد المسيح يقول "أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ" لأن الآب غير محدود والابن غير محدود.

 

مثال:

أنت تقول عن الفكرة التي تشغلك أن هذه الفكرة تملأ كل عقلك. لأن العقل هو الذي يلد الفكر والفكر يملأ العقل وهو مولود منه وفيه، فالعقل في الفكر والفكر في العقل.. لذلك، عندما يتكلم إنسان كلام عاقل نقول له: ما كل هذا العقل، بمعنى أنه عبَّر عن فكره بكلمة، والكلمة هو صورة العقل غير المنظور، وحتى أن الفيلسوف أرسطو قال: كلمني لأراك.

ولذلك نقول عن السيد المسيح في القداس الإلهي:

{الذي أظهر لنا نور الآب الذي أنعم علينا بمعرفة الروح القدس الحقيقية}.

 

إذًا معنى عبارة "أَنَا فِيهِمْ" هي أن السيد المسيح فينا لأننا نتناول من جسده ودمه في سر الإفخارستيا تحت أعراض الخبز والخمر.

لكن لا يفوتنا أن نذكر هنا نقطة هامة، وهي أن السيد المسيح من طبيعتين متحدتين: طبيعة لاهوتية وطبيعة ناسوتية، وأن لاهوته واحد في الجوهر مع الآب ولذلك قال "أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ" (يو14: 11) ويقول للآب "أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ". فإذا كان الآب في الابن والابن فينا يكون الآب والابن فينا..

ولكن كيف؟

الرد هو أن هذا بسبب حلول الابن فينا، وأيضًا حلول الروح القدس فينا، فحيثما يوجد الروح القدس فهناك الآب والابن، "إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كلاَمِي وَيُحِبُّهُ أَبِي وَإِلَيْهِ نَأْتِي وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلًا" (يو14: 23).

 

نيافة الانبا بيشوي



[1] كتاب الرد على بعض الأسئلة التشكيكيَّة الموجهة ضد العقيدة المسيحية - الأنبا بيشوي: س12- يدَّعى المسيحيون بأن يسوع ذكر بأنه متحد مع الله في الجوهر عندما قال في يوحنا (10: 30) "أنا والآب واحد" ولكن في يوحنا (17: 21- 23) يشير يسوع إلى الله وتلاميذه ولنفسه بكلمة واحد أيضًا في خمسة مواضع مختلفة. إذًا لماذا أعطيتم كلمة واحد الأولى معنًا مختلف عن كلمة واحد في هذه المواضع الخمس؟


الاثنين، 3 أغسطس 2026

هل تقول عقيدة الثالوث أن المسيحيين يؤمنون بثلاثة كائنات؟

 



هل تقول عقيدة الثالوث أن المسيحيين يؤمنون بثلاثة كائنات؟[1]

 د. دوني بيبورد


إن إجابة المسيحية التاريخية هي "لا" قاطعة. إن عقيدة الثالوث موجودة تحديدًا لرفض فكرة أن الله ثلاثة كائنات. وبعيدًا عن تقويض التوحيد، فإن عقيدة الثالوث هي محاولة الكنيسة المنضبطة للاعتراف بكل ما يقوله الكتاب المقدس عن الله دون تناقض.

 

يجادل هذا المقال بأن العقيدة المسيحية للثالوث تؤكد كائنًا إلهيًا واحدًا موجودًا أزليًا كـ ثلاثة أقانيم متمايزين، وأن أي تفسير للثالوث يتحدث عن "ثلاثة كائنات" يبتعد عن التعليم الكتابي والمسيحي التاريخي.

 

توحيد الكتاب المقدس الذي لا يقبل المساومة

 

من صفحاته الأولى، يصر الكتاب المقدس على أن الله واحد. وهذا ليس ادعاءً هامشيًا، بل يقف في قلب إيمان إسرائيل ويشكل كل عمل عبادة وطاعة. يقول الرب: «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.» (تثنية 6: 4). هذا الاعتراف، الذي يُطلق عليه غالبًا اسم "الشماع"، ليس مجرد عبارة عن الأعداد. إنه يعلن أن إله إسرائيل فريد، ولا يتجزأ، وبلا منافس. إنه ليس واحدًا من بين كثيرين، بل هو وحده الله.

يتتردد صدى هذا اللاهوت في الأنبياء. فمن خلال إشعياء، يعلن الرب: «أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لاَ إِلهَ سِوَايَ.» (إشعياء 45: 5). ويقول أيضًا: «أَنْتُمْ شُهُودِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَعَبْدِي الَّذِي اخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلهٌ وَبَعْدِي لاَ يَكُونُ.» (إشعياء 43: 10).

ومما يثير الدهشة أن العهد الجديد لا يخفف من هذا الإصرار عن الله الواحد، حتى عندما نجد ادعاءات أكثر مباشرة للاهوت الآب، والابن، والروح القدس. يؤكد بولس دون تردد: «لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ» (رومية 3: 30). وأيضًا: «لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (1 تيموثاوس 2: 5).

إن أي لاهوت يضاعف الكائن الإلهي يكون في تباين ومنافسة مع اعتراف الكتاب المقدس المركزي بإله واحد. ولو كانت عقيدة الثالوث تتطلب الإيمان بثلاثة كائنات، لأنهارت تحت ثقل شهادة الكتاب المقدس نفسه.

 

لاهوت الثالوث في الكتاب المقدس

 

إن الأسفار المقدسة ذاتها التي تصر على وحدانية الله تتحدث أيضًا عن الآب والابن والروح القدس بطرق لا يمكن اختزالها في مجرد ألقاب أو أدوار. ومع ذلك، يجب أن تتوافق هذه التمايزات أيضًا داخل وحدانية الله.

 

يصف يوحنا أزلية المسيح ولاهوته قائلاً: «فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.» (يوحنا 1: 1). فالكلمة متمايز عن الله، ومع ذلك يتماهى كليًا كـ الله. وهذا الكلمة، كما يخبرنا يوحنا لاحقًا: «وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا» (يوحنا 1: 14). إن الابن المتجسد ليس كائنًا إلهيًا أدنى، بل يشترك كليًا في الهوية الإلهية. وبعد القيامة، خاطب توما يسوع مباشرة واعترف: «رَبِّي وَإِلهِي!» (يوحنا 20: 28). ويقول بولس عن المسيح: «فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا.» (كولوسي 2: 9).

يُوصف الروح القدس بنفس الجدية. ففي أعمال الرسل 5، يواجه بطرس حنانيا بهذه الكلمات: «يَا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ؟... أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ.» (أعمال الرسل 5: 3-4). والروح هو «رُوحُ الرَّبِّ» (أعمال الرسل 5: 9). إن الكذب على الروح هو كذب على الله. فالروح ليس قوة غير شخصية، بل أقنوم إلهي يعمل، ويتكلم، ويريد.

لذلك، يضغط الكتاب المقدس بثلاثة ادعاءات على القارئ في وقت واحد: يوجد إله واحد؛ الآب هو الله؛ الابن والروح القدس هما أيضًا الله. لم تخلق عقيدة الثالوث هذا التوتر، بل هي موجودة لأن الكتاب المقدس نفسه يخلقه. ويمكن تلخيص ذلك بالقول إن الآب والابن والروح القدس هم في الجوهر الإلهي نفسه.

 

التحدث بحرص عن الكائن والأقنوم

 

تعلمت الكنيسة المبكرة، أحيانًا بألم، أن الارتباك ينشأ عندما يتحدث المسيحيون عن الله دون حرص. ومع مرور الوقت، اعتمدت الكنيسة تمييزًا أثبت أنه أساسي. إن فكرة الجوهر تجيب عن سؤال ما هو الشيء. أما فكرة الأقنوم فتجيب عن سؤال من هو الشخص. لذلك، يمكننا أن نقول إن الله واحد في الجوهر. فالآب والابن والروح القدس هم ثلاثة في الأقنوم، هم في ذلك الكيان الإلهي الواحد أو الجوهر.

ينشأ هذا التمييز من أنماط الحديث الخاصة بالكتاب المقدس نفسه. يسوع يصلي إلى الآب. ويتحدث عن الآب الذي يرسل الابن. ويعد بإرسال الروح. هذه ليست أدوارًا مسرحية يؤديها ممثل واحد، بل هي علاقات أقنومية حقيقية. ومع ذلك، لا يسمح لنا الكتاب المقدس أبدًا بأن نستنتج وجود ثلاثة آلهة. إن وحدة الجوهر الإلهي أو الكائن لا تتدمر بالتمايز الثلاثي الأقانيم.

 

لماذا لا يمكن لـ "ثلاثة كائنات" أن تنجح

 

إن وصف الله بأنه ثلاثة كائنات يعني القول إن هناك ثلاثة مراكز وجود متميزة. وحتى لو كانت تلك الكائنات متحدة تمامًا في المحبة أو القصد، فإنها تظل ثلاثة عدديًا. يختزل هذا المنظور الوحدة الإلهية في التوافق بدلاً من التماهي. وقد أدركت الكنيسة مبكرًا أن هذا الموقف يقوض التوحيد الكتابي ويؤكد التعددية. يجب على المسيحيين ألا يقسموا الجوهر الإلهي ولا أن يدمجوا الأقانيم في أقنوم واحد. الآب والابن والروح القدس كل منهم هو الله، ومع ذلك ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد.

إذا لم يكن الآب والابن والروح القدس ثلاثة كائنات، فكيف يكونون متمايزين حقًا؟

يميزهم الكتاب المقدس ليس بتقسيم الجوهر الإلهي، بل بعلاقاتهم الأزلية. يعلن يسوع: «لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ» (يوحنا 5: 26). ويتحدث عن المجد الذي شاركه مع الآب «قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ» (يوحنا 17: 5). ويعد بالروح «الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ» (يوحنا 15: 26) والذي يُرسل من الابن.

هذه العلاقات أزلية. وهي لا تصف أحداثًا في الزمان، بل الطريقة التي توجد بها الحياة الإلهية الواحدة. ولأن الله غير مركب من أجزاء، فإن هذه العلاقات لا تضاعف الكائنات. بل تميز الأقانيم داخل الكائن الإلهي الواحد.

 

أهمية هذا اللاهوت

 

إن عقيدة الثالوث ليست لغزًا مجردًا مخصصًا لعلماء اللاهوت. إنها تشكل كيف يصلي المسيحيون، ويعبدون، ويثقون بالله. يكتب بولس: «لأَنَّ بِهِ لَنَا كِلَيْنَا تَقَدُمًا فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى الآبِ.» (أفسس 2: 18). تُوجه الصلاة المسيحية إلى الآب، بالابن، في الروح القدس. هذا ليس تشويشًا، بل هو مشاركة في حياة الله الواحد. ولأن الله كائن واحد، فإن قصده الخلاصي غير منقسم. فالآب لا يريد شيئًا بينما يريد الابن شيئًا آخر. إن وحدة الله تؤسس وحدة الخلاص.

لا تُعلِّم العقيدة المسيحية للثالوث أن الله ثلاثة كائنات. بل تعلم شيئًا أكثر دقة وأكثر أمانة للكتاب المقدس. الله واحد في الجوهر وثلاثة في الأقنوم. هذا الاعتراف يحفظ التوحيد الكتابي، ويكرم اللاهوت الكامل للآب والابن والروح القدس، ويرسخ الخلاص في حياة الله الحي الواحد. باختصار، ليس الثالوث ثلاثة آلهة يتعاونون، بل هو إله واحد يحيا أزليًا كـ آب وابن وروح قدس.



[1] Donnie DeBord, Ph.D. One God Who Is Three Beings? Apologetics Press. متاح على: https://apologeticspress.org/one-god-who-is-three-beings


ما هو الفداء؟ وماذا يقول الكتاب المقدس عنه؟ شرح كتابي (النسخة المختصرة)

 


ما هو الفداء؟ وماذا يقول الكتاب المقدس عنه؟

 

الانجيل يا صديقي يوضح ان الله خلص الانسان في احسن صورة واحسن تقويم

وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. 28 وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».

 

لكن للاسف الانسان محافظش على محبة الله ونعمته

فأخطأ وكسر وصية الله

فحق عليه حكم الموت

وَقَالَ لآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلًا: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. 18 وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. 19 بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ».

 

ومش بس آدم، دا جميع البشر خطاة:

 

«لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. إِذِ ٱلْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ ٱللّٰهِ» (رو ٣: ٢٢ و٢٣)

 

فأصبح كل إنسان يولد بطبيعة ساقطة يسميها الكتاب المقدس «الإنسان العتيق» (أفسس ٤: ٢٢) نسبة إلى آدم «الإنسان القديم» و «الأب الاول» للبشرية ويسميها كذلك «الخطية الساكنة في الجسد» (رومية ٧: ١٦ و١٧) باعتبار أن الخطية الموروثة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من طبيعة الإنسان وأخضعت جسده للموت.

 

والخطية اللي الكل واقع تحت سطوتها دي، ولدت موت، كانت نتيجتها هي سيادة الموت على البشر:

«لأَنَّ أُجْرَةَ ٱلْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ» (رو ٦: ٢٣)

«بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ ٱلْخَطِيَّةُ إِلَى ٱلْعَالَمِ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ ٱلْمَوْتُ، وَهٰكَذَا ٱجْتَازَ ٱلْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ ٱلْجَمِيعُ» (رو ٥: ١٢)

 

وكمان غير الموت، نتيجة فعل الخطية أظلم فكرنا البشري وبعد عن الله، وعبد المخلوق دون الخالق

"الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ، الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ." (رو 1: 25).

 

لكن الله متركناش، لكن في محبته العظيمة وعنايته بخليقته أعد الفداء من البداية:

 

فالله لم يفاجأ بسقوط الإنسان في الخطية وعصيانه لأمره، لأنه كان يعلم مقدماً بهذا السقوط كما قال الإنجيل: «مَعْلُومَةٌ عِنْدَ ٱلرَّبِّ مُنْذُ ٱلأَزَلِ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ» (أع ١٥: ١٨)

وكان قد رتب مقدماً فداء الإنسان كما يقرر الكتاب قائلاً: «دَمِ ٱلْمَسِيحِ، مَعْرُوفاً سَابِقاً قَبْلَ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ، وَلٰكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي ٱلأَزْمِنَةِ ٱلأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ» (١ بطرس ١: ١٨ - ٢٠).

 

وتجسد الله كان عمل من أعمال محبة الله العظيمة تجاه خليقته:

 

«ٱبْنِ ٱللّٰهِ، ٱلَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي» (غلا ٢: ٢٠)

وَلٰكِنَّ ٱللّٰهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» (رو ٥: ٧ و٨).

 

المسيح قدم نفسه بارادته، يعني مكانش غصب عنه ولا ضعف منه، لأ دا هو جه علشان الهدف دا، إنه يخلص البشرية من الموت بقيامته منتصرًا:

 "لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا. (يو10: 18)

 

وكان للتجسد نتايج، وكلها كانت لصالح البشر وتجديد عهدهم وعلاقتهم ومعرفته بالله زي ما تجلى في وجه يسوع المسيح:

 

بالتجسد تم الخلاص من الخطية

 

«إِذاً لاَ شَيْءَ مِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ ٱلآنَ عَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ» (رو ٨: ١).

 

وبالتجسد تم الفداء من الإثم

 

 "الذي بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل إثم" (تي 2: 14)

 

وبالتجسد تخلصنا من الموت:

 

 «فَإِنَّهُ بِٱلْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارٍّ. رُبَّمَا لأَجْلِ ٱلصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضاً أَنْ يَمُوتَ. وَلٰكِنَّ ٱللّٰهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» (رو ٥: ٧ و٨).

 

وبالتجسد تصالحنا مع الله

 

«لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلٰهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ ٱللّٰهِ وَٱلنَّاسِ: ٱلإِنْسَانُ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ، ٱلَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ ٱلْجَمِيعِ» (١ تي ٢: ٥ و٦).

 

وبالتجسد اقتربنا لله

 

" فإن المسيح أيضًا تألم مرة واحدة من أجل الخطاة البار من أجل الأثمة لكي يقرّبنا إلى الله" (1بط 3: 18).

 

بالتجسد رأينا الله:

 

"حل فيه كل ملء اللاهوت جسديا" (كو2: 9)

أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ

 

وبالايمان بالمسيح ندخل الجنة

نعم يا صديقي

بالايمان بالمسيح اللي قال

"قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا،" (يو 11: 25).

 

الايمان بالتجسد معناه تغيير في الحياة:

 

«إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. ٱلأَشْيَاءُ ٱلْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا ٱلْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً» (٢ كو ٥: ١٧).

 

 

الخلاصة

 

الإنسان بسبب الخطية صار فاسدًا ومائتًا، فالله اللي هو الحياة بذاته، اتحد بطبيعتنا البشرية في المسيح، عشان يشفى طبيعتنا من جوا. الكتاب بيقول: «لأَنَّهُ يَلِيقُ بِنَا رَئِيسُ خَلاَصِنَا، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَبِهِ الْكُلُّ، إِذْ كَانَ قَدْ أَتَى بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ، أَنْ يُكَمِّلَ رَئِيسَ خَلاَصِهِمْ بِالآلاَمِ» (عبرانيين ٢: ١٠). الألم والموت كانوا هما العلاج للفَساد اللي دخل العالم.

الحل إن الله يشفي طبيعتنا اللي فسدت بالموت. الإنسان ماكنش محتاج "صفح" قد ما كان محتاج "حياة جديدة". المسيح اتجسد عشان يوحد طبيعته البشرية بطبيعته الإلهية، ويموت عشان يدوس على الموت، ويقوم عشان يهبنا الحياة الأبدية. زي ما الكتاب بيقول: «وَإِذْ قَدْ أُبْطِلَ الْمَوْتُ، وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ» (٢ تيموثاوس ١: ١٠).

الله ماكنش محتاج حد "يرضيه"، لكن الإنسان كان محتاج حد يحرره من عبودية الموت. المسيح هو المحرر اللي دخل الموت وقام منه، عشان كل اللي يؤمن بيه ينتصر على الموت زيه.

 

هل الرب افتكر بعد 2000 سنة؟!

حاشا لله، لا، دا مش صح. الله ماغيرش رأيه ولا "افتكر" فجأة إنه لازم يغفر. الله هو هو، "أَمْسًا وَالْيَوْمَ وَإِلَى الأَبَدِ" (عبرانيين ١٣: ٨). محبته لآدم وللبشرية كانت موجودة من البداية. لكن المشكلة كانت في الإنسان، مش في الله. الإنسان هو اللي ابتعد وسقط تحت سلطان الموت والفَساد. الله من البداية كان عايز يخلص الإنسان، ودا واضح من أول إعلانه في سفر التكوين إنه هيضع عداوة بين الحية ونسل المرأة (تكوين ٣: ١٥)، ودا إشارة للمسيح اللي هييجي.