الخميس، 9 يوليو 2026

المفاهيم الكتابية عن تبادل الخواص بين طبيعتي المسيح

 


المفاهيم الكتابية عن تبادل الخواص بين طبيعتي المسيح

 

نتيجة الإتحاد أطلق الإنجيل على السيد المسيح كل من الصفات الإلهية والناسوتية: فبالنسبة للصفات الإلهية فقد وصف الإنجيل السيد المسيح بأنه أزلي («فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ.» (يوحنا 1: 1)) 

وصرح السيد المسيح بأزليته قائلًا "قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن" («قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ.» (يوحنا 8: 58)) ورغم أن الأزلية من صفات اللاهوت دون الناسوت لكنه يقول "أنا" الواحد بعد الإتحاد معبرًا بهذا عن عمق الإتحاد، وقال أيضًا "أنا هو الأول والآخر. والحي وكنت ميتًا وها أنا حي إلى أبد الآبدين"( رؤ 1: 17-18) ومع إن الأزلية (الأول) تخص اللاهوت، والموت (وكنت ميتًا) يخص الناسوت، لكنه لم يفرق بين هذا وذاك بالنسبة لشخصه المبارك "أنا" 

وقال بولس الرسول "يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد" (عب 13: 8) والمقصود بالأمس الأزلية، ومعلمنا بولس ينسبها للسيد المسيح الواحد بلاهوته وناسوته لم يفرق بينهما. 

وأيضًا نسب السيد المسيح لنفسه الوحدانية مع الآب " أنا والآب واحد" (يو 1: 30) والمساواة للآب («وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي، وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ.» (يوحنا 17: 10)) والبنوة لله («تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهذَا، وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: أَيُّهَا الآبُ، قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضًا.» (يوحنا 17: 1)) 

وبطرس الرسول عندما اعترف قال "أنت المسيح ابن الله الحي" فاعترف بالمسيح الواحد، ويقول أغناطيوس زكا الأول:

فعلى صخرة الإيمان بابن الله الحي وُضِعت أساسات الكنيسة «فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ.» (متى 16: 16)، ولا يُبنى إذًا أساس الكنيسة إلاَّ على المسيح الواحد، ولا يوجد مسيحان يمكننا أن نبني هذا الأساس على أحدهما دون الآخر، ولكن المسيح هو واحد لا غير، وهو ابن الله الحي وابن الإنسان.

وأيضًا نسب الإنجيل للسيد المسيح أنه خالق الكل («كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ.» (يوحنا 1: 3)) 

وضابط الكل («الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَمَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيرًا لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي.» (عبرانيين 1: 3)) 

وغير محدود («وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ.» (يوحنا 3: 13)).

ونسب الإنجيل للسيد المسيح أيضًا الصفات البشرية 

مثل الجوع "فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا." (مت 4: 2)) 

والعطش («فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ السَّامِرَةِ لِتَسْتَقِيَ. فَقَالَ لَهَا يَسُوعُ: أَعْطِينِي لأَشْرَبْ.» (يوحنا 4: 7)؛ «بَعْدَ هذَا قَالَ يَسُوعُ، وَهُوَ عَلِمَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ: لِكَيْ يَتِمَّ الْكِتَابُ: أَنَا عَطْشَانُ.» (يوحنا 19: 28)) 

والتعب («وَكَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ السَّفَرِ، فَجَلَسَ هكَذَا عَلَى الْبِئْرِ. وَكَانَ نَحْوَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ.» (يوحنا 4: 6)) 

والنوم («وَإِذَا اضْطَرَبَ الْبَحْرُ جِدًّا مِنَ الرِّيحِ، كَانَ هُوَ نَائِمًا.» (متى 8: 24)) 

والاكتئاب والحزن («وَأَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَيَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا، وَابْتَدَأَ يَذْهَلُ وَيَكْتَئِبُ. فَقَالَ لَهُمْ: نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدًّا حَتَّى الْمَوْتِ. امْكُثُوا ههُنَا وَاسْهَرُوا.» (مرقس 14: 33-34)) 

والانزعاج والبكاء («فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ تَبَكَّتَ وَاضْطَرَبَ الرُّوحُ، وَقَالَ: أَيْنَ وَضَعْتُمُوهُ؟ قَالُوا لَهُ: يَا سَيِّدُ، تَعَالَ وَانْظُرْ. بَكَى يَسُوعُ.» (يوحنا 11: 33، 35)) 

والموت ("فَلَمَّا أَخَذَ يَسُوعُ الْخَلَّ قَالَ: «قَدْ أُكْمِلَ». وَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ." (يو 19: 30))... إلخ وقال البابا كيرلس الثالث:

"المسيح هو الكلمة المتجسد الذي وحَّد بين اللاهوت والناسوت وحدة بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيِيّر، وأنه أقنوم واحد بمشيئة واحدة لذلك نستطيع أن نصفه بكل الصفات الإلهية، وكل المميزات الإنسانية"

نتيجة الإتحاد أن الإنجيل ينسب للسيد المسيح جميع الألقاب الإلهية، وأيضًا البشرية: 

فمن الألقاب الإلهية التي نسبها الإنجيل للسيد المسيح 

أنه الله («اِحْتَرِزُوا إِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أُسْقُفًا، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ.» (أعمال 20: 28)) 

والإله («وَنَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ اللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ الْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلَهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.» (1 يوحنا 5: 20)) 

والمسيح الرب («لأَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ.» (لوقا 2: 11)) 

وعمانوئيل («هُوَذَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا، وَيَدْعُونَ اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ، الَّذِي تَفْسِيرُهُ: اللهُ مَعَنَا.» (متى 1: 23)) 

وملك الملوك ورب الأرباب («وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ.» (رؤيا 19: 16)) 

ورب الشريعة («فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ هُوَ رَبُّ السَّبْتِ أَيْضًا.» (متى 12: 8)).. إلخ، 

ومن جهة الألقاب البشرية انه 

ابن الإنسان («وَلَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ إِلاَّ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ، ابْنُ الإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ فِي السَّمَاءِ.» (يوحنا 3: 13)) 

وابن مريم («أَلَيْسَ هذَا هُوَ النَّجَّارُ ابْنُ مَرْيَمَ، أَخُو يَعْقُوبَ وَيُوسِي وَيُهُوذَا وَسِمْعَانَ؟ أَوَلَيْسَتْ أَخَوَاتُهُ ههُنَا عِنْدَنَا؟ فَكَانُوا يَعْثُرُونَ بِهِ.» (مرقس 6: 3)) 

وابن يوسف («وَجَدَ فِيلُبُّسُ نَثَنَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: وَجَدْنَا الَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءُ: يَسُوعَ ابْنَ يُوسُفَ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ.» (يوحنا 1: 45)) 

وابن داود ((«كِتَابُ مِلَادِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ دَاوُدَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ.» (متى 1: 1)) 

ويسوع النبي («فَقَالَ الْجُمُوعُ: هذَا يَسُوعُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ.» (متى 21: 11)) 

ويسوع الناصري («قَائِلِينَ: آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ! أَأَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا؟ أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ: قُدُّوسُ اللهِ!» (مرقس 1: 24)) 

والإنسان يسوع المسيح («لأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ.» (1 تيموثاوس 2: 5)).. إلخ 

فكل من الألقاب الإلهية أو البشرية تُنسب للمسيح الواحد، ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم:

"اللاهوت والناسوت قد اتحدا معًا إتحادًا تامًا في المسيح حتى إنك تستطيع أن تقول عن هذا الإنسان هو الله".[1]



[1] كتاب حتمية التجسد الإلهي - أ. حلمي القمص يعقوب - س22: ما هي نتائج الإتحاد بين الطبيعتين؟

 


ليست هناك تعليقات: