حفظ المخطوطات[1]
على الرغم من أن المخطوطات تقدم معلومات تتعلق بتاريخها، وأن جودتها
تخضع لطريقة إعدادها، إلا أن حفظ مخطوطات بعينها يضيف دعمًا حيويًا لقيمتها
النسبية لدى ناقد النص ودارس الكتاب المقدس. ويمكن توضيح ذلك من خلال معالجة سريعة
لمسألة حفظ المخطوطات بشكل عام.
مخطوطات العهد القديم
تنقسم هذه المخطوطات عمومًا إلى فترتين رئيسيتين من الأدلة:
الفترة التلمودية (التي تمتد من نحو 300 ق.م إلى 500 م): أنتجت هذه
الفترة فيضًا هائلًا من المخطوطات التي استُخدمت في المجامع وللدراسة الخاصة.
وبالمقارنة مع العهد المازوري اللاحق، كان عدد المخطوطات المخصصة للهيكل والمجامع
قليلًا جدًا، لكنها كانت نسخًا "رسمية" دقيقة. وبحلول وقت الثورة
المكابية (168 ق.م)، كان السوريون قد دمروا معظم المخطوطات الموجودة للعهد القديم.
وقد قدمت لفائف قمران (نحو 167 ق.م - 133 م) مساهمة هائلة للدراسة النقدية للعهد
القديم. فقد كان هناك العديد من النسخ المخطوطة التي تؤكد في معظمها انتقال النص لدى
المازوريين.
الفترة المازورية (التي ازدهرت نحو 500-1000 م): تشير عملية نسخ
مخطوطات العهد القديم في هذه الفترة إلى مراجعة شاملة للقواعد المعمول بها، وتوقير
عميق للأسفار المقدسة، وتجديد منهجي لتقنيات انتقال النص.
مخطوطات العهد الجديد
تنقسم مخطوطات العهد الجديد إلى أربع فترات عامة من التطور:
شهدت القرون الثلاثة الأولى شهادة مركبة حول سلامة أسفار العهد
الجديد. وبسبب الوضع غير القانوني للمسيحية، لا يمكن توقع العثور على العديد من
المخطوطات الكاملة من تلك الفترة، إن وجدت أصلاً. لذلك، يجب على نقاد النص أن
يقنعوا بفحص ما نجا من أدلة، أي: البرديات غير الكتابية، والبرديات الكتابية،
والأوستراكا (Ostraca) (قطع الفخار المكتوب
عليها)، والنقوش، والقطمارسات (Lectionaries)
التي تشهد لمخطوطات العهد الجديد.
القرنان الرابع والخامس جلبا إضفاء الصبغة القانونية على المسيحية
وتضاعفًا في مخطوطات العهد الجديد. كانت هذه المخطوطات، المكتوبة على الرق والجلود
عمومًا، نسخًا من برديات أقدم وتشهد على هذا الاعتماد.
من القرن السادس فصاعدًا، قام الرهبان بجمع ونسخ ورعاية مخطوطات
العهد الجديد في الأديرة. كانت هذه فترة إنتاج غير نقدي إلى حد ما، وأدت إلى زيادة
في كمية المخطوطات، ولكن مع انخفاض في الجودة.
بعد القرن العاشر، أفسح الخط المنفصل (Uncials)
المجال للخط المتصل (Minuscules)، وتضاعفت نسخ المخطوطات
بسرعة.
الكتابات الكلاسيكية لليونان وروما
توضح هذه الكتابات طبيعة حفظ المخطوطات الكتابية بطريقة صريحة.
فبالمقارنة مع العدد الإجمالي الذي يزيد عن 5300 مخطوطة جزئية وكاملة للعهد الجديد
معروفة اليوم، فإن "إلياذة هوميروس" تمتلك 643 مخطوطة فقط، وتاريخ
"الحرب البيلوبونيسية" لثوسيديدس ثماني مخطوطات فقط، بينما تعتمد أعمال
تاسيتوس على مخطوطتين فقط. إن وفرة الأدلة الكتابية تقود المرء إلى الاستنتاج مع
"سير فريدريك كينيون" بأن:
(المسيحي يمكنه أن يمسك الكتاب المقدس كله بيده ويقول دون خوف أو تردد إنه يمتلك فيه كلمة الله الحق، التي انتقلت دون فقدان جوهري من جيل إلى جيل عبر القرون).[2]
أو كما يمضي قائلاً:
(إن عدد مخطوطات العهد الجديد، والترجمات المبكرة منه، والاقتباسات منه عند أقدم كُتَّاب الكنيسة، كبير جدًا لدرجة أنه من المؤكد عمليًا أن القراءة الصحيحة لكل نص مشكوك فيه محفوظة في واحد أو آخر من هذه المصادر القديمة. وهذا ما لا يمكن قوله عن أي كتاب قديم آخر في العالم).[3]
الخلاصة
تناقش هذه الدراسة القيمة العلمية واللاهوتية لحفظ مخطوطات الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، مبرزةً الفوارق التاريخية في طرق انتقال النص عبر العصور.
في العهد القديم، تبرز الأهمية القصوى للفترة التلمودية وما تلاها من اكتشافات قمران التي عضدت النص المازوري، وصولاً إلى التدقيق المنهجي في العصر المازوري.
أما في العهد الجديد، فيتتبع النص تطور المخطوطات من مرحلة البرديات المشتتة في القرون الأولى نتيجة الاضطهاد، وصولاً إلى العصر الذهبي للتدوين على الرق بعد مجمع نيقية وإضفاء الشرعية على الإيمان المسيحي، ثم مرحلة النسخ الديري.
وتنتهي الدراسة بعقد مقارنة إحصائية حاسمة بين المخطوطات الكتابية والكتابات الكلاسيكية اليونانية والرومانية، حيث يتفوق العهد الجديد بآلاف المخطوطات على أمهات الكتب الوثنية، مما يؤكد من منظور نقدي وتاريخي سلامة النص الكتابي واستحال ضياع أي قراءة أصلية منه، وهو ما يمنح الدارس ثقة لاهوتية في وصول كلمة الله دون فقدان جوهري.
[1] Norman
L. Geisler and William E. Nix, A General Introduction to the Bible, Rev. and
expanded. (Chicago: Moody Press, 1996, c1986). 355
[2] Sir
Frederic G. Kenyon, Our Bible and the Ancient Manuscripts, p. 55
[3] Ibid. 19

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق