عن:
Clinton
E. Arnold, Zondervan Illustrated Bible Backgrounds Commentary Volume 1:
Matthew, Mark , Luke. (Grand Rapids, MI: Zondervan, 2002).
إنجيل متى (Michael Wilkins)
إن جميع الأناجيل الأربعة مجهولة المؤلف من الناحية الفنية، نظرًا
لأن أسماء مؤلفيها لم تُذكر صراحة. وهذا أمر طبيعي، إذ إن المؤلفين لم يكونوا
يكتبون رسائل تُرفق بها أسماء المرسل إليهم والمرسلين. بل كان الإنجيليون يجمعون
روايات عن حياة يسوع لصالح كنائس كانوا فيها أعضاء فاعلين وقادة. والمرجح أنهم
وقفوا وسط الجماعة وقرأوا رواية إنجيلهم بأنفسهم في البداية. وبالتالي، كان إرفاق
أسمائهم كمؤلفين أمرًا غير ضروري، لأن مخاطبيهم كانوا يعرفون هويتهم، أو ربما كان
أمرًا غير لائق، إذ لم تكن الغاية الرئيسية تأكيد سلطتهم القيادية الخاصة، بل
تدوين القصة الفريدة لحياة يسوع وخدمته من أجل جماعاتهم.
بناءً على ذلك، يتوجب علينا التطلع إلى سجلات تاريخ الكنيسة للبحث عن
أدلة بشأن تأليف الأناجيل. إن أقدم تقليد كنسي ينسب الإنجيل الأول بإجماع إلى متى،
جابي الضرائب الذي دُعي ليكون أحد تلاميذ يسوع الإثني عشر الأصليين. وتأتي أقدم
هذه التقاليد وأهمها من بابياس، أسقف هيرابوليس في آسيا الصغرى (نحو ١٣٥)، ومن
إيريناؤس، أسقف ليون في غاليا (نحو ١٧٥). وقد عرف هؤلاء القادة الكنسيون المجتمع
الرسولي إما بصورة مباشرة أو تتلمذوا على يد أولئك الذين كان لهم ارتباط بالرسل؛
ومن ثم كانوا على دراية مباشرة بأصول الأناجيل. وفي حين أن المعنى الكامل
لتصريحاتهم لا يزال محلاً للنقاش، إلا أنه لم يستمر أي تقليد منافس ينسب الإنجيل
الأول إلى أي مؤلف آخر، إن كان قد وجد مثل هذا التقليد أصلاً. كما أن النسبة
الكاذبة لرسول غير بارز نسبياً مثل متى تبدو غير محتملة حتى تاريخ لاحق، عندما
أصبح تقديس الرسل أمراً شائعاً.
عاش بابياس، أسقف هيرابوليس في آسيا الصغرى، تقريبًا في الفترة من ٦٠
إلى ١٣٠ م. وتُشير الادعاءات إلى أن بابياس كان سامعًا للرسول يوحنا، وصار لاحقًا
رفيقًا لبوليكاربوس (Irenaeus, Against Heresies, 5.33.4).
وقد اقتبس منه المؤرخ الكنسي يوسابيوس (نحو ٣٢٥ م) وأقره، ناقلًا عنه قوله:
"أما متى فقد جمع/دَوَّن الأقوال باللهجة العبرية [الآرامية]، وكان كل شخص
يترجمها/يفسرها بحسب قدرته" (يوسابيوس، التاريخ الكنسي 3.39.16).
أما إيريناؤس، أسقف ليون في غاليا، فقد ولد في آسيا الصغرى تقريبًا
عام ١٣٥ م، وتتلمذ على يد بوليكاربوس أسقف سميرنا، ووفقًا للتقليد استشهد نحو عام
٢٠٠ م. وفي أحد كتبه الخمسة الخالدة ضد الهرطقات الغنوسية، يذكر إيريناؤس:
"أصدر متى أيضًا إنجيلًا مكتوبًا بين العبرانيين بلهجتهم الخاصة، بينما كان
بطرس وبولس يكرزان في روما ويضعان أصول الكنيسة" (Ibid.,
3.1.1).
وقت الكتابة
لا يُعرَف تاريخٌ دقيقٌ لكتابة إنجيل متى،
وإن كانت نبوّةُ يسوع عن خراب أورشليم (24: 1-28) قد أُستُخدِمَت مؤخّرًا للإشارة
إلى أنّ هذا الإنجيل لابدّ وأنّه كُتِبَ بعد سنة 70 ميلاديّة. ولما كان إيرينيئوس،
أحدُ آياء الكنيسة المبكّرين (نحو 175 م)، يشير إلى أنّ متى كتب إنجيله بينما كان
بولس وبطرس لا يزالان على قيد الحياة (Irenaeus, Against Heresies, 3.1.1)،
فقد استقرّ التأريخُ التقليديّ عادةً على أواخر الخمسينيّات أو أوائل الستينيّات.
كثيرًا ما رُئِيَ في كنيسة أنطاكية سورية
ذات التأثير البالغ، بجمهورها العريض من المسيحيّين ذوي الأصول اليهوديّة
والأمميّة (قارن أع 11: 19-26؛ 13: 1-3)، المرسَلَ إليهم الأصليّين لهذا الإنجيل.
ويُؤكَّد هذا جزئيًّا بسبب أثره في إغناطيوس، أسقف أنطاكية، وفي (الديداخي). لكنّ
رسالة متى كانت ذات صلة وثيقة بالكنيسة الناشئة في جميع أرجاء العالم القديم على
حدّ سواء، وتظهر أنّها انتشرت بسرعة كبيرة.
Clinton E. Arnold, Zondervan Illustrated Bible
Backgrounds Commentary Volume 1: Matthew, Mark , Luke. (Grand Rapids, MI:
Zondervan, 2002). 4
إنجيل مرقس (David E. Garland)
لم يرغب كاتب هذا الإنجيل إلا في الشهادة
ليسوع المسيح دون التعريف بنفسه، لكن الشهادة القديمة طالما نسبت هذا الإنجيل إلى
مرقس. وعندما تشاركت الكنائس هذه الأناجيل مع غيرها من الجماعات، أضحت هناك حاجة
إلى عناوين حتى يعلم السامعون ما يُقرأ عليهم، ويعرف القُرَّاء ما هو الموضوع على
الرفوف. ولو أنها تداولَت بلا أسماء، لأعطت كل جماعة منها عنوانًا مختلفًا. فلماذا
يُنسب إنجيل إلى شخص غير معروف بكونه رسولًا ما لم يكن لذلك أي أساس من الواقع؟
كما يربط التقليد القديم بين مرقس وبطرس.
ويدّعي البعض أن هذه الشهادة مضطربة، غير أن صلة هذا الإنجيل ببطرس هي أمر مرجح.
وبالتأكيد لم يكن المؤلف مدعيًا مجهولًا قرر بمفرده أن يكتب إنجيلًا، بل لابد أنه
كان معلمًا معترفًا به في الكنيسة، يستند إلى سلطة أعظم وهي سلطة بطرس. وإن سماح
متى ولوقا لأنفسهما بأن يستهديا بمرقس عند كتابة إنجيليهما لهو شهادة على هذه
الحقيقة.
أما المكان الذي كتب فيه مرقس إنجيله فمن
الصعب تحديده. يربط التقليد الإنجيل بروما، وهو ما قد يفسر سبب اضطرار مرقس لتفسير
العادات الفلسطينيّة لجمهوره (على سبيل المثال: مرقس ٧: ٣–٥، غسل الأيدي؛ ١٥: ٤٢،
"الإعداد" أي اليوم الذي قبل السبت) [انظر أيضًا كولوسي ٤: ١٠؛ فيليمون
٢٤؛ ١ بطرس ٥: ١٣]. ومع ذلك، يمكن تقديم حجة قوية أيضًا لصالح الأصل الفلسطيني
للإنجيل.
وقت الكتابة
أينما كُتِبَ هذا الإنجيل، فقد خاطب واقعًا
يسوده الاضطهاد والأزمة، يُرَجَّح أنّه كان نحو سنة 68–70 ميلاديّة. وقد وصف
المؤرّخُ الرومانيّ، تاسيتوس، فترةَ أواخر الخمسينيّات على هذا النحو:
"إنّ التاريخَ الذي ألج فيه هو تاريخُ
فترةٍ غنيّةٍ بالكواَرث، مروِّعةٍ بالمعارك، ممزَّقةٍ بالصراعات الأهليّة، رهيبةٍ
حتى في أوقات السلم. سقط فيها أربعةُ أباطرةٍ بالسيف، ووقعت ثلاثُ حُرُوبٍ أهليّة،
وحُرُوبٌ خارجيةٌ أكثر، وكثيرًا ما جَمَعت بينهما في الوقت نفسه... واضطُرِبَت
إيطاليا بحديثِ الكوارث ممّا لم تُعْرَف من قبل أو ممّا عاد بعد مضيّ الدهور...
وإلى جانب المصائب العظيمة التي حلّت بالبشريّة، كانت هناك خوارق في السماء وعلى
الأرض، وإنذاراتٌ أطلقتها الصواعق، ونبوّاتٌ عن المستقبل، سارّة ومظلمة، غامضة
وواضحة." (2 Tacitus,
Hist.1.2–3)
وقد واجه اليهودُ كوارثَ أعظم. فعندما كتب
مرقس، كانت هناك كتيبةٌ رومانيّة إمّا على وشك نهب أورشليم وهدم الهيكل أو كانت قد
فعلت ذلك مؤخّراً. وتُوحِي العظةُ الواردةُ في مرقس 13 بأنّ المسيحيّين واجهوا
وطأةَ هجوم الشيطان بكامل ضراوته. فبالإضافة إلى الاضطراب الاجتماعيّ الذي أحدثته
الحُرُوبُ وتنجيسُ ما كان يُعتَبَرُ يومًا مَقدِسًا مُهابًا ومُقَدَّسًا (13: 7-8،
14)، كان على المسيحيّين أن يتعاملوا مع التحقيقات والمحاكمات (13: 9)، الخيانة
(13: 12)، انقسام العائلات (13: 12)، والبغضة بسبب إيمانهم (13: 13). كما تكاثر الأنبياء
الكذبة يروّجون لرجاءٍ كاذب (13: 5-6).
Clinton E. Arnold, Zondervan Illustrated Bible
Backgrounds Commentary Volume 1: Matthew, Mark , Luke. (Grand Rapids, MI:
Zondervan, 2002). 205.
إنجيل لوقا (Mark Straus)
جُرت العادة تقليديًا على نسبة الإنجيل
الثالث إلى لوقا، وهو طبيب وصديق ورفيق في الإرسالية للرسول بولس (كولوسي ٤: ٧–١٧؛
٢ تيموثاوس ٤: ١٠–١١؛ فيليمون ٢٣–٢٤). وإضافة إلى الشهادة الإجماعية لكُتّاب
الكنيسة المبكرة، هناك أيضًا أدلة داخلية تتألف من عدة مقاطع تُستخدم فيها صيغة
الجمع "نحن" (روايات بصيغة المتكلم) في سفر أعمال الرسل. وتكشف هذه
المقاطع أن المؤلف كان مع بولس لفترة وجيزة في رحلته التبشيرية الثانية (أعمال
الرسل ١٦: ١٠–١٧)، ثم انضم إليه مجددًا في فيليبي عند عودة بولس من رحلته الثالثة
(٢٠: ٥–٢١: ١٨). كما أقام مع بولس في قيصرية بعد القبض على بولس، ورافقه إلى روما
(٢٧: ١–٢٨: ١٦).
ونحن نعرف القليل عن لوقا من رسائل بولس؛
ففي رسالتين كُتبتا من السجن في روما، يُعرّفه بولس بكونه طبيبًا (كولوسي ٤: ١٤)
وشريكًا في العمل (فيليمون ٢٤). كما يظهر لوقا أيضًا كرفيق أمين لبولس خلال سجنه
الروماني الثاني (٢ تيموثاوس ٤: ١٠–١١). وفي كولوسي ٤: ١١، ١٣–١٤، يربط بولس بين
لوقا ورُفقائه من الأمميين وليس من اليهود. ويساعد هذا الانتماء إلى الأمميين في
تفسير اهتمام لوقا الشديد بالتطبيق الشامل لرسالة الإنجيل؛ فالإنجيل هو لجميع
الشعوب، لليهود والأمميين على حد سواء.
لقد زعم نُقّاد دعوى لوقا في كونه مؤرخًا
دقيقًا في بعض الأحيان أن الكتابة التاريخية بالمعنى الحديث كانت غير معروفة في
العالم القديم، وأن "المؤرخين" القدامى كانوا يتلاعبون بالحقائق دون
قيود، ويتفننون في ابتكار القصص اختلاقًا لخدمة أغراضهم الخاصة.
وفي حين أنه من الصحيح أن بعض مؤرخي العصور
القديمة لم يكونوا على قدر من الحرص كغيرهم، فإن إنكار وجود تاريخ جيد يعد مبالغة
في القول. يَنقد المؤرخ الهيلينستي بوليبيوس غيره من الكُتّاب لاختلاقهم مشاهد
درامية، ويدعوهم إلى "مجرد تدوين ما حدث بالفعل وما قيل بالفعل..."
(2.56.10) [A. W. Mosley,
“Historical Reporting in the Ancient World,” NTS 12 (1965–66): 10–26; and C. J.
Hemer, The Book of Acts in the Setting of Hellenistic History, ed. C. H. Gempf
(WUNT 2.49; Tübingen: Mohr, 1989), 43–44, 75–79].
كما يُبدي مؤرخون قدامى آخرون ملاحظات مماثلة، وهو ما يؤكد أن الكُتّاب والقُرّاء
الأذكياء في القرن الأول كانوا مهتمين بالتمييز بين الحقيقة والخيال.
ولا يختلف هذا الوضع كثيرًا عما هو عليه
اليوم، حيث يتعين على قارئ فطن أن يُميّز بين التغطيات الإخبارية الدقيقة وصحافة
الإثارة الشعبية. ومن ثم، فإن مصداقية لوقا كمؤرخ يجب أن يُحكم عليها من خلال فحص
دقيق للأحداث التي يُدوّنها، لا عبر تعميمات فضفاضة ومطبقة على التاريخ القديم
برمتها [On Luke’s value as
a historian see the above-mentioned works; also M. Hengel, Acts and the History
of Earliest Christianity (Philadelphia: Fortress, 1979)].
تاريخ الكتابة
لا يُعرَفُ تاريخٌ دقيقٌ لكتابة إنجيل لوقا،
لكنّه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسِفر الـمُرافق له، أي سفر أعمال الرسل. ولما كان
سفرُ الأعمال ينتهي وبولسُ في السجن في روما (نحو سنة 60 ميلاديّة)، فالمرجّح أنّ
السفرَ قد كُتِبَ قبل إطلاق سراحه، وإعادة إلقاء القبض عليه، واستشهاده اللاحق.
وهذا يضع تاريخَ كتابته نحو سنة 60–63 ميلاديّة. ولابدّ وأنّ الإنجيل قد اكتمل في
وقتٍ ما قبل ذلك، ربّما في أواخر الخمسينيّات أو أوائل الستينيّات. ومِن الممكن
بطبيعة الحال أن يكون لوقا قد كتب بعد وفاة بولس، ولكن كان لديه سببٌ آخر لإنهاء عمله
الـمُكَوَّن من جُزأين وبولسُ في روما. وقد يكون ذلك لإظهار أنّ الإنجيل قد وصل
إلى «أَقْصَى الأَرْضِ» (قارن أع 1: 8) — أي إلى أقاصي الإمبراطوريّة. وفي هذه
الحالة، يكون التأريخُ اللاحقُ جدًّا مُمكِنًا، في أيّ وقتٍ مِن الستينيّات إلى
الثمانينيّات.
Clinton E. Arnold, Zondervan Illustrated Bible
Backgrounds Commentary Volume 1: Matthew, Mark , Luke. (Grand Rapids, MI:
Zondervan, 2002). 321

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق