الأحد، 6 سبتمبر 2026

سخرية الإسلام من المسيحية: كيف يمكنك الثقة في كتاب مقدس تم تغييره لقرون؟ المقال الأول

 


سخرية الإسلام من المسيحية: كيف يمكنك الثقة في كتاب مقدس تم تغييره لقرون؟[1]

 

المقال الأول

 

الاتهام يخلط بين القراءات المتنوعة والتحريف

 

إن الاعتراض الإسلامي غالباً ما يقول: "كتابكم المقدس قد تم تغييره لقرون، فكيف يمكنك الثقة فيه؟" إن الاتهام يبدو قاطعاً فقط عندما لا يعرف المستمع كيف يعمل انتقال النص. فالقراءة المتنوعة ليست هي ذاتها التحريف النصي. إن القراءة المتنوعة تعني أنه بين النسخ المكتوبة بخط اليد يوجد اختلاف في الهجاء، أو ترتيب الكلمات، أو الإضافة، أو الحذف، أو الصياغة. أما التحريف فيعني أن الرسالة الأصلية قد فُقدت أو تُغُيرت لدرجة أنه لا يمكن استردادها بعد ذلك. إن المسيحية تعترف بوضوح بالقراءات المتنوعة لأن أدلة المخطوطات علنية، ومتسعة، ومفحوصة. إن هذه القراءات ليست ضعفاً؛ بل هي السبب عينُه الذي يجعل الصياغة الأصلية يمكن دراستها واستردادها بثقة. إن علم النقد النصي لا يخفي الاختلافات؛ بل يقارن المخطوطات، والترجمات، والاقتباسات القديمة حتى يمكن تحديد التغييرات النسخية بدلاً من قبولها بشكل أعمى.

إن الحجة القائلة بأن "القراءات المتنوعة موجودة، إذن الكتاب المقدس غير موثوق فيه" تفشل عند المستوى الأول من المنطق. فكل عمل قديم نُسخ بخط اليد يحتوي على قراءات متنوعة. والمسألة ليست ما إذا كانت القراءات المتنوعة موجودة، بل ما هو نوعها، وهل الأدلة مبكرة، وكيف شُهد للنص على نطاق واسع، وهل تعتمد العقيدة الجوهرية على القراءات المتنازع عليها. والجواب هو أن الكتاب المقدس محفوظ بدعم مخطوطاتي غير عادي. إن العهد الجديد مدعوم بآلاف المخطوطات اليونانية، جنباً إلى جنب مع الترجمات المبكرة والاقتباسات بوساطة الكُتّاب المسيحيين المبكرين. والعهد القديم مدعوم بالنص المازوري، ودرج البحر الميت، والتوراة السامرية حيثما كان ذلك وثيق الصلة، والسبعينية كشاهد يتطلب تقييماً حريصاً، والترجمات القديمة الأخرى. إن التنوع في القراءات لا يساوي فقدان النص الموحى به.

 

الكتاب المقدس نفسُه يظهر انتقالاً نصياً حرِيصاً

 

إن الكتاب المقدس لا يقدم الإلهام كشعور ديني غامض. إنه يقدم الإلهام كمكتوب، ومقروء، ومنسوخ، ومُعلَّم، ومُطاع. يقول سفر الخروج 24: 4 "فَكَتَبَ مُوسَى جَمِيعَ أَقْوَالِ الرَّبِّ". ويسجل سفر التثنية 31: 24–26 أن موسى عندما انتهى من كتابة كلمات الشريعة في كتاب، أمر بأن يُوضع بجوار تابوت عهد الرَّبّ. وأمر سفر يشوع 1: 8 باللهج في كتاب هذه الشريعة نهاراً وليلاً. ويسجل سفر ملوك الثاني 22: 8–13 العثور على سفر الشريعة في بيت الرَّبّ واستجابة الملك لكلماته. ويقول سفر نحميا 8: 8 "وَقَرَأُوا فِي السِّفْرِ، فِي شَرِيعَةِ اللهِ، بِبَيَانٍ، وَفَسَّرُوا الْمَعْنَى، وَأَفْهَمُوهُمُ الْقِرَاءَةَ". إن هذه النصوص تُظهر أن الكتاب المقدس المكتوب كان ذا أهمية، وأن صياغته كانت ذات أهمية، وأنه كان يُقرأ علناً.

والعهد الجديد يستمر في الرؤية ذاتها. يقول إنجيل لوقا 1: 1–4 إن لوقا تتبع كل شيء من الأول بتدقيق وكتب على التوالي حتى يعرف ثاوفيلس يقين الأمور التيُ عُلِّم بها. وتأمر رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكي 5: 27 بأن تُقرأ رسالة بولس على جميع الإخوة. وتأمر رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 4: 16 بأن تُقرأ الرسالة التي إلى أهل كولوسي في كنيسة اللاودكيين، وأن يُقرأ الخطاب الذي من لاودكية في كولوسي. وتشير رسالة بطرس الرسول الثانية 3: 15–16 إلى رسائل بولس وتضعها بين باقي الكتب المقدسة. وتعلن رسالة رؤيا يوحنا اللاهوتي 1: 3 البركة على من يقرأ والذين يسمعون أقوال النبوة. إن النمط الكتابي هو انتقال نصي علني، وليس سيطرة سرية خاصة. ولو أن النصوص قُرئت بين الجماعات وتُودولت عبر المناطق، لَواجه التغيير مقاومة فورية من النسخ والمجتمعات الموجودة.

 

وجود العديد من المخطوطات يحمي النص

 

من السخرية أن وجود العديد من المخطوطات يُستخدم أحياناً ضد الكتاب المقدس بينما هو في الواقع يحمي الكتاب المقدس. فلو لم توجد إلا نسخة واحدة متأخرة، لكان على القارئ أن يثق في هذا التيار الواحد من الانتقال النصي دون مقارنة. ولكن لأن الكتاب المقدس لديه شهود مخطوطات كثيرون، فإن القراءات يمكن مقارنتها. فعندما يغفل ناسخ خطاً بالخطأ، تحافظ عليه مخطوطة أخرى. وعندما يختلف الهجاء، يمكن التعرّف على الاختلاف. وعندما تتضمن نسخة متأخرة إضافة تفسيرية، يمكن للشهود الأبكر والأفضل كشفها. إن علم النقد النصي يعمل بدقة لأن الأدلة لم تُختزل في نسخة واحدة مُسيطر عليها.

ومثال ملموس على ذلك هو إنجيل مرقس 16: 9–20. يعرف العديد من القُرَّاء بالإنجليزية أن بعض الترجمات الحديثة تضع علامة على الخاتمة الطويلة لإنجيل مرقس باعتبارها متنازعاً عليها نصياً. إن هذا لا يثبت أن الكتاب المقدس قد تحرّف؛ بل يثبت العكس: أن أدلة المخطوطات تُستخدم بأمانة. فالشهود الأبكر والأقوى لا تدعم الخاتمة الطويلة على أنها أصلية. وعقيدة القيامة لا تعتمد عليها، لأن القيامة مُعلّمة في جميع أرجاء إنجيل متى، وإنجيل لوقا، وإنجيل يوحنا، وسفر أعمال الرسل، ورسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس، وغيرها من كتابات العهد الجديد.

ومثال آخر هو إنجيل يوحنا 7: 53–8: 11، وهي قصة المرأة التي أُمسكت في زنا. فهي غائبة عن الشهود المبكرة والمهمة وتظهر في أماكن مختلفة في تقليد المخطوطات. وإن إدراك هذه الحقيقة لا يزيل أي عقيدة جوهرية؛ بل يُظهر أن علم النقد النصي يمكنه تحديد الإضافات المتأخرة بدلاً من السماح لها بالسيطرة على العقيدة.

 

معظم القراءات المتنوعة طفيفة ويُتعرف عليها بسهولة

 

إن الغالبية العظمى من القراءات المتنوعة النصية طفيفة. وكثير منها يتضمن الهجاء، أو ترتيب الكلمات، أو الحروف المتحركة، أو زلات النسخ الواضحة.

واللغة اليونانية، بخلاف الإنجليزية، غالباً ما تحدد الوظيفة النحوية من خلال النهايات، لذا فإن ترتيب الكلمات يمكن أن يختلف دون تغيير المعنى. فقد يكتب ناسخ "يسوع المسيح" حيث يكتب آخر "المسيح يسوع"، ويكون المعنى عادةً دون تغيير.

وقد يُهجأ اسم باختلاف إملائي طفيف. وقد يُكرر خط بالخطأ لأن عين الناسخ عادت إلى المكان الخاطئ. إن هذه ليست ثورات عقائدية؛ بل هي الشواهد المتوقعة للنسخ اليدوي قبل الطباعة.

وبعض القراءات المتنوعة ذات معنى، وعدد أصغر منها يكون مُهمًا وذا معنى معاً. ولا تحتاج المسيحية إلى التظاهر بخلاف ذلك. فالاستجابة المناسبة هي الفحص. أي المخطوطات تدعم كل قراءة؟ كم هي قديمة؟ ما هي العائلة النصية أو تيار الانتقال النصي الذي تمثله؟ أي قراءة تشرح بشكل أفضل أصل القراءات الأخرى؟ هل يُرجَّح أنّ الناسخ ضخّم لقباً لإكرام المسيح، أو وفَّق الصياغة مع نص موازٍ، أو ثقّف تعبيراً صعباً؟

إن هذه الأسئلة ليست أعذاراً؛ بل هي مناهج علمية منضبطة.

 

لا تعتمد أي عقيدة مسيحية رئيسية على نص متنازع عليه

 

إن الاتهام بأن الكتاب المقدس قد تم تغييره يتضمن عادةً أن العقيدة المسيحية بُنيت على آيات مُضلّلة. إن هذا الادعاء لا يصمد أمام الفحص.

إلوهية المسيح لا تعتمد على نص واحد متنازع عليه. إنجيل يوحنا 1: 1، وإنجيل يوحنا 1: 3، وإنجيل يوحنا 1: 14، وإنجيل يوحنا 8: 58، وإنجيل يوحنا 20: 28، ورسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 1: 15–17، ورسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي 2: 9، والرسالة إلى العبرانيين 1: 3، ورسالة بولس الرسول إلى تيطس 2: 13 تقدم أساساً عقائدياً واسعاً.

والقيامة لا تعتمد على إنجيل مرقس 16: 9–20. إنها يُنادى بها في إنجيل متى 28: 1–10، وإنجيل لوقا 24: 1–49، وإنجيل يوحنا 20: 1–29، وسفر أعمال الرسل 2: 24–32، ورسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 4: 24–25، ورسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 3–8، ورسالة بطرس الرسول الأولى 1: 3.

والموت الكفاري للمسيح لا يعتمد على قراءة واحدة معزولة. إنه مُعلّم في إنجيل متى 20: 28، وإنجيل مرقس 10: 45، وإنجيل يوحنا 1: 29، ورسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 3: 23–26، ورسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 15: 3، ورسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 5: 21، والرسالة إلى العبرانيين 9: 22–28، ورسالة بطرس الرسول الأولى 2: 24.

وهذا أمر مهم لأن الاعتراض الإسلامي غالباً ما يتحدث باتهامات واسعة مع تجنب التفاصيل. أي عقيدة فُقدت؟ أي مخطوطة تثبت أنها فُقدت؟ أي قراءة قلبت الإنجيل؟ أين يوجد الكتاب المقدس الأبكر والتام الذي يُفترض أنه يتفق مع الإسلام؟ إن عبء الإثبات يقع على عاتق الذي يتهم الآخرين. وليس كافياً القول إن النساخ ارتكبوا أخطاء. فالمسيحيون يعلمون بالفعل أن النساخ لم يكونوا مسوقين بالوحي. فالإلهام يخص الكتابات الأصلية. والحفظ لا يتطلب أن يكون كل ناسخ معصوماً. الحفظ يتطلب أن يُنقل النص بأدلة كافية لكي تُعرف الصياغة الأصلية. وهذا بالضبط ما يوفره تقليد المخطوطات.

 

اتهام القرآن يخلق صعوبته الخاصة

 

يدّعي الإسلام أن الكتب المقدسة السابقة كانت معطاة من الله، ومع ذلك يحتج المسلمون عادةً بأن اليهود والمسيحيين حرفوها. إن هذا يخلق صعوبة جادّة. فإذا كانت التوراة والمزامير والإنجيل إلهاماً إلهياً، فمتى تحرّفت بالضبط؟ قبل محمد؟ خلال حياته؟ بعده؟ إن كان قبل ذلك، فلماذا يتحدث القرآن إلى اليهود والمسيحيين كأناس يملكون كتاباً مقدساً يمكن التعرف عليه؟ وإن كان خلال ذلك، فأين الدليل التاريخي على تغيير عالمي عبر المجتمعات اليهودية والمسيحية المنتشرة عبر مناطق ولغات مختلفة؟ وإن كان بعد ذلك، فإن الاعتراض يفشل لأن المخطوطات والترجمات الموجودة قبل وظهور الإسلام تشهد بالفعل لنص الكتاب المقدس.

تصبح المسألة ملموسة عندما يدرس المرء الجغرافيا. فقد حفظت المجتمعات اليهودية الكتب المقدسة العبرية عبر مواقع متعددة. وتملّكت المجتمعات المسيحية كتابات العهد الجديد عبر الشرق المتحدث باليونانية، والغرب المتحدث باللاتينية، والمناطق المتحدثة بالسريانية، ومصر المتحدثة بالقبطية، وما وراء ذلك. ولكي يحدث تحريف شامل، كان يجب تغيير جميع التيارات في الاتجاه اللاهوتي ذاته دون ترك دليل على النص السابق. إن هذا لم يحدث. ويظهر سجل المخطوطات تنوعاً على المستوى المتوقع من النسخ اليدوي، وليس استبدالاً عالمياً ناجحاً للرسالة الكتابية.

 

العهد القديم لم يُعد كتابته لإيجاد المسيحية

 

تتضمن بعض الاعتراضات الإسلامية أن المسيحيين غيروا العهد القديم لجعله يلائم يسوع. ولكن هذا الادعاء يغفل حقيقة أن الكتب المقدسة العبرية حفظتها مجتمعات يهودية لم تقبل يسوع كالمسيح. ولم يكن بمقدور المسيحيين ببساطة إعادة كتابة سفر التكوين، أو سفر أشعياء، أو سفر المزامير، أو سفر دانيال، أو سفر ميخا، وإجبار المجتمعات اليهودية على تبني تلك التغييرات. فعندما يستشهد المسيحيون بسفر التكوين 3: 15، وسفر المزامير 2: 7، وسفر المزامير 22: 16–18، وسفر أشعياء 7: 14، وسفر أشعياء 9: 6، وسفر أشعياء 53: 5–12، وسفر دانيال 7: 13–14، وسفر ميخا 5: 2، فهم يتفاعلون مع نصوص كانت موجودة بالفعل داخل الكتاب المقدس اليهودي. وقد يحدث الخلاف حول التفسير، ولكن ادعاء الاختراع النصي المسيحي هو أمر غير محتمل تاريخياً.

وتكشف لفائف البحر الميت أكثر عن ضعف اتهام التحريف. فهي تظهر أن العديد من نصوص العهد القديم نُقلت باستقرار جوهري قبل زمن المسيح وقبل الإسلام.

وسفر أشعياء مهم بشكل خاص لأن سفر أشعياء 53 هو أساسي في الحجة الدفاعية المسيحية المتعلقة بالعبد المتألم. ويتحدث النص عن واحد يحمل خطايا كثيرين ويُطعن، ويُسحق، ويُجعل في قبره، ومع ذلك يرى بعد ذلك طول أيام في ارتباط بمسرة الرَّبّ. لم يخترع المسيحيون آلام العبد بتغيير النص بعد ذلك بقرون. فقد كان النص بالفعل جزءاً من الشاهد النبوي. وإن المشكلة الإسلامية ليست في نقص الحفظ؛ بل المشكلة هي الخلاف مع ما يقوله النص المحفوظ.

 



[1] Edward Andrews, "Islam Mocks Christianity: How Can You Trust a Bible That’s Been Changed for Centuries?", Updated American Standard Version, June 2, 2026

متاح على الرابط: https://uasvbible.org/2026/06/02/islam-mocks-christianity-how-can-you-trust-a-bible-thats-been-changed-for-centuries

إدوارد د. أندروز (درجة الزمالة في العدالة الجنائية، وبكالوريوس في الدين، وماجستير في الدراسات الكتابية، وماجستير في اللاهوت) هو الرئيس التنفيذي ورئيس دار النشر المسيحية. قام بتأليف أكثر من 220 كتاباً. بالإضافة إلى ذلك، أندروز هو المترجم الرئيسي لـ Updated American Standard Version (UASV).


ليست هناك تعليقات: