وجاء وسكن في مدينة
تُدعى الناصرة، وهي مدينة في الجليل، حيث كان يوسف ومريم قد سكنا من قبل (لوقا 1: 26)،
وهناك أقاما مسكنهما، لكي يتم ما قيل بالنبي. إن أمر الذهاب إلى الجليل والاستقرار
في الناصرة قد جرى بهذا القصد، ليُنجز ما سبق وتنبأ به الأنبياء، أو النبي، حيث
استُعمل الجمع بدل المفرد كما في (يوحنا 6: 45). وهكذا تُرجمت هنا في النسخة
السريانية والفارسية والحبشية، وتشير إلى النبي إشعياء، وتتعلق بنبوته في (إشعياء
11: 1): "ويخرج قضيب من جذع يسى، وينبت غصن من أصوله"، وهي نبوءة يعترف
بها اليهود أنفسهم أنها تخص المسيح،[1]
والتي تحققت الآن في يسوع؛ إذ إنه بما أنه من نسل يسى، فبسكنه في الناصرة سيُظهر
أنه، وسيُدعى، "ناصريًا أو نتسر، الغصن"، كونه ساكنًا في ناصرة أو نتسر،
التي سُمّيت كذلك لكثرة النباتات والأشجار التي نمت فيها.
الناصري، كما يقول
دافيد دي بوميس:[2]
"هو من وُلد في
مدينة نتسر، التي يُقال إنها في أرض الجليل، على مسيرة ثلاثة أيام من
أورشليم."
ومع أن المسيح لم يولد
هناك، إلا أنه لأنه سكن في الناصرة وتربى فيها؛ لذلك كان اليهود كثيرًا ما يدعونه
"يسوع الناصري"،[3]
وأحيانًا فقط "الناصري".[4]
كما أنهم يلقبونه "ابن نتسر"،[5]
ويقولون عنه أشياء كثيرة سيئة. وأن المسيح كثيرًا ما يُدعى يسوع الناصري أو
الناصري، وأتباعه الناصريين، نسبة إلى مكان سكناه، أمر معروف للجميع. وأحد تلاميذ
المسيح يُدعى نتسر في التلمود،[6]
وجُعل أن يتوسل لأجل حياته، لأن اسمه يعني "غصنًا"، بحسب (إشعياء 11: 1).
ويلاحظ سورنهوسيوس Surenhusius[7] أن صيغة "ليُتم ما قيل"، التي يستخدمها
التلموديون، والتي يعتبرها هي نفسها هنا، تُستعمل عندهم عندما لا يوردون الكلمات
عينها لموسى أو الأنبياء، بل معناها، المستخلص كقاعدة مؤكدة منهم؛ ويرى أنها تنطبق
على هذه الحالة.
[1] Targum, Jarchi, Aben
Ezra & Kimchi in loc.
[2] Lexic Heb. fol. 141.
2
[3] T. Bab. Avoda Zara,
fol. 17. 1. Ganz. par. 2. fol. 14. 2. Abarbinel in Dan. fol. 44. 1
[4] Ganz. par. 1. fol.
24. 2.
[5] T. Bab. Cetuboth,
fol. 51. 2. & Gloss. in ib. Bereshith Rabba, fol. 67. 2. Abarbinel in Dau.
fol. 44. 1.
[6] T. Bab. Sanhedrim,
fol. 43. 1.
[7] Biblos Katallages, p,
2, 3, 4, 197, &c

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق