الخميس، 9 يوليو 2026

هل النص الذي يقول: الآب له حياة في ذاته... أعطى الابن أيضًا أن تكون له حياة في ذاته.. يعني وجود ذاتين منفصلين في الثالوث القدوس؟

 



يوحنا ٥: ٢٦ ("الآب له حياة في ذاته... أعطى الابن أيضًا أن تكون له حياة في ذاته")

ὥσπερ γὰρ ὁ πατὴρ ἔχει ζωὴν ἐν ἑαυτῷ, οὕτως καὶ τῷ υἱῷ ἔδωκεν ζωὴν ἔχειν ἐν ἑαυτῷ·


هل يعني هذا النص الكتابي وجود ذاتين؟


 لا يعني النص وجود "ذاتين" منفصلتين أو إلهين، بل يعني وجود أقنومين في الجوهر الإلهي الواحد، مع تمايز في العلاقة.


1. الآب والابن يشتركان في الجوهر الواحد: عبارة "حياة في ذاته" تعني أن الحياة ليست عطية خارجية، بل متأصلة في الجوهر الإلهي. الآب والابن يشتركان في هذه الحياة نفسها، لأن طبيعتهما واحدة.


2. تمييز في العلاقة (وليس في الجوهر): العبارة أن الآب "أعطى" للابن أن تكون له حياة في ذاته لا تعني أن الابن كان يومًا بلا حياة، بل تشير إلى العلاقة الأبدية بين الأقنومين: الآب هو المنبع (بلا بداية)، والابن مولود منه أبديًا، فيأخذ نفس الجوهر.

فلا يوجد ذاتان: لأن "الذات" قد تُفهم على أنها "جوهر مستقل بذاته"، وهذا يرفضه الكتاب المقدس واللاهوت المسيحي (تثنية ٦: ٤: "الرب إلهنا رب واحد").

فنؤمن أنه يوجد أقنومان: الآب والابن أقنومان متمايزان، لكنهما واحد في الجوهر والإرادة والصفات.


3. تحذير من سوء الفهم: لو فُهم النص على أنه يعني "ذاتين منفصلتين"، لكان ذلك وثنية (تعدد آلهة). لهذا تؤكد الترجمات كلمة "في ذاته" للآب والابن، مع التأكيد على أن العطاء هنا هو عطاء أبدي داخل الثالوث، وليس عطية زمنية لخليقة.


فالنص يُعلّم الملكية الذاتية للحياة (self-existent life) لكل من الآب والابن، لكن مع أولوية الآب كمصدر أبدي داخل الثالوث. وهذا يُعبّر عنه في اللاهوت بصيغة "الآب هو مبدأ اللاهوت في الابن والروح" (Fons Divinitatis). أما الابن فهو مساوٍ للآب في الجوهر (homoousios)، لكنه يختلف عنه في كونه مولودًا (generation).


ليست هناك تعليقات: