الخميس، 17 سبتمبر 2026

هل الله يخدع الشعب؟ إر4: 10

 


"فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، حَقًّا إِنَّكَ خِدَاعًا خَادَعْتَ هَذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ، قَائِلًا: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ»." (إر 4: 10).

 

 يرى الشعب نائمًا فقد ظنوا أن الله خدعهم وخدع مدينته المقدسة أورشليم، ظنوه يتحدث على فم الأنبياء الكذبة، القائلين: "يكون لكم سلام".

إنها كلمات الأنبياء المعسولة التي تعطي طمأنينة كاذبة ومؤقتة، يستطيب لها القادة العسكريون والدينيون مع الشعب، لكنها مجرد تسكين تدفع بهم إلى الخراب، وتدخل بهم إلى محاكمة الله لهم.

تقوم زينة العروس الداخلية على الشركة مع الله، أساسها التوبة الصادقة وختان القلب. لا تعطي أذنها للكلمات المهَّدئة للنفس إلى حين، الكلمات الطيبة اللينة، لكنها مخادعة، إذ تسمع "سلام، سلام، ولا سلام" (إر 6: 14). هذه التي قال عنها الرب:[1]

"بالكذب يتنبأ الأنبياء باسمي؛ لم أرسلهم ولا أمرتهم ولا كلمتهم، برؤيا كاذبة وعرافة وباطلٍ ومكر قلوبهم هم يتنبأون لكم... وهم يقولون: لا يكون سيف ولا جوع في هذه الأرض، بالسيف والجوع يفنى أولئك الأنبياء، والشعب الذي يتنبأون له يكون مطروحًا في شوارع أورشليم من جرى الجوع والسيف، وليس من يدفنهم هم ونساؤهم وبنوهم وبناتهم، واسكب عليهم شرهم" (إر 14: 14-16). هؤلاء "يتكلمون برؤيا قلبهم لا عن فم الرب" (إر 23: 26).

فعندما يقول الكتاب المُقدس أن الله يضع معاثر، أو يخدع (إر4: 10؛ إر10: 7؛ 2 تسالمونيكي 2: 11)،[2] أو يرسل أنبياء كذبة (1 ملوك 22: 19-23)،[3] فإنه مجرد يدع الناس يتبعون ميولهم الخاطئة، على الرغم من أنه كشف بوضوح عن مشيئته لهم. فإذا عثرنا، فهذا خطؤنا نحن؛ وإذا لم نعثر، فذلك لأن الله برحمته حَفِظَنا من الخيارات غير الحكيمة. لقد رفضت أورشليم، في الواقع، الله ورحمته، لذلك أعلن الله أنه سَيَحْجُبُ رحمته الحافظة ويسمح لسقوط يهوذا.[4]

فإرميا يتكلم من واقع ألم نفسه الشديد. وهو يدَّعي أن الله قد قال إن كل شيء سيكون على ما يرام، بينما في الحقيقة الغضب الإلهي قادم. وظاهر الأمر أنه يقتبس من الأنبياء الكذبة في هذه النقطة (6: 14؛ 14: 13؛ 23: 16-17).[5] وهو يتساءل لماذا سمح الله لهؤلاء الأنبياء بالتكلم أساسًا إذا كانوا على هذا القدر من الخطأ. ولكن في مواضع أخرى من الكتاب المقدس، يرسل الله أحيانًا أرواحًا مضللة إلى الأنبياء الكذبة.[6] ورغم أن الله نفسه لا يفعل الشر أبدًا، إلا أنه يستخدم أحيانًا أسبابًا شريرة تحدث لإتمام مقاصد دينونته.[7]

اقترح بعض العلماء ببعض الشواهد من المخطوطات القديمة أن عبارة «فَقُلْتُ» ينبغي أَنْ تُقرأ «فَقَالُوا».[8] وفي مثل هذه القراءة، يكون العائد على الضمير الشخصي «هم» هو الأنبياء الكذبة والكهنة الكذبة (العدد 9)... ومن ناحية أخرى، قد يشير هذا العدد إلى إدراك إرميا لسيادة الله وأنه وحده من سمح بالأحداث التي خدعت الشعب.[9] ولاحقًا، يتوافق إرميا مع الله، مدركًا أن الدينونة مستحقة (16: 10-11)[10].[11]

والله لا يخدع ولا يَمكُر (قارن عدد 23: 19).[12] وفي الواقع، كان أنبياء الله الحقيقيون يتنبأون بالدينونة لا بالسلام (قارن إرميا 1: 14-16؛ ميخا 3: 9-12؛ حبقوق 1: 5-11؛ صفنيا 1: 4-13).[13] وكان الأنبياء الكذبة وحدهم هم الذين يكرزون بالسلام (قارن إرميا 6: 14؛ 14: 13-14؛ 23: 16-17). ولذلك، فمن الأفضل أَنْ نرى إرميا يشكو من أن الله قد سمح لهؤلاء الأنبياء الكذبة بأَنْ يكرزوا برسالتهم.[14] صُدِمَ إرميا لأن الله سمح للأنبياء الكذبة بأَنْ يخدعوا الشعب حتى يعتقدوا أن السلام وليس الحرب على الأبواب.[15]

كان إرميا أبعد ما يكون عن أَنْ يكون مجدفًا؛ فقد كان لديه اقتناع عميق بأن الله سيد وسوف يجري مقاصده. بل ينبغي لنا أَنْ نرى في مثل هذا التفوُّه ليس حُكْمًا مدروسًا، بل تفاعلاً تلقائيًا لإنسان شعر بعمق بتراجيديا الحياة، سواء كانت حياته الخاصة أم حياة الآخرين. والتوجّه نفسه يتكرر في انسكابات نفس إرميا اللاحقة أمام الله. ولكن هناك جانب مهم في المسألة هنا، ألا وهو مصدر وجهة النظر الشائعة على نطاق واسع بأن كل شيء على ما يرام في إسرائيل. إنها لم تأتِ من إرميا نفسه، بل من الأنبياء الكذبة (6: 14؛ 14: 13؛ 23: 16-17). ويحتج إرميا بأن كلمات الأنبياء الكذبة، التي يُفترض أنها جاءت من يهوه والتي سمح لهم بالتكلم بها، قد أضلت الشعب.[16]

ويوبخهم الله على لسان ميخا: «تَبْتَغُونَ أَنْبِيَاءَ يَعِدُونَكُمْ بِحَصَادٍ وَفِيرٍ وَكَرْمٍ جَسِيمٍ» (ميخا 2: 11). والان النبي، بنبرة لاذعة، يكشف هذه الخدع، ويقول: «آهِ، آهِ يَا سَيِّدُ يَهْوَهُ! يَقِينًا لَقَدْ خَدَعْتَ هَذَا الشَّعْبَ»؛ فالنبي يسخر من هؤلاء المضلين كما يسخر من الشعب. وهذا لم يخرج قط من فم الله؛ لأن إرميا كان يرعد يوميًا ويهدد بالهلاك الوشيك؛ فقد كان كمنادٍ سماوي يملأ كل مكان بالرعب؛ لكنه لم يُسمع: وفي الوقت نفسه كان اليهود يمتدحون الأنبياء الكذبة الذين هدأوهم بوعود مختلفة. ونحن ندرك من هذا أن الله لم يتكلم بالسلام لهم؛ بل إن اليهود، ليس فقط بطوعهم بل بنهم، تمسكوا بتلك الأمور التي سعى الأنبياء الكذبة لإرضائهم بها.[17]

فالأنبياء الكذبة على وجه الخصوص (وهو موضوع سيتم تطويره بتفصيل أكبر لاحقًا في السفر: قارن إرميا 6: 13- 14)، قد خلقوا وهم السَّلاَمِ بين الشعب. وينسب إرميا هذا الوهم الخطر مباشرة إلى الله، وبناءً على ذلك يُنسب، على الأرجح، ليس بمعنى أن الله أوعز مباشرة إلى الأنبياء الكذبة أن يعلنوا سَلاَمًا، بل بمعنى أنه سمح لهم أن يتنبأوا بذلك.

وفي حين أن كلمات الآية 10 قد تظهر على السطح ببساطة أنها بيان موجه إلى الله، فإن ما يكمن تحت سطح الكلمات هو عنصر تضرع.[18] فالنبي، وبشكل مستقل تمامًا، يعمل كشفيع، محتجًا على هول الغضب الإلهي وساعيًا لتقديم ظروف مخففة، وهي الخداع الذي وقع شعبه فريسة له. وفي هذه الكلمات القليلة من الاحتجاج الشفاعي، نبدأ في رؤية المزيد عن شخصية النبي وصراعه الداخلي. فقد كانت تكليفه هو إعلان كلمة الله للشعب، ولكنه سمع أيضًا تلك الكلمة ورأى بوضوح نتائجها. وهكذا فإن النبي الذي أعلن الدينونة انخرط أيضًا في الصلاة لكي تُصرف الدينونة. وفي الملاذ الأخير، لم يكن ناجحًا، ومع ذلك فإن حنوه على الشعب الذي خدمه واضح في هذا الحديث الجانبي الموجز في وسط التدفق المرعب لإعلان الكارثة. ونزاهة نبي الدينونة تبرز من معرفة أن مهمته قُبلت، ليس بابتهاج خبيث، بل بحنو أليم.[19]



[1] تفسير الكتاب المقدس - العهد القديم - القمص تادرس يعقوب، سلسلة "من تفسير وتأملات الآباء الأولين".

[2] فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، حَقًّا إِنَّكَ خِدَاعًا خَادَعْتَ هَذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ، قَائِلًا: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ». (إرميا 4: 10)

مَنْ لَا يَخَافُكَ يَا مَلِكَ الشُّعُوبِ؟ لأَنَّهُ بِكَ يَلِيقُ. لأَنَّهُ فِي جَمِيعِ حُكَمَاءِ الشُّعُوبِ وَفِي كُلِّ مَمَالِكِهِمْ لَيْسَ مِثْلَكَ. (إرميا 10: 7)

اِنْتَظَرْنَا السَّلاَمَ وَلَمْ يَكُنْ خَيْرٌ. وَزَمَانَ الشِّفَاءِ وَإِذَا رُعْبٌ. (إرميا 8: 15)

وَلَكِنْ شَدَّدَ الرَّبُّ قَلْبَ فِرْعَوْنَ فَلَمْ يَسْمَعْ لَهُمَا، كَمَا كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى. (خروج 9: 12)

وَلأَجْلِ هَذَا سَيُرْسِلُ إِلَيْهِمُ اللهُ عَمَلَ الضَّلاَلِ، حَتَّى يُصَدِّقُوا الْكَذِبَ. (2 تسالونيكي 2: 11)

[3] "وَقَالَ: «فَاسْمَعْ إِذًا كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هَذَا هَكَذَا، وَقَالَ ذَاكَ هَكَذَا. ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ، فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هَكَذَا. وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ هَؤُلاَءِ، وَالرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِشَرٍّ»." (1 مل 22: 19-23)

[4] Ted Cabal, Chad Owen Brand, E. Ray Clendenen, Paul Copan, J.P. Moreland and Doug Powell, The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007). 1098

[5] وَيَشْفُونَ كَسْرَ بِنْتِ شَعْبِي عَلَى عَثَمٍ قَائِلِينَ: سَلاَمٌ، سَلاَمٌ. وَلَا سَلاَمَ. (إر 6: 14)

فَقُلْتُ: «آهِ، أَيُّهَا السَّيِّدُ الرَّبُّ! هُوَذَا الأَنْبِيَاءُ يَقُولُونَ لَهُمْ لَا تَرَوْنَ سَيْفًا، وَلَا يَكُونُ لَكُمْ جُوعٌ بَلْ سَلاَمًا ثَابِتًا أُعْطِيكُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ». (إر 14: 13)

هَكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: لَا تَسْمَعُوا لِكَلاَمِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ، فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَكُمْ بَاطِلًا. يَتَكَلَّمُونَ بِرُؤْيَا قَلْبِهِمْ لَا عَنْ فَمِ الرَّبِّ. قَائِلِينَ قَوْلًا لِمُحْتَقِرِيَّ: قَالَ الرَّبُّ: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ! وَيَقُولُونَ لِكُلِّ مَنْ يَسِيرُ فِي عِنَادِ قَلْبِهِ: لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ شَرٌّ. (إر 23: 16-17)

[6] وَذَهَبَ رُوحُ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ، وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ. (1 صم 16: 14)

[7] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 1379

[8] نص من القرن الخامس للسبعينية (المخطوطة السكندرية A) ونص عربي من القرن العاشر فيه القراءة «وقالوا (الكهنة والأنبياء)». وهذا مقبول من قِبَل بعض المفسرين، لكن هذه الأدلة النصية ضعيفة جدًا، وهناك أدلة في أماكن أخرى من السفر على أن إرميا تكلم هكذا مع الله، مهما بدا ذلك غريبًا الآذان الحديثة. قارن 20: 7. قَدْ أَقْنَعْتَنِي يَا رَبُّ فَاقْتَنَعْتُ، وَأَلْحَحْتَ عَلَيَّ فَغَلَبْتَ. صِرْتُ لِلضَّحِكِ كُلَّ النَّهَارِ. كُلُّ وَاحِدٍ اسْتَهْزَأَ بِي. J. A. Thompson, The Book of Jeremiah, The New International Commentary on the Old Testament (Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing Co., 1980). 221

[9] Believer's Study Bible, electronic ed. (Nashville: Thomas Nelson, 1997, c1995). Je 4:10

[10] «وَيَكُونُ حِينَ تُخْبِرُ هَذَا الشَّعْبَ بِكُلِّ هَذِهِ الأُمُورِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لَكَ: لِمَاذَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَلَيْنَا بِكُلِّ هَذَا الشَّرِّ الْعَظِيمِ، فَمَا هُوَ ذَنْبُنَا وَمَا هِيَ خَطِيَّتُنَا الَّتِي أَخْطَأْنَاهَا إِلَى الرَّبِّ إِلَهِنَا؟ فَتَقُولُ لَهُمْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ آبَاءَكُمْ قَدْ تَرَكُونِي، يَقُولُ الرَّبُّ، وَذَهَبُوا وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى وَعَبَدُوهَا وَسَجَدُوا لَهَا، وَإِيَّايَ تَرَكُوا، وَشَرِيعَتِي لَمْ يَحْفَظُوهَا. (إر 16: 10- 11).

[11] E. A. Martens, Jeremiah, Believers church Bible commentary (Scottdale, Pa.: Herald Press, 1986). 61

[12] لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلَا ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلَا يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلَا يَفِي؟ (عدد 23: 19)

[13] فَقَالَ الرَّبُّ لِي: «مِنَ الشِّمَالِ يَنْفَتِحُ الشَّرُّ عَلَى كُلِّ سُكَّانِ الأَرْضِ. لأَنِّي هَأَنَذَا دَاعٍ كُلَّ عَشَائِرِ مَمَالِكِ الشِّمَالِ، يَقُولُ الرَّبُّ، فَيَأْتُونَ وَيَضَعُونَ كُلُّ وَاحِدٍ كُرْسِيَّهُ فِي مَدْخَلِ أَبْوَابِ أُورُشَلِيمَ، وَعَلَى كُلِّ أَسْوَارِهَا حَوَالَيْهَا، وَعَلَى كُلِّ مُدُنِ يَهُوذَا. وَأُقِيمُ دَعْوَايَ عَلَى كُلِّ شَرِّهِمْ، لأَنَّهُمْ تَرَكُونِي وَبَخَّرُوا لآلِهَةٍ أُخْرَى، وَسَجَدُوا لأَعْمَالِ أَيْدِيهِمْ. (إر 1: 14- 16)

اِسْمَعُوا هَذَا يَا رُؤَسَاءَ بَيْتِ يَعْقُوبَ وَقُضَاةَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ، الَّذِينَ يَكْرَهُونَ الْحَقَّ وَيُعَوِّجُونَ كُلَّ مُسْتَقِيمٍ. الَّذِينَ يَبْنُونَ صِهْيَوْنَ بِالدِّمَاءِ وَأُورُشَلِيمَ بِالظُّلْمِ. رُؤَسَاؤُهَا يَقْضُونَ بِالرِّشْوَةِ، وَكَهَنَتُهَا يُعَلِّمُونَ بِالأُجْرَةِ، وَأَنْبِيَاؤُهَا يَعْرِفُونَ بِالْفِضَّةِ، وَهُمْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى الرَّبِّ قَائِلِينَ: «أَلَيْسَ الرَّبُّ فِي وَسَطِنَا؟ لاَ يَأْتِي عَلَيْنَا شَرٌّ». لِذَلِكَ بِسَبَبِكُمْ تُفْلَحُ صِهْيَوْنُ كَحَقْلٍ، وَتَصِيرُ أُورُشَلِيمُ خِرَبًا، وَجَبَلُ الْبَيْتِ شَوَامِخَ وَعَرَاءً. (مي 3: 9- 12)

«اُنْظُرُوا بَيْنَ الأُمَمِ، وَأَبْصِرُوا وَتَحَيَّرُوا حَيْرَةً. لأَنِّي عَامِلٌ عَمَلًا فِي أَيَّامِكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ بِهِ إِنْ أُخْبِرَ بِهِ. فَهَأَنَذَا مُقِيمٌ الْكَلْدَانِيِّينَ الأُمَّةَ الْمُرَّةَ الْقَاحِمَةَ السَّالِكَةَ فِي رِحَابِ الأَرْضِ لِتَمْلِكَ مَسَاكِنَ لَيْسَتْ لَهَا. هِيَ هَائِلَةٌ وَمَخُوفَةٌ. مِنْ قِبَلِ نَفْسِهَا يَخْرُجُ حُكْمُهَا وَجَلاَلُهَا. وَخَيْلُهَا أَسْرَعُ مِنَ النُّمُورِ، وَأَحَدُّ مِنْ ذِئَابِ الْمَسَاءِ. وَفُرْسَانُهَا يَنْتَشِرُونَ، وَفُرْسَانُهَا يَأْتُونَ مِنْ بَعِيدٍ، وَيَطِيرُونَ كَالنَّسْرِ الْمُسْرِعِ إِلَى الأَكْلِ. يَأْتُونَ كُلُّهُمْ لِلظُّلْمِ. مَنْظَرُ وُجُوهِهِمْ إِلَى قُدَّامٍ، وَيَجْمَعُونَ سَبْيًا كَالرَّمْلِ. وَهِيَ تَسْخَرُ مِنَ الْمُلُوكِ، وَالرُّؤَسَاءُ ضُحْكَةٌ لَهَا. وَتَضْحَكُ عَلَى كُلِّ حِصْنٍ، وَتُكَوِّمُ التُّرَابَ وَتَأْخُذُهُ. ثُمَّ تَتَعَدَّى رُوحُهَا فَتَعْبُرُ وَتَأْثَمُ. هَذِهِ قُوَّتُهَا إِلَهُهَا». (حب 1: 5- 11)

«وَأَمُدُّ يَدِي عَلَى يَهُوذَا وَعَلَى كُلِّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ، وَأَقْطَعُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ بَقِيَّةَ الْبَعْلِ، اسْمَ الْكَمَارِيمِ، مَعَ الْكَهَنَةِ. وَالسَّاجِدِينَ عَلَى السُّطُوحِ لِجُنْدِ السَّمَاءِ، وَالسَّاجِدِينَ الْحَالِفِينَ بِالرَّبِّ، وَالْحَالِفِينَ بِمَلْكُومَ، وَالْمُرْتَدِّينَ مِنْ وَرَاءِ الرَّبِّ، وَالَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُوا الرَّبَّ وَلَا سَأَلُوا عَنْهُ. «اُسْكُتْ قُدَّامَ السَّيِّدِ الرَّبِّ، لأَنَّ يَوْمَ الرَّبِّ قَرِيبٌ. لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ أَعَدَّ ذَبِيحَةً. قَدَّسَ مَدْعُوِّيهِ. وَيَكُونُ فِي يَوْمِ ذَبِيحَةِ الرَّبِّ أَنِّي أُعَاقِبُ الرُّؤَسَاءَ وَبَنِي الْمَلِكِ وَجَمِيعَ اللاَّبِسِينَ لِبَاسًا غَرِيبًا. وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أُعَاقِبُ كُلَّ الَّذِينَ يَقْفِزُونَ مِنْ فَوْقِ الْعَتَبَةِ، الَّذِينَ يَمْلأُونَ بَيْتَ سَيِّدِهِمْ ظُلْمًا وَغِشًّا. وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ، صَوْتُ صُرَاخٍ مِنْ بَابِ السَّمَكِ، وَوَلْوَلَةٌ مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي وَكَسْرٌ عَظِيمٌ مِنَ الآكَامِ. وَلْوِلُوا يَا سُكَّانَ مَكْتِيشَ، لأَنَّ كُلَّ شَعْبِ كَنْعَانَ بَادَ. انْقَطَعَ كُلُّ حَامِلِي الْفِضَّةِ. وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنِّي أُفَتِّشُ أُورُشَلِيمَ بِالسُّرُجِ، وَأُعَاقِبُ الرِّجَالَ الْمُتَخَثِّرِينَ عَلَى دُرْدِيِّهِمِ، الْقَائِلِينَ فِي قُلُوبِهِمْ: إِنَّ الرَّبَّ لاَ يَفْعَلُ خَيْرًا وَلاَ شَرًّا. فَتَكُونُ ثَرْوَتُهُمْ غَنِيمَةً وَبُيُوتُهُمْ خَرَابًا. وَيَبْنُونَ بُيُوتًا وَلاَ يَسْكُنُونَهَا، وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَلاَ يَشْرَبُونَ خَمْرَهَا. (صف 1: 4- 13)

[14] John F. Walvoord, Roy B. Zuck and Dallas Theological Seminary, The Bible Knowledge Commentary: An Exposition of the Scriptures (Wheaton, IL: Victor Books, 1983-c1985). 1:1135-1136

[15] Roy E. Gingrich, The Book of Jeremiah (Memphis, TN.: Riverside Printing, 2001). 12

[16] J. A. Thompson, The Book of Jeremiah, The New International Commentary on the Old Testament (Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing Co., 1980). 221

[17] John Calvin, Calvin's Commentaries, electronic ed., electronic ed. (Garland, TX: Galaxie Software, 2000). Je 4:10

[18] انظر Muffs, Conservative Judaism 33 [1980] 25–37

[19] Peter C. Craigie, Word Biblical Commentary: Jeremiah 1-25, Word Biblical Commentary (Dallas: Word, Incorporated, 2002). 74


ليست هناك تعليقات: