الثلاثاء، 15 يوليو 2025

المسيحية والعلاقة الحميمية والجسد بحسب الآباء

 



مع أن آدم وحواء التقيا بعد طرد الرجل والمرأة من الجنة ورزقا بأطفال، وفقًا للكتاب المقدس، إلا أنني لا أرى ما يمنعهما من الزواج الشريف و"الفراش الطاهر" حتى في الجنة. كان بإمكان الله أن يمنحهما ذلك لو عاشا بأمانة وعدل في طاعة وقداسة، حتى يولد من نسلهما ذرية دون عناء الولادة واضطراب العاطفة.
أغسطينوس،
On the Literal Interpretation of Genesis 9.3.5–6.


الآباء في الكنيسة وقفوا يدافعوا عن الجواز. في آخر الكتاب التاني من كتابه "Stromata"، كليمندس السكندري عمل ملخص صغير عن رأي الفلاسفة الوثنيين في الجواز، والكتاب التالت كله بيرد على مذهب "Encratism" الإنكراتيين- ودي هرطقة طلعت من النساك ورفضت الجواز على انه شهوة شريرة ونتاج الخطية الأولى)، جزئياً اعتمادًا على سفر التكوين 1: 28، وجزء تاني على أسس دنيوية وفلسفية زي المحافظة على الوطن وتكميل الإنسان ونمو العالم. بيقول إن الجواز حاجة كويسة لإنه من اختراع الإله الصالح الواحد:

"لو الجواز حسب الشريعة خطية، مش فاهم إزاي واحد يقدر يقول إنه يعرف ربنا وهو شايف إن وصية ربنا دي خطية. لو الشريعة مقدسة، يبقى الجواز مقدس."

كليمندس بيقول إن اللي شايف إن الأجزاء السفلية من جسم الإنسان دليل على شيء أقل وإنها السبب في الشهوة الجنسية، "مش واخدين بالهم إن الأجزاء العلوية كمان بتحتاج أكل وفي ناس بتشتهي بيها بردو."
ولما اتقال إن السيد المسيح مكنش متجوز، فده معناه إن الجواز مش مناسب للمسيحيين، كليمندس رد وقال:
"أولاً، هو كان ليه عروسة وهي الكنيسة، وتانيًا هو مش إنسان عادي عشان يحتاج لحد يساعده (تكوين 2:18) من جهة الجسد. ومكنش محتاج يخلف ولاد، لأنه باقي للأبد واتولد كابن الله الوحيد."
كليمندس سمّى الناس اللي "بيختبوا ورا مظهر تقي ويجدفوا بعفتهم على الخليقة والخالق القدوس... وبيعلموا إنه لازم نرفض الجواز وإنجاب الأطفال، وإننا مننجبش ناس يعيشوا في العالم البائس ده" بلقب "Antichrist" (ضِد المسيح).
أما الهراطقة اللي قالوا إن جسد المسيح كان "psychic" (سايْكِك - نفسي)، فدول بيجدفوا، لإنهم بيقولوا إن الرب اللي اشترك في الولادة، اتولد في الشر، وإن العذراء ولدته في الشر.

مترجم عن كتاب:
Honorable Marriage according to St. Athanasius, By: Fr. Matthias F. Wahba, P 103,104


ماذا عن قول القديس أثناسيوس عن الزواج


في قول للقديس اثناسيوس من تفسيره للمزامير بيستخدموه بشكل غريب جدا علشان يثبتوا ان العلاقة الحميمية بين الزوجين هي شيء شرير اتوجد نتيجة الخطية!

- مع إن لو قلنا كدا فدا معناه ان الله خلاهم يمارسوا العلاقة الحميمية ويتكاثروا علشان يولدوا ابناء ملعونين ملوثين بنتائج الخطية!! ودا لا يمكن يكون إله الكتاب المقدس اللي بيقول:

"كُلُّ شَيْءٍ طَاهِرٌ لِلطَّاهِرِينَ، وَأَمَّا لِلنَّجِسِينَ وَغَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ شَيْءٌ طَاهِرًا، بَلْ قَدْ تَنَجَّسَ ذِهْنُهُمْ أَيْضًا وَضَمِيرُهُمْ." (تي 1: 15).
"لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ." (عب 13: 4).
"وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا»." (تك 1: 28).

*[خد بالك كمان الوصية دي من وقت ولحظة خلق الانسان في الاصحاح الاول من سفر التكوين، يعني مش بس قبل السقوط، دا من لحظة خلق الانسان، ونفس الوصية دي أخدها الأسماك والطيور إنهم تباركوا وتكاثروا (عدد 22 من نفس الأصحاح)]

المهم القول في تفسير اثناسيوس للمزامير بيقول:
أي أن الهدف لله كان سابقًا ألا نُولد خلال الزواج والفساد، ولكن مخالفة الوصية أدخل الزواج بسبب تعدي آدم؛ أي أنه بسبب أنه خالف الوصية التي أُعْطِيَت له من قبل الله. إذًا فإن كل ذرية آدم حُبل بها في الإثم وخاضعة لإدانة سلفه.
انتهى الاقتباس


القديس أثناسيوس بيشرح في تفسيره للمزمور ٥٠: ٥ إن الشهوة الجسدية الشريرة منها مش الطاهرة ظهرت بعد السقوط كنتيجة لعصيان آدم وحواء. وإن الزواج بدل ما كان بيعد بنين صالحين في حياة إلهية صالحة بحسب وصية الله اننا نملك على الأرض نتاج البركة الإلهية والتكاثر، أصبح التكاثر بيولد بنين في لعنة الخطية (اللعنة اللي الله رفعها بالمسيح في خطته الأزلية للخلاص)، لكن مهم جدًا نفهم إن أثناسيوس ماكانش بيعتبر الزواج نفسه خطية أو شر أو حتى نتيجة الخطية.

فبيقول مثلا:
هناك طريقان للحياة. الأول أكثر اعتدالاً وعادية - أعني الزواج. والثاني ملائكي ألا وهو العذرية.
إذا اختار أحدٌ طريق الزواج، فلا لوم عليه بالتأكيد.. وسينال ثلاثين ضعفًا (انظر مرقس ٤: ٢٠)، لأنه هو أيضًا يُثمر.
St. Athanasius, Letter 48

وممكن ترجع للكتاب العظيم دا للأب د . متياس وهبه، عن قيمة الزواج وتكريمه بحسب القديس أثناسيوس

باختصار: القديس أثناسيوس بيستخدم نص المزمور علشان يوضح مدى تأثير الخطية الأولى على طبيعة الإنسان من لحظة سقوطه، لكنه ماكانش بيرى الجواز نفسه خطية، بل كعطية تُستخدم بحسب إرادة الله، ويتقدس داخل إطار النعمة.

القديس أثناسيوس كان بيشوف إن الجواز مؤسسة مقدسة، لكن الشكل اللي أخدته العلاقة الجنسية بعد السقوط هو اللي محتاج للتطهير. هو لا يدين الزواج كشر، بل على العكس، بيشوفه مكرم وله عطية ثلاثين كمان.

ليست هناك تعليقات: