الجمعة، 31 يوليو 2026

تطبيقات النقد النصي: يوحنا 1: 18 الابن الوحيد أم الإله الوحيد؟

 


يوحنا 1: 18 الابن الوحيد أم الإله الوحيد؟

 

تعليقات Net Bible[1]

 

إن المشكلة النصية المتعلقة بالقراءة μονογενὴς θεός (مونوجينيس ثيؤس، "الإله الوحيد") مقابل ὁ μονογενὴς υἱός (هو مونوجينيس هيوس، "الابن الوحيد") هي مشكلة على قدر كبير من الصعوبة. حرف واحد فقط كان سيميز بين القراءات في المخطوطات، حيث إن كلا الكلمتين كانتا تُختصران كـ أسماء مقدسة: وهكذا ΘΣ أو ΥΣ.

من حيث الشواهد الخارجية، تنوعت القراءات، إلا أنه يمكن تقسيمها أساسًا بحسب قرائتها: "إله" أم "ابن".

إن غالبية المخطوطات، ولا سيما المتأخرة منها (A (المخطوطة السكندرية) C3 Θ Ψ f1, 13 M lat)، تقرأ ὁ μονογενὴς υἱός. بينما P75 א1 (المخطوطة السينائية) 33 pc تحوي القراءة ὁ μονογενὴς θεός، في حين أن القراءة المعرفة بغير أداة التعريف μονογενὴς θεός تُوجد في P66 א (المخطوطة السينائية) B (المخطوطة الفاتيكانية) C (المخطوطة الإفرايمية) L pc.

والقراءة المعرفة بأداة التعريف θεός هي شبه يقين تعديل نسخي للقراءة المجردة من أداة التعريف θεός، لأن كلمة θεός بدون أداة التعريف هي القراءة الأكثر صعوبة. وبذلك، فإن الشواهد الخارجية تدعم بقوة القراءة μονογενὴς θεός.

أما من الناحية الداخلية، فرغم أن كلمة υἱός تتوافق بصورة أيسر مع السياق المباشر، إلا أن كلمة θεός هي القراءة الأكثر صعوبة بكثير. فضلاً عن ذلك، فإن كلمة θεός تُفسر أيضًا أصل القراءة الأخرى (υἱός)، إذ إنه من الصعب أن نرى سببًا يجعل ناسخًا يجد كلمة υἱός في النص الذي ينقله فيغيرها إلى θεός. غير أن النساخ يتجهون طبيعيًا إلى تغيير الصياغة إلى υἱός، لكون μονογενὴς υἱός لقبًا خريستولوجيًا يوحناويًا فريدًا

(قارن يوحنا 3: 16 «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ»، 18 «اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ»، 1 يوحنا 4: 9 «بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ»).

ولكن كلمة θεός، باعتبارها القراءة الأقدم والأصعب، هي النص المعتمد.

 

تعليق بروس ميتزجر[2]

 

مع الحصول على البرديتين P66 وP75، اللتين تقرآن كلاهما θεός، قويَ الدعم الخارجي لهذه القراءة بصورة ملحوظة. واعتبرت غالبية اللجنة أن القراءة μονογενὴς υἱός، والتي تُعد دون شك أسهل من μονογενὴς θεός، هي نتاج استيعاب نسخي لشواهد (يوحنا 3: 16 «لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ»، 18 «اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ»، 1 يوحنا 4: 9 «بِهذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ اللهِ فِينَا: أَنَّ اللهَ قَدْ أَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ إِلَى الْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ»). ويبدو أن الاستخدام المجرد من أداة التعريف لكلمة θεός (قارن 1: 1) هو الأكثر قدمًا. ولا يوجد سبب يحتم حذف أداة التعريف، وحينما حلت كلمة υἱός محل θεός فمن المؤكد أنها كانت ستُضاف. أما القراءة الأكثر اختصارًا، ὁ μονογενής، فمع أنها جذابة بسبب اعتبارات داخلية، إلا أنها مدعومة بشواهد ضعيفة جدًا بحيث لا يمكن قبولها كنص معتمد.

ويرى بعض المفسرين المحدثين[3] أن كلمة μονογενής هي اسم، ويضعون علامات الترقيم بحيث تعطي ثلاثة ألقاب متمايزة لذاك الذي عرّف بالله (μονογενής, θεός, ὁ ὢν εἰς τὸν κόπον τοῦ πατρὸς …).

 

الخلاصة

 

النص في يوحنا 1:18 يواجه إشكالًا نصيًا بين قراءتين: μονογενὴς θεός ("الإله الوحيد") و ὁ μονογενὴς υἱός ("الابن الوحيد"). 

الشواهد الخارجية الأقدم (مثل P66، P75، الفاتيكانية، السينائية) تدعم بقوة القراءة θεός، بينما غالبية المخطوطات المتأخرة تميل إلى υἱός. 

من الناحية الداخلية، كلمة υἱός تنسجم مع السياق، لكنها أسهل وأقرب إلى الاستيعاب النسخي، بينما θεός أصعب وأقدم، مما يجعلها النص المرجّح. 

ميتزجر يؤكد أن القراءة θεός ازدادت قوة مع اكتشاف البرديات، ويرى أن υἱός نتجت عن محاولة النساخ التوفيق مع استعمال يوحنا لعبارة "الابن الوحيد" في مواضع أخرى. 

بالتالي، القراءة μονογενὴς θεός (الإله الوحيد الذي في حضن الآب) هي النص المعتمد، إذ تجمع بين قوة الشواهد الخارجية وصعوبة القراءة الداخلية، ما يعكس أصالتها.

 

وهكذا جائت في الترجمة العربية المشتركة:

ما مِنْ أحدٍ رأى اللهَ. الإلهُ الأوحَدُ الّذي في حِضنِ الآبِ هوَ الّذي أخبَرَ عَنهُ.

 

وكما نرى فإن هذه القراءة ليست الوحيدة التي تدعو المسيح كالإله الوحيد، فالقديس يوحنا الرسول يطلق هذا اللقب عن المسيح في مواضع أُخرى، ولا يوجد خلاف نصي حولها، مثل:

وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ." (1 يو 5: 20).



[1] Biblical Studies Press, The NET Bible First Edition Notes (Biblical Studies Press, 2006; 2006). Jn 1:18

[2] Bruce Manning Metzger and United Bible Societies, A Textual Commentary on the Greek New Testament, Second Edition a Companion Volume to the United Bible Societies' Greek New Testament (4th Rev. Ed.) (London;  New York: United Bible Societies, 1994). 169

[3] على سبيل المثال: E. A. Abbott, Johannine Grammar (London, 1906), p. 42; J. H. Bernard, A Critical and Exegetical Commentary on the Gospel According to St. John, I (New York, 1929), p. 31; John Marsh, The Gospel of St. John (Penguin Books, 1969), p. 112; و(في جوهره) Raymond E. Brown, The Gospel According to John, I (New York, 1966), p. 17


ليست هناك تعليقات: