الطلاق
والزواج الثاني بحسب نصوص العهد الجديد، لكريج كينر[1]
رغم
إن الفصل ده بيركّز على الجانب الرعوي، بس أنا في الأساس باحث كتابي. زي زمايلي
اللي شاركوا في الكتاب، أنا اتكلمت عن النصوص دي بشكل موسّع في كتابات سابقة. بالأخص
في كتاب سابق عن الطلاق،[2]
وكمان في تفسير حديث لإنجيل متّى،[3]
والأسئلة التفسيرية دي ظهرت تاني في تفسير منشور قريب عن رسالة كورنثوس الأولى.[4]
الكتب دي فيها توثيق أوسع، ومراجع لنصوص تانية، وردود على اعتراضات مش هقدر
أتناولها في الفصل القصير ده.[5]
أنا
كتير دافعت عن فكرة إن الكتاب المقدس بيسمح بالجواز التاني للطرف البريء
اللي شريكه سابه أو كان غير أمين بشكل مستمر.[6]
لكن في الفصل ده، أنا باحاول أطرح قضية أصعب، بس مهمة، وهي إمكانية الجواز التاني
حتى في الحالات اللي مش مذكورة بشكل صريح في العهد الجديد. أنا مؤمن إن
الاستثناءات اللي في العهد الجديد بتشير لمبادئ ممكن ترشدنا في مواقف صعبة ما
اتكلموش عنها كتّاب العهد الجديد بشكل مباشر.
أنا باقول إن الإساءة (abuse) تعتبر حالة مشابهة للظروف
اللي اتكلم عنها العهد الجديد، وباشوف إن الجوازات التانية دي بتكون جوازات حقيقية
في نظر ربنا،
وبالتالي الكنيسة المفروض تحافظ عليها، مش تكسّرها. لأن الطلاق الجديد في الجوازات
دي هيزود خطية الطلاق الأولانية.
العهد
الجديد والزواج الثاني
العهد
الجديد فيه خمس أو ست آيات بتتكلم بشكل صريح عن موضوع الجواز التاني:
|
الموضوع |
الشاهد الكتابي |
|
ملخص يسوع عن قصد الناموس
الأخلاقي |
"متى ٥: ٣٢" |
|
ملخص يسوع عن قصد الناموس
الأخلاقي |
"لوقا ١٦: ١٨" |
|
مناقشة يسوع مع الفريسيين |
"متى ١٩: ٩" |
|
مناقشة يسوع مع الفريسيين |
"مرقس ١٠: ١١–١٢" |
|
تطبيق رعوي من بولس |
"١ كورنثوس ٧: ١٥" |
|
تطبيق رعوي من بولس |
"١ كورنثوس ٧: ٢٧–٢٨" |
مهما
فسّرنا النصوص دي، الواضح إن كلها ضد الطلاق؛ لكن الملفت للنظر إن أربع نصوص
من الستة دول بتسمح باستثناءات.
يسوع
حذّر إن اللي يتجوز بعد الطلاق بيزني (راجع "متى ٥: ٣٢"؛ "متى ١٩:
٩"؛ "مرقس ١٠: ١١–١٢"؛ "لوقا ١٦: ١٨"). لو كان
يقصد الكلام ده حرفيًا، يبقى العلاقة الجديدة دي زنا، يعني الخطية بتحصل في كل مرة
بيحصل فيها علاقة جنسية، مش بس في لحظة عقد الجواز التاني. في الحالة دي،
مش بس المفروض نمنع أعضاء الكنيسة المطلقين من الجواز التاني، لكن كمان نعتبر
الجوازات دي علاقات زنا، ونحاول نفكّها، حتى لو حصلت قبل ما الشخص يتوب أو يؤمن.
معظمنا
اللي خدم في الكنيسة أو اشتغل في الرعاية يقدر يتخيّل الرعب اللي ممكن يحصل لو
طبقنا التعليم ده حرفيًا. (وكمان غريب إن بولس لو كان بيطبق التعليم ده في
كورنثوس، متكلمش عنه في رسائله هناك. وبما إننا عارفين إن الطلاق كان منتشر في
ثقافة المدن اليونانية والرومانية وقت بولس،[7]
يبقى أكيد ناس كتير من اللي آمنوا كانوا متجوزين تاني وقت ما آمنوا).
فيه
شوية كنائس بتحاول تطبّق التعليم ده حرفيًا. بعد ما زوجين أعرفهم آمنوا بالمسيح،
الزوجة قررت إنها غلطت لما اتجوزت جوزها الحالي، لأنها كانت مطلقة من جوز تاني من
سنين. وعلى مدار عشر سنين، أصرت إنها تنام في أوضة لوحدها، بعيد عن جوزها الحالي.
بعض الخدام، اللي مش عاجبهم الوضع ده، بيحاولوا يفكّوا الجوازات دي تمامًا.
أنا
هأثبت تحت إن التعليم ده تفسير خاطئ جدًا لكلام يسوع. في الحقيقة،
الناس دي بيخلقوا طلاقات جديدة، وده بيهدّ التعليم اللي هما نفسهم بيقولوا إنهم
بيدافعوا عنه!
الزنا
بالزوج
يسوع
حذّر وقال: "مَنْ طَلَّقَ ٱمْرَأَتَهُ وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى يَزْنِي
عَلَيْهَا" (مرقس ١٠: ١١). أول حاجة لازم نلاحظها هي آخر كلمتين
"عليها". الطلاق ده مش جريمة من غير ضحية؛ يسوع بيقول إن الفعل ده غلط
لأنه بيظلم طرف بريء. في ثقافة يسوع، الزوجة كانت ممكن تتطلق لأي سبب
تقريبًا، ومكانش عندها فرصة اقتصادية حقيقية بعد الطلاق، وده كان بيزود خطورة الطلاق.[8]
لكن جوهر الغلط موجود في أي ثقافة: إنك تكسر الأمانة مع شريك حياتك ده غلط.
الواضح
إن يسوع ضد الطلاق. هو ضد الطلاق لأنه بيكسر عهد، وبيجرح البريء، وبيضر الأزواج، والأولاد،
والمجتمع، وحتى نفسنا.[9]
لكن يسوع مش ضد الناس اللي اتطلقوا، وبالذات في "مرقس
١٠"، هو بيدافع عن اللي اتطلقوا غصب عنهم.[10]
ومع كتير من العلماء، أنا شايف إن يسوع استخدم أسلوب بلاغي قوي علشان يوصّل
فكرته، لكن الهدف مش إنه يفرض العزوبية على المطلقين، بل يمنع كسر الجواز.[11]
بس
إيه معنى "يزني"؟ لما يسوع أو اللي قبله استخدموا التعبير ده حرفيًا،
كانوا يقصدوا العلاقة الجنسية مع زوجة واحد تاني.[12]
لو يسوع بيتكلم حرفيًا، فكونه يقول إن الجواز التاني زنا، يبقى معناها حاجة واحدة:
إنه شايف إن في نظر ربنا، واحد أو الاتنين اللي اتجوزوا تاني لسه متجوزين لشريكهم
الأول. يعني كل علاقة جنسية بينهم تبقى زنا، وكل لحظة مشاعر بينهم تبقى
خيانة عاطفية للطرف الأول.
واللي
أصعب من كده، لو كل جواز غير قابل للفسخ في نظر ربنا، يبقى حتى الطرف البريء
يفضل مربوط بالجواز. وده واضح في "لوقا ١٦: ١٨": "كُلُّ
مَنْ يُطَلِّقُ ٱمْرَأَتَهُ وَيَتَزَوَّجُ بِأُخْرَى يَزْنِي، وَكُلُّ مَنْ
يَتَزَوَّجُ بِمُطَلَّقَةٍ يَزْنِي".
طبيعة
قول يسوع
هل
يسوع كان يقصد الكلام ده حرفيًا؟ بالنظر لباقي تعاليم يسوع عن الموضوع، الرأي
الأقوى هو إنه كان بيستخدم المبالغة البلاغية، يعني أسلوب بيبالغ علشان
يوصّل الفكرة.[13]
فيه
خمس ملاحظات بتدعم فكرة إن يسوع كان بيتكلم بأسلوب بلاغي. أولًا، يسوع كان دايمًا
بيستخدم المبالغة والتشبيهات القوية. المتكلمين القدام كانوا بيستخدموا المبالغة
كتير، والمعلّمين اليهود كانوا بيستخدموها بالأخص في الأقوال اللي الناس تفتكرها
بسهولة.[14]
اللي يقرأ أقوال يسوع كتير، صعب يشك إنه كان بيتكلم بالطريقة دي. يعني مثلًا: هل
الجمل فعلاً يقدر يدخل من خرم إبرة؟ (راجع "مرقس ١٠: ٢٥")؟ هل الفريسيين
فعلاً كانوا بيبلعوا جمال؟ (راجع "متى ٢٣: ٢٤")؟ كم مرة تلاميذ يسوع
حرّكوا جبال حرفيًا؟ (راجع "مرقس ١١: ٢٣")؟
رغم
إني مؤمن إن الكنيسة لازم تاخد تعاليم يسوع عن الممتلكات بجدية أكتر من اللي
بنعمله، بس أغلب المسيحيين بيعتبروا الأمر بإعطاء كل شيء على إنه مبالغة بلاغية
(راجع "لوقا ١٢: ٣٣"؛ "لوقا ١٤: ٣٣")، وكثير من المسيحيين
الأوائل طبقوا المبدأ من غير ما يخلوا نفسهم فقراء (راجع "أعمال الرسل ٢:
٤٤–٤٥"؛ "أعمال الرسل ١٢: ١٢–١٣"؛ وقارن مع "لوقا ٣:
١١").
كون
يسوع بيستخدم المبالغة كتير مش دليل قاطع إنه استخدمها هنا، لكن المفروض تسكت
الاعتراضات اللي بتقول إن ده احتمال ضعيف.
تاني
نقطة، السياق نفسه اللي فيه كلام يسوع عن الطلاق في "متى ٥: ٣٢" هو سياق
فيه مبالغة بلاغية.[15]
يسوع مش بس قال إن الجواز التاني بعد الطلاق هو "زنا" في "متى ٥:
٣٢"، لكن كمان قال إن الشهوة هي "زنا" في "متى
٥: ٢٨". لو إحنا فكرنا نكسر الجوازات التانية بحجة إنها
"زنا" حسب "متى ٥: ٣٢"، يبقى لازم ناخد بنفس الجدية كلام يسوع
للزنا الناتج عن الشهوة في "متى ٥: ٢٩–٣٠": "فَإِنْ
كَانَتْ عَيْنُكَ ٱلْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَٱقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ...
وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ ٱلْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَٱقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا
عَنْكَ".
أكيد
يسوع كان بيقدّم تحذير قوي ضد خطر الهلاك الأبدي لو استمرينا في خيانة الزواج،
سواء بالشهوة أو (بشكل أوضح) بكسر الجواز نفسه؛ لكن قليل جدًا من المفسرين عبر
التاريخ خدوا حل يسوع للشهوة بنفس حرفية حلّه للطلاق.[16]
تالت
نقطة، والمهمة أكتر، إن باقي تعاليم يسوع بتفترض إن الجواز ممكن ينفصل. ولما بقول
"ينفصل"، مش قصدي إن يسوع سمح بالطلاق في مواضع تانية؛ هو علّم ضده.[17]
لكن قصدي إن يسوع في مواضع تانية بين إن الجواز مش غير قابل للفسخ من ناحية
الكيان، يعني مش بالضرورة في نظر ربنا يفضل الشخص متجوز لشريكه الأول للأبد
(وده الأساس اللي بيخلي الجواز التاني يُعتبر زنا).
يسوع
ماقالش للست اللي عند البئر: "إنتي كنتي متجوزة مرة وعيشتِ مع خمس رجالة بعد
كده". لكن قال: "لَكِ خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ، وَٱلَّذِي لَكِ ٱلْآنَ لَيْسَ
هُوَ زَوْجَكِ" (يوحنا ٤: ١٨).[18]
بعض المفسرين ممكن يردّوا ويقولوا إن يسوع كان بيتكلم بشكل رمزي مع الست دي، مش زي
كلامه عن الجواز التاني.
علشان
كده، مهم نلاحظ إن السياق نفسه للكلام اللي بدأنا بيه، "مرقس ١٠:
١١–١٢"، بيبيّن إن الجواز ممكن ينفصل من ناحية الكيان. يسوع
قال: "فَالَّذِي جَمَعَهُ ٱللهُ لَا يُفَرِّقْهُ إِنْسَانٌ" (مرقس ١٠:
٩). مفيش معنى إننا نمنع انفصال لو كان أصلاً ماينفعش يحصل. يسوع منع
الانفصال لأنه ممكن يحصل، بس المفروض مايحصلش.
الصورة
اللي فيها الجواز التاني يُعتبر زنا (واللي اتقدمت بأسلوب بلاغي، كأن الجواز
ماينفعش ينفصل) ليها نفس الهدف البلاغي: حافظ على جوازك. ده طلب، مش قانون
كوني بيقول إن الجواز يفضل قائم مهما حصل.[19]
رابع
نقطة، إن إنجيل متى ذكر مرتين استثناء للطرف البريء (راجع "متى ٥: ٣٢"؛
"متى ١٩: ٩").[20]
يسوع هنا بيمنع الطلاق إلا لسبب الخيانة (porneia). معنى كلمة "porneia" اتناقش كتير، بس المفروض نفهمها على إنها أي نوع من الخيانة
الجنسية ضد الجواز. فيه قاعدة أساسية في تفسير الكتاب المقدس إننا مانحددش
معنى الكلمة بشكل ضيق زيادة عن اللزوم؛ لأن "porneia" ممكن تشمل زنا المحارم، أو العلاقة قبل الجواز، أو العلاقة
خارج الجواز، بس هي كلمة أوسع، ولما تيجي من غير تحديد، بتشمل أي نوع من
النجاسة الجنسية.
مفيش
سبب سياقي يخلينا نفسّر الكلمة بشكل أضيق هنا، وعشان كده أغلب العلماء بيفضّلوا
تفسيرها بمعنى "الخيانة" أكتر من أي تفسير تاني.[21]
عبارة "إلا لسبب الخيانة" منطقية جدًا في سياق بيتكلم عن تفسير الشريعة؛
لأن في كل القوانين القديمة، الخيانة كانت تهمة قانونية أساسية بتأثر على
حكم الطلاق.[22]
الشرح
ده بيناسب تمامًا سياق "متى ١٩: ٩". في "متى ١٩: ٣"،
الفريسيين سألوا يسوع عن الأسباب الشرعية للطلاق. في وقت يسوع، كان فيه مدرستين من
الفكر الفريسي بيتناقشوا في السؤال ده: هل "تثنية ٢٤" بتسمح للراجل
يطلّق مراته لأي سبب (زي مدرسة هليل)، ولا بس في حالة الخيانة الزوجية (زي مدرسة
شمّاي)؟[23]
يسوع
اختار التفسير بتاع مدرسة شمّاي، بس بأسلوب بلاغي أقوى بكتير من أي حد في المدرسة
دي: مش بس الطلاق من شريك أمين غلط، لكن كمان الطلاق ده مش معترف بيه في نظر ربنا.
يسوع بنى كلامه على قصد الله الأصلي للجواز في "تكوين ٢: ٢٤"؛ وفي
أخلاقيات الملكوت الجديد، طاعة قصد الله المثالي أهم من التنازلات اللي كانت
موجودة في الشريعة المدنية بسبب ضعف الإنسان (راجع "متى ١٩: ٤–٨").[24]
النداء
ده بيمنع التلاميذ من إنهم يكسّروا جوازاتهم؛ بس هل الكلام ده بيشمل الناس اللي
جوازهم اتكسر غصب عنهم؟
القضية
اللي بيتكلم عنها يسوع في الصورة البلاغية اللي بتعتبر الجواز التاني زنا، هي: هل
الشخص يفضل متجوز لشريكه الأول في نظر ربنا؟ علشان كده، لما يسوع سمح بالطلاق
في حالة خيانة الشريك، يبقى لازم ده يشمل السماح للطرف البريء إنه يتجوز تاني،
لأن الطلاق في الحالة دي بيكون صحيح، والشخص مايبقاش متجوز للشريك اللي خان.
مفيش
أي قانون (في نظام الجواز الأحادي) كان بيسمح بالجواز التاني من غير طلاق صحيح؛
وبالعكس، الطلاق الصحيح في تعريفه (وغالبًا بيكون مكتوب صراحة في وثيقة الطلاق)
كان معناه إن الشخص حر يتجوز تاني.[25]
لكن
رغم إن الهدف من الاستثناء هو إنه يريح الطرف اللي اتخان ومتتعاملش معاه الكنيسة
بطريقة ظالمة، إلا إن ليه كمان تأثير على الطرف التاني، وكمان على طريقة تفسيرنا للكلام.
لو الطرف البريء ما بقاش متجوز للطرف اللي خان في نظر ربنا، يبقى إزاي الطرف اللي
خان يفضل متجوز للطرف البريء؟[26]
كون
النص مش محتاج يطرح السؤال ده، بيقوّي الفكرة: الاستثناء اللي بيتكلم عن
الخيانة هدفه يحرّر الطرف البريء، لكن الكلام نفسه هدفه ببساطة إنه يمنع
الطلاق، مش إنه يقدّم تصريح لاهوتي بيقول إن الجواز ما ينفعش ينفصل من الأساس.
خامس
نقطة، بولس، اللي كان مفسّر مُلهَم لكلام يسوع، اعترف بوجود استثناء تاني.[27]
هو أقرّ إن يسوع حذّر المؤمن من إنه يطلّق أو يسيب شريك أمين (راجع "١
كورنثوس ٧: ١٠–١١"). لكن يسوع ما اتكلمش بشكل مباشر عن حالة إن الشريك يسيب
المؤمن، ودي الحالة اللي بولس تخيّلها في الجوازات المختلطة دينيًا في "١
كورنثوس ٧: ١٢–١٥". علشان كده، بولس عدّل تعليم يسوع علشان يناسب الحالة دي.[28]
تعديل
مبدأ عام علشان يناسب حالة مش مذكورة فيه بشكل مباشر، مش معناه إننا بنقلل من احترام
المبدأ نفسه.[29] المعلّمين
اليهود كانوا كتير بيقدّموا أقوال زي الأمثال، وهي مبادئ عامة بتحتاج تعديل في
مواقف معينة، ومعظم الناس في الزمن القديم كانوا فاهمين إن الأقوال دي
لازم تتفسّر حسب السياق.[30]
وكانوا بيعملوا كده حتى مع المبادئ القانونية،[31]
ومع العبارات القصيرة اللي كانت بتختم المناقشات العامة[32]
(زي "مرقس ١٠: ٩" أو "متى ١٩: ٩").
المبادئ
العامة دي ممكن تتعارض مع بعض لو اتطبقت خارج السياق اللي كانت موجهة ليه بشكل
واضح.[33]
زي ما يسوع عدّل في نصوص الكتاب من غير ما يرفضها (راجع "متى ٥: ٢٢، ٢٨، ٣٢،
٣٤، ٣٩، ٤٤")، بولس اقتبس من كلام يسوع وبعدين أضاف حكمته الخاصة (راجع
"١ كورنثوس ٧: ١٠–١٢")، واللي هو مؤمن إنها من الروح القدس (راجع
"١ كورنثوس ٧: ٤٠").
بولس
بيقول إنه لو الطرف غير المؤمن (اللي مش ملتزم بتعليم يسوع) ساب الطرف المؤمن،
فالمؤمن "لَيْسَ مُسْتَعْبَدًا" (راجع "١ كورنثوس ٧: ١٥").
التعبير ده هو نفس اللغة اللي كانت بتتكتب في عقود الطلاق القديمة علشان تدّي حرية
الجواز التاني، ومفيش سبب يخلينا نتوقع إن كلامه يقصد حاجة غير كده في السياق ده.[34]
ليه
بولس حس إنه يقدر يطبّق كلام يسوع بالطريقة دي؟ غالبًا لأنه كان فاهم طبيعة تعليم
يسوع أحسن من كتير مننا النهارده. هو كان شايف العنصر البلاغي في الصورة، وفاهم إن
منع يسوع للطلاق كان مبدأ عام، ممكن يكون ليه استثناءات.
بولس
غالبًا كان يقصد الافتراض ده كمان في "١ كورنثوس ٧: ٢٧–٢٨".[35]
رغم إنه بيتكلم عن "العذارى" في السياق ده (آية ٢٥)، لكنه فرّق بين اللي
اتحرّر من الجواز في آية ٢٧ وبين العذارى في آية ٢٨.[36]
هو بس بيخرج شوية عن الموضوع علشان يقارن بكلامه السابق في آية ١٥. اللي مربوط
بزوجة (يعني متجوز)[37]
ميسعاش إنه يتحرّر (يعني يطلّق)، وكمان اللي اتحرّر (بالمعنى الحرفي؛ مش بس
"حر" بمعنى "مش متجوز" بشكل عام زي ترجمة NIV) مايسعاش للجواز.
لو
كلمة "اتحرّر" معناها مطلّق في أول سطر من آية ٢٧، يبقى لازم على الأقل
تشمل الطلاق في السطر التاني. لكن بولس بيكمل ويأكد إن اللي بيتجوز تاني ما غلطش
(آية ٢٨)؛ وده نفس النصيحة اللي بولس قدّمها للعذارى (آيات ٢٥–٢٦، ٢٨).
لقراءة المقال الثاني:
الطلاق والزواج الثاني بحسب نصوص العهد الجديد، لكريج كينر [2]
[1] Craig S. Keener, "Remarriage for
Circumstances Beyond Adultery or Desertion", Remarriage After Divorce In
Today's Church, Zondervan Counterpoints Collection (Grand Rapids, MI:
Zondervan, 2006). 103.
[2] Craig S. Keener, … And Marries
Another: Divorce and Remarriage in the Teaching of the New Testament (Peabody,
Mass.: Hendrickson, 1991.
[3] Craig S. Keener, A Commentary on the
Gospel of Matthew (Grand Rapids: Eerdmans, 1999), 189–92, 462–72.
[4] Craig S. Keener, 1–2 Corinthians
(NCBC; Cambridge: Cambridge Univ. Press, 2005), 64–67, 70.
[5] في كتاب سابق، بيل وجوردون
وصفوا الرأي اللي بيسمح بالجواز التاني بعد الزنا على إنه "الإجماع
الإنجيلي"، وده كان الرأي السائد عند المصلحين. ورغم إن التقليد الكاثوليكي
الروماني كان دايمًا ضد الجواز التاني (حتى لو فيه بعض علماء الكتاب الكاثوليك
اللي مش موافقين)، لكن التقليد الشرقي بيسمح بالجواز التاني لبعض الناس اللي
اتطلقوا (راجع Anthony C. Thiselton, The First
Epistle to the Corinthians [NIGTC; Grand Rapids: Eerdmans, 2000], 542).
[6] لما بستخدم كلمة
"البريء" في المقال ده، أنا أقصد الشخص اللي ما كسرش عهد الجواز، مش زي
ما بعض الناس صوّروا الموقف على إنه بيتكلم عن شريك مثالي أو كامل (واللقب ده
ينطبق على الله والمسيح بس).
[7] See Keener, … And Marries Another,
50–52.
[8] بعض المعلّمين اليهود كمان
كانوا فاهمين إن لما يخلو الطلاق أصعب، ده بيحمي الست
(زي مثلًا في "توسفتا كتوبوت t. Ketub ١٢: ١").
[9] See documentation for its dangers in
David P. Gushee, Getting Marriage Right (Grand Rapids: Baker, 2004), 21–83.
[10] راجع Myrna and Robert Kysar, The Asundered: Biblical Teachings on Divorce
and Remarriage (Atlanta: John Knox, 1978), 43؛ وراجع R. T. France,
Matthew (TNTC; Grand Rapids: Eerdmans, 1985), 280؛ وراجع Margaret Davies,
Matthew (Readings; Sheffield: JSOT Press, 1993), 54. بس لو حد أخد الكلام حرفيًا مش كبلاغة،
النتيجة هتبقى عكسية (راجع Rudolf Schnackenburg, “Matthew’s
Gospel as a Test Case for Hermeneutical Reflection,” في Treasures New and
Old: Recent Contributions to Matthean Studies، تحرير D. R. Bauer و M. A. Powell [Atlanta: Scholars Press, 1996], 253).
Klyne R. Snodgrass ("Matthew
and the Law," في Treasures New and Old, 118) بيقول إن يسوع كان موافق على هدف شريعة العهد القديم، واللي
بعضها كان بيمنع الطلاق (راجع "تثنية ٢٢: ١٩، ٢٩")، والبعض التاني كان
بيطلب الطلاق (راجع "خروج ٢١: ١١"؛ "تثنية ٢١: ١٤")، وكل ده
علشان حماية الزوجة.
[11] See, e.g., W. D. Davies and Dale
Allison, A Critical and Exegetical Commentary on the Gospel According to Saint
Matthew (ICC; Edinburgh: T&T Clark 1988), 1:532; France, Matthew, 106; cf.
M. J. Down, “The Sayings of Jesus about Marriage and Divorce,” ExpTim 95
(1984): 332–34; Mark J. Molldrem, “A Hermeneutic of Pastoral Care and the
Law/Gospel Paradigm Applied to the Divorce Texts of Scripture,” Int 45 (1991):
43–54; David Parker, “The Early Traditions of Jesus’ Sayings on Divorce,”
Theology 96 (1993): 372–83.
[12] لما يسوع طبّق التعليم على
الرجالة والستات، هو بشكل ضمني بيمنع التعدد في الجواز كمان—بس التعدد ده كان نادر
جدًا في فلسطين اليهودية، وكان ممنوع قانونيًا في العالم اليوناني والروماني.
[13] For this view, see, e.g., Robert H.
Stein, The Method and Message of Jesus’ Teachings (Philadelphia: Westminster,
1978), 8–12; Stein, “Is It Lawful for a Man to Divorce His Wife?” JETS 22
(1979): 119; Stein, “Divorce,” 192–99, in Dictionary of Jesus and the Gospels,
ed. J. B. Green and S. McKnight (Downers Grove, Ill.: InterVarsity, 1992), 198;
James M. Efird, Marriage and Divorce: What the Bible Says (Nashville: Abingdon,
1985), 57–59; Keener, … And Marries Another, 12–25.
[14] See, e.g., ʾAbot 2:8;, ʾAbot R. Nat.
36A; Aristotle, Rhet. 3.11.15, 1413a; Rhet. Her. 4.33.44; Quintilian, Inst.
8.6.73–76.
[15] See discussion in Keener, Matthew,
182–89; and in … And Marries Another, 12–20.
[16] واحدة من الحالات اللي بيتقال
إنها استثناء، هي أوريجانوس، اللي بيُقال إنه خصى نفسه، وده دفع الكنيسة لتوبّخه.
[17] الهدف من إننا نقول على كلام
معين إنه "مبالغة بلاغية" مش علشان نرفضه ونقول "ده مجرد
مبالغة". بالعكس، الهدف من المبالغة هو إنها تشدّ انتباهنا.
[18] For discussion, see Craig S. Keener,
The Gospel of John: A Commentary (Peabody, Mass.: Hendrickson, 2003), 1:606–8.
[19] Cf. esp. David R. Catchpole, The Quest
for Q (Edinburgh: T&T Clark, 1993), 238.
[20] See fuller discussion in Keener,
Matthew, 189–92, 462–72; and in … And Marries Another, 21–49.
[21] See documentation in Keener, Matthew, 466–69;
… And Marries Another, 28–37. If any narrowing is possibly suggested in the
context, it is adultery (because the original couple is married).
[22] See, e.g., S. Safrai, “Home and
Family,” in The Jewish People in the First Century, ed. S. Safrai and M. Stern
(Philadelphia: Fortress: 1974–76), 2:790; John J. O’Rourke, “Roman Law and the
Early Church,” in The Catacombs and the Colosseum, ed. S. Benko and J. J.
O’Rourke (Valley Forge, Pa.: Judson, 1971), 182; Keener, Matthew, 91.
[23] Especially m. Giṭ. 9:10; Sifre Deut.
269.1.1; cf. also m. Ketub. 7:6. On this issue (unlike some others), the more
liberal Hillelite view was dominant (Sir. 25:26; Philo, Spec. Laws 3.30;
Josephus, Ant. 4.253; Life 415, 426). The Shammaite position is a little
broader than “adultery,” apparently including obvious immodesty (viewed as
attempted seduction). This might be one reason Jesus uses porneia rather than
moicheia here (though porneia sometimes represents marital infidelity in the
LXX, e.g., Jer. 2:20; 3:2, 9; Ezek. 16:15; Hos. 2:2, 4, 6; Amos 7:17; Sir.
23:23).
[24] Qumran texts (CD 4.20–5:2; 11QT
56.18–19) use the same text to prohibit royal polygamy, not (against some
interpreters who read Jesus’ teaching into Qumran) divorce (see Keener, … And
Marries Another, 40–41). “Concession” was an established legal category in
Jewish law (see David Daube, “Concessions to Sinfulness in Jewish Law,” JJS 10
[1959]: 1–13).
[25] غير المعنى المعجمي للكلمة،
مهم نلاحظ كمان استخداماتها في النصوص القديمة، زي مثلًا في "مشناه جيطّين m. Giṭ ٢: ١؛ ٩: ٣"،
وفي "
Corpus papyrorum judaicorum 2:10–12، §144". لو عبارة "إلا لسبب الخيانة"
بتعدّل كلام يسوع عن الطلاق مش عن الجواز التاني، زي ما بعض الناس قالوا، فده
بيحصل بالضبط علشان في كلام يسوع البلاغي، اللي بيتقال بشكل قوي، القضية
الأساسية هي صلاحية الطلاق نفسه.
[26] في الحقيقة، لو الجواز التاني
يُعتبر "زنا"، يبقى جواز الطرف اللي ساب شريكه من غير سبب، يعتبر بشكل
تلقائي حالة من "porneia" (راجع "١ كورنثوس ٧: ١٥")! "متى ٥: ٣٢"
بيذكر بس الزوجة المطلقة واللي يتجوزها على إنهم بيشاركوا في الزنا؛ وده
بيتماشى مع الصورة البلاغية في السياق الفلسطيني-اليهودي، اللي فيه الراجل بس هو
اللي كان ليه الحق الطبيعي في الطلاق (راجع:
Keener, … And Marries Another, 35,
47–48, 51؛ Burton
Scott Easton, “Divorce in the New Testament,” AThR 22 [1940]: 78–87، خصوصًا ص 82؛ Robert
A. Guelich, The Sermon on the Mount: A Foundation for Understanding [Waco,
Tex.: Word, 1982], 200–201.
[27] See fuller discussion in Keener, … And
Marries Another, 50–66, esp. 53–56.
[28] Also recognized by others, e.g., Craig
L. Blomberg, Matthew (NAC 22; Nashville: Broadman, 1992), 111–12; Geza Vermes,
The Religion of Jesus the Jew (Minneapolis: Augsburg, 1993), 34 n. 34.
[29] مبادئ تانية في تعليم
يسوع، زي عدم إدانة البريء (راجع "متى ١٢: ٧") أو مبدأ الرحمة (راجع
"متى ٢٣: ٢٣")، ممكن تكون بتدعونا إننا نعدّل أو نوسّع تفسير الكلام ده
برضو.
[30] See Keener, … And Marries Another,
22–25; cf. Robert C. Tannehill, The Sword of His Mouth (SBL Semeia Supplements
1; Missoula, Mont.: Scholars Press, 1975), 95–98; Stein, Method and Message,
11. Maxims and proverbs, general statements of principle requiring
qualification (cf., e.g., Prov. 18:22 with 11:22; 12:4; 21:9; see other
examples below), also appear in Greek and Roman sources (e.g., Isocrates,
Demon. 12, Or. 1; Aristotle, Rhet. 2.21.1–2, 12–15, 1394a–95b; Rhet. Her.
4.17.24–25; Petronius, Sat. 4; Plutarch, Poetry 14; Mor. 35EF).
[31] E.g., Quintilian, Inst. 7.6.1, 5;
frequently in rabbinic texts.
[32] Cf., e.g., Plutarch, Ages. 21.4–5;
Statecraft 7; Mor. 803CD; Sayings of Spartan Women, passim; Diogenes Laertius
1.35; 2.72; 6.2.51.
[33] E.g., Prov. 26:4–5; Publilius Syrus
162–63 with 178; 211 with 212.
[34] See, e.g., m. Giṭ. 9:3; CPJ 2:10–12,
§144; P. Grenf. 2.76.10–11; for rabbinic sources, see esp. the excellent work
by David Instone-Brewer, Divorce and Remarriage in the Bible: The Social and
Literary Context (Grand Rapids: Eerdmans, 2002).
[35] See fuller discussion in Keener, … And
Marries Another, 63–64.
[36] بعض الناس بيفسّروا كلمة
"زوجة" في آية ٢٧ على إنها بتشير للخطوبة، بناءً على المناقشة اللي جاية
بعد كده عن الخطوبة غالبًا (آيات ٣٦–٣٨)؛ لكن: (١) بولس اتكلم عن موضوع الخطوبة
بشكل صريح بعد السياق ده، مش قبله؛ (٢) بولس استخدم كلمة "زوجة" في
السياق اللي قبلها علشان يشير للجواز الفعلي بس؛ (٣) ومن ناحية أخلاقية، بولس
ماكانش هيعتبر إن المسيحي المخطوب لازم يكون مميز بوضوح عن "عذراء" في
آية ٢٨ (راجع كمان آية ٣٦، اللي فيها المخطوبة هي نفسها العذراء).
[37] زي ما اتقال قبل كده، الكلمة
اللي بولس استخدمها علشان يشير لـ"الزوجة" في آية ٢٧ هي نفس الكلمة اللي
بيستخدمها دايمًا، ومش المفروض نخلط بينها وبين الكلمة المختلفة اللي استخدمها بعد
كده علشان يشير للعذراء المخطوبة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق