السبت، 10 يناير 2026

كيف تتوافق قرارتنا الحرّة مع العناية الإلهية المطلقة؟!

 


 

إن السؤال عن كيفية توافق قراراتنا الحرة مع العناية الإلهية المطلقة هو أحد أكثر الأسئلة إيغالاً في صعوبتها والتي نصارع معها في علم اللاهوت. 

منذ سنوات مضت، انخرطت في مناقشة مع أستاذ من جامعة كارنيجي ميلون (Carnegie Mellon University). 

في ذلك الوقت، كان يُعلّم في قسم الفيزياء، وكان عدائيًا نوعًا ما لعلم اللاهوت، إذ كان يراه علمًا زائفًا إلى حد ما. 

فقال: «في قلب نظام عقيدتك توجد ببساطة أشياء غير قابلة للتعريف». 

عندما سألته أن يذكر بعض الأمثلة، قال: «الله. ما هو أكثر شيء أساسي في علم اللاهوت سوى الله؟ ومع ذلك، أي شيء يمكنك أن تقوله عن الله هو في النهاية شيء غير محدد». 

فأجبته: «أول عقيدة لدينا عن الله هي ما نسميه "عدم القدرة على فهم الله" – أي إنه لا يوجد مفهوم يمكنه أن يصف الله بشكل تام. 

ولكن هذا لا يعني أن التصريحات التي ندلي بها عنه غير لائقة تمامًا. 

ولا شك أنه يمكنك أن تتعاطف مع كفاحنا في علم اللاهوت لأنك تتعامل مع المشكلة نفسها في الفيزياء». 

فانفجر أن الفيزياء بها أية مشكلة مماثلة وطلب مني أن أفسر ما قلته 

فقلت: «ما هي الطاقة؟ وما مدى أهمية الطاقة في الفيزياء الحديثة؟» 

فقال: «استطيع أن أجيب على هذا السؤال. الطاقة هي القدرة على بذل الشغل، فقلت: «كلا، أنا لا أسألك ماذا تقدر الطاقة أن تفعل، أنا أسألك ما هي». 

فقال: «حسناً، الطاقة هي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء». 

فقلت: «كلا، أنا لا أريد المعادلة الرياضية الخاصة بها، أريد بنيتها الوجودية». 

فتنهد أخيراً وقال: «لقد فهمت ماذا تقصد».

 

هناك ميل بشري للظن أنه يمكننا أن نكشف سراً ميتافيزيقياً غامضاً من خلال وضع اسم له أو تعريفه. 

لا يوجد أي شخص – على الأقل شخص أعرفه – يفهم الجاذبية، بالمثل، لا أعرف أي عالم أجاب حتى الآن على أقدم سؤال علمي وفلسفي محيّر: 

«ما هي الحركة؟» 

إنّ وضع ملصق معيّن على شيء ما أو ربط مصطلح تقني به لا يفسّر كل شيء يخصه. 

---

 ر ت سبرول هل يتحكم الله في كل شيء؟! الصفحة 78–79:

الأربعاء، 7 يناير 2026

لوحة تسبحة سمعان الشيخ، لرامبرانت

 


رامبرانت هارمنسز فان راين (Rembrandt Harmensz. van Rijn) 1606 – 1669

تسبحة سمعان (Simeon's Song of Praise)

زيت على لوح (oil on panel) (61 × 48 سم)

المتحف: موريتسهاوس، لاهاي (Mauritshuis, The Hague)

 

مريم ويوسف أخذوا يسوع إلى الهيكل ليقدّموه لله بحسب الشريعة. هناك كان سمعان الشيخ، رجل تقي يقوده الروح القدس، فرأى في الطفل يسوع أنه المسيّا المنتظر. حمله بين ذراعيه وسبّح الله قائلا إنه الآن مستعد أن يموت، "لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ أَبْصَرَتَا خَلاَصَكَ" "لوقا 2 : 30". 

 

في إنجيل لوقا يتحدث سمعان أيضا عن يسوع بأنه "نُورًا لإِعْلاَنٍ لِلأُمَمِ" "لوقا 2 : 32". الفنان رمبرانت عبّر عن هذا المعنى بأن جعل الطفل نفسه مصدر النور في اللوحة. 

 

نرى مريم مندهشة، راكعة بجوار سمعان، ويوسف بجانبها ممسكا بزوج من الحمام، وهو الذبيحة المطلوبة في هذه المناسبة بحسب الشريعة. المجموعة كلها موضوعة أمام درجات تؤدي إلى كرسي رئيس الكهنة. 

 

رمبرانت كان عمره خمسة وعشرين سنة فقط، وما زال يعيش في مدينة لايدن عندما رسم هذه اللوحة.


لوحة ميلاد المسيح، لبوتيتشيلي

 



بوتيتشيلي (حوالي 1445 – 1510)

ميلاد المسيح

هذا العمل يُعرف أيضًا باسم الميلاد الصوفي.


مريم، والثور، والحمار يراقبون الطفل بينما يوسف نائم. الرجال الثلاثة الراكعون إلى يسار المذود هم المجوس؛ يمكن تمييزهم من خلال أرديتهم الطويلة. أما الراكعون إلى اليمين فهم الرعاة، ويرتدون ملابس أبسط وأقصر.


جميع الملائكة يحملون أغصان الزيتون، والرجال متوَّجون بأغصان الزيتون: رمز السلام. السماء فوق المذود قد انفتحت، مما سمح للنور الذهبي للفردوس أن يسطع على المشهد. الملائكة والرجال يحتفلون بوضوح بميلاد الملك المولود حديثًا. في الزوايا الأمامية يمكن رؤية الشياطين وهي تهرب من كل هذا الفرح إلى العالم السفلي.


يحمل العديد من الملائكة لافتات مكتوب عليها نصوص مثل Gloria in excelsis Deo [المجد لله في الأعالي] أو نصوص تمجّد مريم – جميعها باللاتينية.


تصوّف بوتيتشيلي يعارض النزعة الطبيعية التي كان يمارسها العديد من الرسامين في ذلك الوقت. كلمة "تصوّف" تشير إلى أن الموضوع مُثالي ومصوَّر بشكل أجمل مما هو ممكن واقعيًا.


النقش في الأعلى مكتوب باليونانية ويُترجم إلى الإنجليزية كالآتي:

"أنا، أليساندرو، صنعت هذه الصورة في نهاية عام 1500 في اضطرابات إيطاليا في منتصف الزمن وفقًا للإصحاح الحادي عشر من إنجيل يوحنا في الويل الثاني من سفر الرؤيا أثناء إطلاق الشيطان لمدة ثلاث سنوات ونصف، ثم سيُقيَّد في الإصحاح الثاني عشر وسنرى [...] كما في هذه الصورة."


النص يشير إلى سفر رؤيا يوحنا. وهذا يعني أن لوحة بوتيتشيلي لا تُصوِّر الميلاد فقط، بل يمكن أيضًا أن تُرى كرؤية للمجيء الثاني للمسيح، مُبشِّرة بنهاية العالم.