الاثنين، 3 أغسطس 2026

ما هو الفداء؟ وماذا يقول الكتاب المقدس عنه؟ شرح كتابي

 


الانجيل يا صديقي يوضح ان الله خلص الانسان في احسن صورة واحسن تقويم

وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. 28 وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».

 

لكن للاسف الانسان محافظش على محبة الله ونعمته

فأخطأ وكسر وصية الله

فحق عليه حكم الموت

وَقَالَ لآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلًا: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. 18 وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. 19 بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ».

 

ومش بس آدم، دا جميع البشر خطاة:

 

«اَلرَّبُّ مِنَ ٱلسَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي ٱلْبَشَرِ، لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ ٱللّٰهِ؟ ٱلْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعاً، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً، لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ» (مز ١٤: ٢ و٣)

 وكما يقول في موضع آخر «إِنَّمَا بَاطِلٌ بَنُو آدَمَ. كَذِبٌ بَنُو ٱلْبَشَرِ. فِي ٱلْمَوَازِينِ هُمْ إِلَى فَوْقُ. هُمْ مِنْ بَاطِلٍ أَجْمَعُون» (مزمور ٦٢: ٩)

وكما يقول: «أَحْسَنُهُمْ مِثْلُ ٱلْعَوْسَجِ وَأَعْدَلُهُمْ مِنْ سِيَاجِ ٱلشَّوْكِ» (ميخا ٧: ٤)

وكما قال الانجيل: «لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. إِذِ ٱلْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ ٱللّٰهِ» (رو ٣: ٢٢ و٢٣)

«كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَٱلرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا» (إش ٥٣: ٦).

 

فأصبح كل إنسان يولد بطبيعة ساقطة يسميها الكتاب المقدس «الإنسان العتيق» (أفسس ٤: ٢٢) نسبة إلى آدم «الإنسان القديم» و «الأب الاول» للبشرية ويسميها كذلك «الخطية الساكنة في الجسد» (رومية ٧: ١٦ و١٧) باعتبار أن الخطية الموروثة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من طبيعة الإنسان وأخضعت جسده للموت.

وما أكده داود في كلماته: «هَئَنَذَا بِٱلإِثْمِ صُّوِرْتُ وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي» (مز ٥١: ٥).

 

والخطية اللي الكل واقع تحت سطوتها دي، ولدت موت، كانت نتيجتها هي سيادة الموت على البشر:

«وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ» (تك ٢: ١٧)،

«هَا كُلُّ ٱلنُّفُوسِ هِيَ لِي. نَفْسُ ٱلأَبِ كَنَفْسِ ٱلاِبْنِ. كِلاَهُمَا لِي. اَلنَّفْسُ ٱلَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ» (حزقيال ١٨: ٤)

«لأَنَّ أُجْرَةَ ٱلْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ» (رو ٦: ٢٣)

وهذا ما قرره الانجيل كلماته: 

«بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ ٱلْخَطِيَّةُ إِلَى ٱلْعَالَمِ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ ٱلْمَوْتُ، وَهٰكَذَا ٱجْتَازَ ٱلْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ ٱلْجَمِيعُ» (رو ٥: ١٢)

 

وكمان غير الموت، نتيجة فعل الخطية أظلم فكرنا البشري وبعد عن الله، وعبد المخلوق دون الخالق

«إِذْ هُمْ مُظْلِمُو ٱلْفِكْرِ، وَمُتَجَنِّبُونَ عَنْ حَيَاةِ ٱللّٰهِ» (أفسس ٤: ١٨).

"الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ، الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ." (رو 1: 25).

 

لكن الله متركناش، لكن في محبته العظيمة وعنايته بخليقته أعد الفداء من البداية:

 

فالله لم يفاجأ بسقوط الإنسان في الخطية وعصيانه لأمره، لأنه كان يعلم مقدماً بهذا السقوط كما قال الإنجيل: «مَعْلُومَةٌ عِنْدَ ٱلرَّبِّ مُنْذُ ٱلأَزَلِ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ» (أع ١٥: ١٨)

وكان قد رتب مقدماً فداء الإنسان كما يقرر الكتاب قائلاً: 

«عَالِمِينَ أَنَّكُمُ ٱفْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ ٱلْبَاطِلَةِ ٱلَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ ٱلآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَلٍ بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ ٱلْمَسِيحِ، مَعْرُوفاً سَابِقاً قَبْلَ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ، وَلٰكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي ٱلأَزْمِنَةِ ٱلأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ» (١ بطرس ١: ١٨ - ٢٠).

«وَلٰكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ ٱلّزَمَانِ، أَرْسَلَ ٱللّٰهُ ٱبْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ ٱمْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ ٱلَّذِينَ تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ، لِنَنَالَ ٱلتَّبَنِّيَ» (غلا ٤: ٤ و٥).

«هٰذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّماً بِمَشُورَةِ ٱللّٰهِ ٱلْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ ٱلسَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ» (أع ٢: ٢٣)

 

والعهد القديم بيوضح دا جدًا، لما بيتكلم بروح أنبياء الله إزاي دبر خطة الخلاص للبشر من البداية، ودا جانب من عظمة المسيحية، إنها مبنية على الإيمان السابق ليها في اليهودية، ومش بترفضه، لأ دي بتقره وبتوضح إن أنبياء العهد القديم تنبأوا عن خلاص المسيح:

 

وهكذا أعلن الله في كتابه الكريم أن المسيح سيولد من عذراء (إشعياء ٧: ١٤)، وأنه سيولد في مدينة بيت لحم (ميخا ٥: ٢) وأنه سيموت مثقوب اليدين والرجلين على الصليب (مزمور ٢٢: ١٦) وأنه سيُدفن في قبر رجل غني (إشعياء ٥٣: ٩)، وأن موته سيكون لحمل خطية كثيرين (إشعياء ٥٣: ٥ و٦ و١١ و١٢) وأنه سيقوم من بين الأموات بعد ثلاثة أيام (متى ١٢: ٤٠ و١٦: ٢١).

 

وتجسد الله كان عمل من أعمال محبة الله العظيمة تجاه خليقته:

 

«ٱبْنِ ٱللّٰهِ، ٱلَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي» (غلا ٢: ٢٠)

«لأَنَّهُ هٰكَذَا أَحَبَّ ٱللّٰهُ ٱلْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلأَبَدِيَّةُ» (يو ٣: ١٦).

وَلٰكِنَّ ٱللّٰهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» (رو ٥: ٧ و٨).

لأن المحبة قوية كالموت.. مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة والسيول لا تغمرها. إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة تُحتَقر احتقارًا" (نش 8: 6، 7)

«لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ ٱللّٰهُ ٱبْنَهُ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِيَدِينَ ٱلْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ ٱلْعَالَمُ. اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَٱلَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِٱسْمِ ٱبْنِ ٱللّٰهِ ٱلْوَحِيدِ» (يو ٣: ١٧ و١٨).

إِذْ كَانَ قَدْ أَحَبَّ خَاصَّتَهُ الَّذِينَ فِي الْعَالَمِ، أَحَبَّهُمْ إِلَى الْمُنْتَهَى." (يو 13: 1).

 

المسيح قدم نفسه بارادته، يعني مكانش غصب عنه ولا ضعف منه، لأ دا هو جه علشان الهدف دا، إنه يخلص البشرية من الموت بقيامته منتصرًا:

وَلكِنْ لأَجْلِ هذَا أَتَيْتُ إِلَى هذِهِ السَّاعَةِ (يو12: 27)

 "لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا. (يو10: 18)

 

وكان للتجسد نتايج، وكلها كانت لصالح البشر وتجديد عهدهم وعلاقتهم ومعرفته بالله زي ما تجلى في وجه يسوع المسيح:

 

بالتجسد تم الخلاص من الخطية

 

 "المسيح يسوع جاء إلى العالم (تجسَّد) ليخلص الخطاة الذين أوَّلهم أنا" (1تي 1: 15)

«إِذاً لاَ شَيْءَ مِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ ٱلآنَ عَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ» (رو ٨: ١).

«وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ ٱلْعَالَمِ أَيْضاً» (١يو ٢: ٢)

 

وبالتجسد تم الفداء من الإثم

 

 "الذي بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل إثم" (تي 2: 14)

"وأنتم إذ كنتم أمواتًا بالذنوب والخطايا" (أف 2: 1)

«مُسْتَحِقٌّ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ ٱلسِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَٱشْتَرَيْتَنَا لِلّٰهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ» (رؤ ٥: ٩).

«ٱلَّذِي فِيهِ لَنَا ٱلْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ ٱلْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ» (أفسس ١: ٧)

 

وبالتجسد تخلصنا من الموت:

 

«لأَنَّ ٱلْمَسِيحَ، إِذْ كُنَّا بَعْدُ ضُعَفَاءَ، مَاتَ فِي ٱلْوَقْتِ ٱلْمُعَيَّنِ لأَجْلِ ٱلْفُجَّارِ» (رو ٥: ٦).

«لأَنَّ ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ أَيْضاً لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ» (مر ١٠: ٤٥)

 «فَإِنَّهُ بِٱلْجَهْدِ يَمُوتُ أَحَدٌ لأَجْلِ بَارٍّ. رُبَّمَا لأَجْلِ ٱلصَّالِحِ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَيْضاً أَنْ يَمُوتَ. وَلٰكِنَّ ٱللّٰهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» (رو ٥: ٧ و٨).

 

وبالتجسد تصالحنا مع الله

 

"إن كنا ونحن أعداء قد صُولحنا مع الله بموت إبنه" (رو 5: 10)

«وَلٰكِنَّ ٱلْكُلَّ مِنَ ٱللّٰهِ، ٱلَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ ٱلْمُصَالَحَةِ، أَيْ إِنَّ ٱللّٰهَ كَانَ فِي ٱلْمَسِيحِ مُصَالِحاً ٱلْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعاً فِينَا كَلِمَةَ ٱلْمُصَالَحَةِ. إِذاً نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ ٱلْمَسِيحِ، كَأَنَّ ٱللّٰهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ ٱلْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ ٱللّٰهِ. لأَنَّهُ جَعَلَ ٱلَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ ٱللّٰهِ فِيهِ» (٢ كو ٥: ١٨ - ٢١).

«لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلٰهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ ٱللّٰهِ وَٱلنَّاسِ: ٱلإِنْسَانُ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ، ٱلَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ ٱلْجَمِيعِ» (١ تي ٢: ٥ و٦).

 

وبالتجسد اقتربنا لله

 

" فإن المسيح أيضًا تألم مرة واحدة من أجل الخطاة البار من أجل الأثمة لكي يقرّبنا إلى الله" (1بط 3: 18).

«وَلٰكِنِ ٱلآنَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، أَنْتُمُ ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ قَبْلاً بَعِيدِينَ صِرْتُمْ قَرِيبِينَ» (أفسس ٢: ١٣).

 

بالتجسد رأينا الله:

 

فمنذ البدء تاق الإنسان أن يرى الله وتجسد شوقه في كلمات قديسي القدم، فقال أيوب: «مَنْ يُعْطِينِي أَنْ أَجِدَهُ فَآتِيَ إِلَى كُرْسِيِّهِ!» (أي ٢٣: ٣) وقال موسى: «أَرِنِي مَجْدَكَ» (خر ٣٣: ١٨) وقال إشعياء: «لَيْتَكَ تَشُقُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَتَنْزِلُ» (إش ٦٤: ١) وقال فيلبس: «أَرِنَا ٱلآبَ وَكَفَانَا» (يو ١٤: ٨).

"حل فيه كل ملء اللاهوت جسديا" (كو2: 9)

أَيْ إِنَّ اللهَ كَانَ فِي الْمَسِيحِ مُصَالِحًا الْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ الْمُصَالَحَةِ

«وَبِٱلإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ ٱلتَّقْوَى: ... ظَهَرَ فِي ٱلْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي ٱلرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ ٱلأُمَمِ، أُومِنَ بِهِ فِي ٱلْعَالَمِ، رُفِعَ فِي ٱلْمَجْدِ» (١ تي ٣: ١٦).

«فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللّٰهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللّٰهَ... وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً... اَللّٰهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلآبِ هُوَ خَبَّرَ» (يو ١: ١ و١٤ و١٨).

«فَإِنَّنَا لَسْنَا نَكْرِزُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ بِٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبّاً، وَلٰكِنْ بِأَنْفُسِنَا عَبِيداً لَكُمْ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ. لأَنَّ ٱللّٰهَ ٱلَّذِي قَالَ أَنْ يُشْرِقَ نُورٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، هُوَ ٱلَّذِي أَشْرَقَ فِي قُلُوبِنَا، لإِنَارَةِ مَعْرِفَةِ مَجْدِ ٱللّٰهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ » (٢ كو ٤: ٥ و٦).

«قُدُّوسٌ بِلاَ شَرٍّ وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ ٱنْفَصَلَ عَنِ ٱلْخُطَاةِ وَصَارَ أَعْلَى مِنَ ٱلسَّمَاوَاتِ» (عب ٧: ٢٦).

«اَللّٰهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ ٱلآبَاءَ بِٱلأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هٰذِهِ ٱلأَيَّامِ ٱلأَخِيرَةِ فِي ٱبْنِهِ» (عب ١: ١).

 

وبالايمان بالمسيح ندخل الجنة

نعم يا صديقي

بالايمان بالمسيح اللي قال

"قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي." (يو 14: 6).

"قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا،" (يو 11: 25).

 

فالله إذ خلق الإنسان، قصد أن يبقَى في عدم فساد، أما البشر فإذا احتقروا ورفضوا التأمل في الله، واخترعوا ودبروا الشر لأنفسهم.. فقد استحقوا حكم الموت الذي سبق تهديدهم به، ومن ذلك الحين لم يبقوا بعد في الصورة التي خُلقوا عليها، بل فسدوا حسبما أرادوا لأنفسهم (جا 7: 29، رو 1: 21، 22) وساد عليهم الموت كملك (رو 5: 14).

صار للشيطان سلطانًا على آدم كقول الإنجيل " أنتم عبيد لمن تطيعونه" (رو 6: 16)

 

الايمان بالتجسد معناه تغيير في الحياة:

 

«إِذاً إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي ٱلْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. ٱلأَشْيَاءُ ٱلْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا ٱلْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيداً» (٢ كو ٥: ١٧).

 

هل التلاميذ واحد مع الآب مثل وحدانية الابن مع الآب؟! يوحنا 17 20- 23 – الجزء الثاني، تعليقات علماء الكتاب المقدس

 



كريج كينر[1]

تشكّل وحدة الآب والابن نموذجًا للوحدة التي سينعم بها شعبُهما الذي يحلّان فيه. لقد أقرّ إسرائيل بأن إلههم «واحد»، وأدركوا أهمية هذا العامل في تضامنهم بين الأمم، في عالم معادٍ لهم. يُشدّد هذا النص على الفكرة عينها، ولكن بطريقة أكثر ارتباطًا بفكرة السكنى الإلهية الشخصية التي أُدخلت في الأصحاح 14.

وللاطلاع على مثال لإفاضة المجد على شعب يُتمجّد الرب فيه، انظر إشعياء 46: 13 «قَرَّبْتُ بِرِّي. لاَ يَبْعُدُ وَخَلاَصِي لاَ يَتَأَخَّرُ. وَأَجْعَلُ فِي صِهْيَوْنَ خَلاَصًا. لِإِسْرَائِيلَ جَلاَلِي»؛ كما قدّس الله مساكنه بمجد حضرته (خروج 29: 43 «وُأُجَمِعُ هُنَاكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيُقَدَّسُونَ بِمَجْدِي»).

إن التوكيد على الوحدة يخاطب أيضًا قرّاء يوحنا، الذين يُعانون من الاضطراب بسبب المقاومة الصادرة من المجمع، وربما من الانفصاليين المنشقين عن صفوفهم؛ ومن المرجّح أيضًا أن الوحدة العرقية أو الثقافية—ربما بين قطاعات يوحنا الجليلية والآسيوية—هي في الحسبان جزئيًا (يوحنا 10: 16؛ 11: 52؛ 12: 20–23)؛ إذ يُشدّد يوحنا بوضوح على المصالحة العرقية في المسيح في الأصحاح 4 (السامريون).

وعلى أي حال، فإن أتباع يسوع يشكّلون أقليّة صغيرة في عالم معادٍ، وهم بحاجة بعضهم إلى بعض للبقاء على قيد الحياة كما هي حال الأقليات الأخرى عادةً. وحول الاهتمام بالأجيال القادمة.

 

ف ف بروس[2]

 

تغطي هذه الصلاة، كما يوضح النص، ثلاثة أمور متمايزة. يكرّس يسوع نفسه للعمل الذي هو مزمع أن يضطلع به (الآيات 1–5). ثم يصلي تحديدًا من أجل التلاميذ (الآيات 6–19)، وأخيرًا من أجل الكنيسة بأسرها (الآيات 20–26).

أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ، احْفَظْهُمْ (باليونانية: تيريسون tērēson): أي افصلهم عن دنس العالم، بقوة اسمك. ولن تتحقق قداستهم إلا من خلال العلاقة مع الآب (قارن لاويين 11: 44 فما فوق «إِنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لأَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ»)، الذي أُعطي اسمه، من حيث المبدأ، للابن بالفعل (قارن فيلبي 2: 9)، لِكَيْ يَكُونُوا وَاحِدًا. والاتحاد يمكن التعبير عنه بشكل كامل من خلال علاقة محبة وهو انعكاس لذلك الاتحاد الأزلي الذي يتمتع به الأقانيم الثلاثة في جوهر واحد، الثالوث.

الان يتجه الرب للصلاة من أجل الكنيسة بأسرها. ولأن صلاته فعالة، فإن عمل البشارة سوف يتقدم إلى الأمام. لذا يجب أن تكون الوحدة على مستوى العالم أجمع.

لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا … لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ: إن معجزة الوحدة الأولى تلك التي كان يفترض أن تميز التلاميذ الأوائل يراها المسيح كسمة حيوية للكنيسة في جميع العصور. ولا شيء أقل من الوحدة العضوية سوف يرضي صلاة المخلّص. إنها أيها الآب، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ فِيَّ: وهذه الوحدة هي لغرض محدد كي يعلم العالم أنه هو، بحق، الكلمة المتجسد، حاملاً للبشر معرفة الله ومحبته.

 

تعليق ESV[3]

 

لا يتوقف يسوع عند الصلاة من أجل نفسه (الآيات 1–5) وتلاميذه (الآيات 6–19)، بل يصلي الآن من أجل الذين سيؤمنون به في المستقبل. إن ما يشغل يسوع هو وحدة أتباعه (الآيات 21–23) ومحبتهم (الآية 26). وقد عُبّر سابقًا عن رؤية شعب الله المتحد في يوحنا 10: 16 و 11: 52. إن وحدة المؤمنين ناتجة عن كونهم متحدين في الله (قارن يوحنا 10: 38؛ 14: 10–11، 20، 23؛ 15: 4–5). وبمجرد اتحادهم، سيكونون قادرين على الشهادة للهوية الحقيقية ليسوع باعتباره المُرْسَل من الله.

17: 21 لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا. عبارة فِينَا تشير إلى الاتحاد الروحي مع الله وأيضًا إلى الشركة الشخصية الناتجة عن ذلك الاتحاد.

عبارة أَنَا فِيِهِمْ مليئة بالإيحاءات والظلال العهدية (قارن يوحنا 14: 20؛ 17: 23). فبعد إعطاء الشريعة في سيناء، جاء الله لكي يحل في وسط إسرائيل في خيمة الاجتماع (خروج 40: 34 «ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الابْتِمَاعِ وَمَلأَ بَهَاءُ الرَّبِّ المَسْكَنَ»). وبينما كانوا يتحركون نحو أرض الموعد، كان الله يُؤكد لشعبه مرارًا وتكرارًا أنه في وسطهم (خروج 29: 45–46 «وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا. فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمُ الَّذِي أَخْرَجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لِيَسْكُنَ فِي وَسَطِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُهُمْ»؛ تثنية 7: 21؛ 23: 14).

 

دي أي كارسون[4]

 

إن الصلاة من أجل الوحدة تضع معيارًا ساميًا، لا يقل عن الوحدة بين الله ويسوع. ومن المهم ملاحظة أن الوحدة الحقيقية لا تتاح إلا في الاسم، أي بالتوافق مع قصد الله في المسيح. وبعد أن صلّى إلى الآب ليحفظ التلاميذ، أعلن يسوع أنه قد حفظهم (الآية 12).

حتى الان، كان يسوع يركز على أولئك الذين علّمهم، ولكنه انتقل بعد ذلك إلى الذين سيؤمنون من خلال شهادة التلاميذ (الآية 20). ولم يفرق بين الذين سمعوه شخصيًا والذين سمعوا من خلال الآخرين. والصلاة لكلا الفريقين هي من أجل الوحدة. ومرة أخرى، فإن النموذج للوحدة هو العلاقة بين الآب والابن (الآية 21)، والأساس هو الثبات في الآب والابن، والغرض كرازي (الآيتان 21، 23). الدائرة هنا هي الإيمان الذي يؤدي إلى الوحدة التي تقود الآخرين إلى الإيمان. وجانب آخر من موضوع الوحدة هو المجد، وهو موضوع يتردد صداه من الكلمات الافتتاحية لهذه الصلاة. إن مجد المسيح يُولِد الوحدة. ولا يجب فقط أن تكون الوحدة كاملة، بل يجب أن تُظهر للعالم.

وعبارة لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ تعني أنهم قد يعكسون محبة الآب من خلال محبتهم ليسوع وللآخرين. وهكذا تنتهي الصلاة بالطلب من أجل حلول المسيح في المؤمنين.

 

تفسير تيندال[5]

 

صلّى يسوع من أجل وحدة المؤمنين المستقبليين (17: 20–23؛ انظر أيضًا 20: 29). كان الغرض من المجد المذكور في 17: 22 هو الكرازة على مستوى العالم أجمع. كانت لهذه الصلاة من أجل الوحدة غاية كرازية—لكي يؤمن العالم أن الله الآب أرسل ابنه الإلهي. إن مجد المؤمنين هو الوحدة المشتركة بين الابن والآب وبينهم أنفسهم (17: 22). أراد يسوع من التلاميذ أن يعاينوا مجده كدليل على وحدانيته الأزلية مع الآب (17: 24). وعلى هذه الأرض، وعد يسوع بالاستمرار في التعريف باسم الآب (17: 26). وكانت مشاركة محبة الله (17: 26) هي الغرض من صلاته ومن الأصحاحات بأسرها في يوحنا 13–17.

 

تفسير Critical and Explanatory[6]

 

«لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا»—إن روح الآب والابن الساكن فينا هو رباط الاتحاد الكامل الواحد، المحبوك في وحدة حية، أولاً بين جميع المؤمنين أنفسهم؛ ثم هذه الوحدة إلى مستوى أعلى، مع الآب والابن. (لاحظ أن المسيح لا يخلط نفسه أبدًا مع تلاميذه كما يقرن نفسه بالآب، بل يقول: أنا فيهم وهم فينا).

 

تفسير هاربر[7]

 

أخيرًا، يصلي يسوع لأجل المؤمنين المستقبليين (الآية 20؛ قارن 20: 29)، لأجل اتحادهم به، وبالآب، وببعضهم البعض. وستُدمج هذه الوحدانية في خدمة إرساليتهم إلى العالم (17: 18، 20–21). فالإيمان بأن الآب قد أرسل يسوع (الآية 21) هو جوهر الإيمان المسيحي (الآية 8). وإن انتقال المجد وانسيابه من الله، إلى يسوع، إلى الكنيسة هو ما يُنشئ هذه الوحدانية ويُحققها (الآية 22) ويجعل المؤمنين، أي الكنيسة، في حالة من الشفافية الكاملة لاستعلان الله. إن هذه الوحدانية، باعتبارها تعبيرًا عن محبة المؤمنين بعضهم لبعض (13: 34)، تُقنع العالم بحقيقة الرسالة المسيحية (17: 23) إذ تعكس محبة الله للمسيح وللكنيسة. وتلك المحبة هي التي تحث وتسوّغ إرسالية الكنيسة إلى العالم (قارن 13: 35).

 



[1] Craig S. Keener and InterVarsity Press, The IVP Bible Background Commentary : New Testament (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 1993). Jn 17:13

[2] F. F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1979). 1257

[3] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 2060

[4] D. A. Carson, New Bible Commentary : 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester, England;  Downers Grove, Ill., USA: Inter-Varsity Press, 1994). Jn 17:1-20

[5] Robert B. Hughes and J. Carl Laney, Tyndale Concise Bible Commentary, The Tyndale reference library (Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers, 2001). 480

[6] Robert Jamieson, A. R. Fausset, A. R. Fausset, David Brown and David Brown, A Commentary, Critical and Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997). Jn 17:1

[7] James Luther Mays, Publishers Harper & Row and Society of Biblical Literature, Harper's Bible Commentary (San Francisco: Harper & Row, 1996, c1988). Jn 17:1


الأحد، 2 أغسطس 2026

هل التلاميذ واحد مع الآب مثل وحدانية الابن مع الآب؟! يوحنا 17: 20- 23

 


"«وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاَءِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكَلاَمِهِمْ، لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ، وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي، وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي." (يو 17: 20-23)

 

هُنا يطلب المسيح من أجل وحدة الكنيسة كلها عبر الدهور.

وهذا هو عمل الروح القدس أن يوحد المؤمنون في شخص المسيح كأعضاء في جسد واحد (أف16:4؛ كو19:2). وكأغصان في كرمة واحدة (يو1:15، 2).

هذه الوحدة هي أننا كلنا أعضاء جسد واحد هو جسد المسيح "فَإِنَّنَا نَحْنُ ٱلْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لِأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي ٱلْخُبْزِ ٱلْوَاحِدِ" (1كو17:15).

ومن (أف1:4-6)

"فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ: أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ. مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ، الَّذِي عَلَى الْكُلِّ وَبِالْكُلِّ وَفِي كُلِّكُمْ." (أف 4: 1-6)

نفهم أن مصادر الوحدة هي الإيمان بالله الواحد والمعمودية الواحدة والتناول من جسد المسيح الواحد والمحبة ووحدانية القلب.

وهي وحدة على صورة وحدة الآب والابن، وحدة بالحب. وبالتأمل في (أف11:4-13) نرى أن الرسول بولس يتكلم عن الكنيسة جسد المسيح، وكل واحد من أعضاء الكنيسة الواحدة صار عضوا في جسد المسيح الواحد، ولكل عضو مواهبه، فيتكامل الجميع وتبلغ الكنيسة ككل في النهاية إلى صورة المسيح الكاملة التي يُعَبِّر عنها بولس الرسول هكذا "إلى قياس قامة ملء المسيح" (أف13:4) ولكن علينا أن نجتهد في سبيل ذلك (أف3:4-5).

في آية (11) "إحفظهم في إسمك" وفي آية (17) "قدسهم في حقك" ومن حفظهم الله وقدسهم لا بُد وأنهم سيكونوا في وحدة وبلا انشقاق وينعكس مجد المسيح عليهم كما طلب من الآب (آية 5) وهذا موضوع الآيات.[1]

 

كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك. ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا= أنا في أبي وأنتم فيَّ وأنا فيكم (يو20:14)

أنا في أبي= هي وحدة لاهوتية بين الآب والابن.

أنتم فيّ= صرتم جزءًا من جسدي= هؤلاء قال عنهم "الذين أعطيتني"

أنا فيكم= صارت فينا حياة المسيح.

فنحن نتحد بالمسيح بالجسد فنصير واحدًا فيه ولنا حياته.

ولأن الابن يتحد ناسوته بلاهوته قال الرسول "حل فيه كل ملء اللاهوت" (كو9:2) ولأننا اتحدنا بالابن "صرنا مملوئين فيه" (كو10:2).

مملوئين برًا وقداسة وبركات روحية ومادية (خبزنا كفافنا) ومحبة وسلطان على الخطية وإبليس. ولنا حياة أبدية في فرح أبدي نأخذ عربونه الآن ولنا مجد أبدي.. وهذه قال عنها القديس يوحنا "أما شركتنا نحن فهي مع الآب ومع ابنه يسوع" (1يو3:1).

 

أنا فيهم= أعطيتهم حياتي

وأنت فيَّ = فقد حلَّ في جسدي كل ملء اللاهوت.

وبهذه القوة اللاهوتية التي في جسدي أحفظهم في وحدة، ككنيسة واحدة لها مجد أبدي.

 

كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك.. المقصود هو المشابهة وليس المساواة. فالمسيح يضع الوحدة بينه وبين الآب كنموذج ليكون لنا الوحدة في المحبة، فالآب واحد مع الابن بالمحبة. وهذه العبارة "أنت فيَّ وأنا فيك" تشير لكيان واحد ذاتي، فالآب كله للابن والابن كله للآب. وكل ما لأحدهم هو للآخر "كل ما هو لي فهو لك وما هو لك فهو لي" ومن الآيتين نفهم طبيعة الوحدة بين الآب والابن.

وكيف ينطبق هذا علينا؟ يقول الكتاب:

"وَجَمِيعُ الَّذِينَ آمَنُوا كَانُوا مَعًا، وَكَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا. 45 وَالأَمْلاَكُ وَالْمُقْتَنَيَاتُ كَانُوا يَبِيعُونَهَا وَيَقْسِمُونَهَا بَيْنَ الْجَمِيعِ، كَمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ احْتِيَاجٌ. 46 وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ،" (أع 2: 44-46).

"وَكَانَ لِجُمْهُورِ الَّذِينَ آمَنُوا قَلْبٌ وَاحِدٌ وَنَفْسٌ وَاحِدَةٌ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِ لَهُ، بَلْ كَانَ عِنْدَهُمْ كُلُّ شَيْءٍ مُشْتَرَكًا." (أع 4: 32).

فهي شركة المحبة بين المؤمنين، أن يكون عندهم كل شيء مشتركًا، ولهم عبادة واحدة ونفس واحدة.

أنا فيهم وأنت فيَّ= لم يقل المسيح أنت فيَّ وأنت فيهم لأن حلول الآب في المسيح يختلف عن حلوله في المؤمنين. ولم يقل المسيح هم فيك وأنا فيك لأن ثبوت المسيح في الآب غير ثبوت المؤمنين فيه (بنفس المفهوم نفهم قول المسيح "أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم" (يو 17:20) وبنفس الطريقة نفهم أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني فهذه لا تعني المساواة بيننا وبينه فهو ابن للآب بطبيعته وله كل المجد الذي للآب، أمّا نحن فصرنا أبناء بالتبني وتنعكس صورة مجده علينا.

والوحدة بين الآب والابن قائمة على أساس التساوي بينهما فهم واحد في الجوهر. أمّا الإنسان فكل واحد مختلف عن الآخر، وكل البشر هم لا شيء أمام الله. ولكن وحدتنا مع الله تعني انسكاب قوته فينا ليعيد تشكيلنا لنصير على صورته، وتعمل هذه القوة فينا فتلغي عداواتنا وانقساماتنا ونتقدس، ويبدأ نور معرفة المسيح ينساب داخلنا فتستعلن لنا الوحدة الكائنة في المسيح والآب بقوة تدخلنا في الإحساس والوجود الفعلي في حضرة الآب والابن. وهكذا نتحد بسبب الروح الواحد الذي نستقي منه ("لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، يَهُودًا كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيدًا أَمْ أَحْرَارًا، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا." (1 كو 12: 13) والجسد الواحد الذي نغتذي عليه (فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ. 1كو16:10، 17).

وحلول كل ملء اللاهوت في المسيح جسديًا تعني أن الابن قَبْل التجسد هو الله، وأنه أي الابن بالتجسد كان له ملء اللاهوت. وملء اللاهوت جسديًا يعني أن الابن صار جسدًا منظورًا ملموسًا لنعرف الله ونسمعه وندركه (1يو1:1-3). فملء اللاهوت جسديًا هو ملء الله حل في جسد المسيح وهذا جعله في متناول معرفتنا لنأخذ مما له (يو16:1). نأخذ من ملئه كل احتياجاتنا من القداسة والحياة الأبدية. ونأخذ وداعة ونور وحق وخبز حقيقي وماء حياة.. وهذا ما عناه المسيح بقوله "أنا فيهم.. وأنت فيَّ". فهذا إتحاد غير منفصم. بل صار لنا فكر المسيح (1كو30:1؛ 16:2). أنا فيهم= حياتي فيهم. أنت فيّ= أنا في الآب والآب فيّ فأنا والآب واحد.[2]

 

شغل موضوع الوحدة قلب السيد المسيح، فقد سبق أن طلب لأجلها، وها هو يطلبها من الآب كما في لجاجةٍ. يود أن تتشبه الكنيسة في علاقتها الداخلية بالعلاقة بين الآب والابن، الأمر الذي يكرره السيد في صلاته. سرّ الوحدة في الكنيسة التصاقها بالثالوث القدوس الذي يحمل وحدة فريدة في ذات الجوهر، واتساع قلب المؤمنين بالحب ليجد كل أحدٍ موضعًا فيه.

لقد تحققت هذه الصلاة في الكنيسة الأولى حيث كان الرعاة وأيضًا الشعب بإيمانٍ واحدٍ وقلبٍ واحدٍ مع اختلاف الثقافات بين الأمم. كل يعبِّر عن إيمانه بثقافته اللائقة به. كما اجتمع المؤمنون الذين من أصل يهودي مع الذين من أصل أممي في جسدٍ واحدٍ ولنا ملء اليقين أن صلاته الوداعية أيضًا ستتحقق حين تجتمع الكنيسة في العالم حول الإيمان الواحد وبروح واحد وغاية واحدة: الالتقاء بالسيد المسيح أبديًا، يحملون روح التبني للآب الواحد.

 

تعليقات آباء الكنيسة

 

يوحنا ذهبي الفم:

"ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا"؟ أي ليكونوا واحدًا في إيمانهم بنا.

ماذا يعني "فينا"؟ في الإيمان بنا. فإنه إذ لا يوجد ما يؤذي كل البشر مثل الانقسام، يشترط أن يكونوا واحدًا... فإن كل الذين يؤمنون خلال الرسل هم واحد، وإن كان البعض منهم قد انشقوا(Hom.82. PG 59: 484).

 

جيروم:

 

يلزمنا أن نتحقق ما عليه اللَّه (الآب)، وما سيكون عليه المخلص نهائيًا، وكيف قد وُعد القديسون بأن ينالوا التشبه بالآب والابن، إنهما واحد في ذاتهما، فسنصير واحدًا فيهما(Letter 124:10).

يلزم أن يُطبع الحق في الذهن في أكثر تفصيل، إننا لسنا واحدًا في الآب والابن بالطبيعة بل بالنعمةلأن جوهر النفس البشرية وجوهر اللَّه ليسا واحدًا كما يزعم أتباع ماني(Against Jovinianus, 2:29).

إن آمنتم بالمسيح، كما آمن الرسل، تصيرون جسدًا واحدًا معهم في المسيح. (Against Jovinianus, 2:19).

"أما تعلمون أنكم هيكل للروح القدس" (1 كو 16:3؛ 19:6)؟ يقول: "هيكل" وليس "هياكل" ليظهر أن اللَّه يسكن في الكل بطريقة متشابهة. (Against Jovinianus, 2:19).

 

أغسطينوس:

 

إنهم (الثالوث) فينا ونحن فيهم، بكونهم هم واحد في طبيعتهم، ونحن واحد في طبيعتنا. إنهم فينا بكونهم الله في هيكله، ونحن فيهم كخليقة في الخالق (St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate, 110: 1).

"ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا". أضاف "فينا" لكي نعرف أن صيرورتنا واحدًا في الحب الذي بالإيمان غير المتغير يُنسب لنعمة الله وليس لأنفسنا. ( St. Augustine: On the Gospel of St. John, tractate, 110: 2).[3]

 

جيروم:

 

إنه يذكرنا بأن الشعب المسيحي بأكمله واحد في الله، وكأولاده الأحباء، هم "شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ." لقد قلنا بالفعل (والحق يجب الآن أن يُغْرَس بأكثر تفصيل) أننا لسنا واحدًا في الآب والابن بحسب الطبيعة بل بحسب النعمة. لأن جوهر النفس البشرية وجوهر الله ليسا شيئًا واحدًا، كما يدّعي المانويون باستمرار. ولكن، يقول ربنا: "وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي." فأنت ترى، إذن، أننا مُنِحْنَا امتياز المشاركة في جوهره، ليس في نطاق الطبيعة بل النعمة. والسبب في أننا محبوبون من الآب هو أنه أحب الابن—وأعضاء الجسد مَحبُوبون. Against Jovinianus 2.29.

 

 

أمبروسيوس:

 

لا انفصال في القوة، ولا انفصال في الحكمة بسبب وحدة الجوهر الإلهي. وأيضًا، الله الآب هو في الابن، كما نجد ذلك مكتوبًا مرارًا كثيرة، ولكن ليس كمن يقدس مَن يعوز التقديس أو كمن يملأ فراغًا، لأن قوة الله لا تعرف فراغًا. ولا أيضًا تُزَاد قوة الواحد بقوة الآخر، لأنه لا توجد قوتان بل قوة واحدة. ولا اللاهوت يستضيف لاهوتًا، لأنه لا يوجد لاهوتان بل لاهوت واحد. نحن ... سنكون واحدًا في المسيح من خلال قوة مُسْتَلَمَة [من آخر] وحالةٍ فينا... ولكن جوهر الله وجوهر البشرية مختلفان. الآب والابن [بالفعل] واحد. نحن سنكون واحدًا بالنعمة؛ والابن هو كذلك بالجوهر. وأيضًا، الوحدة بالاقتران شيء، والوحدة بالطبيعة شيء آخر. أخيرًا، لاحظ ما سجله الكتاب المقدس بالفعل: "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ." الآن لاحظ أنه لم يقل، "أنت فينا، ونحن فيك" بل "أنت فيَّ، وأنا فيك." بهذه الطريقة يضع نفسه جانباً عن خليقته. علاوة على ذلك، أضاف "لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا،" لكي يفصل هنا كرامته وكرامة أبيه عنا حتى تظهر نصرة اتحادنا في الآب والابن ليس نتيجة الطبيعة بل النعمة، في حين أن وحدة الآب والابن هي للابن، ليس بالنعمة بل بحق البنوة الطبيعي. On the Christian Faith 4.3.36–38.

 

كيرلس الإسكندري:

 

الابن الوحيد يشرق من جوهر الآب عينِهِ ويمتلك الآب كاملاً في طبيعته الخاصة. لقد صار إنسانًا، بحسب الكتب المقدسة، موحدًا نفسه، إن جاز التعبير، بطبيعتنا باتحاد لا يُفَسَّر مع جسد ترابي... وفي نفسه وحد بطريقة ما طبائع متباينة تمامًا لكي يجعلنا شركاء في الطبيعة الإلهية.

إن شركة وحلول الروح القدس قد انتقلا حتى إلينا نحن أنفسنا. هذا أُخْتُبِرَ أولاً من خلال المسيح وفي المسيح عندما رُؤِيَ أنه قد صار مثلنا، أي إنسانًا ممسوحًا ومقدسًا. ولكنه بالطبيعة كان إلهًا، لأنه صدر من الآب. فبروحه الخاص قدس هيكل جسده... فمن خلال سِرّ المسيح، إذن، صارت المشاركة في الروح القدس والاتحاد بالله ممكنين لنا نحن أيضًا، لأننا جميعًا قُدِّسْنَا فيه.

وبحكمته الخاصة ومشورة الآب ابتكر طريقة لجمعنا جميعًا معًا ومزجنا في وحدة مع الله وبعضنا مع بعض، حتى ولو كانت الاختلافات بيننا تعطي كلاً منا في الجسد والنفس هوية منفصلة. لأنه في الشركة المقدسة يبارك بجسد واحد، الذي هو جسده، أولئك الذين يؤمنون به، ويجعلهم جسدًا واحدًا مع نفسه وبعضهم مع بعض. فمن يستطيع أن يفصل أولئك الذين هم متحدون بالمسيح من خلال ذلك الجسد المقدس الواحد أو يدمر اتحادهم الحقيقي بعضهم مع بعض؟ إن كنا "جميعنا نشترك في خبز واحد،" فنحن جميعًا نصير جسدًا واحدًا، لأن المسيح لا يمكن أن ينقسم.

فهكذا تكون الكنيسة هي جسد المسيح، ونحن أعضاؤه. لأنه إذ نحن جميعًا متحدون بالمسيح من خلال جسده المقدس، وقد قبلنا ذلك الجسد غير المنقسم الواحد في أجسادنا، فإن أعضاءنا ليست لنفسنا بل له. Commentary on the Gospel of John 11.11. [4]

 

كيرلس الإسكندري:

 

الابن يحل فينا بالمعنى الجسدي كإنسان، ممتزجًا ومتحداً معنا بسِرّ الإفخارستيا. وأيضًا [يحل معنا] بالمعنى الروحي كإله، بالعمل الفعّال ونعمة روحه الخاص، بانيًا روحنا إلى جدة الحياة وجاعلاً إيانا شركاء طبيعته الإلهية. المسيح، إذن، يُرَى أنه رباط الاتحاد بيننا وبين الله الآب. يُرَى كإنسان، جاعلاً إيانا، إن جاز التعبير، أغصانه، ويُرَى كإله لأنه بالطبيعة ملازمٌ لأبيه الخاص...

لقد صرنا، إذن، في وحدة مع الله الآب، من خلال وساطة المسيح. لأننا بقبولنا في أنفسنا (بالماضي والحاضر بالمعنى الجسدي والروحي، كما قلتُ للتو) ذاك الذي هو الابن بالطبيعة والعلّة وله الاحتواء المتبادل الجوهري مع الآب، قد تمجدنا وصرنا شركاء في طبيعة العلي. Commentary on the Gospel of John 11.12.

 


الخلاصة

 

الشبهة تزعم أن التلاميذ صاروا واحدًا مع الآب كما المسيح، أي مساواة في الجوهر. لكن النصوص الكتابية نفسها ترد بوضوح:

 

- في يوحنا 17: 21 يقول المسيح: «كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا». هنا التشبيه بالمحبة والاتحاد الروحي، لا بالمساواة في الجوهر. المسيح يضع وحدة الآب والابن نموذجًا، لكن يوضح أن المؤمنين يدخلون في هذه الوحدة بالنعمة.

 

- في يوحنا 20: 17 يفرّق المسيح بين علاقته بالآب وعلاقتنا نحن: «أني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم». هو ابن بالطبيعة، ونحن أبناء بالتبني.

 

- في كولوسي 2: 9-10 يوضح بولس الفرق: «فيه يحل كل ملء اللاهوت جسديًا، وأنتم مملوؤون فيه». المسيح وحده له ملء اللاهوت بالطبيعة، أما نحن فننال الامتلاء منه بالنعمة.

 

- في رومية 8: 15 يؤكد أننا «أخذنا روح التبني»، بينما المسيح هو الابن الوحيد بالطبيعة.

 

- في 1 كورنثوس 10: 16-17 يشرح أن وحدتنا هي بالاشتراك في جسد المسيح والخبز الواحد، أي اتحاد بالنعمة في الإفخارستيا، لا اتحاد جوهري في الطبيعة.

 

- في أعمال 4: 32 نرى صورة الوحدة العملية: «كان لجمهور الذين آمنوا قلب واحد ونفس واحدة»، أي وحدة المحبة والشركة، وليست وحدة الجوهر.

 

إذن النصوص تفرّق بين وحدة الآب والابن (جوهرية أزلية) ووحدة المؤمنين مع الله (بالنعمة والمحبة). المسيح هو ابن بالطبيعة، له كل المجد الذي للآب، أما نحن فننال انعكاس مجده بالتبني. هذا يرد على الشبهة بوضوح: التلاميذ ليسوا واحدًا مع الآب مثل المسيح، بل متحدون بالله بالنعمة والروح القدس، بينما المسيح واحد مع الآب بالطبيعة والجوهر.

 

فالنصوص الكتابية والآباء يوضحون أن هذا غير صحيح. المسيح والآب واحد في الجوهر والطبيعة، بينما المؤمنون واحد مع الله بالنعمة والمحبة لا بالطبيعة. عبارة "كما أنك أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا" تعني المشابهة في المحبة والاتحاد الروحي، لا المساواة في الجوهر. المسيح له المجد بالطبيعة لأنه ابن الآب، أما نحن فننال انعكاس مجده بالتبني. الآباء مثل جيروم وأغسطينوس وأمبروسيوس أكدوا أن وحدة المؤمنين مع الله هي عطية بالنعمة، بينما وحدة الآب والابن هي ذاتية أزلية. كيرلس الإسكندري أوضح أن سر الإفخارستيا يجعلنا جسدًا واحدًا مع المسيح، لكن هذا اتحاد بالنعمة لا بالجوهر. إذن التلاميذ ليسوا واحدًا مع الآب مثل المسيح، بل متحدون بالله بالمحبة والروح القدس، بينما المسيح واحد مع الآب بالطبيعة والجوهر.

 



[1] الأب انطونيوس فكري

[2] مختصر عن تفسير القمص أنطونيوس فكري، يوحنا 17.

[3] عن: الأب تادرس يعقوب، من تفاسير وتأملات الآباء الأولين، يوحنا 17.

[4] Joel C. Elowsky, John 11-21, Ancient Christian Commentary on Scripture NT 4b (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2007). 255