عن:
Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton,
IL: Crossway Bibles, 2008)
إنجيل متى
لما كانت المخطوطاتُ الأصليّةُ للأناجيل
الأربعة لا تتضمّن أسماءَ مؤلّفيها، فإنّها تُعتَبَرُ جميعُها مجهولةَ المؤلّف من
الناحية الفنيّة. وهذا ليس أمرًا يدعو للدهشة، إذ أعدّ المؤلّفون -على الأرجح-
مدوّناتِ إنجيلهم لأعضاء كنائسهم، الذين كانوا يعرفونهم جيّدًا بالفعل. ومع ذلك،
فإنّ الوثائقَ التاريخيّةَ من تاريخ الكنيسة المبكّر تقدّم رؤيةً مهمّةً بشأن
مؤلّفي الأناجيل. فتسليمُ الكنيسة المبكّرُ أجمعَ بالإجماع على نسبة الإنجيل
الأوّل إلى متى، العشّار السابق الذي تبع يسوع وصار أحدَ تلاميذه الإثني عشر.
ويأتي أقدمُ هذا التسليم وأهمُّه من القرن الثاني في كتابات بابياس، أسقف
هيرابوليس في آسيا الصغرى (نحو 135 م)، وإيرينيئوس، أسقف ليون في الغال (نحو 175
م). ولأنّ قادةَ الكنيسة المبكّرين هؤلاء كان لهم اتصالٌ مباشرٌ أو غير مباشرٍ
بالجماعة الرسوليّة، فقد كانوا على درايةٍ تامّةٍ بأصول الأناجيل. علاوةً على ذلك،
لا توجد حاليًّا أيّ تسليماتٍ منافسة (إن كانت قد وجدت أصلاً) تنسب إنجيل متى إلى
أيّ مؤلّفٍ آخر. ولو لم يكن متى هو من كتب السِفر، فمن الصعب معرفةُ سبب نسبةِ
سِفرٍ مزوَّر إلى اسم رسولٍ غير شهير نسبَيًّا، في حين كان يمكن اختيارُ شخصيّاتٍ
أكثر شهرةً وشعبيّة (مثل فيلبس، أو توما، أو يعقوب).
وعندما دعاه يسوع، كان متى جالسًا عند مكان
الجباية (9: 9)، يجبي الضرائبَ لهيرودس أنتيباس، وربّما كان ذلك على طول طريق
تجاريّ يبعد نحو 4 أميال (6.4 كم) من كفرناحوم. ومع ذلك، وبما أنّ الروايةَ
المحيطةَ بدعوة متى تقع في كفرناحوم (9: 1، 7، 10؛ قارن 4: 13)، فقد يكون مكانُ
الجباية على بحر الجليل في كفرناحوم، حيث كان هيرودس يجبي الضرائبَ من الصيّادين
أيضًا. وفي دعوته في الإنجيل الأوّل يُشار إليه باسم «متّى» (9: 9)، بينما يصفه
إنجيلا مرقس ولوقا بأنّه «لاَوِيَ بْنَ حَلْفَى» (مرقس 2: 14) و«لاَوِيَ» (لوقا 5:
27). وقد أثار السببُ في اختلاف الأسماء مناقشاتٍ كثيرة، لكنّ معظمَ العلماء
يعتقدون أنّ العشّارَ كان يحمل اسمين: متى ولاوي، إمّا منذ ولادته أو اتّخذهما بعد
تجديده. وتُوحِي مهنتُه كعشّار بأنّه تلقّى تدريبًا على أساليب النساخ وكان قادرًا
بالتالي على الكتابة، بينما تُوحِي هويّتُه كمسيحيّ يهوديّ جليليّ بقدرته على
تفسير كلمات يسوع وأفعاله في ضوء التوقّعات المسكانيّة للعهد القديم.
تاريخ الكتابة
تاريخُ كتابة إنجيل متى الدقيقُ غيرُ معروف.
ويرى بعضُ العلماء تاريخًا لاحقًا لخراب أورشليم في سنة 70 ميلاديّة، لأنّ يسوع
يشير إلى هذا الحدث في 24: 1-28. وبالطبع، فإنّ مثل هذا الاستنتاج لا يكون
مُبَرَّرًا إلا إذا أنكر المرءُ قدرةَ يسوع على التنبّؤ بالمستقبل. وفي ضوء تأكيد
إيرينيئوس (نحو 175 م) بأنّ متى وضع إنجيله بينما كان بطرس وبولس لا يزالان على
قيد الحياة (إيرينيئوس، ضدّ الهراطقة 3. 1. 1)، فإنّه يُؤَرَّخُ تقليديًّا بأواخر
الخمسينيّات أو أوائل الستينيّات.
Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton,
IL: Crossway Bibles, 2008). 1815
إنجيل مرقس
تُؤكِّدُ أَدِلَّةٌ واسعةُ النطاق من آباء
الكنيسة المبكّرين أنّ بطرس نقل التقاريرَ عن أقوال يسوع وأفعاله إلى خادمه
وكاتبه، يوحنا مرقس. وتكسب العباراتُ الموجزةُ الصادرةُ عن بابياس (أسقف
هيرابوليس؛ نحو 120 م)، والتي حفظها يوسابيوس القيصريّ (260–340)، أهمّيّةً خاصّةً
في هذا الصدد. يذكر بابياس أنّه تلقّى التسليم الشفهيّ من يوحنا الشيخ والرسول،
وينقل ما يلي بخصوص مرقس: (1) أنّه كان الكاتب لبطرس؛ (2) أنّه دوّن بدقّةٍ كلّ ما
استطاع تذكّره من كلمات بطرس، التي طابقها الأخير مع احتياجات الكرازة؛ (3) وأنّه
كانت لديه الرغبة ألا يحذف شيئًا أو يقدّم صورةً مغلوطة. وقد خلص بابياس إلى أنّ
إنجيل مرقس يستمدّ طابعه الرسوليّ والـمُوثوق من أصله البطلميّ (يوسابيوس، التاريخ
الكنسيّ 2. 15. 1–2؛ 3. 39. 14–16).
كما تدعم الأدلّةُ الداخليّةُ الشهادةَ
الآبائيّةَ القائلةَ بأنّ بطرس يقف وراء إنجيل مرقس. تُعتَبَرُ روايةُ مرقس حَيّةً
بوجهٍ خاصّ عند سرد الحوادث التي تتعلّق ببطرس. فهي تعرض ضَعَفَاتِ بطرس، فضلاً عن
التلاميذ ككلّ، وتغفل الإشاراتِ الـمُمتَدَحَةَ أو الملحوظةَ لبطرس والمذكورة في
متى ولوقا. وقد لُوحِظَ أيضًا وجودُ تقارُبٍ بنيويّ معيّن بين خطاب بطرس في
قيصريّة (أعمال الرسل 10: 34–43) وإنجيل مرقس.
تاريخ الكتابة
تُشيرُ البياناتُ الخارجيّةُ والداخليّةُ
بأكثرِ الطرقِ إقناعًا إلى روما بوصفها مكانَ التدوين، وإلى تاريخٍ لمرقس في منتصف
إلى أواخر الخمسينيّات ميلاديّة (لكنّ بعضَ العلماء يؤرّخونه في منتصف أو أواخر
الستينيّات). والحجّةُ لصالح منتصف إلى أواخر الخمسينيّات هي أنّ سفرَ أعمال الرسل
ينتهي وبولسُ في السجن نحو 62 م، ممّا يقود الكثيرَ من العلماء إلى الاعتقاد بأنّ
سفرَ الأعمال كُتِبَ في ذلك الوقت تقريبًا. (ويقترح آخرون أنّ سفرَ الأعمال لا
ينتهي عند النقطة التي كُتِبَ فيها لأنّ النقطةَ الرئيسةَ لسفر الأعمال هي أنّ الإنجيلَ
قد وصل إلى روما). وإذا كان سفرُ الأعمال قد كُتِبَ في أوائل الستينيّات، فإنّ
إنجيلَ لوقا كُتِبَ قبل سفر الأعمال (قارن لوقا 1: 3 مع أعمال الرسل 1: 1)، في
وقتٍ ما في أوائل الستينيّات. وإذا كان لوقا يعتمد على إنجيل مرقس في الكثير من
مادّته وبنيته العامّة (وهو رأيُ الأغلبيّةِ الواضحةِ بين العلماء اليوم)، فإنّ
مرقس كُتِبَ قبل لوقا. وهذا من شأنه أن يضع مرقس في منتصف إلى أواخر الخمسينيّات.
وفي الواقع، فإنّ مثلَ هذا التاريخ يتوافق مع تسليمٍ كنسيّ مبكّر بأنّ بطرس كان في
روما في أوائل إلى منتصف الخمسينيّات. يقول يوسابيوس (الكاتب نحو 325 م): «في نفس
حكم كلوديوس [الذي تُوفِّي سنة 54 م] فإنّ عنايةَ الكون... قادت إلى روما بطرسَ
العظيمَ والمقتدر... كارزًا بالإنجيل... ولكن... سامعي بطرس... لم يكتفوا بسماعٍ
واحد... بل بجميع أنواع التوسّل التمسوا من مرقس... بصفته تابعًا لبطرس، أن يترك
لهم بيانًا مكتوبًا للتعليم الـمُعطَى لهم شفاهًا، ولم يهدأوا حتّى أقنعوه، وصاروا
هكذا السببَ في السِفر الـمُسَمَّى إنجيل مرقس» (يوسابيوس، التاريخ الكنسيّ 2. 14.
6–2. 15. 1؛ قارن تسليمًا مشابِهًا في 6. 14. 6–7، نقلاً عن إكليمنضس السكندريّ،
الذي عاش نحو 155–220). كما يضع المقدّمة الـمُضادّة لمرقيون لإنجيل مرقس (أواخر
القرن الثاني الميلاديّ) الكتابةَ خلال حياة بطرس، إذ تقول إنّ مرقس «كتب هذا
الإنجيل في أجزاء من إيطاليا. ولما سمع بطرس هذا، أقرّه وثبّته بسلطانه الخاصّ
لقراءته في الكنيسة.»
ومع ذلك، إذا أُخِذَ بتاريخٍ لاحقٍ نوعًا ما
لسفرَي لوقا والأعمال، أو إذا كانت أوجهُ الشبه بين مرقس ولوقا لا تُثبِتُ أنّ
لوقا استخدم نسخةً مكتوبةً مكتملةً من مرقس، فإنّ تاريخًا لمرقس في منتصف إلى
أواخر الستينيّات يكون مُمكِنًا. ويجد البعضُ دعمًا لهذا في عبارةٍ من إيرينيئوس
(تُوفِّي نحو 195 م) مفادها أنّ: «بعد خروجهما [بطرس وبولس]، وسّلَمَ إلينا مرقس
أيضًا، تلميذُ بطرس ومترجمُه، كِتابةً ما كَرَزَ به بطرس» (ضدّ الهراطقة 3. 1. 2).
وإذا كان «خروج» بطرس يشير إلى موته، وتُوفِّي بطرس سنة 64 م، فإنّ إنجيلَ مرقس يكون
قد كُتِبَ بعد سنة 64، وهي السنةُ التي تُوفِّي فيها بطرس. ومن ناحيةٍ أخرى، قد لا
يشير هذا إلى الكتابة بل إلى نشر إنجيل مرقس، أو قد يتحدّث عن «خروج» بطرس وبولس
من روما، وليس موتهما. ولذلك فإنّ تاريخًا في منتصف إلى أواخر الخمسينيّات هو
الأكثرُ ترجيحًا.
Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton,
IL: Crossway Bibles, 2008). 1889
إنجيل لوقا
لا يُسَمِّي الإنجيلُ الثالثُ مؤلّفَه.
وينطبق هذا أيضًا على سفر أعمال الرسل، وهو العملُ الثاني للمؤلّف. ومع ذلك، فإنّ
هذا لا يعني أنّ القرّاءَ الأصليّين لم يكونوا يعرفون من كتب هذين السِفرين.
إنّ أبوّةَ لوقا لسِفرَي لوقا والأعمال
تُؤكَّدُ بكلٍّ من الأدلّة الخارجيّة (التسليم الكنسيّ) والأدلّة الداخليّة.
والتسليمُ الكنسيّ الذي يدعم كونَ لوقا هو المؤلّفُ مبكّرٌ (من منتصف القرن الثاني
الميلاديّ) وإجماعيّ (لم يُشَكَّ فيه أبدًا حتّى القرن التاسع عشر). وتَفْتَرِضُ
أجزاءُ «نحن» في سفر الأعمال (16: 10–17؛ 20: 5–21: 18؛ 27: 1–28: 16) أنّ
المؤلّفَ كان رفيقًا لبولس وشارك في الأحداث الـمُوَضَّحَة في تلك الأجزاء. وهكذا
فإنّ مؤلّفَ سفر الأعمال كان -على الأرجح- أحدَ رفقاء بولس المذكورين في رسائله
المكتوبة خلال تلك الفترات (يُذكَرُ لوقا في كو 4: 14؛ 2 تيم 4: 11؛ فل 24) وليس
واحدًا ممّن أُشِيرَ إليهم بضمير الغائب في أجزاء «نحن» (قارن أع 20: 4–5). ومِن
المعروف أنّ المؤلّفَ كان من الجيل الثاني للكنيسة المبكّرة، وكان أمميًّا (يقول
يوسابيوس، التاريخ الكنسيّ 3. 4. 6، إنّ لوقا كان «من جنس أنطاكيّ وطبيبًا
بالمهنة»؛ قارن كو 4: 14). كلُّ هذا يُؤكِّدُ التسليمَ بأنّ لوقا كان مؤلّفَ الإنجيل
الثالث. ولأنّ لوقا سافر مع بولس، فقد قُبِلَ هذا الإنجيلُ بوصفه حاصلاً على
الإقرار والسلطان الرسوليّين من بولس، وباعتباره مدوّنةً مَوْثُوقَةً للإنجيل الذي
كَرَزَ به بولس (يورد يوسابيوس أنّ بولس اقتبس من لوقا قائلاً: «بَحَسَبِ
إِنْجِيلِي» [التاريخ الكنسيّ 3. 4. 7]).
تاريخ الكتابة
أبْكَرُ تاريخٍ مُحْتَمَلٍ لكتابة سِفْرَي
لوقا والأعمال هو فورَ الأحداث التي دَوَّنَها لوقا في أعمال الرسل 28، نحو 62 م.
وفي الواقع، كان يمكن أن يُكْتَب إنجيل لوقا قبل ذلك بقليل، وأن يَكْتَمِل سفر
الأعمال في ذلك الوقت.
إذا كان لوقا قد كتب سِفْرَي لوقا والأعمال
بعد استشهاد بولس (نحو 62–67 م)، فقد اقترح البعض أن إغفال تفاصيل محاكمة بولس
وموته يبدو أمرًا غريبًا. بالإضافة إلى ذلك، لا يذكر لوقا أي شيء عن الاضطهاد
الـمُريع تحت حكم نيرون في سنة 65 م، بل يقدم صورة إيجابية جدًا عن كرازة بولس
بالإنجيل في روما لمدة سنتين «بِكُلِّ مُجَاهَرَةٍ، بِلاَ مَانِعٍ» (أعمال الرسل
28: 31)، ولذلك لابد وأنه كتب في وقت ما قبل سنة 65.
وبخصوص العلاقة بين لوقا ومرقس، فإن أغلبية
عظيمة من العلماء يعتقدون أن لوقا استفاد من مرقس في كتابة إنجيله. ولا توجد صعوبة
حقيقية في تأريخ مرقس في منتصف إلى أواخر الخمسينيات ميلادية، مما يسمح بتاريخ
للوقا في أواخر الستينيات.
Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton,
IL: Crossway Bibles, 2008). 1935

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق