كنت كتبت سؤال من فترة، إن بعض المعترضين
بيقدموا نصوص بتتكلم عن إن المسيح إنسان، زي تعب وتألم وارتفع في المجد وأبي أعظم
مني.. وغيرها..
ولما بتوضح زي ما قال القديس أثناسيوس إن النصوص دي هي
بحسب التدبير، يعني بسبب إن الكلمة أخلى نفسه واتخذ صورة عبد، وإنه إنسان وإله،
يعني في إيماننا المسيح إنسان وابن إنسان ونبي ورسول ودا لا يتعارض مع كونه إله
كامل، إن الله كان حالل فيه ومتحد بيه اتحاد حقيقي وكامل من بدء التجسد.
فيبدأ يقول لك لأ، المسيح مينفعش نقول عنه طبيعتين بعد
الاتحاد، ودا كلام القديس كيرلس السكندري والأنبا بيشوي.. إلخ..
لكن هنا بيخلط المعترض بين أمرين:
1- بين إن القديس كيرلس بينفي إن الطبيعتين منفصلتين أو
متجاورتين بعد الاتحاد بحسب تعبيرات النسطوريين، وإنها طبيعة واحدة بعد الاتحاد
غير منفصلة لانه اتحاد حقيقي وكامل.
2- وبين تكملة قول القديس كيرلس نفسه اللي بيوضح إن دول
طبيعتين، مش مجرد طبيعة واحدة مفردة، لكن نميز بينهم من جهة الفكر مش من جهة
العدد، يعني منفصلهمش لكن لكل طبيعة خصائصها، ودا بيظهر بالخصوص في تعبيرين واضحين
جدًا:
أ- قول القديس كيرلس الشهير: (طبيعة واحدة لله "الكلمة"
"المتجسد") فهو بالصيغة العبقرية دي بيميز بين الطبيعتين، ودا بيقودنا
للنقطة ب
ب- بلا امتزاج ولا اختلاط ولا تغيير، فلكل طبيعة خصائصها
وصفاتها اللي لم تفقدها بعد الاتحاد، لإن الاتحاد منتجش عنه تغير في الطبيعة
نفسها، فكل طبيعة حافظت على خصائصها.
ودا بيوضح بنصوص صريحة عند الآباء، لكن هاخد هنا مثالين
فقط من الآباء، هما القديس أثناسيوس، والقديس كيرلس:
القديس أثناسيوس عن طبيعتي المسيح:
"لهذا فإن الله "الكلمة" هو نفسه المسيح الذى من العذراء مريم، إله قد صار إنسانًا، وليس مسيحًا آخر بل هو ذاته، فهو الذى من الآب منذ الأزل، وهو نفسه الذى جاء من العذراء فى أواخر الدهور، والذى كان غير منظور قبلاً حتى للقوات المقدسة بالسماء، وقد صار منظورًا الآن بسبب اتحاده مع الإنسان المنظور. أقول منظورًا، ليس فى لاهوته غير المنظور، بل بفعل اللاهوت خلال الجسد البشرى والإنسان كله، الذى جدده باتخاذه إياه لنفسه".
ضد الاريوسيين 4. 36
هنا القديس أثناسيوس بيوضح إن المسيح إله تجسد وصار
منظور، بالرغم إنه في لاهوته غير منظور، لكنه صار مرئي من خلال الجسد اللي استخدمه
كأداة لخلاص البشر. فهنا هو إله، وإنسان، منظور، وغير منظور في نفس الوقت وبعد التجسد
طبعًا.
وبيقول كمان:
هكذا يتحدث الله "الكلمة"، مشيرًا إلى جنبه ويديه بالذات، وعن نفسه بالكامل كإنسان وإله معًا. معطيًا أولاً للتلاميذ القديسين أن يدركوا "الكلمة" بواسطة الجسد بدخوله والأبواب مُغلّقة (أنظر يو19:20)، ثم اقترابه منهم بجسده يوفر لهم اليقين الكامل. كل هذه نقولها لتثبيت المؤمنين، وتصحيح أخطاء الذين لا يؤمنون.
ضد الاريوسيين 4. 35.
فالمسيح بنص واضح هو إله وإنسان معًا، فهو الكلمة الله لإنه
دخل والأبواب مغلقة، بينما هو إنسان لإنه آراهم جسده وجراحاته.
القديس كيرلس السكندري:
ونحن نرى أن الابن واحد من اثنين، إذ فيه التقت الطبيعتان الإلهية والإنسانية واتحدتا في واحد بشكل غير موصوف ولا يُعَّبر عنه. وبكل تأكيد نحن لا نعنى أن كلمة الله قد تحّول إلى الطبيعة الجسدّية الأرضّية ولا الجسد تحّول إلى طبيعة الله الكلمة. والذي يتبنّى أحد هذين الموقفين المتطرّفين لابد أن يكون مختل العقل. فكل من الطبيعتين تبقى في خصوصيتها ولكنهما تُعدّان في وحدة تامة لا تنفصل، وهذه الوحدة يكشفها تعبير "المسيرة الواحدة"، فهو نفسه إنسان وإله. وحينما نقول الله فنحن لا نلغى الإنسانية بعد الاتحاد وحينما نقول إنسان فنحن لا ننفى صفات اللاهوت، وهذا واضح للذي يريد أن يفكر في الأمر بطريقة مستقيمة.
حوار
حول الثالوث، الحوار الأول، ج1. ص 46، 47.
الفقرة
دي بتعبر باختصار عن التعليم الخريستولوجي عند القديس كيرلس عن الطبيعتين
المتحدتين في المسيح، دون انفصال يعني مش طبيعتين منفصلتين ودا اللي بيقصده لما
بيقول طبيعة واحدة بعد الاتحاد، ودون امتزاج يعني الاتنين مبقوش طبيعة واحدة لكن
لكل طبيعة خواصها.
ومن
الجدير بالذكر أن الكنيسة تضع هذه الصيغة المختصرة للإيمان في نص الاعتراف الأخير
في القداس الإلهي الذي يردده الكاهن بقوله: آمين آمين آمين... ألخ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق