"لأَنَّ مَلاَكًا كَانَ يَنْزِلُ
أَحْيَانًا فِي الْبِرْكَةِ وَيُحَرِّكُ الْمَاءَ. فَمَنْ نَزَلَ أَوَّلًا بَعْدَ
تَحْرِيكِ الْمَاءِ كَانَ يَبْرَأُ مِنْ أَيِّ مَرَضٍ اعْتَرَاهُ." (يو 5:
4).
يحمل هذا الحادث بعض التشابهات مع معجزة
شفاء مدونة لدى الإنجيليين إزاء الأناجيل الإزائية (قارن مر 2: 1–12؛ مت 9: 2–8؛
لو 5: 18–26).[1]
واختلفت هذه المعجزة في نقطتين عن كل
المعجزات الأخرى المدونة في الكتاب المقدس:
(1) لم تكن معجزة واحدة، بل سلسلة من
المعجزات المعمولة دوريًا.
(2) ولأنها كانت تُعمل فقط "حِينَ
كَانَ المَاءُ يَتَحَرَّكُ"، فإنها كانت تُعمل لمريض واحد فقط في كل مرة، وهو
المريض "الَّذِي نَزَلَ أَوَّلًا بَعْدَ تَحَرُّكِ المَاءِ".[2]
بَيْتِ حِسْدَا: إن الأدلة المخطوطية لاسم
المكان ومعانيه الدقيقة أمران غير يقينيين. فالاسم (Beth-zatha)
"بيت زاثا" (أو ربما "بيزاثا") له ما يؤيده بقوةً، إذ هو
معروف لدى يوسيفوس. ومن جهة أخرى، يفضل العديد من العلماء الصياغة "بيت
حسدا" (Bethesda) (لغويًا: "بيت الرحمة") ربما لملاءمتها كمكان أجرى فيه
يسوع معجزة. أما (Beth-’eshda) "بيت إشدا" ("بيت الفيض")، الذي فضله كالفن،
فيبدو أنه يتأكد من خلال اللفافة النحاسية من المغارة 3 في قمران.[3]
وحتى تسعينيات القرن التاسع عشر، شكك النقاد
في هذا التفصيل. ثم تمّ التنقيب وإيجاد بركة بيت حسدا في أورشليم، وتبين أنها كانت
تحتوي على خمسة أروقة معمدة مغطاة—أربعة حول المحيط وواحد يقسم المياه إلى قسمين
في المنتصف.[4]
الأعداد 3ب و4 أُسقطت بحق من النص.[5]
فهي بوضوح إضافات متاخرة إلى القصة، ولا تجد سندًا مخطوطيًا قويًا. وغالبًا ما
تحفظ بعض التقليد الذي يفسر تحريك الماء. والنص السردي يستقيم تمامًا بدونها.[6]
ولذلك لا ينبغي اعتبار العدد 4 المقطوع جزءًا من الكتاب المقدس.[7]
فإن هذه الأعداد، التي تصف التحريك الدوري للمياه بواسطة ملاك نازل والشفاء الناتج
للنازل أولاً إلى البركة، هي بوضوح غير أصيلة. ويُشار إلى هذا بضعف الشواهد
الخارجية وجودة ما يصل إلى سبع كلمات غير يوحناوية في هذه الجملة الواحدة.[8]
فهذا العدد مقطوع بالكامل من المخطوطة
السينائية א والمخطوطة الفاتيكانية
B
و المخطوطة الإفرايمية C* ومخطوطة بيزا D والمخطوطة الواشنطونية W
و33، والسريانية القديمة، والترجمات القبطية المبكرة، والنص الصحيح لترجمة
الفولجاتا اللاتينية. وفي المخطوطات اللاتينية التي يُوجد فيها، يظهر في ثلاثة
أشكال متمايزة، وهو التنوع الذي يوفر حجة إضافية ضد أصالته. وأقدم شاهد آبائي
له هو ترتليان (عن المعمودية 5)، وأقدم كاتب يوناني يظهر معرفة به هو يوحنا ذهبي
الفم؛ وتعليقه على النص هو:
"نزل ملاك وحرّك الماء، وأضفى عليه قوة شفائية، لكي يعلم اليهود أنه بالأحرى جدًا يمكن لرب الملائكة أن يشفي أمراض النفس".
فهو بكل تأكيد حاشية هامشية تسللت إلى بعض
النصوص الغربية والسريانية، وأهم المخطوطات بالخط المنفصل التي تحتويه هي المخطوطة
السكندرية A وL وΓ وΔ وΘ.[9]
كما أن الأدلة اللغوية تميز العدد على أنه
غير أصلي. وهكذا فإن الكلمات (ἐκδέχομαι ekdechomai)، و(κίνησις kinēsis) (هنا فقط في العهد الجديد)، و(κατὰ καιρόν kata kairon) (قارن رو 5: 6، عد 9: 13)، و(ἐμβαίνω embainō)
(بمعنى النزول في الماء؛ قارن 6: 17)، و(ταραχή tarachē) (هنا فقط في العهد الجديد)، و(κατέχομαι katechomai)، و(νόσημα
nosēma) (هنا فقط في العهد الجديد) هي كلمات غير
يوحناوية.[10]
فلا تحتوي أيٌّ من المخطوطات الأفضل والأكثر
قِدَمًا على هذه الكلمات،[11]
ومن جهة أخرى، يُظهِر ترتليان (نحو 145–220 م) بالفعل أنه يعرف هذا النص؛ إذ يذكر:
"كان ملاكٌ، بتدخله، يعتاد أن يُحرِّك البركة في بيت صيدا. وكان أولئك الذين يشتكون من اعتلال الصحة يرتقبونه؛ فكل من كان ينزل أولًا إلى هذه المياه، بعد غسله كان يكف عن الشكوى" (عن المعمودية V).
ويبدو لنا أن الموقف التالي موقفٌ معقولٌ
فيما يتعلق بالقصة بأكملها، وبخاصةٍ بالرجوع إلى الكلمات المقطوعة من أفضل
المخطوطات القديمة:
(1) ربما يكون من الصعب جدًا تفسير كيف
حدث أن هذه الكلمات أُسقِطَت من جميع المخطوطات الأفضل إذا كانت بالفعل جزءًا من
النص الأصلي، مقارنةً بتفسير الطريقة التي ربما تسللت بها إلى النص (على سبيل
المثال، كحاشية هامشية كانت تهدف إلى تفسير اضطراب المياه المذكور في 4: 7، والذين
نسبوا هذا "التحريك" إلى الزيارة الدورية لملاك).
(2) بناءً على النص كما هو موجود في أفضل
المخطوطات (بالتالي؛ مع إسقاط 4: 3ب و4)، لا توجد ضرورة للاعتقاد بأن الاضطراب
الذي حدث في الماء كان يعود في الواقع إلى أي سبب فائق للطبيعة. وأيضًا، فإن الفكرة
القائلة بأن من ينزل أولًا إلى البركة بعد مثل هذا الاضطراب كان يبرأ، لا تُعرَض
هنا باعتبارها بالضرورة إيمان كاتب الإنجيل الرابع ولا كتعليم الروح القدس، بل
كرأي ضمني للرجل المريض (4: 7ب).
(3) ومن جهة أخرى، فمن الصحيح حتمًا أنه لا
يجوز استبعاد إمكانية النشاط الملائكي الفائق للطبيعة. ولا ينبغي أبدًا نسيان أنّ
إقحامًا من الهامش إلى النص قد يكون صحيحًا. ففي أيام الخدمة الأرضية لربنا، تتصدر
الملائكة المشهد مرارًا وتكرارًا، وتلعب القوات والطاقات غير العادية دورًا مهمًا.
(4) غير أنه يجب التشديد على أن المعجزة
التي تحدث هنا عندما يُشفى هذا الرجل المريض لا تُعزى إلى أي فضيلة شفائية متأصلة
في هذه البركة بالذات، ولا إلى أي نشاط ملائكي، بل إلى قوة يسوع ومحبته! وفي
الواقع، عندما يشفي الرب هذا الرجل، فإنه لا يستخدم حتى البِركة (قارن 9: 7؛ 2 مل
5: 10، 14). وعلى هذه المعجزة ينبغي أن نضع كل التشديد؛ لا على سؤال ما إذا
كانت المعجزات تحدث باستمرار عند هذه البركة أم لا.[12]
العدد 7 "أَجَابَهُ الْمَرِيضُ: «يَا
سَيِّدُ، لَيْسَ لِي إِنْسَانٌ يُلْقِينِي فِي الْبِرْكَةِ مَتَى تَحَرَّكَ
الْمَاءُ. بَلْ بَيْنَمَا أَنَا آتٍ، يَنْزِلُ قُدَّامِي آخَرُ»." (يو 5: 7).
يؤكد أنه كان هناك بعض التحرك للمياه، وربما كان ذلك بسبب ينابيع. وإن حقيقة أن
يوحنا يذكر أن الرجل المفلول كان هناك منذ ثمانٍ وثلاثين سنة تشير إلى أن هذا كان
أمرًا معلومًا لدى الجميع. وربما كان شهيرًا بسبب الفترة التي قضاها يستعطي هناك.[13]
فربما بدأ العدد كحاشية هامشية تفسر الخرافة المحلية ولماذا ظن الرجل المفلول أنه
بحاجة إلى شخص يساعده على النزول إلى البركة أولاً (ع 7).[14]
الخلاصة كما يقول العالم بروس ميتزجر:
العدد 4 هو حاشية هامشية، وتتضح صفته
الثانوية مما يلي:
(1) غيابه عن أبكر وأفضل الشواهد (P66 وP75 والمخطوطة السينائية א والمخطوطة الفاتيكانية B والمخطوطة الإفرايمية C* ومخطوطة بيزا D والمخطوطة الواشنطونية Wsupp و33 والترجمات اللاتينية القديمة itd وl وq والنص الصحيح لترجمة الفولجاتا اللاتينية والسريانية القديمة syrc والترجمات القبطية الصعيدية copsa والبحيرية copbo mss والأخميمية الفرعية copach2 والجصية geo ونونوس)،
(2) وجود علامات أستريسك (نجمة) * أو أوبيلوس ÷ لتمييز الكلمات على أنها مزيفة في أكثر من عشرين شاهدًا يونانيًا (بما في ذلك S وΛ وΠ و047 و1079 و2174)،
(3) وجود كلمات أو تعبيرات غير يوحناوية ((κατὰ καιρόν kata kairon)، و(ἐμβαίνω embainō) [بمعنى النزول في الماء]، و(ἐκδέχομαι ekdechomai)، و(κατέχομαι katechomai)، و(κίνησις kinēsis)، و(ταραχή tarachē)، و(δήποτε dēpote)، و(νόσημα nosēma)—والكلمات الأربع الأخيرة تظهر هنا فقط في العهد الجديد)،
(4) التنوع الواسع إلى حد كبير للقراءات المتنوعة التي انتقل بها العدد.[15]
[1] F.
F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan
Publishing House, 1979). 1241
[2] Robert
Jamieson, A. R. Fausset and David Brown, A Commentary, Critical and
Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research
Systems, Inc., 1997). Jn 5:4
[3] F.
F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan
Publishing House, 1979). 1241
[4] Ted
Cabal, Chad Owen Brand, E. Ray Clendenen, Paul Copan, J.P. Moreland and Doug
Powell, The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger
Faith (Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007). 1579
[5] فهي
غير موجودة في أبكر وأفضل الشواهد (P66 وP75
والمخطوطة السينائية א والمخطوطة الفاتيكانية B
والمخطوطة الإفرايمية C* وT وpc
والترجمات القبطية co)، كما أنها تتضمن مفردات
وتراكيب نحوية غير يوحناوية، فضلاً عن أن العديد من المخطوطات التي تتضمن هذه
الأعداد تضع عليها علامات تشير إلى أنها مزيفة (بواسطة نجمة * أو أوبيلوس ÷)،
ولأنه يوجد قدر كبير من التنوع النصي بين الشواهد التي تتضمن الأعداد. وتتبع
الترجمة الحالية النشرة النقدية NA27 في إسقاط رقم العدد، وهو
إجراء تتبعه أيضًا مجموعة من الترجمات الحديثة الأخرى.Biblical
Studies Press, The NET Bible First Edition Notes (Biblical Studies Press, 2006;
2006). Jn 5:3
[6] F.
F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan
Publishing House, 1979). 1241
[7] Crossway
Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 2030
[8] Gerald
L. Borchert, John 1-11, electronic ed., Logos Library System; The New American
Commentary (Nashville: Broadman & Holman Publishers, 2001, c1996). 232;
George R. Beasley-Murray, Word Biblical Commentary: John, Word Biblical
Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002). 69; Fee 1982 and the vast
majority of commentators, including Ridderbos 1997: 185; Andreas J.
Köstenberger, John, Baker exegetical commentary on the New Testament (Grand
Rapids, Mich.: Baker Academic, 2004). 195
[9] المخطوطة
السكندرية A (δ 4). المتحف البريطاني.
القرن الخامس. الفصول 6: 50–8: 52 مفقودة.
مخطوطة L (ε 56).
باريس. القرن الثامن. الفصول 15: 2–20 21: 15–25 مفقودة.
مخطوطة Γ (ε 70)
أكسفورد وليننجراد. القرن التاسع-العاشر. تحتوي على الفصول 1: 1–6: 13 8: 3–15: 24
19: 6 إلى النهاية.
مخطوطة Δ (ε 76).
سانت جال. القرن التاسع-العاشر. يونانية-لاتينية.
مخطوطة Θ (ε 050).
تيفليس. القرن السابع-التاسع. اكتُشفت في كوريديثي، في الأراضي الروسية، وحررها
بيرمان وجريجوري (لايبزيج، 1913). النص مقارب لنص عائلة 13، وعائلة 1، والمخطوطات
بحروف متصلة 28، 565، 700. انظر ليك وبليك في مجلة (Harvard
Theol. Review)
(يوليو 1923) وستريتر، (The Four Gospels).
قارن أيضًا مجلة (J.T.S.) أكتوبر 1915، أبريل
ويوليو 1925.
[10] J.
H. Bernard, A Critical and Exegetical Commentary on the Gospel According to St.
John, ed. Alan Hugh McNeile (New York: C. Scribner' Sons, 1929). 1:228-229
[11] See
further on this subject A. T. Robertson, An Introduction to the Textual
Criticism of the New Testament, New York, 1925, pp. 154, 183, 209
[12] William
Hendriksen and Simon J. Kistemaker, New Testament Commentary: Exposition of the
Gospel According to John, New Testament Commentary (Grand Rapids: Baker Book
House, 1953-2001). 1:190-191
[13] D.
A. Carson, New Bible Commentary: 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester, England;
Downers Grove, Ill., USA: Inter-Varsity Press, 1994). Jn 5:1
[14] Beauford
H. Bryant and Mark S. Krause, John, The College Press NIV commentary (Joplin,
Mo.: College Press Pub. Co., 1998). Jn 5:4
See Metzger, A Textual Commentary,
p. 209, and Zane C. Hodges, “Problem Passages in the Gospel of John. Part 5:
The Angel at Bethesda—John 5:4,” BSac 136 (1979): 25–39
[15] Bruce
Manning Metzger and United Bible Societies, A Textual Commentary on the Greek
New Testament, Second Edition a Companion Volume to the United Bible Societies'
Greek New Testament (4th Rev. Ed.) (London; New York: United Bible Societies,
1994). 179

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق