إن السؤال عن كيفية
توافق قراراتنا الحرة مع العناية الإلهية المطلقة هو أحد أكثر الأسئلة إيغالاً في
صعوبتها والتي نصارع معها في علم اللاهوت.
منذ سنوات مضت، انخرطت
في مناقشة مع أستاذ من جامعة كارنيجي ميلون (Carnegie Mellon
University).
في ذلك الوقت، كان
يُعلّم في قسم الفيزياء، وكان عدائيًا نوعًا ما لعلم اللاهوت، إذ كان يراه علمًا
زائفًا إلى حد ما.
فقال: «في قلب نظام
عقيدتك توجد ببساطة أشياء غير قابلة للتعريف».
عندما سألته أن يذكر
بعض الأمثلة، قال: «الله. ما هو أكثر شيء أساسي في علم اللاهوت سوى الله؟ ومع ذلك،
أي شيء يمكنك أن تقوله عن الله هو في النهاية شيء غير محدد».
فأجبته: «أول عقيدة
لدينا عن الله هي ما نسميه "عدم القدرة على فهم الله" – أي إنه لا يوجد
مفهوم يمكنه أن يصف الله بشكل تام.
ولكن هذا لا يعني أن
التصريحات التي ندلي بها عنه غير لائقة تمامًا.
ولا شك أنه يمكنك أن
تتعاطف مع كفاحنا في علم اللاهوت لأنك تتعامل مع المشكلة نفسها في الفيزياء».
فانفجر أن الفيزياء
بها أية مشكلة مماثلة وطلب مني أن أفسر ما قلته
فقلت: «ما هي الطاقة؟
وما مدى أهمية الطاقة في الفيزياء الحديثة؟»
فقال: «استطيع أن أجيب
على هذا السؤال. الطاقة هي القدرة على بذل الشغل، فقلت: «كلا، أنا لا أسألك ماذا
تقدر الطاقة أن تفعل، أنا أسألك ما هي».
فقال: «حسناً، الطاقة
هي الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء».
فقلت: «كلا، أنا لا
أريد المعادلة الرياضية الخاصة بها، أريد بنيتها الوجودية».
فتنهد أخيراً وقال:
«لقد فهمت ماذا تقصد».
هناك ميل بشري للظن
أنه يمكننا أن نكشف سراً ميتافيزيقياً غامضاً من خلال وضع اسم له أو تعريفه.
لا يوجد أي شخص – على
الأقل شخص أعرفه – يفهم الجاذبية، بالمثل، لا أعرف أي عالم أجاب حتى الآن على أقدم
سؤال علمي وفلسفي محيّر:
«ما هي الحركة؟»
إنّ وضع ملصق معيّن على شيء ما أو ربط مصطلح تقني به لا يفسّر كل شيء يخصه.
---
ر ت سبرول هل يتحكم الله في كل شيء؟! الصفحة 78–79:

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق