في النقد النصي (1)
في أوقات كتير لما بندافع عن النص الكتابي، بندافع عن ترجمة مش النص
نفسه..
بمعنى، مثلًا، الفاصلة اليوحناوية، اللي هي في 1 يو5: 7، وهل هي
موجودة في المخطوطات الأقدم ولا لأ.. لما بندافع عن النص إحنا مش بندافع عن النص
ولكن بندافع عن ترجمة فاندايك اللي بين إيدينا، اللي هي الكتاب المقدس الموجود في
كل بيت، ودي مجرد ترجمة للنصوص الكتابية، مش النصوص الكتابية ذاتها، الترجمة هي
عمل بشري وتفسيري، يعني ممكن يكون ضعيف في بعض النقط، ممكن ميوضحش المعنى أحيانًا
بدقة خاصة إنها قديمة من اكتر من 150 سنة، وممكن يكون اتبنى على دراسات ومخطوطات
للنص، وظهرت مخطوطات وترجمات ودراسات محتاجين نكون معاصرين ليها..
فأولًا في دراسة النقد النصي، اللي هو أي نص موجود ولا مش موجود ولا
فيه كلمة ترجمتها ضعيفة أو مش واضحة أو استبدلت بكلمة تانيه، متدافعش أبدًا عن
ترجمة، دافع عن حق الإنجيل، الحقيقة اللي بيوصلها الإنجيل زي ما شرحته الكنيسة، مش
عن ترجمة أبدًأ!
في النقد النصي (٢)
في حقيقة مهمة غايبة عننا، وهي إن بدراسة النقد النصي، ولما نعرف
(بافتراض) إن في نصوص في الترجمة اللي بين ايدينا مش موجودة في المخطوطات الأدق
والأقدم، فدا معناه صحة ومصداقية الكتاب المقدس مش العكس.. إزاي؟!
في الكتاب المقدس ٣١,٠٠٠ آية تقريبًا، من ضمن آلاف الأيات دي، إحنا
وصلنا (فرضًا) إلى خمس، سبع آيات مضافة.. ما دا معناه بالتبعية إننا واثقين تمامًا
في ٣١ ألف آية، ووصلنا لسبعة اتضافوا بعد التدقيق والبحث والمقارنات اللي بيشتغل
عليها فرق كاملة من العلماء مش أعمال فردية يعني..
فلما بنكتشف إن في آية مضافة دا مش بيشكك في الكتاب بالعكس دا بيثبت
إنه صحيح ووصل دقيق وسليم لدرجة إن من بين آلاف الآيات وصلنا لكام آية مضافة، نصوص
حرفيًا متتعداش صوابع الإيد اللي حواليها جدل علمي جوهري.
في النقد النصي (٣)
النقد النصي عمره ما بيأثر على جوهر الرسالة في الكتاب المقدس بحسب
المفهوم المسيحي، لإننا مؤمنين إن الوحي هو وحي الرسالة مش وحي التنزيل الحرفي.
الروح القدس بيشتغل في الكاتب علشان يطلع رسالة إلهية حية، لكن مش بيُملي عليه
الكلمات كلمة بكلمة ولا بيحوّله لآلة كاتبه.
علشان كده حتى لو فيه اختلافات بين المخطوطات أو بين الأناجيل بشكل
ظاهري في تفاصيل صغيرة أو صياغات مختلفة، الرسالة الأساسية بتفضل واحدة: إعلان
الله الثالوث زي ما ظهر في وجه يسوع المسيح، كلمة الله والابن الوحيد، مخلص العالم
من الخطية والموت، وعمل الروح القدس فينا المُرسل كعطية إلهية (هو العطية
والعاطي).
النقد النصي دوره إنه يضبط النصوص ويقرّبنا من الأصل، لكن مش بيغيّر
مضمون الوحي، لإن الوحي في جوهره عمل الروح القدس اللي بيملأ الكاتب ويستخدم
شخصيته وثقافته وأسلوبه، بينما الصوت الإلهي هو اللي بيوجّه الرسالة. وبالتالي أي
تغيير نصي مش بيضعف سلطان الإنجيل، لإن السلطان قائم في الرسالة الإلهية نفسها، مش
في الحرفية الجامدة.
في الكومنتات سايب لكم شرح تفصيلي للوحي زي ما بنؤمن بيه، كما قدمه
د. موريس تاوضروس في كتابه: علم اللاهوت العقيدي.
في النقد النصي (٤)
كتير بنفتكر إن النقد النصي هدفه نقد الكتاب المقدس، لكنه مُجرد علم
له منهجية، وبالعكس المنهجية دي بتوضح لنا إن النص الكتابي وصل لنا سليم تمامًا،
زي ما بيقول بول فاجنر:
النقد النصي ليس مسألة تقديم تعليقات أو ملاحظات سلبية حول النص الكتابي؛ بل هو عملية البحث في المصادر المختلفة للنصوص الكتابية لتحديد القراءة الأكثر دقة أو موثوقية لنص محدد. ويمكنه في الواقع أن يؤدي إلى زيادة الثقة في موثوقية النصوص الكتابية.
Paul D. Wegner, A Student's Guide to
Textual Criticism of the Bible : Its History, Methods & Results (Downers
Grove, Ill.: InterVarsity Press, 2006). 24.
ومفيش ولا قراءة مختلفة لنص كتابي بتتوقف عليها عقيدة مسيحية، زي ما
بيقول والتيكي، وميتزجر، وفاجنر:
إنه لا توجد عقيدة أو قضية لاهوتية تتوقف على اختلاف في القراءات،
Paul D. Wegner, A Student's Guide to
Textual Criticism of the Bible : Its History, Methods & Results (Downers
Grove, Ill.: InterVarsity Press, 2006). 25
Waltke, “Textual Criticism of the Old
Testament,” p. 65; Bruce M. Metzger, The Text of the New Testament: Its
Transmission, Corruption, and Restoration, 3rd ed. (New York: Oxford University
Press, 1992), p. 112
في النقد النصي (٥)
كان كثير من نساخ العهد الجديد مهرة، بل ومحترفون أيضًا. وهذا يظهر
من نهايات القرن الثاني..
القرن الثاني (دحض أسطورة
الهواة): كانت هناك نظرية (مثل رأي بارت إيرمان) تدعي أن نساخ القرون الأولى كانوا
"هواة متحمسين" وغير مدربين، مما أدى لأخطاء كثيرة. لكن المصادر تؤكد أن
فحص المخطوطات المبكرة (مثل P45 و P46 و P75)
يُظهر عمل نساخ مدربين وأكفاء؛ فخطوطهم متسقة، واستخدامهم للاختصارات (Nomina Sacra)
ومنهجهم في الترقيم يعكس خبرة مهنية عالية [Hixson &
Gurry, Myths and Mistakes in New Testament Textual Criticism، ص
134-143].
القرن الرابع: تميز بوجود
فرق عمل من النساخ المحترفين في دور نسخ رسمية (Scriptoria)،
حيث كانت السينائية مثلاً من إنتاج فريق من ثلاثة نساخ عملوا بتناسق ودقة كبيرة [Parker, An Introduction to the New Testament Manuscripts and their
Texts،
ص 23].
في النقد النصي (6)
إحنا مش علماء، إحنا مجرد دارسين لكتب العلماء، يعني مش بندرس العلم
نفسه، ولا نقدر نقيمه لإن ببساطة معندناش الأدوات ولا الدراسة الكافية لتقييم علم
بحجم النقد النصي، لكن كل اللي نقدر نعمله إننا نرجع للعلماء في العلم دا، ونشوف
رأيهم إيه في أي مشكلة نصية، وإيه حججهم للرأي دا، واللي بيجمعوا عليه غالبًا
بيكون دقيق..
لكن مفيش أي عربي في الشرق الأوسط نقدر نقول عليه عالم في النقد
النصي، لإن الموضوع مختلف عن دراسة العقيدة أو الآباء أو اللاهوت الكتابي، الموضوع
مرتبط بمراجعة مخطوطات يونانية، وترجمات جورجية وقبطية وسريانية ولاتينية، قديمة،
مع اقتباسات الآباء من النصوص دي، خلال أول 700 سنة على الأقل من المسيحية عندنا
حوالي 25 ألف مخطوط ما بين نصوص يونانية وترجمات قديمة فقط.. والرقم دا بيتضاعف مع
الوقت لحد اختراع الطباعة..
فميش عربي عنده القدرة على الاطلاع على المصادر دي أو الدخول في
التخصص دا، لإنه محتاج عمر لتعلم اللغات الميتة القديمة، وقراءة الدراسات السابقة
واستخدام الأدوات النصية المتاحة كلها لتقييم نص.
فمتمشيش ورا كلام شخص، أمشي ورا العلم، لإن النقد النصي علم مُجرَّد
بيستخدم مع كل النصوص القديمة مش بس الكتاب المقدس..
في النقد النصي ( 7 )
في علم النقد النصي التغييرات بأرقامها الكبيرة مش حقيقية زي ما
بنتخيل، يعني لما أقول لك:
أمجد أسرع للكنيسة
أمجد تحرك مسرعًا للكنيسة
أمجد تحرك للكنيسة مسرعًا
أمجد وصل الكنيسة متعجلًا
وهكذا بقى امشي بالطريقة دي لحد ما توصل لـ ١٠٠ اختلاف.. بس هو في
الحقيقة بالنسبة لنا كمسيحيين دول مش اختلافات اصلا، لاننا زي ما قلنا بنؤمن بوحي
المعنى الجوهري للرسالة المسيحية، فهل أثرت أي قراءة من دول حتى على المعنى العادي
والمباشر؟! بكل بساطة لأ..
كتير بقى من القراءات دي بشكل عملي مش مؤثر على أي حاجة، فغالبيتها
كالتالي:
- كتير من الاختلافات بتكون بزيادة أو نقصان حرف، زي "Ιησους"
(يسوع) تُكتب أحيانًا "Ιησουν" بسبب اختلاف في
الإعراب.
- ترتيب الكلمات: مثل "المسيح يسوع" مقابل "يسوع
المسيح".
- أخطاء إملائية: زي كتابة "Ιωαννης"
(يوحنا) بدل "Ιωανης"، مجرد خطأ
نسخي.
- التكرار أو السهو: أحيانًا يكرر الناسخ كلمة مرتين أو يسقط كلمة
صغيرة أو جملة تم تكرارها.
- الاختلاف في أدوات الربط: وجود "لكن" أو "و"
أو غيابها.
مثال من القراءات الكتابية في المخطوطات:
- في يوحنا 4: 9 بعض المخطوطات تقول: "اليهود لا يعاملون
السامريين"، وأخرى تقول: "اليهود لا يخالطون السامريين". الفرق
مجرد اختيار كلمة مرادفة.
- في رومية 8: 1 بعض النسخ تضيف "السالكين ليس حسب الجسد بل حسب
الروح"، بينما أقدم المخطوطات تكتفي بـ"لا دينونة الآن على الذين هم في
المسيح يسوع". الإضافة تفسيرية لكنها لا تغيّر الجوهر.
فدايمًا متتخضش من الأرقام الكبيرة الليي بتتعرض عن الاختلاف بين
القراءات في المخطوطات، لإنه إن كانت 200.000 قراءة أو 400.000 قراءة، ففي النهاية
القراءات المؤثرة بشكل جوهري على المعنى، وفي نفس الوقت من الصعب تحديد أي قراءة
فيهم الأصلية، لا تتعدى الـ 1% من إجمالي القراءات دي كلها.. وهي بكل تأكيد زي ما
قلنا قبل كدا غير مؤثرة على أي عقيدة مسيحية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق