للرجوع للمقال الأول اضغط هنا
ما
هي الاستثناءات؟
غالبًا أربع نصوص من ستة عن الطلاق في العهد الجديد ("متى ٥:
٣٢"؛ "متى ١٩: ٩"؛ "١ كورنثوس ٧: ١٥، ٢٧–٢٨") بتقدّم
استثناء للطرف البريء. في ناس بتحاول تفسّر الأربع استثناءات دي بطريقة تلغي تأثيرها، وده علشان
يفضلوا متمسكين بالمبدأ العام اللي اتقال بشكل مباشر في "مرقس ١٠:
١١–١٢" و"لوقا ١٦: ١٨".
بس
التفسير بالطريقة دي بيخلينا مانقدرش نستخدم نصوص تانية علشان نعدّل أو نوسّع
تفسير المبادئ العامة، رغم إن ده شيء واضح إنه ضروري، خصوصًا في الأمثال (اللي
كانت ليها تأثير كبير في تعاليم يسوع والمعلّمين اليهود).
خلينا
نشوف المثالين دول:
•
الشخص الكسول بيفتقر، والشخص المجتهد بيغتني (راجع "أمثال ١٠: ٤"؛ قارن
"أمثال ١٤: ٢٤")؛ بس برضو، الأحسن إن الواحد يكون فقير ومستقيم عن إنه
يكون غني وشرير (راجع "أمثال ٢٨: ٦"؛ قارن "أمثال ١٦: ٨").
•
المفروض نرد على الأحمق حسب حمقه، علشان مايفتكرش نفسه حكيم (راجع "أمثال ٢٦:
٥")؛ بس في نفس الوقت، ماينفعش نرد عليه حسب حمقه، علشان ما نبقاش زيه (راجع
"أمثال ٢٦: ٤").
يعني
نرد على الأحمق ولا مانردش؟[1] الكتاب
بيحط الاتنين جنب بعض علشان يدعونا نفكر كويس في إزاي نطبّق كل واحدة حسب الموقف.
بنفس
الطريقة، لما يسوع اتكلم عن شروط التلمذة، قال إننا لازم "نُبغِض" أهلنا
(راجع "لوقا ١٤: ٢٦")؛ بس في موقف تاني، طلب منّا نحبهم ونكرمهم لدرجة
إننا نساعدهم ماديًا (راجع "مرقس ٧: ٩–١٢"). وكمان، يسوع قال إن اللي
يشتم حد ويقوله "يا أحمق" يستحق الدينونة (راجع "متى ٥: ٢٢")؛
بس هو نفسه قال على المرائين "يا أغبياء" (راجع "متى ٢٣:
١٧").
ممكن
نجيب أمثلة أكتر، بس دول كفاية علشان يوضحوا الفكرة: لو رفضنا نعدّل المبادئ
العامة بمبادئ تانية، هنخلي الكتاب المقدس شكله متناقض ومش منطقي.
أما
بالنسبة للاستثناءين الواضحين في الكتاب بخصوص الطلاق—الزنا والهجر—فالاتنين ليهم
عامل مشترك: إنهم أفعال ارتكبها الطرف التاني ضد المؤمن المطيع. يعني المؤمن
مش هو اللي بيكسر الجواز، لكن بيتواجه مع عهد جوازي مكسور بالفعل.[2]
استثناءات أُخرى
هل ممكن يكون في
استثناءات تانية؟ مفيش إلا لو كان لازم نكون قادرين نقتبس قول محدد من بولس قبل ما
نعلن عن استثناء—لكن ممكن يكون في لو مشينا على مثاله. صح، إحنا مش بنكتب كتابات
مقدسة زيه، بس بولس ماكنش عارف إن رسالته لأهل كورنثوس هتبقى جزء من قانون الكتاب
المقدس (ماكانش ضامن إن الرب هيأخر مجيئه للدرجة دي)، هو بس كان متأكد إنه بيتكلم
بقيادة الروح القدس (راجع "كورنثوس الأولى ٧: ٤٠").
لو بولس اضطر يعيد تطبيق
تعاليم يسوع بطريقة جديدة عشان موقف يسوع ما اتكلمش عنه بشكل مباشر، يبقى إحنا
كمان ممكن نكون مطالبين نعمل نفس الحاجة. وده فعلاً عنصر أساسي في الطريقة
اللي بنتعامل بيها مع الكتاب المقدس: لازم نسمع ونطيع المعنى بتاعه، مش بس نحفظ
كلامه ونردده. لو اكتفينا إننا نقتبس نصوصه بس، يبقى إحنا كده بنقدر
نتعامل مع عدد محدود من المواضيع اللي الكتاب اتكلم عنها بشكل مباشر، ومش هنقدر
نواجه المواضيع الكتير اللي محتاجة نستنتجها من المبادئ الكتابية.
الكتاب المقدس
بيتكلم قليل جدًا أو يمكن ما بيذكرش خالص مواضيع زي الإجهاض، إلغاء العبودية،
تعاطي المخدرات، الإباحية، العنف الأسري، وحاجات تانية كتير من القضايا اللي بتضغط
علينا دلوقتي، ومع كده معظمنا مؤمن إن
الكتاب ليه دلالات قوية بخصوص المواضيع دي. هل نجرؤ إننا "نجمد"
رسالته في التاريخ القديم ونكتفي إننا نقتبس منه عشان نغطي كل احتياجاتنا؟ ولا
لازم نقراه بطريقة ديناميكية باعتباره كلمة الله للقراء الأولانيين في ظروفهم،
واللي ربنا عايزنا نعيد تطبيقها بطريقة مشابهة لما نواجه مواقف مختلفة؟[3]
فكّر كده في الخلاف اللي
حصل بين يسوع والفرّيسيّين حوالين موضوع الطلاق. الاتنين اقتبسوا نصوص من الكتاب
المقدس، لكن يسوع كان بيدور على المبدأ اللي بيكشف قصد الله المثالي. الفرّيسيّين
ركّزوا على نص القانون من غير ما يهتموا كفاية بالناس اللي القانون معمول علشان
يخدمهم، وده لأن "قُلُوبَكُمْ قَاسِيَةٌ" (مرقس ١٠: ٥)، زي ما
موسى استخدم نص القانون علشان يتعامل مع قساوة قلوبهم.
يسوع دايمًا كان بيبص
أبعد من الصياغات المحددة للوصايا في الناموس، وكان بيركّز على جوهر الناموس نفسه،
زي ما بيبان في "لَا تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ
الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ" (متى ٥: ١٧–٤٨).
معظم المسيحيين
النهارده ما بيعتبروش إن كل قوانين العهد القديم بصيغتها الأصلية ملزمة للمؤمنين،
لكن بنتعلم منها المبادئ اللي وراها.
على المستوى العملي، السؤال
عن وجود استثناءات تانية هو سؤال مهم جدًا. وده حتى لو السبب الوحيد هو إن الجواز
ليه أهمية روحية للناس اللي عمرهم ما اتجوزوا قبل كده. لو بولس نصح إن الجواز ممكن
يساعد روحيًا في مواجهة خطر الشهوة "وَلَكِنْ إِنْ لَمْ يَضْبِطُوا
أَنْفُسَهُمْ، فَلْيَتَزَوَّجُوا. لِأَنَّ التَّزَوُّجَ أَحْسَنُ مِنَ
التَّحَرُّقِ" (كورنثوس الأولى ٧: ٩)، هل المفروض نعتقد إن المسيحيين
المطلقين، واللي اختبروا العلاقة الزوجية، أقل عرضة للشهوة من المسيحيين العُزّاب
اللي (من الناحية المثالية) عمرهم ما اختبروها؟
أنا مش بقول الكلام ده
كحُجّة أخلاقية تبرّر أي جواز بعد الطلاق (لأن في ناس ممكن تستغل فكرة "تقليل
الشهوة" دي علشان تبرّر أي سلوك مرفوض كتابيًا)، لكن بطرحه كحُجّة رعوية
بتسلّط الضوء على أهمية إننا نفكر في وجود استثناءات تانية.[4]
بس الاستثناءات اللي
بنقبلها لكلام يسوع عن الطلاق لازم تكون ماشية مع طبيعة الاستثناءات اللي موجودة
في العهد الجديد: المؤمن مش حرّ إنه ينهِي الجواز بإرادته، لكن بيقبل إن
الطرف التاني اللي مش بيتوب هو اللي فعليًا دمّر العلاقة.
زي ما قال ديفيد جَسي،
الأخلاقي المعتمد عند المعمدانيين الجنوبيين:
"مافيش نص كتابي بيقول إن حرق طفل أو زوجة
بالسجاير، أو رميهم من على السلم، أو خبط راسهم في الحيطة، أو إشراكهم في جريمة
قتل، يعتبر سبب للطلاق. لكن التصرفات دي تعتبر هجوم أساسي على معنى عهد الجواز".[5]
وبما إن النمط المعتاد في
حالات العنف الجسدي هو إن الطرف المؤذي بيعتذر كل شوية أو يبرّر تصرفاته، لكن من
غير ما يكون ملتزم بعلاج نفسي جاد، فأنا مؤمن إن ربنا بيحمّلنا مسؤولية إننا
نقبل نمط الإساءة ده كسبب كافي للطلاق، وبالتالي، حسب الحُجّة اللي فوق، كمان سبب
للجواز من جديد.[6]
بس في مواقف رعوية كتير
بتخلينا نعيد تعريف كلمة "إساءة". قليل من قادة الكنيسة النهارده
هيعترضوا على فكرة الانفصال المؤقت على الأقل، لما الراجل يضرب مراته وتكون حياتها
أو سلامتها الجسدية في خطر. بس هل الضرب هو الحد اللي بنقف عنده؟
في مرة، راجل عنده إعاقة
حكى لي إن مراته عايشة على معاشه، لكنها كانت سايباه من غير رعاية، ومستنية يموت
علشان تاخد الورث. هي ما كانتش بتضربه، بس هل كده يبقى مش في خطر؟
مواجهة بعض الأسئلة الصعبة
وعلى الطرف التاني، قليل
جدًا من الناس هيعتبروا إن الكلام الجارح اللي بيحصل في خناقات الجواز العادية هو
"إساءة". بس بين الكلام الجارح والعنف الجسدي، في حالات كتير صعبة. يعني
مثلًا، واحدة جوزها بيهينها بالكلام طول الوقت لدرجة إنها بدأت تفكر في
الانتحار—ده مش عنف جسدي، بس أغلب الناس على الأقل هيشوفوا إن الانفصال المؤقت
والعلاج النفسي ضروريين علشان يحاولوا ينقذوا الجواز.
وبرضو، أي حد ممكن يدّعي
إنه بيتعرض لـ"إساءة"، وفي ناس بتستخدم الادعاء ده علشان ينهوا جوازهم
وخلاص. فإزاي نقيّم مدى صدق أو خطورة الإساءة دي؟ وبنفس الطريقة، مع إن هدفنا هو
الحفاظ على الجوازات، إمتى المستشار أو الراعي يقرىر إن تعنّت أحد الطرفين بقى غير
قابل للإصلاح؟ (على الأقل حسب القراءة المتشائمة لـ"لَعَلَّكِ تُخَلِّصِينَ
الرَّجُلَ؟ أَوْ لَعَلَّكَ تُخَلِّصِينَ الْمَرْأَةَ؟" في كورنثوس الأولى ٧: ١٦).
دوري كمُفسّر كتابي مش
بيأهّلني إني أتعامل مع الأسئلة اللي بتتعدّى الحالات الواضحة في الكتاب المقدس،
لأن الأمور بتتعقّد جدًا لما نخرج برا نطاق الإساءة الجسدية. في ظروف فعلاً شكلها
قريب من الاستثناءات اللي في الكتاب، بس أنا بخاف أكتب كلام ممكن ناس تستخدمه
كـ"مخرج سهل" من جواز صعب.
لكن، على عكس كتير من
الباحثين، الرعاة وقادة الكنيسة ما يقدروش يهربوا من الأسئلة دي، لأنها بتواجهنا
في الخدمة الرعوية اليومية. ولو تجاهلناها، يبقى كأننا بنغمض عينينا عن سلوك خاطئ
بيأثر فعلًا على الجوازات اللي في وسط شعبنا.
وكوني لسه بشتغل كراعي
مساعد في كنيسة، وبدرّس رعاة في كلية لاهوت بتركّز على الخدمة العملية، ده
بيساعدني أفضّل متواصل مع نوعية الأسئلة الواقعية اللي كنت بتعامل معاها وأنا
راعي، رغم إن الرعاة المتفرغين بيواجهوا الأسئلة دي بشكل أوسع وأكتر مني بكتير.
أنا بفكر في كذا حالة
لستات أزواجهم كانوا مدمنين مخدرات. واحدة منهم فضلت سنين ترفض فكرة الطلاق لأنها
بتحب جوزها، لكن في الآخر طلّقته بعد ما سرق وباع كل حاجة عندهم، وخلّاهم يخسروا
بيتهم. واحدة تانية ما كانتش فارقة معاها البيت، بس طلّقته بعد ما ضربها قدّام
ابنهم. واحدة تالتة فضلت مخلصة لجوزها طول السنين، لكن هو استغل الوضع وخلى
أولادهم يدمنوا مخدرات.
أنا مش عندي كل الإجابات،
بس بما إني الكاتب اللي اتكلّف في الكتاب ده إني أدافع عن وجود استثناءات إضافية،
يبقى على الأقل عندي مسؤولية إني أسأل السؤال: هل الحالات دي تُعتبر
"إساءة"؟ ولو سألنا السؤال بشكل أكتر جدلية: لو الجوازات دي انتهت، هل
الستات دول لازم يفضلوا من غير جواز طول عمرهم؟
لو واحد من أعضاء الكنيسة اللي بخدم فيها، وكان
مكسور من معاناة مرّ بيها في سنين فاتت، وبقى دلوقتي قادر يدخل في علاقة جواز
صحية، هل هوافق أعمل له مراسيم الجواز التاني؟ ولا هرفض أشارك؟ لما بواجه الأسئلة
دي، بفتكر الطريقة اللي يسوع كان بيتعامل بيها مع الناس المكسورة. ولما بحاول أقرر
في الحالة دي، كمان بفتكر إزاي يسوع كان بيتعامل مع الناس
"البارّين" اللي زيي، اللي كانوا شايفين نفسهم مؤهلين يحكموا على كل
حالة: "فَإِنَّهُمْ يَحْزِمُونَ أَحْمَالًا ثَقِيلَةً شَاقَّةَ
الْحَمْلِ، وَيَضَعُونَهَا عَلَى أَكْتَافِ النَّاسِ، وَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ أَنْ
يُحَرِّكُوهَا بِإِصْبَعِهِمْ" (متى ٢٣: ٤)، ويمكن كمان: "فَلَوْ
عَلِمْتُمْ مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لَمَا حَكَمْتُمْ
عَلَى الأَبْرِيَاءِ" (متى ١٢: ٧)، أو حتى: "وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ
هؤُلاَءِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي، فَيَسُرُّهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ
رَحًى، وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ" (متى ١٨: ٦).
الآيات دي مش بتقول لنا نرسم الخط فين، لكن
بتخلينا نفكر كويس جدًا قبل ما نرسمه بشكل صارم زيادة عن اللزوم.
فيه بعض الإنجيليين اللي
بيروحوا أبعد من كده، وبيستشهدوا بحالات زي "الهجر الجنسي" كسبب للطلاق.
أنا شخصيًا متردد إني أعتبر "الإهمال" أو الحرمان الجنسي سبب كافي
للطلاق (رغم إنهم فعلاً محتاجين إرشاد ومشورة)، لأن بالرغم من إن العلاقة الزوجية
ليها قيمة في مقاومة الشهوة، بولس ما ذكرش الحرمان الجنسي كسبب للطلاق، حتى وهو
بيتكلم عن الموضوعين في نفس السياق "وَلَكِنْ لِسَبَبِ الزِّنَا، لِيَكُنْ
لِكُلِّ وَاحِدٍ امْرَأَتُهُ، وَلْتَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ رَجُلُهَا... لَا
يَسْتَحِقُّ الرَّجُلُ أَنْ يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ... وَلَكِنْ إِنْ فَارَقَ
غَيْرُ الْمُؤْمِنِ، فَلْيَفْرِقْ" (كورنثوس الأولى ٧: ٢–٦، ١٠–١٦).
أنا مؤمن إن
التضحيات اللي بنقدّمها علشان نحافظ على رباط الجواز تستحق الصبر طالما فيه أمل في
إن الجواز يتصلح. لكن في نفس
الوقت، فيه بعض علماء الكتاب الإنجيليين والمستشارين الرعويين اللي شايفين إن
"الهجر الجنسي" المتعمد ممكن يقطع عهد الجواز، لأن "الوحدة
الجسدية" بتتعرف جزئيًا من خلال العلاقة الحميمة، إلا لو كان فيه مانع جسدي
يمنعها.[7]
ومن الناحية المثالية،
الكتاب ده ممكن يقدّم وجهة نظرهم كطرح رابع، غير وجهة نظري، علشان يمثل طيف أوسع
من الرؤية الإنجيلية.
أمثلة متطرفة
مع إني متردد إني أروح
للدرجة دي، بس الأمثلة المتطرفة بتخليني أقف شوية. شاب في بلد تاني حكالي إن مراته
رفضت أي لمسة بسيطة وكمان تقريبًا كل الكلام معاها من أول ما اتجوزوا. مقدرتش أأكد
أو أنفي كلامه إنها رفضت من غير سبب، وإنها عمرها ما اتعرضت لأي إساءة. في بلده
(زي ما الكتاب المقدس بيقول)، الجوازات المرتبة شائعة، فمعرفته بيها قبل الجواز
غالبًا كانت أقل من اللي متعودين عليه هنا. بس دلوقتي هو كان عايز نصيحة. هي كانت
رافضة تطلقه لإنها شايفة إن الطلاق غلط، بس كانت بتشجعه يطلقها؛ وهو كان متأكد
إنهم محتاجين يطلقوا، مع إنه مش حابب فكرة الطلاق.
هل سلوكها اللي هو بيقول
عليه كان شبه الخيانة؟ كنت متردد أقف قدام ربنا في يوم من الأيام، وأنا نصحته
بنصيحة يا إما متشددة بشكل مش صحي (زي خصوم بولس في "غلاطية")، يا إما
متساهلة أكتر من اللازم (زي كتير من المسيحيين في "كورنثوس"). زي ناس
تانية هو استشارهم، كنت مضطر أعترف إني ماعنديش إجابة سهلة غير اللي واضح في
الكتاب المقدس. مكنش عندي فرصة أكلم مراته أو أعمل جلسة مشورة؛ كان عندي ساعة
واحدة بس مع الراجل ده وممكن ما أشوفهوش تاني. ومع كده، حاولت أقدم له اللي أقدر
عليه.
"أنا مش قادر أكمّل
أحبها!" قالها بتوسُّل. فقلت له: "لو مش قادر تحبها علشانها، ممكن تحاول
تكمّل تحبها دلوقتي علشان خاطر يسوع؟"
خلال السنة اللي بعدها،
كنا بنصلي علشان يحصل تغيير معجزي في جوازه. وقال إنه مستعد يعمل كده علشان خاطر
يسوع. بعض الناس اللي هيقروا الكتاب ده ممكن يشوفوني متساهل زيادة علشان ما وبختوش
على فكرة الطلاق، وناس تانية ممكن يشوفوني قاسي علشان ما وافقتش على دفن علاقة
شكلها ماتت خلاص. وبما إني ماعنديش الإجابة بنفسي، فبطرح السؤال عليكم تفكروا فيه.
أنا بحب أكتب شروحات
كتابية بتتناول معلومات موضوعية وواضحة؛ ولما بكون مفتقد المعلومات دي، غالبًا
بلجأ لحرية الباحث الكتابي إنه يقول: "مش عارف". بس في المواقف الرعوية
الحقيقية، ساعات بنكون مضطرين ناخد قرارات (حتى لو القرار هو إننا ما ناخدش قرار)،
سواء كنا عارفين كل الإجابات أو لأ. الباحثين في الكتاب المقدس بيساعدوا المرشدين
الرعويين يفضلوا مرتبطين بمطالب النص، لكن المرشدين الرعويين كمان بيوسّعوا
تفكيرنا علشان نواجه مواقف ما اتكلمناش عنها بشكل واضح وإحنا بنشرح المطالب دي.
غياب اليقين التام في
تحديد فين نرسم الخط الفاصل في بعض الحالات هو مشكلة معروفة في موقفي، وأنا حاسس
بيها جدًا. بس دي غالبًا بتكون مشكلة لما بننتقل من شرح المعنى الأصلي لنصوص
الكتاب المقدس لتطبيقها على مواقف غير متوقعة في الزمن اللي إحنا فيه. أنا بثق
إن يسوع كان قصده يحدد لنا فين نرسم الخط أكتر من إنه يخلينا أمناء في جوازاتنا.
الاستثناءات كانت للجوازات اللي اتكسرت غصب عن إرادتنا؛ وياريت الاستثناءات دي
كانت نادرة أكتر من اللي بنشوفه النهارده.
[1] See other examples in Craig Keener,
The IVP Bible Background Commentary: New Testament (Downers Grove, Ill.:
InterVarsity, 1993), 235.
[2] Blomberg (Matthew, 293) عنده حق لما بيقول إن أي استثناءات زيادة عن
اللي اتذكرت في الكتاب لازم تتحدد حسب المبدأ اللي بيربط بين الاستثناءين
الكتابيين:
(1) الزنا والهجر بيهدّموا عناصر أساسية في الجواز؛ (2) الاتنين
بيخلّوا الطرف البريء مش قادر ينقذ الجواز؛ (3) الاتنين بيستخدموا الطلاق
كـ"حل أخير".
هو واعي إن في ناس ممكن تستغل الحرية دي بشكل غلط، بس ده مش معناه
إننا نعاقب الطرف البريء اللي فعلاً محتاج الاستثناء ده.
[3] يعني مثلًا، لما بولس قال للعبيد يطيعوا سادتهم
"يَا عَبِيدُ، أَطِيعُوا سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ بِخَوْفٍ وَرَعْدَةٍ،
فِي بَسَاطَةِ قُلُوبِكُمْ كَمَا لِلْمَسِيحِ، لَا بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَا
يُرِيدُ بَعْضُ النَّاسِ، بَلْ كَعَبِيدٍ لِلْمَسِيحِ، عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللهِ
مِنَ الْقَلْبِ، خَادِمِينَ بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ كَمَا لِلرَّبِّ لَا لِلنَّاسِ،
عَالِمِينَ أَنَّ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَيْرِ، فَذَلِكَ
يَنَالُهُ مِنَ الرَّبِّ، سَوَاءٌ كَانَ عَبْدًا أَمْ حُرًّا" (أفسس ٦: ٥–٨)،
إحنا بنفهم إن مبدأ الطاعة هنا مبدأ عام، لكن بولس مش بيوافق على نظام العبودية
نفسه.
راجع مثلًا المناقشة اللي في "Craig S. Keener and Glenn Usry, Defending Black Faith: Answers to Tough
Questions About African-American Christianity (Downers Grove, Ill.:
InterVarsity, 1997), 36–41".
[4] See Keener, … And Marries Another,
67–82. Some apply Matt. 19:10–12 only to divorced persons, but in view of the
immediate flow of context, it addresses the disciples’ concern about initial
marriage if it cannot be escaped (see fuller discussion in my Matthew, 470–72).
[5] Gushee, Getting Marriage Right, 81.
[6] القديس يوحنا ذهبي الفم (في "العظة على
كورنثوس الأولى ١٩: ٤") طبّق الآية "وَلَكِنْ إِنْ فَارَقَ غَيْرُ
الْمُؤْمِنِ، فَلْيَفْارِقْ. لَيْسَ الأَخُ أَوِ الأُخْتُ مُسْتَعَبَدًا فِي
مِثْلِ هذِهِ الأَحْوَالِ. وَلَكِنَّ اللهَ قَدْ دَعَانَا فِي السَّلاَمِ"
(كورنثوس الأولى ٧: ١٥) مش بس على الهجر، لكن كمان على الإساءة.
وعلى الرغم إن المسيحيين لازم يواجهوا الألم، ربنا مش بيطلب مننا نفضل
فيه من غير داعي، زي ما بيقول "وَمَتَى اضْطَهَدُوكُمْ فِي هذِهِ
الْمَدِينَةِ، فَاهْرُبُوا إِلَى الأُخْرَى" (متى ١٠:٢٣)، و"فَإِذَا
رَأَيْتُمُ الرِّجْسَ الْمُخَرِّبَ قَائِمًا حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي، فَلْيَفْهَمِ
الْقَارِئُ. حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى
الْجِبَالِ" (مرقس ١٣:١٤)، و"فَلَمَّا عَلِمُوا ذَلِكَ، هَرَبُوا إِلَى
الْمُدُنِ الْلِيكَاوُنِيَّةِ: لِسْتِرَةَ وَدَرْبَةَ وَالْكُورَةِ
الْمُحِيطَةِ" (أعمال ١٤:٦).
[7] أكيد العلاقة
الجنسية ليها دور أساسي في عهد الجواز، على الأقل في بداية اكتماله؛ شوف مثلًا "Gordon P. Hugenberger, Marriage as a Covenant: Biblical Law and Ethics
as Developed from Malachi (Biblical Studies Library; Grand Rapids: Baker,
1998), 216–79"،
وكمان "أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ التَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ
وَاحِدٌ؟ لأَنَّهُ يَقُولُ: يَكُونُ الاِثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (كورنثوس
الأولى ٦: ١٦).
راجع كمان المناقشة الأوسع عن
الاستثناءات في "David Instone-Brewer, Divorce and
Remarriage in the Church: Biblical Solutions for Pastoral Realities (London:
Paternoster, 2003), 82–93".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق