جريج كوكل
ترجمة أمجد بشارة
يمكنك تحميله مباشرة من هنا:
https://drive.google.com/file/d/1u2LTNLnPquII-IzuQHzaOktczHhwxp6B/view?usp=sharing
إن عبارة: "لقد تُرجم الكتاب المقدس وتُمَّت إعادة نسخِه مرات
كثيرة جدًا..." تُقدِّم واحدة من أكثر المفتريات شيوعًا والتي تُلقى على
المسيحيين الذين يقتبسون من الكتاب المقدس. فهل يمكننا أن نعرف بَيَقِين أن العهد
الجديد قد سُلِّم إلينا بدقة؟ نعم، يمكننا ذلك.
في ربيع عام 1989، أجرى مذيع البرنامج الحواري المتلفز لاري كينج
مقابلة مع شيرلي ماكلين حول العصر الجديد. وعندما اعترض متصل مسيحي على رأيها
بالاستشهاد بالعهد الجديد، تفادت ماكلين اعتراضه بوجود ادعاء مفاده أن الكتاب
المقدس قد تَبَدَّل وتُرجم مرات كثيرة جدًا على مدى الألفي سنة الماضية بحيث
يستحيل الامتلاك لأي ثقة في دقته. وكان لاري كينج سريعًا في تأييد
"حقائقها"، إذ حشرج قائلًا: "الجميع يعلم ذلك".[2]
إن هذا الاستشهاد بالمعرفة العامة كافٍ لإرضاء الناقد العادي في
الشارع للعهد الجديد. وغالبًا ما تُستخدم لعبة "الهاتف" لبيان مدى
معقولية هذا الاعتراض. اَهمس برسالة لشخص ما، وانقلها من شخص إلى آخر، من أذن إلى
أذن، في دائرة. ثم قارن الشكل النهائي للرسالة بالأصل. إن التحول الجذري للعبارة
الأصلية في مثل هذه الفترة الزمنية القصيرة دائمًا ما يكون مدعاة للضحك. وهذه
المقارنة كافية لإقناع الشاكك العابر بأن وثائق العهد الجديد غير موثوقة بدرجة
متساوية.
يمكن صياغة الحجة ضد موثوقية نصوص العهد الجديد ببساطة شديدة: كيف
يمكننا أن نعرف أن الوثائق التي في حوزتنا تعكس بدقة الأصول التي دُمرت منذ ما
يقرب من ألفي عام؟ إن التواصل ليس كاملًا بأي حال؛ والناس يرتكبون الأخطاء.
وتتضاعف الأخطاء مع كل جيل متعاقب، تمامًا مثل الرسالة في لعبة الهاتف. وبحلول
الوقت الذي تمضي فيه 2000 سنة، يصبح من قبيل التخمين لأي شخص ما كان يقوله الأصل.
من السهل طرح المشكلة، وقد يظن البعض أن مجرد إثارة الاعتراض يجعل
الحجة نفسها مقنعة. ومع ذلك، فإن تقديم أدلة لصالحها هو أمر أكثر صعوبة بعض الشيء.
عادة ما تُثار هذه الشكوى من قِبَل أناس لديهم فهم ضئيل للقضايا
الحقيقية. وفي حالات كهذه، فإن الاستشهاد بالمعرفة العامة هو في أغلب الأحيان
استشهاد بالجهل العام. ومثل العديد من الأسئلة حول المسيحية، فإن هذا الاعتراض
ينطق به أناس لم يُعطوا معلومات موثوقة.
فقط الحقائق يا سيدتي
إن مسألة الأصالة ليست في الحقيقة انشغالًا دينيًا على الإطلاق؛ بل
هي مسألة أكاديمية. ويمكن الإجابة عليها بطريقة أكاديمية غير مرتبطة تمامًا
بالقناعات الروحية عن طريق الاستشهاد البسيط بالحقائق، وهو أسلوب دفاعي أطلق عليه
"فقط الحقائق يا سيدتي".
يبدو الاعتراض للوهلة الأولى مقنعًا. فعندما نحاول تصور كيفية إعادة
بناء نص أصلي بعد 2000 عام من النسخ، والترجمة، والمزيد من النسخ، تبدو المهمة
مستحيلة. غير أن هذا التشكك يعتمد على مفهومين خاطئين حول انتقال الوثائق القديمة
مثل العهد الجديد:
الافتراض الأول هو أن انتقال النص خطي إلى حد
ما،
كما في مثال الهاتف؛ شخص يتواصل مع ثاني، والذي يتواصل مع ثالث، إلخ. وفي النموذج
الخطي، يُترك الناس مع رسالة واحدة وأجيال عديدة بينها وبين الأصل.
ثانيًا، يعتمد مثال لعبة الهاتف على الانتقال الشفهي، والذي يسهل
تحريفه وتأويله بشكل خاطئ مقارنة بالمكتوب.
ولا ينطبق أي من الافتراضين على النص المكتوب
للعهد الجديد. أولًا، لم يكن انتقال النص خطيًا بل كان هندسيًا؛ على سبيل
المثال، ولدت رسالة واحدة خمس نسخ، والتي أصبحت 25، والتي أصبحت 200، وهلم جرا.
ثانيًا، إن انتقال النص تم كتابةً، والمخطوطات المكتوبة يمكن
اختبارها بطريقة لا يمكن اختبار الاتصالات الشفهية بها.
إعادة بناء رسالة العمة سالي
دعني أوضح كيف يمكن إجراء مثل هذا الاختبار. سيوفر لك هذا رؤية كيف
يمكن للعلماء إعادة بناء النص بثقة من نسخ المخطوطات الموجودة، حتى وإن كانت
النسخ نفسها تحتوي على اختلافات وهي أحدث بكثير من الأوتوجراف (أي الأصل).
تخيل أن عمتك سالي حلمت بحلم تعلمت فيه وصفة لإكسير يحافظ باستمرار
على شبابها. وعندما استيقظت، دونت الإرشادات على قصاصة ورقية، ثم ركضت إلى المطبخ
لإعداد أول كاس لها. وفي غضون أيام قليلة تَبَدَّل مظهرها؛ وأصبحت سالي صورة
للشباب المتألق بسبب جرعتها اليومية مما أصبح يُعرف بـ "الصلصة السرية للعمة
سالي".
كانت سالي متحمسة للغاية لدرجة أنها أرسلت تعليمات مكتوبة بخط اليد
إلى شريكاتها الثلاث في لعبة البريدج (فالعمة سالي ما زالت في العصور المظلمة
تكنولوجيًا؛ إذ لا توجد آلة تصوير)، معطية تعليمات مفصلة حول كيفية صنع الصلصة.
وهن بدورهن صنعن نسخًا أرسلت كل واحدة منهن إلى عشرة من صديقاتها.
سار كل شيء على ما يرام إلى أن أكل كلب العمة سالي الأليف من فصيلة
شناوزر النسخة الأصلية للوصفة في أحد الأيام. ذُهلت سالي ولم تعد تعي ما تفعل. وفي
حالة من الهلع، تواصلت مع صديقاتها الثلاث اللاتي عانين بشكل غامض من سوء حظ
مماثل؛ إذ ضاعت نسخهن أيضًا، فصدر إنذار لصديقاتهن في محاولة لاستعادة الصياغة
الأصلية.
وأخيرًا جمعن جميع النسخ المكتوبة بخط اليد والمتبقية، وكان عددها
ستة وعشرين نسخة إجمالًا. وعندما بسطنها على طاولة المطبخ، لاحظن على الفور بعض
الاختلافات. كانت ثلاثة وعشرون نسخة متطابقة تمامًا. ومع ذلك، احتوت إحدى النسخ
على كلمة إملائية خاطئة، واحتوت أخرى على عبارتين معكوستين ("امزج ثم
قطع" بدلًا من "قطع ثم امزج")، واشتملت واحدة على مكون لا يوجد في
قائمة أي من النسخ الأخرى.
وهنا يطرح السؤال الحاسم نفسه: هل تعتقد أن العمة سالي يمكنها إعادة
بناء وصفتها الأصلية بدقة؟ بالطبع يمكنها ذلك. فالكلمات الإملائية الخاطئة يمكن
تصحيحها بسهولة، والعبارة المعكوسة الفردية يمكن إصلاحها، والمكون الإضافي يمكن
تجاهله.
وحتى مع وجود تنوعات أكثر عددًا أو أكثر تبيانًا، يمكن استعادة الأصل
بظهور درجة عالية من الثقة شريطة توفر الأدلة النصية الصحيحة. فالأخطاء
الإملائية ستكون أخطاء ظاهرة، والمعكوسات ستكون بارزة وتُصلح بسهولة، مع استخلاص
نتيجة مفادها أن الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو أن كلمة أو جملة واحدة قد أُضيفت
بطريق الخطأ إلى نسخة واحدة بدلًا من حذفها من نسخ كثيرة.
هذه، بصورة مبسطة، هي الطريقة التي يعمل بها
علم النقد النصي. والنقاد النصيون هم أكاديميون يعيدون بناء أصل مفقود من واقع
المخطوطات الموجودة التي تفصلها أجيال عن الأوتوجراف. ووفقًا لعالم العهد
الجديد F.F. Bruce، فإن "هدفه [هو]
التحديد بأكبر قدر ممكن من الدقة للكلمات الأصلية للوثائق المعنية بناءً على
الأدلة المتاحة".[3]
يُستخدم علم النقد النصي لاختبار كافة وثائق العصور القديمة -وليس
النصوص الدينية فحسب- بما في ذلك الكتابات التاريخية والأدبية. وهو ليس مشروعًا
لاهوتيًا يعتمد على آمال وتكهنات عشوائية؛ بل هو ممارسة لغوية تتبع مجموعة من
القواعد المستقرة. ويسمح النقد النصي للناقد المنتبه بتحديد مدى القراءات
المتعددة المحتملة في أي عمل.
كم عددها وكم تبلغ أعمارها؟
تعتمد قدرة أي عالم على إجراء نقد نصي فعال على عاملين. أولًا، كم
عدد النسخ الموجودة للفحص والمقارنة؟ هل هناك نسختان، عشر، مئة؟ كلما زاد عدد
النسخ، سهل إجراء مقارنات ذات مغزى. ثانيًا، ما مدى قرب أقدم الوثائق الموجودة
في الزمن من الأصل؟
إذا كانت الأعداد قليلة والفجوة الزمنية متسعة،
يصعب إعادة بناء الأصل بثقة. ومع ذلك، إذا كانت هناك نسخ كثيرة وكانت أقدم
النسخ الموجودة قريبة زمنيًا بدرجة معقولة من الأصل، فيمكن للناقد النصي أن يكون
أكثر ثقة في أنه قد حدد الصياغة الدقيقة للأوتوجراف بدقة.
ولأخذ فكرة عن أهمية أدلة مخطوطات العهد الجديد، لاحظ لبرهة السجل
الخاص بالنصوص غير الكتابية. هذه نصوص علمانية من العصور القديمة أعيد بناؤها
بدرجة عالية من اليقين بناءً على الأدلة النصية المتاحة.
إن الوثيقة الهامة من القرن الأول، حروب اليهود، للمؤرخ
والأريستوقراطي اليهودي يوسيفوس، لم تبقَ إلا في تسع مخطوطات كاملة ترجع إلى القرن
الخامس -أي بعد أربعة قرون من كتابتها.[4]
وتُعد حوليات الإمبراطورية الرومانية للمؤرخ تاسيتوس أحد المصادر التاريخية
الرئيسية للعالم الروماني في أعصار العهد الجديد، ومع ذلك، ومن يدعو للعجب، لم
تبقَ إلا في شكل جزئي في مخطوطتين فقط ترجعان إلى القرون الوسطى.[5]
وتكشف وثيقة التاريخ للمؤرخ ثوكيديدس عن بقائها في ثماني نسخ. وهناك 10 نسخ من Gallic Wars
لسيزار، وثماني نسخ من التاريخ لهيرودوت، وسبع نسخ من كتابات أفلاطون، وجميعها
تؤرخ بأكثر من ألفية عن الأصل. وتتمتع الإليازة لهوميروس بأكثر أدلة المخطوطات
إثارة للإعجاب لأي عمل علماني بوجود 647 نسخة موجودة.[6]
تضع تعليقات بروس ميتزجر المناقشة في نصابها الصحيح:
"لن يستمع أي عالم في الدراسات الكلاسيكية إلى حجة مفادها أن أصالة هيرودوت أو ثوكيديدس هي محل شك لأن أقدم مخطوطات أعمالهما والتي تعود بأي فائدة علينا هي أحدث بأكثر من 1300 سنة من الأصول".[7]
بالنسبة لمعظم وثائق العصور القديمة، لا توجد سوى ثلة من المخطوطات،
وبعضها يواجه فجوة زمنية تتراوح بين 800 إلى 2000 سنة أو أكثر. ومع ذلك، فإن
العلماء واثقون من إعادة بناء الأصول بدرجة كبيرة من الدقة. وفي الواقع، فإن كل
معرفتنا تقريبًا بالتاريخ القديم تعتمد على وثائق مثل هذه.
الأدلة النصية لمخطوطات الكتاب المقدس
بالمقارنة مع النصوص العلمانية، فإن أدلة المخطوطات للعهد الجديد
مذهلة. ويظهر أحدث إحصاء (1980) وجود 5,366 مخطوطة يونانية منفصلة ممثلة في شظايا
مبكرة، وكودكسات مكتوبة بالخط المنفصل (مخطوطات مكتوبة بحروف يونانية كبيرة
ومربوطة معًا في شكل كتاب)، ومخطوطات بالخط الصغير (حروف يونانية صغيرة بأسلوب
دمج)![8]
ومن بين ما يقرب من 3,000 شظية مكتوبة بالخط الصغير، يوجد 34 عهدًا
جديدًا كاملًا تؤرخ من القرن التاسع إلى القرن الخامس عشر.[9]
وتوفر مخطوطات الخط المنفصل كودكسات كاملة عمليًا (أسفار متعددة من
العهد الجديد مربوطة معًا في مجلد واحد) تعود إلى القرن الرابع، وإن كان بعضها
أحدث قليلًا. المخطوطة السينائية Codex Sinaiticus (א)، التي اشترتها الحكومة البريطانية من
الحكومة السوفيتية في عيد الميلاد عام 1933 مقابل 100,000 جنيه إسترليني،[10]
تؤرخ بنحو عام 340.[11]
وتُعد المخطوطة الفاتيكانية Codex Vaticanus (B)
شبه الكاملة أقدم مخطوطة بالخط المنفصل، وتؤرخ بنحو عام 325-350.[12]
وتحتوي المخطوطة السكندرية Codex Alexandrinus (A)
على العهد القديم بأكمله وعهد جديد شبه كامل وتؤرخ من أواخر القرن الرابع إلى
أوائل القرن الخامس.
وتأتي الأدلة الأكثر إثارة للاهتمام من الشظايا (على عكس الكودكسات).
تحتوي البرديات الخاصة بتشيستر بيتي Chester
Beatty
على معظم العهد الجديد وتؤرخ بمنتصف القرن الثالث.[13]
وتتضمن مجموعة البرديات الخاصة ببودمر Bodmer
Papyri II،
والتي أُعلن عن اكتشافها عام 1956، الإصحاحات الأربعة عشر الأولى من إنجيل يوحنا
وجزءًا كبيرًا من الإصحاحات السبعة الأخيرة، وتؤرخ من عام 200 ميلادية أو قبل ذلك.[14]
أما الاكتشاف الأكثر إذهالًا على الإطلاق، فهو جزء صغير من يوحنا 18:
31–33، أُكتشف في مصر ويُعرف بمخطوطات جون رايلاند John
Rylands Papyri.
تبلغ مساحته بصعوبة ثلاثة بوصات مربعة، وهو يمثل أقدم نسخة معروفة لأي جزء من
العهد الجديد. وتؤرخ البردية بناءً على أسباب باليوغرافية بنحو عام 117-138
ميلادية (وإن كانت قد تكون أقدم من ذلك)،[15]
مما يظهر أن إنجيل يوحنا قد تداول إلى أماكن بعيدة مثل مصر في غضون 30 سنة من
كتابته.
ضع في اعتبارك أن معظم البرديات عبارة عن شظايا. ولا تحتوي إلا نحو
50 مخطوطة فقط على العهد الجديد بأكمله، وإن كانت معظم المخطوطات الأخرى تحتوي على
الأناجيل الأربعة. ومع ذلك، فإن أدلة المخطوطات النصية غنية للغاية، لا سيما عند
مقارنتها بالأعمال الأخرى في العصور القديمة.
الترجمات القديمة والاقتباسات الآبائية
يبقي فحصان متقاطعان آخران لتقييم دقة المخطوطات: الترجمات القديمة
والاقتباسات المنقولة عن آباء الكنيسة الأوائل والمعروفة بـ "الاقتباسات
الآبائية".
في وقت مبكر من تاريخ الكنيسة، تُرجمت الوثائق اليونانية، بما في ذلك
أسفار الكتاب المقدس، إلى اللاتينية. وبحلول القرنين الثالث والرابع تُرجم العهد
الجديد إلى القبطية، والسريانية، والأرمنية، والجورجية، وغيرها. وقد ساعدت هذه
النصوص المرسلين على الوصول إلى ثقافات جديدة بلغتهم الخاصة مع انتشار الإنجيل
ونمو الكنيسة.[16]
وتساعد ترجمات المخطوطات اليونانية (المسماة "ترجمات") النقاد النصيين
في العصر الحديث على الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمخطوطات اليونانية الأصلية.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مصادر قديمة خارج الكتاب المقدس -وهي بشكل
مميز كتابات الموعوظين، والقطمارسات، واقتباسات من آباء الكنيسة- تسجل أسفار
الكتاب المقدس. يقول بول باريت Paul Barnett:
إن "أسفار الكتاب المقدس... أدت إلى إنتاج ضخم من الأدب المسيحي المبكر الذي اقتبس منها باستفاضة، وفي الواقع، حفظها".[17]
ويلاحظ Metzger حقيقة مذهلة مفادها أنه
"لو دُمرت جميع المصادر الأخرى لمعرفتنا بنص العهد الجديد، لكانت [الاقتباسات
الآبائية] كافية بمفردها لإعادة بناء العهد الجديد بأكمله تقريبًا".[18]
الحكم
ماذا يمكننا أن نستنتج من هذه الأدلة؟ يلاحظ متخصص العهد الجديد
دانيال والاس أنه على الرغم من وجود نحو 300,000 اختلاف فردي في نص العهد
الجديد، إلا أن هذا الرقم مضلل للغاية. فمعظم الاختلافات غير ذات أهمية على
الإطلاق؛ مثل الأخطاء الإملائية، والعبارات المعكوسة، وما شابه ذلك. وتظهر
المقارنة جنبًا إلى جنب بين عائلتي النصين الرئيسيتين (النص الأغلب والنص النقدي
الحديث) توافقًا بنسبة 98% كاملًا من الوقت.[19]
ومن بين الاختلافات المتبقية، تخضع كلها تقريبًا للنقد النصي القوي.
وهذا يعني أن عهدنا الجديد نقي نصيًا بنسبة 99.5%. وفي النص بأكمله المكون من
20,000 سطر، هناك 40 سطرًا فقط محل شك (نحو 400 كلمة)، ولا يؤثر أي منها على أي
عقيدة ذات شأن.[20]
ويلخص عالم اللغة اليونانية كارسون الأمر على هذا النحو:
"إن نقاوة النص هي ذات طبيعة جوهرية لدرجة أنه لا يوجد شيء نؤمن بأنه حق، ولا شيء نُؤمر بفعله، يتعرض بأي شكل من الأشكال للخطر بسبب الاختلافات النصية".[21]
لم تعد هذه القضية موضع نزاع من قِبل العلماء غير المسيحيين، ولسبب وجيه.
وببساطة، إذا رفضنا أصالة العهد الجديد لأسباب نصية، فسيتعين علينا رفض كل عمل
قديم من العصور القديمة، وإعلان بطلان كل معلومة تاريخية من المصادر المكتوبة قبل
بداية الألفية الثانية ميلادية.
هل تُبدل العهد الجديد؟ التحليل الأكاديمي النقدي يقول إنه لم
يتَبدل.
[1]
تمت الترجمة بموافقة من المؤلف،
Greg Koukl, "Is the New Testament Text Reliable?", Stand to
Reason
متاح على الرابط: https://www.str.org/w/is-the-new-testament-text-reliable-
[2] Larry
King with Shirley MacLaine, spring 1989.
[3] Bruce,
F. F., The New Testament Documents: Are They Reliable? (Grand Rapids: Eerdmans,
1974), 19
[4] Barnett,
Paul, Is the New Testament History? (Ann Arbor: Vine Books, 1986), 45
[5] Geisler,
Norman L., Nix, William E., A General Introduction to the Bible (Chicago: Moody
Press, 1986), 405. Note: Bruce records two existing copies of this document (p.
16) but Barnett claims there’s only one (p. 45) and that single copy exists in
partial form. To be conservative, I’ve cited Geisler & Nix’s statistics
[6] Metzger,
Bruce M., The Text of the New Testament (New York and Oxford: Oxford University
Press, 1968), 34. This number consists of 457 papyri, 2 uncials and 188
minuscule manuscripts
[7] Bruce,
16-17
[8] Geisler
& Nix, 402
[9] Ibid
[10] Metzger,
45
[11] Geisler
& Nix, 392
[12] Ibid.,
391
[13] Ibid.,
389-390
[14] Metzger,
39-40
[15] Geisler
& Nix, 388
[16] Barnett,
44
[17] Ibid.,
p. 46-47
[18] Metzger,
86
[19] Wallace,
Daniel, “The Majority Text and the Original Text: Are They Identical?”
Bibliotheca Sacra, April-June, 1991, 157-8
[20] Geisler
and Nix, 475
[21] Carson,
D.A., The King James Version Debate (Grand Rapids: Baker, 1979), 56

