السبت، 12 سبتمبر 2026

الإشارة إلى المسيحيين في كتابات تاسيتوس

 


الإشارة إلى المسيحيين في كتابات تاسيتوس[1]

 

وُلِد يوليوس (؟) كورنيليوس تاسيتوس لأسرة من طبقة الفرسان نحو عام 56 م، غالبًا في غاليا كيسالبينا. وكان في روما بحلول عام 75 م، وتزوج من ابنة أجريكولا في عام 77 م. وباتباعه تسلسل المناصب العامة الرومانية حصل على الوضع السيناتوري؛ وكان حاكمًا للولاية السيناتورية بآسيا في عام 112–113 م. وتوفيَّ في وقت ما بعد انتهائه من كتابة الحوليات Annals (نحو 120/121 م).

الإشارة الوحيدة إلى المسيحيين عند تاسيتوس توجد في الحوليات Annals 15.44. والسياق المباشر هو حريق روما عام 64 م (تاسيتوس Ann. 15.38–45). يخدم هذا القسم هدف تاسيتوس الأوسع في إظهار (كيف كان انحطاط الأميربكس [الإمبراطور] كارثيًا على روما) (تاسيتوس Ann. 15.38.1). وعلى الرغم من التدابير الإيجابية التي اتخذها نيرون للتعامل مع الحريق، فقد اشْتُبِه في وجود خطط متعمدة لإعادة البناء واستمرت الشائعة بأن نيرون هو المسؤول عن الحريق (تاسيتوس Ann. 15.40, 44.2). لذلك نقل اللوم إلى المسيحيين (تاسيتوس Ann. 15.44.2–5). إن تاسيتوس نفسه لا يحمّل المسيحيين المسؤولية عن الحريق. ويبدو أن تاسيتوس يرغب في استخدام الحريق لتقديم انطباع سلبي عن نيرون، بينما يتجنب بعناية إلقاء اللوم مباشرة على نيرون (انظر تاسيتوس Ann. 15.38.1; 38.7—39.1; 39.3; 40.2; 44.2). وعلى الرغم من التلميحات ضد نيرون، فإن رأي تاسيتوس الخاص يُرجِّح أنّ الحريق بدأ بمحض المصادفة في غياب نيرون. وكُتَّاب آخرون قبل تاسيتوس وبعده يلومون نيرون صراحة.[2]

سُميَّ (المسيحيون) بهذا الاسم من قِبَل عامة الشعب (قارن أعمال الرسل 11: 26) ولم يكونوا محبوبين لديهم بسبب "أعمالهم المخزية" المزعومة (flagitia) (تاسيتوس Ann. 15.44.2). والقراءة الأكثر صحة في المخطوطات هي Chrestianos. ولكن من المُرجَّح أن هذا يعني ببساطة "المسيحيين"، وليس أتباع متمرد يهودي يُدعى كريستوس Chrestus (قارن سويتونيوس كلوديوس Claudius 25.4)، ولا يوجد أي تلميح للصفة اليونانية chrēstos ("صالح"). وهناك استطراد مباشر (تاسيتوس Ann. 15.44.3) عن "مؤسس" (auctor) "الحرَكة" (nomen، حرفيًا "الاسم")، الذي عُوقب على يد بيلاطس في عهد طيباريوس. وتُذكر اليهودية كأرض منشأ الحرَكة قبل انتشارها إلى روما. والأحكام القيمية على الحرَكة حاسمة ومؤكدة وفقًا لأسلوب تاسيتوس؛ فهي "عبادة مدمرة" (exitiabilis superstitio) و"شر" (malum)، وهي مرتبطة بـ "كل ما هو مروع ومخزٍ" مما يتدفق إلى روما.

بالعودة إلى السرد (تاسيتوس Ann. 15.44.4)، يذكر تاسيتوس أن "أولئك الذين اعترفوا أُلقي القبض عليهم، ثم بناءً على معلوماتهم، انضمت إليهم جمهرة غفيرة لا بناءً على تهمة إحراق الممتلكات بقدر ما هو بسبب بغض الجنس البشري لهم". ما "اعترفوا" به هو أنهم مسيحيون، لأن تاسيتوس لا يعتقد أنهم ارتكبوا حريق الممتلكات. وفيما يتعلق بـ "الجمهرة الغفيرة"، فإن القراءة الأفضل في المخطوطات هي "انضمت إليهم" (coniuncti)، وليس "أُدينت" (convicti). والادعاء بـ "بغض الجنس البشري" (odio humani generis)، الذي وُجّه سابقًا ضد اليهود (بما في ذلك تاسيتوس Hist. 5.5.1)، يطبقه تاسيتوس الآن على المسيحيين. وهو بذلك يُشير إلى أنّه يُمكن توجيه تهمة حريق الممتلكات للمسيحيين بشكل معقول، ليس بناءً على الحقائق، بل بسبب موقف مسبق ومتحامل تجاه سلوكهم العام. ووصِفت "العقوبات المعقدة" للمسيحيين في حدائق نيرون باختصار. وفي الختام، "مهما كانوا مجرمين ومستحقين لعقاب غير مسبوق وليروا عبرة لغيرهم، فقد نشأ شعور بالشفقة نحوهم، على أساس أنهم يُبادون ليس لمصلحة الشعب بل لإرضاء وحشية رجل واحد" (تاسيتوس Ann. 15.44.5). إن إشارة تاسيتوس غير المتوقعة إلى ذنب المسيحيين وعقابهم المستحق غالبًا ما تُفسر على أساس أنه يمثل رأي أولئك الذين اقتنعوا بادعاءات نيرون. وبدلاً من ذلك، فقد يكونون في رأي تاسيتوس مجرمين بالفعل ببغض الجنس البشري؛ قارن بلينيوس Epistles 10.96.3.

إذا كان بلينيوس الأكبر مصدرًا لحقائق القضية، فقد يكون تاسيتوس قد استمد عددًا من المصطلحات من مناقشة مسيحيي بيثينيا بنطس في بلينيوس الأصغر Epistles 10.96. وهكذا فإن تاسيتوس على دراية بظروف أصل الحركة المسيحية؛ وهو لا يعتبر المسيحيين مسؤولين عن حريق روما؛ ويعترف بالشعور العام بالشفقة نحوهم. لكنه يشارك الشعب تحاملهم العام ضدهم.

 

Bibliography. Texts and Translations. Cornelius Tacitus, I.2: Ab Excessu Diui Augusti Libri XI-XVI, ed. K. Wellesley (Leipzig: Teubner, 1986) (text of Annals); The Annals of Tacitus, ed. H. Furneaux; 2d ed., H. F. Pelham and C. D. Fisher (2 vols.; Oxford: Clarendon Press, 1896–1907) (text and commentary); Cornelius Tacitus, II.1: Historiarum Libri, ed. K. Wellesley (Leipzig: Teubner, 1989) (text); Tacitus, The Histories; The Annals (4 vols.; Cambridge, MA: Harvard University Press, 1925–37) (translation). Studies. G. E. F. Chilver and G. B. Townend, A Historical Commentary on Tacitus’ Histories IV and V (Oxford: Clarendon Press, 1985); H. Heubner and W. Fauth, P. Cornelius Tacitus, Die Historien, Band V: Fünftes Buch (Heidelberg: Carl Winter, 1982) (commentary); A. M. A. Hospers-Jansen, Tacitus over de Joden: Hist. 5, 2–13 (with an extensive summary in English) (Groningen: Wolters, 1949); E. Koestermann, Cornelius Tacitus, Annalen, Band IV: Buch 14–16 (Heidelberg: Carl Winter, 1968) (commentary); C. S. Kraus and A.J. Woodman, Latin Historians (Greece and Rome New Surveys in the Classics 27; Oxford: Oxford University Press, 1997); M. Morford, “Tacitus’ Historical Methods in the Neronian Books of the ‘Annals,’” ANRW 2.33.2 (1990) 1582–1627; K. Rosen, “Der Historiker als Prophet: Tacitus und die Juden,” Gymnasium 103 (1996) 107–26; M. M. Sage, “Tacitus’ Historical Works: A Survey and Appraisal,” ANRW 2.33.2 (1990) 851–1030, 1629–47; M. Stern, Greek and Latin Authors on Jews and Judaism (3 vols.; Jerusalem: Israel Academy of Sciences and Humanities, 1976–84); R. Syme, Tacitus (2 vols.; Oxford: Clarendon Press, 1958; corrected repr. 1963, 1967) (more recent monographs have not superseded this classic study); B. Wardy, “Jewish Religion in Pagan Literature during the Late Republic and Early Empire,” ANRW 2.19.1 (1979) 592–644



[1] Stanley E. Porter and Craig A. Evans, Dictionary of New Testament Background: A Compendium of Contemporary Biblical Scholarship, electronic ed. (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2000)

[2] بلينيوس التاريخ الطبيعي Natural History 17.1.5؛ [سينيكا] Octavia 831–33؛ سويتونيوس نيرون Nero 38؛ ديو كاسيوس Epitome 62.16–18.


ليست هناك تعليقات: