الجمعة، 18 سبتمبر 2026

وقسى الله قلب فرعون (خر7: 3)

 


تقسية الله لقلب فرعون[1]

 

إن العبارات المتنوعة الواردة في الكتب المقدسة بخصوص تقسية الله لقلب فرعون قد أربكت عددًا كبيرًا من المسيحيين، وكثيرًا ما استخدمها غير المؤمنين في هجماتهم على الكتاب المقدس. ويُقال إنه إذا كان الله قد قسى قلب فرعون، ونتيجة لهذه التقسية تمرد فرعون على الله، فإن الله نفسه هو المسؤول عن خطية فرعون، ومن الظلم محاسبة فرعون على تمرده ومعاقبته عليه.

في خروج 4: 21 نقرأ:

"وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «عِنْدَمَا تَذْهَبُ لِتَرْجِعَ إِلَى مِصْرَ، انْظُرْ جَمِيعَ الْعَجَائِبِ الَّتِي جَعَلْتُهَا فِي يَدِكَ فَاصْنَعْهَا قُدَّامَ فِرْعَوْنَ. وَلكِنِّي أُشَدِّدُ قَلْبَهُ حَتَّى لاَ يُطْلِقَ الشَّعْبَ»" (انظر أيضًا خروج 7: 3: «وَأُقَسِّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ، فَيُكَثِّرُ آيَاتِي وَعَجَائِبِي فِي أَرْضِ مِصْرَ»؛ 14: 4: «فَأُقَسِّي قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَيَسْتَتْبِعُهُمْ، فَأَتَمَجَّدُ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ جَيْشِهِ، فَيَعْلَمُ الْمِصْرِيُّونَ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ. فَفَعَلُوا هكَذَا»).

الآن، من قراءة هذه النصوص، يبدو للوهلة الأولى وكأن هناك بعض المبررات لنقد عمل الله في هذا الأمر، أو لنقد الرواية الكتابية عنه. ولكن عندما ندرس بدقة ما يقوله الكتاب المقدس، وما يُنقل عن قول الله، والظروف التي قيل فيها ذلك، تتلاشى الصعوبة. فأن يأخذ الله إنسانًا يرغب حقًا في معرفة مشيئته وفعلها، ويقسي قلبه وبالتالي يميل به إلى عدم فعل مشيئته، سيكون بالفعل فعلًا من جانب الله يصعب أو يستحيل تبريره. ولكن عندما نقرأ أقوال الله في هذا الشأن في سياقها، نجد أن هذا ليس على الإطلاق ما فعله الله مع فرعون. لم يكن فرعون رجلًا يرغب في طاعة الله. فالرواية بأكملها لا تبدأ بإقساء الله لقلب فرعون، بل بإقساء فرعون لقلبه هو.

في خروج 4: 21، لدينا نبوة عما سيفعله الله مع فرعون، وهي نبوة وضعها الله وهو يعلم مسبقًا وبشكل كامل ما سيفعله فرعون قبل أن يقسي قلبه. وفي خروج 9: 12 والنصوص اللاحقة، نجد إتمام هذه النبوة، ولكن قبل أن يقسي الله قلب فرعون هنا، نجد وصفًا لما فعله فرعون نفسه.

في خروج 5: 1- 2، قيل لنا إن موسى وهارون مثلا في حضرة فرعون برسالة يهوه:

"«هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: أَطْلِقْ شَعْبِي لِيُعَيِّدُوا لِي فِي الْبَرِّيَّةِ»"، فأجاب فرعون: "«مَنْ هُوَ الرَّبُّ حَتَّى أَسْمَعَ لِقَوْلِهِ فَأُطْلِقَ إِسْرَائِيلَ؟ لاَ أَعْرِفُ الرَّبَّ، وَإِسْرَائِيلَ لاَ أُطْلِقُهُ»".

هنا رفض فرعون بوضوح وتحدٍ الاعتراف بالله أو طاعته. كان هذا قبل أن يقسي الله قلبه. ثم يتبع ذلك وصف لكيفية استسلام فرعون لاضطهاد بني إسرائيل بقسوة أكثر من أي وقت مضى (خروج 5: 3- 9).

في خروج 7: 10 والآيات التالية، نرى موسى وهارون يدخلان إلى حضرة فرعون ويصنعان آيات قدامه كدليل على أنهما مرسلان من الله؛ لكن فرعون لم يستمع. نقرأ: "وقسيَّ قلب فرعون، فلم يسمع لهما" (ع 13). لكن الترجمة المنقحة تنقلها بشكل صحيح: "فاشتد قلب فرعون". لم يقل النص حتى الآن إن الرب قسى قلبه.

الحقائق في هذه الحالة هي كالتالي:

كان فرعون طاغية قاسيًا وظالمًا، أخضع شعب إسرائيل لأبشع أنواع العبودية والمعاناة والموت. نظر الله إلى شعبه، وسمع صراخهم، وصمم برحمته على إنقاذهم ((خروج 2: 25): "وَنَظَرَ اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعَلِمَ اللهُ." (خروج 3: 7- 8): "فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ، فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّيِّنَ...»"). أرسل موسى كممثل له إلى فرعون للمطالبة بتحرير شعبه، فقاومه فرعون بتمرد كبريائي وسلم نفسه لاضطهاد الشعب بقسوة أشد. حينها، وفقط حينها، قسى الله قلبه.

كان هذا ببساطة تماشيًا مع منهج الله العام في التعامل مع البشر. منهج الله العام هو أنه إذا اختار الإنسان الضلال، يسلمه الله للضلال؛ تسالونيكي الثانية 2: 9- 12:

«الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ بِكُلِّ قُوَّةٍ وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا. وَلأَجْلِ هذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ، لِكَيْ يُدَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا الْحَقَّ بَلْ سُرُّوا بِالإِثْمِ.»

وإذا اختاروا الخطية بقلب صلب، فإنه في النهاية يسلمهم للخطية:

«لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى نَجَاسَةٍ، لِيُهِينُوا أَجْسَادَهُمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقُوا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ، الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. لِهذَا أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى أَهْوَاءِ هَوَانٍ، لأَنَّ نِسَاءَهُمُ اسْتَبْدَلْنَ الاسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِي عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ.» (رومية 1: 24–26)

«وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَعْمَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ.» (رومية 1: 28)).

هذا تعامل حازم، لكنه تعامل عادل.

وإذا بقيت أي صعوبة في هذه الواقعة، فإنها تختفي تمامًا عندما نتأمل الطريقة التي قسى بها الله قلب فرعون. لم يكن ذلك، بطبيعة الحال، فعلًا ماديًا. لم يكن الله يتعامل مع قلب فرعون كعضو في جسده. بل كان يتعامل مع القلب بالمعنى الذي نستخدم به الكلمة باستمرار كمركز مفترض للذكاء والعاطفة والإرادة. لا يمكن إكراه الإرادة بالقوة. لا يمكن تحريك الإرادة بالقوة أكثر مما يمكن جر قطار من العربات بواسطة حجة منطقية أو استنتاج.

الطريقة التي قسى بها الله قلب فرعون كانت بإرسال سلسلة من البراهين على وجوده وقدرته، وسلسلة من الأحكام. لو اتخذ فرعون الموقف الصحيح تجاه هذه الإعلانات عن وجود الله وقدرته في هذه الأحكام التي أرسلها الله عليه، لكانت قد قادته إلى التوبة والخلاص. ولكنه باتخاذه طواعية وعن عمد الموقف الخاطئ تجاهها، تقسّى قلبه بها. لا شيء يرسله الله إلينا هو أكثر رحمة من أحكامه على خطايانا. إذا اتخذنا هذه الأحكام بشكل صحيح، فإنها ستلين قلوبنا وتقودنا إلى التوبة والاستسلام الكامل لله، وبذلك تجلب لنا الخلاص. ولكن إذا تمردنا عليها، فإنها ستقسي قلوبنا وتجلب لنا الهلاك الأبدي.

الخطأ ليس من الله، والخطأ ليس في أحكامه؛ الخطأ فينا نحن وفي الموقف الذي نتخذه تجاه أحكامه وتجاه حق الله نفسه. الإنجيل هو رائحة حياة لحياة -للذين يقبلونه- ولكنه رائحة موت لموت؛ للذين يرفضونه (كورنثوس الثانية 2: 15- 16). المشكلة ليست في الإنجيل، الذي هو "قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ" (رومية 1: 16). المشكلة هي في الإنسان الذي يرفض الإنجيل، والذي يتقسّى ويُدان ويهلك بسببه. وهكذا يصبح له رائحة موت لموت.

العظة نفسها تجلب حياة لرجل وموتًا لآخر. تجلب حياة وصفحًا وسلامًا لمن يؤمن بها ويعمل بها. وتجلب دينونة وموتًا لمن يرفض حقها. هي تلين قلب أحدهم، وتقسي قلب الآخر. يسوع المسيح نفسه جاء إلى العالم، لا ليدين العالم، بل ليخلصه (يوحنا 3: 17)؛ ولكن لمن لا يؤمن، هو يجلب الدينونة والهلاك الأبدي.

«اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُدَانُ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِاسْمِ ابْنِ اللهِ الْوَحِيدِ.» (يوحنا 3: 18)

«اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً، بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ.» (يوحنا 3: 36)

«مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَبِدُونِ رَأْفَةٍ عَلَى فَمِ شُهُودٍ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ يُمَاتُ. فَكَمْ عِقَابًا أَشَدَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنَسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟» (عبرانيين 10: 28–29).



[1] R.A. Torrey, Difficulties in the Bible  : Alleged Errors and Contradictions (Willow Grove: Woodlawn Electronic Publishing, 1998, c1996)


1 مل 22: 20–22 هل الله هو مصدر الكذب؟

 


1 مل 22: 20–22 هل الله هو مصدر الكذب؟

 

هل يمكن لإله الحق أن يكون مذنباً برعاية الكذب أو التغاضي عنه؟ لقد وجّه البعض هذا الاتهام تحديداً. والنصوص التي يُستشهد بها لدعم هذا الاتهام هي 1 الملوك 22: 20–23، 2 أخبار الأيام 18: 18–22، إرميا 4: 10، 20: 7، وحزقيال 14: 9.

إن مثل هذا الاتهام لا يكون ممكناً إلا إذا نسيَّ المرء أن العديد من كُتَّاب الكتاب المقدس يتجاهلون الأسباب الثانوية وينسبون كل ما يحدث مباشرة إلى الله، بما أنه فوق كل شيء. لذلك، فإن العبارات المعبر عنها بصيغة الأمر للفعل غالباً ما تمثل فقط ما يُسمح بحدوثه. وبناءً على ذلك، عندما توسلت الشياطين إلى يسوع ليسمح لها بالدخول في الخنازير، قال: "إِذْهَبُوا" (متى 8: 31). هذا لم يجعل منه الراعي الفاعل للشر؛ بل إنه مجرد سمح للشياطين بفعل ما أرادوا فعله. وبطريقة مماثلة، أمر يسوع يهوذا: "مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَةٍ" (يوحنا 13: 27). لكن يسوع لم يصبح مصدر الشر المرتكب بحقه.

يمكن وصف الله بأنه يخدع أخاب فقط لأن كاتب الكتاب المقدس لا يفرق بين ما يفعله شخص ما وما يسمح به. إنه لمن الصواب، بالطبع، أن الله في 1 الملوك 22 يبدو وكأنه يفعل أكثر من مُجرَّد السماح بالخداع. ودون القول إنَّ الله يفعل الشر لكي يأتي الخير، يمكننا القول إن الله يبطل الاتجاهات الكاملة للشر الموجود مسبقاً بحيث يخدم الشر خطة الله الأبدية، خلافًا لاتجاهه وأهدافه الخاصة.

لأن أخاب قد ترك الرب إلهه وقسّى قلبه، سمح الله بهلاكه بواسطة نفس الأداة التي سعى أخاب إلى استغلالها لمقاصده الخاصة، وهي النبوة. استخدم الله التصريحات الكاذبة للأنبياء الكذبة الذين كان أخاب مفتوناً بهم جداً كأدوات لدينونته.

إن كون الله قادراً على إبطال الشر لا يعفي الأنبياء المذنبين أو مستمعهم الساذج. رغم أن روح الكذب كان لديه إذن من الرب، فإن هذا لم يعفِ الأنبياء الذين أساءوا استخدام مواهبهم. لقد أطعموا الملك بالضبط ما كان يريد سماعه. لم تكن كلماتهم سوى أصداء لرغبات الملك. وهكذا فإن أنبياء الكذب، والملك، وإسرائيل كانوا مسؤولين بنفس القدر أمام الله. كان يجب مشاركة المسؤولية. هؤلاء الأنبياء تكلموا "من أذهانهم".

يتأكد هذا المبدأ أكثر عندما نلاحظ أن النص قيد البحث هو رؤيا يكشفها ميخا لأخاب. الله يقول لأخاب: "استفق. أنا أسمح للأنبياء أن يكذبوا عليك." بمعنى ما، فإن الله يكشف حقيقة إضافية لأخاب بدلاً من الكذب عليه. لو كان الله يحاول حقاً إيقاع أخاب في موقف يهدد حياته، لما كان ليكشف له عن الخطة! ورغم ذلك، يرفض أخاب الاهتمام بحق الله، ويتبع نصيحة أنبيائه.

 

النصان الآخران المستخدمان لاتهام الله بالباطل هما أسهل في الفهم.

في حزقيال 14: 9 لدينا حالة أخرى من سماح الله للعمى الروحي بأن يأخذ مجراه. ينسب كاتب الكتاب المقدس مجرد عملية تقسية القلب الكاملة المتبوعة بالدينونة كأمر يقع ضمن سيادة الله.

العبارة القوية في إرميا 20: 7 هي شكوى من النبي، الذي أخطأ في فهم وعد حضور الله على أنه ضمان بعدم مجيء أي شر أو سخرية عليه أو على خدمته. ومع ذلك، لا يمكن الاستشهاد بهذه الآيات كأساس لإعطاء أي مصداقية للاتهام بأن الله مخادع.

حالة أخرى حيث أرسل الله روحاً رديئاً كانت في القضاة 9: 23. هناك، أحد أبناء جدعون، أبيمالك، تصرَّف كملك لمدة ثلاث سنوات على مدينة شكيم. ولكن بعد تلك السنوات الثلاث، أرسل الله روحاً رديئاً بين أبيمالك وأهل شكيم حتى "غَدَرُوا بِأَبِيمَالِكَ".

في هذه الحالة، كان "الروح الرديء" هو اندلاع الشقاق والخيانة ضد أبيمالك. مرة أخرى، تحت تدبير عنايته، ولكن ليس بأي تدبيراً إيجابياً، سمح الله بنشوء الغيرة، التي أنتجت تحزبات وأصبحت بدورها تمردات، وسخطاً مدنياً، وإراقة دماء في النهاية. ظل الله سيداً في وسط كل الشر الذي أعقب ذلك؛ والذي حدث الكثير منه باستحقاق للذين رفضوا الحق عمداً وفضّلوا نسختهم الخاصة من الواقع.[1]

 


[1] Walter C. Kaiser, Jr., Peter H. Davids, F. F. Bruce, Manfred T. Brauch and Walter C. Kaiser, Hard Sayings of the Bible (Downers Grove, Il: InterVarsity, 1997). 230


الخميس، 17 سبتمبر 2026

هل الله يغوي البشر؟! (1مل22: 20- 23)

 


"فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا، وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ، فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا. وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ هَؤُلاَءِ، وَالرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِشَرٍّ»." (1مل 22: 20-23)

 

إن الأنبياء العبرانيين، إذ استعاروا صورهم الرمزية من المشاهد الأرضية، وصفوا الله في السماء كملك في مملكته. وكما أن الملوك الأرضيين لا يفعلون شيئًا ذا أهمية دون استشارة مشيريهم، يُصوَّر الله كمن يستشير بشأن مصير أخآب. لا يجوز تفسير هذه اللغة النبوية حرفيًا، ويجب النظر إلى الأمر على أنه مجرد سماح للروح الكاذب (رومية 11: 34).[1]

إن سر العناية الإلهية لا يمكن التخفيف من حدته، والكتّاب العبرانيون قبل كل شيء يتركونه صارمًا ومهيبًا. والعهد الجديد ليس أقل حدة (على سبيل المثال 2 تسالونيكي 2: 11- 12): "... يُعلن القانون العادل، وحكم السماوات: من يكره الحق يصير ضحية للأكاذيب“. أي محاولة لإقصاء الله من هذه العملية تنتهي إلى الثنوية — الرأيين المتعارضين (1 ملوك 18: 21) اللذين تلاعب بهما أخآب طوال حياته.[2]

 

مجلس يهوه

 

ميخا استمر في سرد خبرة وقوفه في مجلس يهوه - وهي خبرة تُميِّز في مواضع أخرى النبي الحقيقي عن نظرائه الكذبة (إرميا 23: 17- 18). وقد كشف أن كلمات الأنبياء الأربعمئة الآخرين (الذين دُعوا أنبياءه، أي أنبياء أخآب، وليسوا أنبياء يهوه) كانت بإلهام من روح كاذب، أرسله الله لإغواء أخآب حتى موته! وكانت نتيجة كلمات ميخا هي تأكيد الاستنتاج، الذي فُرِضَ على أخآب على أي حال، بأن النبوة المفعمة بالأمل كانت كذبًا.[3]

فهذا مجرد مَثَل، ولا يخبر إلا بلغة مجازية عما كان في رحم العناية الإلهية، والأحداث التي كانت على وشك الحدوث، والوكلاء المنخرطين فيها، والإذن من جانب الله لهؤلاء الوكلاء بالعمل.[4] فليس الله بحاجة إلى أي مشير؛ ولا ينبغي لنا أن نفترض أن الأمور تجري في السماء بالطريقة الموصوفة هنا؛ بل إن هذا التصوير قد قدم للنبي لكي ينقله بأسلوب يتوافق مع الطرق والمفاهيم الشائعة بين البشر.[5]


الله لا يفعل الشر، ولكنه يستخدمه للخير وللقضاء


على الرغم من أن الله نفسه لا يفعل الشر، إلا أنه يستخدم أحيانًا أعوانًا أشرارًا لتحقيق مقاصده.[6] هذا مثال على كيفية استخدام الله للشر لتحقيق غاياته النهائية، في حين أنه ليس صانعًا للشر. لقد أرسل الروح الكاذب فقط بمعنى أنه سمح به.[7]

لم يختر ميخا أن يقول أمام هذا الملك الغاضب والتجديفي: "أنبياؤك كلهم كاذبون؛ والشيطان، أبو الكذب، يسكن فيهم"؛ بل هو يمثل الأمر كله بهذا المثل، ويقول الحقائق نفسها بلغة قوية، ولكنها أقل إثارة للغضب. وهذا لا يعني أكثر من: "قد سمح الله لروح الكذب أن يؤثر على جميع أنبيائك؛ وهو الآن، عن طريق فمي، يحذرك من هذا، لكي لا تذهب وتسقط في راموت جلعاد". لم يُحذَّر رجل قط بشكل مُفصَّل وعادل كهذا؛ لقد كانت لديه نصائح من إله الحق، ونصائح من روح الكذب؛ وقد ترك الأولى بعناد واتبع الأخيرة. وأوضح له من خلال هذا المثل كيف كان كل شيء يسير، وكل شيء كان تحت سيطرة الله وتوجيهه، وأنه كان لا يزال من الممكن له أن يجعل ذلك الإله صديقًا له، الذي جعله عدوًا له بتعدياته الممتدة؛ ولكنه لم يرد: لذلك كان دمه على رأسه.

لقد سمح أو أذن لروح كذب أن يؤثر على أنبيائك. هل من الضروري مرة أخرى تذكير القارئ بأن الكتب المقدسة تصور الله مرارًا وتكرارًا على أنه يفعل ما لا يسمح أو يأذن بفعل فقط في سياق عنايته الإلهية؟[8] لا يمكن فعل أي شيء في السماء، أو في الأرض، أو في الهاوية، إلا إمَّا بقوته المباشرة أو بإذنه. هذا هو السبب الذي يجعل الكتاب المُقدَّس يتكلم كما تقدم.[9] فهذه ليست كلمات أمر، بل سماح إلهي[10].[11] فقد كان هذا بسماح من الله؛ لأن الله لا يأمر أبدًا بالكذب، مع أنه كثيرًا ما يسمح للروح الكاذب أن يخدع أولئك الذين لا يحبون الحق. 2 تسالونيكي 2: 10. فهو يسمح به فقط من خلال عدم إظهار قدرته لمنع التنفيذ. لا تستطيع الشياطين فعل أي شيء دون مثل هذا الإذن. وقد استحق أخآب أن يخدع بواسطة الأنبياء الكذبة، لأنه لم يكن ليسمع لنبي حقيقي[12].[13]

 

معنى الروح

 

يقلق الكثيرون من أن استخدام روح كذب وهو ما يُناقض طبيعة الله الأخلاقية. لا يوجد دليل على مساواته هنا بالشيطان المقاوم لمشيئة الله وأبي كل كذاب، أو بروح إعلان عام. بل هو بالأحرى روح نبوة مشخص (زكريا 13: 2؛ 1 يوحنا 4: 6)، إذ حتى الأنبياء الكذبة قد تديرهم قوى روحية فوق الطبيعة بدلًا من مجرد العقل البشري. إنه يُمثِّل قوة الكذب في فم شخص مقاوم للحق ويتكلم لأهدافه الخاصة (إرميا 14: 14؛ 23: 16، 26؛ حزقيال 13: 2- 3، 17).[14] ومثل هذا الاستخدام لروح الكذب في شخص الشيطان يتوافق مع الكتاب المقدس (أيوب 1: 6- 12؛ يوحنا 8: 44). إن الرب في الحق لا يقضي بالخير فحسب بل بالشر أيضًا (الآية 23، شر؛ إشعياء 45: 7). وكان التنبؤ بنهاية أخآب قد صدر بالفعل من إيليا، ومثل هذا الاستخدام للنبوة الكاذبة من شأنه أن يؤكد أن الله يتحكم في كل شيء بما في ذلك الدينونة النهائية على عدم الإيمان. لقد أسلم الله أخآب (قارن رومية 1: 24- 28) ولكنه ما زال يعطيه فرصة ليستخدم إرادته الحرة ويتوب. إن ضلال أخآب لا يمكن إلا أن يؤدي إلى مزيد من ارتداده وهلاكه وهكذا يوبخه (إرميا 2: 19).[15]

إنه روح النبوة المشخص؛ قارن عمله في القصة المبكرة، 1 صموئيل 10: 10 وما يليه، 19: 23 وما يليه. وهناك أيضًا تمييز في "روح رديء"، أرسله الله بين أبيمالك وأهل شكيم (قضاة 9: 23)، وبشكل أكثر صراحة في نص آخر، "روح رديء من قبل الله" (1 صموئيل 18: 10). وهذه المرحلة من الرُّوح أصبحت في النهاية شخصية في "الشيطان"، على سبيل المثال، أيوب 1 وما يليه. وكانت هذه الأرواح في الأساس لا أخلاقية في المخطط التوحيدي، وأدوات للمشيئة الإلهية للخير أو الشر.[16]

فقد كان "الرُّوحُ الكَاذِبُ" جناسًا لفظيًا على الكلمة العبرية، والتي يمكن أن تعني روحًا، أو ريحًا، أو نَفَسًا. بينما تكلم "الرُّوحُ الكَاذِبُ" من خلال الأنبياء، أوضح الرب الحق بوضوح وكان لأخآب الخيار في تصديق من يشاء. الله هو الحق ولا يمكن أن يكذب. ولكنه يسمح للأرواح الكاذبة بأن تخدع أولئك الذين لا يؤمنون بالحق (2 تسالونيكي 2: 5- 12).[17]

 

الخُلاصة، للعالم نورمان جايسلر

  

المشكلة: تُعلّم الأسفار المقدسة أن الله هو حق (تثنية 32: 4)[18] وأنه أستحالة عليه أن يكذب (عبرانيين 6: 18).[19] علاوة على ذلك، يوصينا الله ألا نكذب (خروج 20: 16)،[20] وهو سيعاقب بشدة الذين يفعلون ذلك (رؤيا 21: 8).[21] ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذا، يُصوَّر الله في هذا النص على أنه يستعين بأرواح كاذبة لاستدراج الملك الشرير أخاب لحتمية هلاكه. يقول النص: "وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ هؤُلاءِ" (ع 23).

 

الحل

 

ينبغي مراعاة عدة عوامل لفهم هذا الموقف:

أولاً، هذا رؤيا. وبناءً على ذلك، فهي صورة درامية لسلطان الله السيادي مُصاغة في أشكال ملوكية لاهوتية.

ثانياً، تُمثِّل هذه الرؤيا الدرامية الله في كامل سلطانه الشامل بحيث حتى الأرواح الشريرة تُصوَّر على أنها خاضعة لسيادته المطلقة.

ثالثاً، إله الكتاب المقدس، بخلاف آلهة الديانات الوثنية، هو في سلطان سيادي على كل شيء، بما في ذلك قوى الشر التي يستخدمها لإتمام مقاصده الصالحة (قارن أيوب 1–3). رابعاً، يتحدث الكتاب المقدس أحياناً عن "تقسية" الله لقلوب البشر أو حتى إرساله لهم ضلالاً قوياً (2 تسالونيكي 2: 11). ومع ذلك، عند الفحص الدقيق للنص، نكتشف أن الله فعل ذلك فقط مع الذين قسّوا قلوبهم بإرادتهم الحرة (خروج 8: 15) والذين "لَمْ يُؤْمِنُوا بِالْحَقِّ" (2 تسالونيكي 2: 12).

باختصار، الله لا يمتدح الكذب هنا؛ هو مجرد مستخدم له لإتمام مقاصده. الله لا يروج للكذب، بل يسمح به لإجراء الدينونة على الشر. أي أن الله، لمقاصده الخاصة بالعدل، سمح لأخاب أن يَنخدع بأرواح شريرة علِم في كلي علمه أنها ستُستخدم لإتمام مشيئته السيادية الصالحة.[22]



[1] Robert Jamieson, A. R. Fausset, and David Brown, A Commentary, Critical and Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997). 1 Ki 22:18

[2] F. F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1979). 418

[3] D. A. Carson, New Bible Commentary: 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester, England; Downers Grove, Ill., USA: Inter-Varsity Press, 1994). 1 Ki 22:1

[4] Adam Clarke, Clarke's Commentary: First Kings, electronic ed., Logos Library System; Clarke's Commentaries (Albany, OR: Ages Software, 1999). 1 Ki 22:19

[5] Ch. S. Greg. Mor. ii. 21. &c. W

George Leo Haydock, Haydock's Catholic Bible Commentary (New York: Edward Dunigan and Brother, 1859). 1 Ki 22:22

[6] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 642

[7] William MacDonald and Arthur Farstad, Believer's Bible Commentary: Old and New Testaments (Nashville: Thomas Nelson, 1997, c1995). 1 Ki 22:18-23

[8] في الأسطر الأولى من الكتاب الثاني من الإلياذة، عندما يقترح زيوس إرسال "حلم ضار" إلى أجاممنون لخدعته. ويقتبس كيتل حاشية لسوفوكليس (Antigone, 620)، تُعبِّر عن الفكرة القديمة القائلة: "من يُريد الله إهلاكه، يفقد عقله أولًا". James Alan Montgomery, A Critical and Exegetical Commentary on the Books of Kings. (New York: Scribner, 1951). 338

[9] Adam Clarke, Clarke's Commentary: First Kings, electronic ed., Logos Library System; Clarke's Commentaries (Albany, OR: Ages Software, 1999). 1 Ki 22:19

[10] James Alan Montgomery, A Critical and Exegetical Commentary on the Books of Kings. (New York: Scribner, 1951). 338

[11] على سبيل المثال، أيوب 1، متى 8: 28 وما يليه، يوحنا 13: 26 وما يليه، رؤيا 20: 3. 21.

[12] George Leo Haydock, Haydock's Catholic Bible Commentary (New York: Edward Dunigan and Brother, 1859). 1 Ki 22:22

[13] S. Aug. con. Jul. v. 4. and q. 53. inter. 83

[14] فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «إِنَّ الأَنْبِيَاءَ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ بِاسْمِي. أَنَا لَمْ أُرْسِلْهُمْ وَلاَ أَمَرْتُهُمْ وَلاَ كَلَّمْتُهُمْ. هُمْ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ بِرُؤْيَا كَاذِبَةٍ وَعِرَافَةٍ وَبَاطِلٍ وَمَكْرِ قُلُوبِهِمْ. (إر 14: 14)

هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: لاَ تَسْمَعُوا لِكَلاَمِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ، فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَكُمْ بَاطِلًا. يَتَكَلَّمُونَ بِرُؤْيَا قَلْبِهِمْ لاَ عَنْ فَمِ الرَّبِّ. (إر 23: 16)

حَتَّى مَتَى يَكُونُ فِي قَلْبِ الأَنْبِيَاءِ الْمُتَنَبِّئِينَ بِالْكَذِبِ، وَالَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ بِمَكْرِ قُلُوبِهِمْ؟ (إر 23: 26)

«يَا ابْنَ آدَمَ، تَنَبَّأْ عَلَى أَنْبِيَاءِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ، وَقُلْ لِلَّذِينَ هُمْ أَنْبِيَاءُ مِنْ تِلْقَاءِ ذَوَاتِهِمْ: اسْمَعُوا كَلِمَةَ الرَّبِّ. هَكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: وَيْلٌ لِلأَنْبِيَاءِ الْحَمْقَى الذَّاهِبِينَ وَرَاءَ رُوحِهِمْ وَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. (حز 13: 2-3)

وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَاجْعَلْ وَجْهَكَ ضِدَّ بَنَاتِ شَعْبِكَ اللَّوَاتِي يَتَنَبَّأْنَ مِنْ تِلْقَاءِ ذَوَاتِهِنَّ، وَتَنَبَّأْ عَلَيْهِنَّ. (حز 13: 17)

[15] Donald J. Wiseman, 1 and 2 Kings: An Introduction and Commentary, Tyndale Old Testament Commentaries (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 1993). 199

[16] James Alan Montgomery, A Critical and Exegetical Commentary on the Books of Kings. (New York: Scribner, 1951). 338

[17] Ted Cabal, Chad Owen Brand, E. Ray Clendenen, Paul Copan, J.P. Moreland and Doug Powell, The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007). 538

[18] هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلَهُ أَمَانَةٍ لَا جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ. (تث 32: 4)

[19] حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لَا يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا. (عب 6: 18)

[20] لَا تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ. (خر 20: 16)

[21] وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي. (رؤ 21: 8)

[22] Norman L. Geisler and Thomas A. Howe, When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (Wheaton, Ill.: Victor Books, 1992). 188