لقد استعرضنا للتو ثلاثة مصادر مزعومة لمعجزات يسوع. وتاريخية هذه
الادعاءات بالمعجزات القديمة هِيَ جانب غالبًا ما يتم تجاهله فِي الدراسات
المعاصرة. وحتى لو لم يكن من الممكن إثبات أن الروايات غير المسيحية هِيَ سبب
معجزات يسوع أو وصف الإنجيل لها، فإن المسألة لم تنتهِ عند هذا الحد؛ إذ لا يزال
يتعين معرفة ما إذا كانت نصوص العهد الجديد تورد تقارير صحيحة عن هذه الأحداث.
وقبل التحول إلى فحص مباشر لهذا الموضوع، يجدر إبداء بعض الملاحظات حول تاريخية
قصص المتوازيات غير المسيحية.
قليل من هذه المصادر (إن وجد) يمكن أن يوفر أسسًا جيدة فيما يتعلق
بصدق المعجزات التي تسجلها. لاحظ بشكل خاص أحد أفضل الأمثلة الموثقة لقصص المعجزات
هذه، وهو كتاب فيلوستراتوس [Philostratus]
"حياة أبولونيوس التياني" (Life of Apollonius of
Tyana).
هذا العمل يمثل إشكالية على عدة أصعدة:
- رواية فيلوستراتوس التي تعود للقرن الثالث يرجع تاريخها إلى أكثر
من مائة عام بعد نهاية حياة أبولونيوس. وبينما لا تُعد هذه الفجوة مروعة بالنسبة
للتاريخ القديم، إلا أنها كافية لتطلب فحصًا حذرًا لتقارير المؤلف.
- هُناك أخطاء تاريخية جسيمة فِي أجزاء كبيرة من عمل فيلوستراتوس،
مثل رحلات أبولونيوس الطويلة إلى مدن مثل نينوى وبابل. لم تكن هذه الأماكن مجرد
أطلال خلال القرن الأول فحسب، بل إن نينوى على الأقل كانت قد دُمرت قبل مئات
السنين. وهذا يثير أيضًا تساؤلات جدية حول حوارات أبولونيوس مع الملوك فِي كل من
هذه المواقع.
- المصدر الرئيسي لمعلومات فيلوستراتوس، وهو تلميذ لأبولونيوس يدعى
داميس [Damis]،
قد يكون شخصية خيالية. قيل لنا إن داميس جاء من مدينة نينوى غير الموجودة حينها،
مما يثير الشك حول وجوده أصلًا.
- يعتقد العديد من العلماء أن عمل فيلوستراتوس هو فِي الأساس خيال
رومانسي، وهو شكل أدبي شعبي فِي القرن الثاني الميلادي. وهناك عدد من المؤشرات على
أن قصده الأساسي لم يكن تقديمًا دقيقًا لحياة أبولونيوس.
وهذا لا يقوض تدوين التاريخ القديم ككل، لأنه كما أظهر داريل بوك [Darrell Bock]
فِي فصله، كان المؤرخون القدماء قادرين على كتابة تقارير دقيقة وواقعية؛ يبدو فقط
أن فيلوستراتوس كان يحاول القيام بخلاف ذلك.
- التشابهات بين أبولونيوس ويسوع قد تكون أكثر من مجرد صدفة. فقد
تمَّ تكليف فيلوستراتوس بكتابة هذا العمل من قِبَل جوليا دومنا [Julia Domna]،
زوجة الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس، ومن المعتقد شعبيًا أنها فعلت ذلك من
أجل تنظيم "هجوم مضاد على يسوع".
- من المعروف أن مصدر فيلوستراتوس قد زخرف حياة أبولونيوس، خاصة فيما
يتعلق بالادعاءات الماورائية. كانت المعجزات من بين العناصر الخيالية التي أضيفت.
وبهذا المعنى، فإن النص "ليس جديرًا بالثقة تمامًا".
ولعل الأمر الأكثر حسمًا هو أننا لا نجد أي بيانات تاريخية أخرى تثبت ادعاءات
المعجزات فِي حياة أبولونيوس.
من المؤكد أن المشكلات المتعلقة بمثال أبولونيوس التياني لا تبطل قصص
المعجزات فِي المصادر القديمة الأخرى. ولكن كما يتساءل العلماء النقديون عن طبيعة
نص العهد الجديد، يجب طرح نفس الأسئلة فيما يتعلق بالمصادر غير المسيحية. فمن غير
الكافي مجرد الادعاء بوقوع معجزة فِي أي تقليد. يجب فحص جميع البيانات، بما فِي ذلك
تاريخ وظروف الكتابة، وموقف المؤلف ومصادره، وما هِيَ الأدلة المقدمة، وما إذا
كانت المقترحات البديلة تفسر البيانات بشكل أفضل.
ننتقل الآن إلى روايات الإنجيل.
من المعتاد تقسيم معجزات يسوع إلى ثلاث فئات: الشفاءات، وإخراج
الشياطين، ومعجزات الطبيعة. يُنظر إلى الفئتين الأوليين بشكل أكثر إيجابية فِي الدراسات
المعاصرة، وإن لم يتم التعامل معهما كمترادفات. وكما يوضح ماركوس بورغ [Marcus Borg]:
"تميز الأناجيل باستمرار بين إخراج
الشياطين والشفاءات؛ فليست كل الشفاءات كانت إخراج شياطين، ولم تكن كل الأوجاع
ناتجة عن أرواح شريرة".
فِي المقابل، فإن الروايات التي تورد سيطرة يسوع على الطبيعة لها طابع آخر،
والمثال الرئيسي هو قيامة يسوع.
يتراوح الموقف الإيجابي نوعًا ما تجاه شفاءات يسوع وإخراج الشياطين
فِي اللاهوت النقدي للقرن العشرين من التأكيد العام إلى القبول الصريح. يعلن
رودولف بولتمان [Rudolf Bultmann] نفسه أنه
"لا يوجد شك" فِي أن يسوع قد
"شفى المرضى وطرد الشياطين".
ويوافقه غونتر بورنكام [Gunther Bornkamm]:
"سيكون من الصعب التشكيك فِي قوى الشفاء
الجسدية التي انبثقت من يسوع، تمامًا كما فسر هو نفسه إخراجه للشياطين كعلامة على
بزوغ ملكوت الله".
وتوفر صياغة إيه. إم. هنتر [A. M. Hunter]
الدقيقة مزيدًا من التفاصيل حول معجزات الشفاء:
لا يحتاج أي مسيحي يحترم نزاهته الفكرية أن يشك
فِي أن يسوع قد رد البصر للعميان، وساعد الصم على السمع مرة أخرى، ومكَّن العرج من
المشي، وطهَّر البُرص، وشفى أولئك الذين يُعتقد أنهم ممسوسون بأرواح شريرة، وأعاد
إلى الحياة أولئك الذين كانوا موتى ظاهريًا. فبالنسبة لهذه المعجزات، الأدلة
التاريخية ممتازة.
استمر اللاهوتيون النقديون فِي هذا الموقف الأساسي من القبول. يؤكد
ماركوس بورغ، العضو فِي "سيمينار يسوع" [Jesus
Seminar]:
"على الرغم من الصعوبة التي تفرضها
المعجزات على العقل الحديث، فمن الناحية التاريخية لا يمكن الجدال فعليًا فِي أن
يسوع كان شافيًا ومخرجًا للشياطين".
ويضيف جون دومينيك كروسان [John Dominic
Crossan]،
المؤسس المشارك لسيمينار يسوع:
"لا يمكنك تجاهل الشفاءات وإخراج
الشياطين"، و"طوال حياته قام يسوع بعمليات شفاء وإخراج شياطين للناس
العاديين".
ومع ذلك، عندما يؤكد العلماء النقديون وقوع شفاءات يسوع وإخراجه
للشياطين، فإنهم عمومًا لا يؤكدونها كأحداث ماورائية (supernatural).
بل يقيدون هذه الأحداث بطريقتين مهمتين:
1. بينما قام يسوع بالتأكيد بشفاء الناس، إلا أن العلاج كان معرفيًا
أو نفسيًا جسديًا وليس بيولوجيًا. فوفقًا لبولتمان، بما أن الأحداث الماورائية
الحقيقية لا تقع، فإن "المرض وعلاجه ينسبان كذلك إلى سببية طبيعية".
وينسب هنتر شفاءات يسوع إلى الدور الذي تلعبه قوة العقل - باختصار، الشفاء
بالإيمان.
بالنسبة لكروسان، لم يُحدث يسوع أبدًا أي تغييرات جسدية، ولكنه شفى الأمراض
الاجتماعية التي صاحبت الأمراض الفعلية.
وبينما يرفض وجود الشياطين، فإن إخراج الشيطان يمكن أن يشفي الأعراض الحقيقية جدًا،
خاصة فِي شخص يؤمن بهم.
2. قام أشخاص قدماء آخرون بالشفاء وإخراج "الشياطين"،
وربما بشكل متكرر (انظر: مَتَّى 12: 27- 28؛ مَرْقُسَ 9: 38- 40). وبالتالي، لم
تكن معجزات يسوع فريدة من نوعها.
إلا أن هؤلاء العلماء لا يتعاملون مع معجزات الطبيعة بنفس الطريقة،
ويفترض أن ذلك لأنها تتضمن الماورائيات بشكل مباشر أكثر. يلخص فوسوم الموقف
المعتاد هنا: "ليس المقصود منها سرد تاريخ، أو حدث حقيقي، بل إيصال رسالة
دينية".
وهكذا، فإن قصصًا مثل تهدئة العاصفة ومشي يسوع على الماء تشير إلى أن الله يسيطر
على حياتنا وأن المؤمن لا ينبغي أن يخاف، وأن يسوع هو "رب الخلاص وكذلك رب
الخليقة". وتشير معجزات الإطعام إلى "أتباع يسوع كمشاركين فِي الولائم
المسيانية القادمة".
يفسر كروسان معجزات الطبيعة التي سبقت الموت بالارتباط مع روايات
الظهورات بعد الموت على أنها تنقل رسالة تتعلق بالسلطة الكنسية (ecclesiastical authority).
وهو يعتقد أن هذه النصوص مهتمة بشكل أساسي بالقوة الروحية لقادة محددين، ومجموعات
قيادية، والمجتمع العام.
وفي سياق مختلف، فإن بورغ ليس جازمًا، مقترحًا أن الغرض من هذه
الأحداث "قد يكون رمزيًا وليس تاريخيًا". ووفقًا له، نحن "لا
نعرف" إذا كانت عجائب الطبيعة قد حدثت بالفعل. "الحكم التاريخي الواضح
مستحيل"، وهذه "الأعمال المقتدرة" يجب أن تظل معلقة. بالنسبة
لبورغ، حتّى شفاءات يسوع ليست بهذه البساطة؛ فبينما يعتقد الكثيرون أنها شفاء
بالإيمان، فِي بعض الحالات "لم يكن إيمان الشخص المشفي متضمنًا على
الإطلاق". لقد أجريت شفاءات يسوع بـ "قوة"، ومن الصعب معرفة مداها
ونطاقها بدقة.
إذن ما الذي يمكن قوله عن تاريخية عجائب يسوع الماورائية، ومعجزات
الطبيعة على وجه الخصوص؟ ننتقل إلى هذا الموضوع الآن، ناظرين فِي مجالين من مجالات
البحث - اهتمامات الرؤية الكونية والبيانات الواقعية.
يتحدث العلماء أحيانًا كما لو كان من الممكن فصل البيانات الواقعية
عن اهتمامات الرؤية الكونية - كما لو كان بإمكاننا النظر إلى التاريخ بطريقة
محايدة وموضوعية تمامًا أو بعيدًا عن أي معتقدات شاملة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن
الجميع يعملون عمومًا ضمن مفهومهم الخاص للواقع وعادة ما ينظرون إلى المعلومات من
خلال عدسات ملونة.
ومع قولنا هذا، فإن البيانات الواقعية تظل حاسمة بنفس القدر. وحتى لو
ميلنا عمومًا إلى تقرير القضايا بناءً على ميولنا المسبقة، فإن هذا لا يبرر
بالضرورة تلك التصورات المسبقة. نحن بحاجة إلى أن نسترشد بالبيانات التي نتلقاها.
وأحيانًا هذا هو بالضبط ما يحدث - إذ تقنعنا الأدلة فِي موضوع ما بخلاف ترددنا أو
حتّى على عكس موقفنا السابق.
نبدأ بتقديم بعض الملاحظات حول كيفية تأثير الرؤى الكونية على
مواقفنا تجاه معجزات يسوع. يتفق العديد من المفسرين، سواء المؤيدين أو المعارضين،
بسهولة على أن مسألة معجزات يسوع سيُنظَر إليها، جزئيًا على الأقل، وفقًا لفهم
المرء للواقع. وكما يؤكد "سيمينار يسوع" [Jesus
Seminar]:
"إن
الجدل الديني المعاصر... يدور حول ما إذا كان من الممكن نقل الرؤية الكونية
المنعكسة فِي الكتاب المقدس إلى هذا العصر العلمي والاحتفاظ بها كبند من بنود
الإيمان".
ويتم تطبيق هذا الاقتناع فورًا على يسوع:
يحتل يسوع مكانة بارزة فِي هذا الجدل. إن مسيح
العقيدة والدوغما (dogma)... لم يعد بإمكانه نيل
موافقة أولئك الذين رأوا السماوات من خلال تلسكوب جاليليو. لقد كنس ذلك الزجاج
الرائع الآلهة القديمة والشياطين من السموات. لقد قام كوبرنيكوس وكبلر وجاليليو
بتفكيك المسكن الميثولوجي (الأسطوري) للآلهة والشيطان، وورثونا سموات علمانية.
في هذا التصريح، يحدد سيمينار يسوع منهجه الجذري تجاه سجلات الإنجيل.
فبقدر ما يتعلق الأمر بهم، فإن التقدم العلمي قد استبعد إمكانيات النظر إلى يسوع
المسيح كإله أو افتراض عالم ما ورائي من الشياطين والأرواح.
والسيمينار محق بالطبع فِي أن مثل هذه المناقشات تعتمد إلى حد كبير على أي رؤية
كونية هِيَ الصحيحة. لكنهم مخطئون إذا ظنوا أن تقدم العلم يجعل الإيمان
بالماورائيات بائدًا.
في الواقع، يُعد هنتر [Hunter]
واحدًا من بين عدد كبير ومتزايد من العلماء النقديين الذين يعتقدون أن العلماء،
بدلًا من استبعاد الماورائيات، هم أكثر انفتاحًا عليها مما كانوا عليه فِي الماضي:
"لقد ولت الأيام التي كان بإمكان العلماء فيها أن يعلنوا جازمين أن المعجزات
مستحيلة لأنها كانت (انتهاكات لقوانين الطبيعة)".
وهو يعلن أن استنتاجاتنا حول المعجزات ستعتمد على رؤيتنا الكونية وتقييمنا ليسوع:
كل شيء يعتمد على ما نظنه فيه... إذا كان يسوع،
ولا يزال، هو ما آمن به المسيحيون دائمًا، أي ابن الله... فلا يوجد شيء غير قابل
للتصديق فِي حد ذاته فِي الاعتقاد بأن شخصًا مثل يسوع ربما كان لديه سيطرة على
إطار الطبيعة العظيم نفسه.
باختصار، سلم بـ "المعجزة العظمى"
للتجسد (Incarnation)، سلم بأن الله صار
إنسانًا فِي يسوع، وستسقط معظم الاعتراضات على معجزاته.
من المثير للاهتمام أن سيمينار يسوع وهنتر يتفقان على أن المسألة
"تعتمد" على صحة الموقف العام للمرء.
لكن كلًا منهما يتجه نحو استنتاجات مختلفة! فأي منظور هو الصحيح؟ هل الإيمان
بالماورائيات هو حقًا شيء من الماضي، أم أن صورة الأناجيل لمعجزات يسوع لا تزال
دقيقة؟
ربما يمكننا الاتفاق على شيئين:
(1) لا يحل شيئًا مجرد التصريح بأن آراء المرء صحيحة، بغض النظر عن
مدى صخب هذا الادعاء.
(2) إن رفض أدلة شخص آخر أو موقفه العام بطريقة مسبقة (a priori)
هو أمر غير مشروع بالمثل؛ فلا بديل عن استقصاء دقيق للاحتمالات.
كلا المنهجين غير الكافيين يفشلان فِي معالجة البيانات، وبالتالي
يضران بالوصول إلى استنتاج منطقي. ورغم أننا بوضوح لا نستطيع حسم مسألة الرؤية
الكونية هنا، إلا أنه يمكننا على الأقل محاولة تجنب بعض العثرات الظاهرة.
نحن بحاجة إلى أن نكون منصفين أيضًا؛ فجميع الأطراف يقعون فِي مثل
هذه الأخطاء أحيانًا. ولكن يبدو أن النقاد الجذريين غالبًا ما يدلون بتعليقات تكشف
عن رفض مسبق (a priori) على الأقل لعجائب يسوع
فِي الطبيعة. لطالما كان من سمات مفسرين معينين رفض المعجزات دون تحقيق. على سبيل
المثال، بعد التأكيد على أن العلم الحديث قد استبعد الإيمان بالأرواح والشياطين،
يتحدث بولتمان [Bultmann] بشكل أكثر تحديدًا عن
قيامة يسوع: "ولكن ماذا عن القيامة؟ أليست حدثًا ميثولوجيًا (أسطوريًا) بحتًا؟
من الواضح أنها ليست حدثًا من أحداث التاريخ الماضي...".
ينتقد جون ماكوري [John Macquarrie]،
وهو مفسر رائد لبولتمان، رفض هذا اللاهوتي الألماني للمعجزات، واصفًا إياه بأنه
"رفض تعسفي تمامًا... بسبب افتراض سابق فِي عقله". ويتابع:
إن زيف مثل هذا الاستدلال واضح. فالطريقة
الوحيدة الصالحة التي يمكننا من خلالها التأكد مما إذا كان حدث معين قد وقع أم لا،
ليست بجلب افتراض كاسح لإظهار أنه لم يكن من الممكن وقوعه... لكن بولتمان لا يكلف
نفسه عناء فحص الأدلة التي يمكن الاستشهاد بها لإظهار أن القيامة كانت حدثًا
تاريخيًا موضوعيًا. إنه يفترض أنها أسطورة.
بعد فترة من الانقطاع اللاهوتي، يبدو أن وجهات نظر مثل وجهة نظر
بولتمان تعود لتصبح رائجة. يؤكد كروسان [Crossan]
أن يسوع "لم يشفي ولا يمكنه شفاء ذلك المرض أو أي مرض آخر...".
ويضيف لاحقًا: "لا أعتقد أن أي شخص، فِي أي مكان، وفي أي وقت، يعيد الأموات
إلى الحياة".
ويواصل فوسوم [Fossum] هذه الفكرة الأخيرة، مع
وخزة للمحافظين: "أو يمكن التأكيد على أن يسوع قد أقام الفتاة حقًا من الموت
- وهو ما لن يعكس إلا السذاجة الأصولية (fundamentalist)".
وبالمثل، يدلي سيمينار يسوع بعدد من التعليقات ضد وقوع الأحداث
الماورائية. على سبيل المثال:
"كلما اكتشف العلماء معرفة تفصيلية بأحداث
ما بعد الموت فِي الأقوال والأمثال المنسوبة ليسوع، فإنهم يميلون إلى الرأي القائل
بأن صياغة هذه الأقوال تمت بعد الحدث".
ولكن هُناك ما هو أكثر من مجرد هذا "الميل" لاستبعاد أي
ظواهر بعد الموت من حياة يسوع. فالسيمينار، كمبدأ، لا يعتبر تعليمًا واحدًا من
أناجيل روايات القيامة كقول حقيقي ليسوع. لماذا لا؟ "بحكم التعريف، الكلمات
المنسوبة ليسوع بعد موته لا تخضع للتحقق التاريخي".
كما ذكرنا أعلاه، اعتقد ماكوري أن وجهة نظر بولتمان كانت تعسفية
ومسبقة. فهل استنتاجات سيمينار يسوع أفضل حالًا؟ صحيح أنهم يقدمون أكثر من ثلاثين
قاعدة لما يسمونه "قواعد الأدلة المكتوبة"
وغالبًا ما يذكرون أن هذه الأقوال أو تلك هِيَ ملخصات تحريرية. ومن غير الإنصاف
أيضًا مطالبتهم بتقديم أسباب استنتاجاتهم فِي كل حالة. علاوة على ذلك، فهم صادقون
بما يكفي لمشاركة فكرة أن يسوع لم يعد من الممكن اعتباره إلهًا، وأن العلم الحديث
قد "فكك المساكن الميثولوجية للآلهة والشيطان، وورثنا سموات علمانية".
ومع ذلك، نادرًا ما يقدم زملاء سيمينار يسوع أسبابًا لآرائهم أو
يدافعون عن رؤيتهم الكونية الخاصة. ونادرًا ما يحاولون تبرير قواعدهم للأدلة أبعد
من ذكر أن أشياء معينة مفترضة. وأولئك الذين يرفضون الأحداث الماورائية مثل قيامة
يسوع غالبًا ما يفعلون ذلك بنزعة مسبقة (a priori).
فطوال الوقت، مثل بولتمان، يُفترض منهجهم اللاهوتي، وهذه الافتراضات مفتوحة على
مصراعيها لتفسيرات بديلة.
على سبيل المثال، كثيرًا ما يُقال لنا إنه نظرًا لأن مقطعًا معينًا
يتناسب مع غرض الكاتب الخاص وأجندته اللاهوتية، فإن قولًا معينًا لم ينطق به يسوع.
ولكن هل يتطلب وجود موضوع معين أن يسوع لم يقل هذه الأشياء أبدًا؟
وفقًا للمنهج النقدي نفسه، قد يظهر هذا فقط أن الكاتب يأخذ تعليمًا فعليًا ليسوع
ويعيد صياغته أو يجعله يتوافق مع أسلوبه الخاص. لماذا يُطلب منا القفز من
"غرض المؤلف" إلى "الاختراع اللاحق للرسالة"؟
ولا نجرؤ على نسيان المغالطة المذكورة أعلاه. إن ملاحظة الأصل
المحتمل لقول أو حدث معين دون معالجة ما إذا كان حقيقيًا أم لا، لا يفسره
بالضرورة. بعبارة أخرى، إذا عزا المرء تقريرًا إنجيليًا إلى معتقدات قديمة، أو
متوازيات، أو أسلوب المؤلف، واعتقد أن هذا فِي حد ذاته يفسره، فهذا خطأ منطقي.
فمثل هذه الاتهامات لا تستبعد التاريخية بالضرورة.
ولكن يجب أن نلاحظ أيضًا أنه ليس كل علماء سيمينار يسوع يستجيبون
بهذه الطريقة. فعلى الرغم من أن كروسان يصرح بعدم إيمانه بالشياطين،
إلا أن بروس شيلتون [Bruce Chilton]، دون التعليق على
معتقده الخاص، يلاحظ بذكاء أنه بينما يبدو رفض وجود الشياطين عقلانيًا بشكل جذاب،
إلا أنه "يبدو أنه يختزل التاريخ إلى تصورات مسبقة (a
priori)
لما هو ممكن".
وبينما يؤكد كروسان أن يسوع لم يشفِ مرضًا أبدًا أو يغير العالم المادي، وأنه لم
يقم أحد من الموت قط،
فإن بورغ ليس متأكدًا تمامًا. فِي الواقع، يستخدم بورغ تحديدًا مثال إقامة الموتى
ليقول إننا لا نستطيع أن نعرف ما إذا كان يسوع قد أجرى معجزات الطبيعة حقًا أم لا.
كان هدفنا الرئيسي فِي هذا القسم هو ملاحظة أهمية رؤانا الكونية
وتأثيرها علينا. إن صدق أو كذب الرؤى الكونية هو موضوع كبير جدًا لا يمكن معالجته
هنا. ومع ذلك، لا يمكننا حسم مسألة المعجزات بمجرد تأكيد وجهات نظرنا أو برفض
الاحتمالات الأخرى بشكل مسبق. نحن بحاجة إلى معالجة مجالات أخرى من البيانات أيضًا،
للتأكد مما إذا كان هُناك بعض الأدلة الفعلية لمعجزات يسوع كما عُلمت فِي الأناجيل.
وإذا وجدنا مثل هذه الأدلة، فلا ينبغي رفضها بسبب افتراضات مسبقة. وهذا هو الموضوع
الذي ننتقل إليه الآن.
يعدد بورغ ثلاثة أسباب تجعل تاريخية شفاءات يسوع وإخراجه للشياطين
غير متنازع عليها فعليًا من قبل الغالبية العظمى من العلماء النقديين. هذه الأحداث
مثبتة فِي "أقدم المصادر". بالإضافة إلى ذلك، كانت "شائعة نسبيًا
فِي العالم المحيط بيسوع". أخيرًا، لم يقتصر الأمر على عدم اعتراض خصوم يسوع
على التأكيد بأنه صنع معجزات، بل "ادعوا أن قواه جاءت من رئيس الأرواح
الشريرة". وهكذا، اعترف كل من الأتباع والخصوم على حد سواء بقدراته.
ولكن هذا ينطبق فقط على الشفاءات وإخراج الشياطين. فماذا يمكننا أن
نقول عن معجزات يسوع فِي الطبيعة، والتي يرفضها العديد من هؤلاء العلماء أنفسهم؟
سندرج سبعة أدلة لصالح معجزات يسوع، ولعجائب الطبيعة بشكل خاص.
أولًا، إن معجزات يسوع مثبتة فِي كل مصدر من مصادر الإنجيل. يعترف
سيمينار يسوع بأربعة مصادر رئيسية مستقلة خلف الأناجيل الإزائية: وثيقة الأقوال
"كيو" (Q)، ومرقس،
و"إم" (M) (المادة الخاصة بمتى)،
و"إل" (L) (المادة الخاصة بلوقا).
فِي كل من هذه المصادر، يسوع هو صانع معجزات. علاوة على ذلك، تُذكر معجزات يسوع
فِي الطبيعة فِي كل من هذه المصادر، بما فِي ذلك مقطع فِي مصدر ما قبل الأناجيل
"كيو"، حيث يشير يسوع إلى العديد من معجزات الشفاء الخاصة به لتلاميذ
يوحنا المعمدان. وفي نهاية هذه القائمة يدرج يسوع: "وَالْمَوْتَى
يَقُومُونَ". وتشمل المصادر الثلاثة الرئيسية الأخرى (مرقس، ومتى، ولوقا) أمثلة
متعددة لعجائب يسوع فِي الطبيعة.
ثانيًا، لم يشهد خصوم يسوع ونقاده فِي الأناجيل شفاءاته وإخراجه
للشياطين فحسب (مَرْقُسَ 2: 1- 12؛ 3: 22؛ لُوقَا 13: 10- 17)، بل عرفوا أيضًا عن
معجزاته فِي الطبيعة (مَتَّى 28: 11- 15؛ مَرْقُسَ 5: 40- 42؛ يُوحَنَّا 11: 47-
48). لم يفرق هؤلاء المراقبون بين نوعي المعجزات، ولم يحاولوا تفسير أي منهما
بطريقة طبيعية.
قبل المضي قدمًا، دعونا نقارن بين دليلينا الأولين وبين اثنين من
أسباب بورغ المذكورة أعلاه. إذا كانت مصادر ما قبل الأناجيل وشهادات الخصوم سببين
يجعلان شفاءات يسوع وإخراجه للشياطين "غير قابلة للجدل فعليًا" بين
العلماء، فلماذا لا يصلُحان كأدلة لمعجزات الطبيعة أيضًا؟ بعبارة أخرى، إذا كان
إثبات جميع مصادر الإنجيل الرئيسية يعتد به للمعجزات السابقة، فلماذا لا يعتد به
بقوة للمعجزات الأخيرة؟ وإذا كان لنا أن نقبل شهود المعارضة فِي الحالة الأولى،
كما يفعل بورغ، فمن الصعب استبعادهم فِي حالة الثانية.
إن الاعتراضات عند هاتين النقطتين تأخذ بسهولة منحى مسبقًا (a
priori)
وتبدو كأنها "محاباة خاصة" (special pleading).
ثالثًا، لاحظ عدد من الباحثين علامات متنوعة للتاريخية فِي روايات
شفاءات يسوع وإخراجه للشياطين. وبينما صحيح أن هذه الأحداث نادرًا ما يتم التشكيك
فيها، إلا أن الأسباب الإضافية قد تكون مفيدة أيضًا أبعد من الأسباب الثلاثة التي
أدرجها بورغ.
ينبهر بعض العلماء بانسجام صورة الإنجيل الكلية - كيف تتناسب معجزات
يسوع مع شخصه ورسالته. يتناول فولر هذا المزيج من كلمات يسوع السلطوية وأعماله
المقتدرة: "الله حاضر مباشرة فِي كلمات يسوع" وهو يقدم الخلاص
والدينونة؛ وتشير شفاءاته وإخراجه للشياطين إلى حضور ملكوت الله.
يجادل بورنكام أيضًا بوجود توافق بين كرازة يسوع وأفعاله. وبشكل خاص،
جذبت المعجزات الناس إليه، ولكن فعل ذلك أيضًا السلطان الذي أظهره فِي كلماته.
فالكلمة والفعل يتناسبان معًا ويفسران تأثير يسوع.
بإتخاذ مسار مختلف ولكن بالوصول إلى استنتاج مماثل، يلاحظ جراهام
تويلفتري [Graham Twelftree] عدة علامات للأصالة فِي
إخراج يسوع للشياطين. فقد استخدم يسوع أدوات مادية، على عكس الحالات القديمة
الأخرى. كما أنه لم يطلب من الشيطان المغادر تقديم دليل على خروجه. علاوة على ذلك،
لم يستخدم الصيغة الشائعة: "أنا أقيدك". أخيرًا، لم يصلِّ من أجل إخراج
الروح أو يستحضر سلطات خارج نفسه. ثُمَّ يخلص تويلفتري إلى أنه، رغم أن أساليب
يسوع لا تخلو من بعض المتوازيات، إلا أنه قدم نداءً فريدًا لسلطانه الخاص فِي طرد
الشياطين. وكما هو الحال مع فولر وبورنكام، يعتبر تويلفتري هذه القوة مؤشرًا على
حضور ملكوت الله. وهو يلخص المسألة بهذه الطريقة: "كان يسوع هو أول من آمن
بأنه فِي أحداث إخراج الشياطين العادية كان الشيطان يُدحر وملكوت الله
يقترب".
يلاحظ بروس شيلتون [Bruce Chilton]،
زميل سيمينار يسوع، عناصر فِي رواية إخراج الشياطين فِي مَرْقُسَ 1: 21- 28 تشير
إلى وضعها السابق لتدوين مرقس؛ وبشكل خاص، محاولة الشيطان السيطرة على يسوع
باستخدام اسمه والعنف الذي أظهره قبل مغادرة الممسوس يشيران إلى الأصالة.
رابعًا، عزل العلماء أيضًا العديد من العناصر التاريخية فِي روايات
معجزات يسوع فِي الطبيعة. فِي دراسة حول إقامة يسوع للموتى، يسجل موري هاريس [Murray Harris]
مثل هذه المكونات. فعند إقامة ابن أرملة نايين:
"وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي ذَهَبَ إِلَى
مَدِينَةٍ تُدْعَى نَايِينَ، وَذَهَبَ مَعَهُ كَثِيرُونَ مِنْ تَلاَمِيذِهِ
وَجَمْعٌ كَثِيرٌ. فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى بَابِ الْمَدِينَةِ، إِذَا مَيْتٌ
مَحْمُولٌ، ابْنٌ وَحِيدٌ لأُمِّهِ، وَهِيَ أَرْمَلَةٌ وَمَعَهَا جَمْعٌ كَثِيرٌ
مِنَ الْمَدِينَةِ" (لُوقَا 7: 11- 12).
وجد يسوع الأم تمشي أمام سرير الجنازة، وهو ما كان العرف فِي الجليل
ولكن ليس فِي اليهودية! وهناك تلميحات أخرى تتمثل فِي تحديد الموقع بدقة، على عكس
أماكن أخرى فِي لوقا، وحقيقة أن الرواية منضبطة للغاية، إذ لا يدلي الابن بأي
تعليقات حول طبيعة الحياة الآخرة.
وفي إقامة ابنة يايرس،
يلاحظ هاريس وجود تفاصيل إضافية غير ضرورية: انبطاح يايرس أمام يسوع، والجمع
الضاغط، وسماع يسوع لرسالة خدام يايرس، وأمر يسوع مرتين للمعولين بمغادرة الغرفة،
وسخرية الحاضرين، وتقرير يسوع أن الصبية نائمة، وأمره بإعطائها طعامًا. يحث هاريس
بحذر على الأصالة بسبب وجود مثل هذه العناصر فِي غياب الميزات الجامحة التي توجد
غالبًا فِي روايات المعجزات فِي الأناجيل الأبوكريفية (apocryphal).
وفي إقامة لعازر (يُوحَنَّا 11: 1- 44)، يقترح هاريس أن التاريخية
مرجحة بوفرة التفاصيل الظرفية، مثل الجغرافيا، والأسماء الشخصية، والخلفية
العائلية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التقرير أيضًا موجز وبسيط، بدون تقارير من
لعازر تتعلق بما اختبره خلال أيامه الأربعة فِي الموت أو تعليقات من الحاضرين.
وفي سياق مماثل، يدرج ستيفن ديفيس [Stephen
Davis]
ثلاثة عوامل تجعل من العقلاني تصديق معجزة أخرى من معجزات الطبيعة، وهي تحويل يسوع
الماء إلى خمر (يُوحَنَّا 2: 1- 11). يقول إنه من الغريب أن تخترع الكنيسة الأولى
أو تستخدم قصة قد تشجع أولئك الذين انتقدوا يسوع لكونه أكولًا وشريب خمر:
"جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ يَأْكُلُ
وَيَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ: هُوَذَا إِنْسَانٌ أَكُولٌ وَشِرِّيبُ خَمْرٍ، مُحِبٌّ
لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ" (مَتَّى 11: 19).
علاوة على ذلك، من الصعب تفسير الطريقة القاسية ظاهريًا التي خاطب
بها يسوع أمه، كما أن يسوع نفسه يلعب دورًا غير لافت للنظر طوال الوقت.
يقدم بول بارنيت [Paul Barnett]
دراسة عن إشباع الخمسة آلاف، مقارنًا بدقة بين رواية مرقس (مَرْقُسَ 6: 30- 46
والمتوازيات) ورواية يوحنا (يُوحَنَّا 6: 1- 15). وبعد إدراج نقاط التشابه
والاختلاف، ينحاز إلى عدد من العلماء المعاصرين فِي قراره بأن النسختين مشتقتان من
روايتين منفصلتين، "حيث تستند كل منهما فِي أغلب الاحتمالات على تذكر مستقل
لشهود عيان".
يبدأ كريج بلومبرج [Craig Blomberg]
مقاله بأمثال الملكوت المقبولة بالإجماع تقريبًا ليسوع. ثُمَّ يطبق مبدأ الانسجام
(coherence)
المعترف به على نطاق واسع، والذي بموجبه يكون أفضل اختبار للأصالة هو "ما
يتفق تمامًا مع المادة المثبتة بمعايير أخرى معترف بها". ويتكون الجزء الأكبر
من مقالته من إظهار كيف ترمز معجزات الطبيعة إلى اقتحام ملكوت الله. ويخلص إلى:
"باختصار، معجزات الطبيعة والأمثال تنسجم
بشكل وثيق مع بعضها البعض... وبالتالي يتبع ذلك أن الأشكال الأولى لقصص المعجزات
هذه يجب الاعتراف بها على أنها تاريخية على الأرجح".
وهكذا، مثل شفاءات يسوع وإخراج الشياطين، هُناك أيضًا علامات تاريخية
تشير إلى مصداقية معجزات الطبيعة.
خامسًا، يرفض العديد من العلماء النقديين معجزات الطبيعة لأنهم يشكون
فِي الأناجيل كمصادر. أحيانًا يتهمون مؤلفي الأناجيل بأنهم لم يكونوا شهود عيان،
أو أن الروايات نفسها لا تستند إلى تقارير شهود عيان.
ورغم أن هذا ليس المكان المناسب للمجادلة حول موثوقية الأناجيل، يمكننا ببساطة أن
نلاحظ هُنا أن أي دليل يدعم موثوقية الأناجيل بشكل عام ونصوص المعجزات بشكل خاص
يدعم قضيتنا لتاريخية المعجزات.
وينبغي الإشارة أيضًا إلى أن هذه الجهود لا تتوقف على ما إذا كان
جميع مؤلفي الأناجيل شهود عيان أو يكتبون تحت إشراف شهود عيان، رغم أن مثل هذا
الاستنتاج من شأنه أن يعزز قضية معجزات يسوع. ورغم أنه يقول إنه يجادل لصالح مؤلفي
الأناجيل التقليديين، إلا أن آر. تي. فرانس [R. T. France]
يوضح نقطة مفادها أنه ليس من الضروري معرفة هويتهم؛ إذ ينبغي الحكم على هذه الكتب
بالطريقة التي يحكم بها معظم المؤرخين على الدقة التاريخية - من خلال تاريخها
المبكر والتقليد الكامن وراءها.
سادسًا، رغم أن أسبابًا مثل هذه لمعجزات يسوع يمكن أن تقف بمفردها،
إلا أن ويليام لين كريج [William Lane Craig]
سيجادل فِي الفصل التالي بأن هُناك أدلة قوية بشكل استثنائي لصالح معجزة واحدة
معينة: قيامة يسوع. وإذا كان الأمر كذلك، فإن بقية معجزات يسوع تصبح أقل إشكالية
وأكثر احتمالًا.
القيامة هِيَ عجيبة من عجائب الطبيعة - وهو ما يسميه كروسان
"معجزة (الطبيعة) الأسمى".
وإذا كانت هذه العجيبة الطبيعية العظمى قد حدثت بالفعل، فإن هذا يقدم إجابة
إيجابية على السؤال المطروح فِي هذا الفصل حول إمكانية معجزات يسوع بشكل عام.
سابعًا، غالبًا ما يُفترض أنه إذا تمكن العلم الطبي الحديث من
التحقيق فِي معجزات الإنجيل، فربما سيعارض الحكم السببية الماورائية. علاوة على
ذلك، يتهم البعض بأنه بما أننا لا نشهد معجزات اليوم مثل تلك التي يصفها كُتَّاب
الكتاب المقدس، فينبغي أن نكون أكثر تشككًا فِي مثل هذه العجائب.
ولكن ربما ينبغي لنا أن نطرح سؤالًا مختلفًا: هل يمكن للدراسات الحديثة أن تغير
منظورنا بالفعل وتزيد من انفتاحنا على تقارير العهد الجديد؟ هل من الممكن أننا لا
نسمع عن مثل هذه العجائب اليوم لمجرد أننا لا نبحث فِي الأماكن الصحيحة؟ قد يقدم
مثالان بعض التلميحات.
فحصت تجربة طبية حديثة مزدوجة التعمية (double-blind)
كيف يمكن للصلاة أن تؤثر على الشفاء الجسدي. أشارت النتيجة المثيرة للاهتمام إلى
تأثير إيجابي إحصائيًا على تعافي أولئك الذين صُليَّ من أجلهم، والذين كان أداؤهم
أفضل فِي واحد وعشرين فئة من أصل ست وعشرين فئة خضعت للمراقبة. ومع ذلك، لم يعرف
أي من مرضى العناية المركزة للقلب البالغ عددهم نحو أربعمائة ما إذا كانوا متلقين
فعليين للصلاة. وبسبب تصميم التجربة هذا، لا يمكن تفسير النتائج بالإشارة إلى شفاء
المريض بالإيمان وحده.
علاوة على ذلك، يذكر بورغ قراءه بالطبيعة المثيرة لبعض حالات
"المس" المعاصرة. ويستشهد بشهادة الطبيب النفسي إم. سكوت بيك [M. Scott Peck]،
الذي انخرط فِي مثالين للمس وإخراج الشياطين لم يتمكن هو وفريق من المختصين من
تفسيرهما ضمن المعايير الطبية البحتة.
كانت المعجزات جزءًا لا يتجزأ من حياة يسوع كما قُدمت فِي الأناجيل.
لكن النقاد استجابوا بطرق متنوعة لهذه الوقائع. وبمقارنتها بالادعاءات المقدمة
نيابة عن القدماء الآخرين (رجال الله القديسين اليهود، والسحرة، و"الرجال
الإلهيين" الهيلينيين)، وجدنا كلًا من نقاط التشابه والاختلاف، مع كون
الأخيرة أكثر أهمية من الأولى.
درسنا أيضًا جانبين آخرين من هذه الادعاءات المتوازية - تأثيرها
وتاريخيتها. وجادلنا بأنه لا يمكن إثبات أن المتوازيات القديمة تفسر تقارير
الإنجيل. لا توجد مشكلات عديدة متعلقة بكل فئة فحسب، بل إنه من غير المشروع
التلميح بأن التشابهات يمكن أن تفسر أصل روايات الإنجيل. علاوة على ذلك، نظرنا فِي
العامل التاريخي؛ فمن غير الكافي مجرد الادعاء بأن المعجزات حدثت أو لم تحدث؛ بل
يجب علينا فحص جميع البيانات المتعلقة بالادعاءات غير المسيحية والمسيحية على حد
سواء.
كان هدفنا الرئيسي فِي هذا الفصل هو استكشاف أساس الاعتقاد بأن يسوع
قد صنع معجزات بالفعل. يعترف العلماء النقديون عمومًا بتاريخية شفاءات يسوع
وإخراجه للشياطين، غالبًا دون الاعتقاد بأنها كانت وقائع معجزية حقيقية. أما عجائب
الطبيعة فغالبًا ما تُرفض صراحة، ويفترض أن ذلك لأنها تشير بسهولة أكبر إلى أحداث
ماورائية.
فحصنا قضية المعجزات فِي جزأين: اهتمامات الرؤية الكونية والأدلة
التاريخية نفسها. لا يمكن حسم هذه المسألة بمجرد تأكيد آراء المرء أو برفض موقف
الآخر بشكل مسبق (a priori). يجب علينا معالجة
البيانات الواقعية أيضًا، من أجل التأكد مما إذا كانت هُناك أدلة فعلية لمعجزات
يسوع. وإذا وجدت مثل هذه البيانات، فمن غير الكافي رفضها بسبب افتراضات سابقة.
أخيرًا، عددنا سبعة أدلة لمعجزات يسوع، ولعجائب الطبيعة بشكل خاص.
فهي موجودة فِي جميع مصادر الإنجيل، وقد اعترف بها خصوم يسوع بسهولة. هُناك عدد من
علامات التاريخية ليس فقط فِي شفاءات يسوع وإخراجه للشياطين، بل أيضًا فِي روايات
معجزات الطبيعة. وأدلة أخرى على موثوقية الأناجيل بشكل عام ونصوص المعجزات بشكل
خاص تعزز هذه القضية. وإذا كانت قيامة يسوع معجزة تاريخية، فإن العجيبة الطبيعية
العظمى قد حدثت، ومعجزات يسوع الأخرى تصبح فورًا على أرضية أفضل. وأخيرًا، تشير
الدراسات الطبية لظواهر "معجزية" معينة اليوم إلى أننا لا نزال غير
قادرين على تفسير كل هذه الحوادث بمصطلحات طبيعية بحتة.
تظهر القضية التراكمية أن الأناجيل صحيحة فِي تقرير أن يسوع صنع
معجزات. النصوص لا تفرق بين الأنواع الثلاثة؛ فأساسًا نفس أنواع الأدلة تميزها
جميعًا. وهكذا، مثلما اتفق العلماء أساسًا على أن يسوع كان شافيًا ومخرجًا
للشياطين (وهو ما يسميه بورغ "غير قابل للجدل فعليًا")،
كذلك ينبغي لهم أن يعترفوا بأنه صنع معجزات أثرت فِي الطبيعة. وعدم القيام بذلك
يبدو أنه يعكس تحيزات المرء ورؤيته الكونية أكثر من كونه استجابة للبيانات. وإذا
كان يسوع قد صنع هذه المعجزات، فينبغي لنا أيضًا أن نكون منفتحين على الرؤية
الكونية التي علمها.
Blackburn,
"Miracle Working," 198-99, 205-6.
انظر: Howard Kee،
Miracle in the Early Christian World (New Haven: Yale
University Press, 1983), 256؛
James Ferguson،
The Religions of the Roman Empire (Ithaca, NY: Cornell
University Press, 1970), 182؛
Charles Bigg،
The Origins of Christianity (Oxford: Clarendon, 1910), 306.
للتفاصيل،
انظر: Kee،
Miracle,
ص 253؛ S. A. Cook (ed.), The Cambridge Ancient History,
Vol. 12 (Cambridge: Cambridge University Press, 1965), ص 611.
Ferguson,
Religions of the Roman Empire, 51; cf. Cook, Cambridge Ancient History, 613.
بخصوص
هذه الإشكاليات، انظر: Conybeare، Introduction
لكتاب Philostratus: The Life of Apollonius of Tyana, Vol.
1, vii–x.
للتفاصيل
حول هذه النقطة الأخيرة، بالإضافة إلى مسائل أخرى تتعلق بنص Philostratus
والمصادر الموازية الأخرى، انظر: Gary R. Habermas، Resurrection Claims in Non-Christian Religions, Religious Studies 25
(1989): 167–77.
Marcus
J. Borg, Jesus: A New Vision: Spirit, Culture, and the Life of Discipleship
(San Francisco: Harper San Francisco, 1987), 61–62.
John
Dominic Crossan, The Historical Jesus: The Life of a Mediterranean Jewish
Peasant (San Francisco: Harper San Francisco, 1991), 404.
R.
Bultmann, Jesus (Tübingen: Mohr, 1926), 146, as quoted in Fossum,
“Understanding Jesus’ Miracles,” 23.
Bornkamm,
Jesus of Nazareth, 130-31.
A.
M. Hunter, Jesus: Lord and Saviour (Grand Rapids: Eerdmans, 1976), 63.
Borg,
Jesus, A New Vision, 61.
John
Dominic Crossan, Jesus: A Revolutionary Biography (San Francisco: Harper San Francisco,
1994), 93 and 177, respectively. (Hereafter cited as Jesus, to distinguish it
from Crossan’s The Historical Jesus.)
Rudolf
Bultmann, Theology of the New Testament, 1.7; Daniel P. Fuller, Foundations,
105–107; Reginald Fuller, Interpreting the Miracles (London: SCM Press, 1963),
18–29; Wolfhart Pannenberg, Jesus—God and Man, trans. Lewis L. Wilkens and
Duane A. Priebe (Philadelphia: Westminster, 1968), 63–65; Fossum,
“Understanding Jesus’ Miracles,” 23. See also Robert W. Funk, Roy W. Hoover,
and the Jesus Seminar, The Five Gospels: What Did Jesus Really Say? (New York:
Macmillan, 1993), 186, 330.
Rudolf
Bultmann, “New Testament and Mythology,” in Kerygma and Myth: A Theological
Debate, ed. Hans Werner Bartsch, rev. trans. Reginald H. Fuller (New York:
Harper & Row, 1961), 4–5.
Hunter,
Jesus: Lord and Saviour, 63.
يُميز
كروسان [Crossan] بين
"الأدواء" (diseases)، وهي ذات طبيعة
بيولوجية، وبين "العلل" (illnesses)،
وهي سوسيولوجية (Jesus, 80-82). وبالنسبة له، بينما لم
يقم يسوع فعليًا بإبراء الأشخاص المصابين بالأدواء، مثل البرص ومن يعانون من مشاكل
ذات صلة، إلا أنه "شفى علة الرجل الفقير برفضه قبول النجاسة الطقسية للداء
والإقصاء الاجتماعي.... لكن المعجزات ليست تغييرات فِي العالم الفيزيائي بقدر ما
هِيَ تغييرات فِي العالم الاجتماعي" (82).
يُقدّم
كروسان حالةً حديثة ليُبيّن كيف أن طبيبًا نفسيًا نصح بإجراء عملية إخراج شياطين (exorcism)،
مما أدى إلى التعافي التام و"شفاء" فتاة فِي سن المراهقة (Jesus, 85).
Marcus
J. Borg, Jesus: A New Vision (San Francisco: Harper San Francisco, 1987),
60–62, 70.
Fossum,
"Understanding Jesus 'Miracles," 21.
Crossan,
The Historical Jesus, 404, Jesus, 169-70, 175, 181, 186, 190.
Borg,
Jesus, A New Vision, 66-71.
للاطلاع على بعض الكتب المثيرة للفكر التي تتناول معايير تأسيس واختيار الرؤى
الكونية (Worldviews)، بما فِي ذلك العلاقة
بين الحقائق والافتراضات المسبقة، انظر:
Ronald H. Nash, Worldviews in Conflict: Choosing Christianity in a World
of Ideas (Grand Rapids: Zondervan, 1992); Norman L. Geisler and William D.
Watkins, Worlds Apart: A Handbook on World Views, 2d ed. (Grand Rapids: Baker,
1989); J. P. Moreland, Scaling the Secular City: A Defense of Christianity
(Grand Rapids: Baker, 1987); Winfried Corduan, Reasonable Faith: Basic
Christian Apologetics (Nashville: Broadman & Holman, 1993), esp. chs. 4-5.
Funk,
Hoover, and the Jesus Seminar, The Five Gospels, 2, emphasis added.
يُذكّرنا
هذا بتعليق ذي صلة لبولتمان في:
"New Testament and Mythology," 5:
«من
المستحيل أن نستخدم الضوء الكهربائي واللاسلكي، وأن نستفيد من الاكتشافات الطبية
والجراحية الحديثة، وفي الوقت نفسه نؤمن بعالم الأرواح والمعجزات الخاص بالعهد
الجديد».
A.
M. Hunter, Bible and Gospel (Philadelphia: Westminster, 1969), 93.
Ibid.,
93, emphasis added.
يتفق علماء آخرون مع هذا الطرح. على سبيل المثال، فِي كتاب The
Miracles of Jesus،
انظر تعليقات:
Edwin Yamauchi, "Magic or Miracle? Disease, Demons and
Exorcisms," 143-44, 147; B. D. Chilton, "Exorcism and History: Mark
1:21-28," 263; Murray J. Harris, "'The Dead are Restored to Life':
Miracles of Revivification in the Gospels," 310; Stephen T. Davis,
"The Miracle at Cana: A Philosopher's Perspective," 435; Craig L.
Blomberg, "Concluding Reflections on Miracles and Gospel
Perspectives," 445.
Bultmann,
"New Testament and Mythology," 38.
John
Macquarrie, An Existentialist Theology: A Comparison of Heidegger and Bultmann
(New York: Harper & Row, 1965), 185–186.
Fossum,
"Understanding Jesus' Miracles," 50.
Funk,
Hoover, and the Jesus Seminar, The Five Gospels, 25.
Ibid.,
199-200,270, 399-400, 439, 468-69.
بعد
تعليقه المتعلق بـ "السذاجة الأصولية" المذكور أعلاه، يوضح فوسوم [Fossum]
أن "إقامة الموتى لم تكن تُعتبر مستحيلة فِي العالم القديم" ("Understanding Jesus' Miracles," 50)، ويبدو أنه يظن أن هذا
التفسير كافٍ لمسألة إقامة يسوع للموتى. ولكن أيًا كان ما يخلص إليه المرء بشأن
معجزات يسوع، فإن هذا يُعد مثالًا لما يسمى بـ "المغالطة الوراثية" (genetic fallacy)؛
فبقدر ما نعلم، قد تكون جميع التقارير القديمة صحيحة، أو قد يكون بعضها زائفًا
والبعض الآخر صحيحًا. إن التشابهات لا تدحض أيًا من الحالتين. (وتجدر الإشارة إلى
أن رد فوسوم استُخدم هُنا كمثال فحسب؛ وهو ليس مدرجًا كزميل فِي "سيمينار
يسوع" [Jesus Seminar]).
B.
D. Chilton, "Exorcism and History: Mark 1:21-28," in The Miracles of
Jesus, 263.
Borg,
Jesus, A New Vision, 66-67, 70-71.
المرجع
نفسه، ص 61. إن نقطة بورغ [Borg] الثانية، المتمثلة فِي أن
أعمال الشفاء وإخراج الشياطين كانت شائعة فِي العالم القديم، تعتمد على ما يخلص
إليه المرء بشأن المتوازيات، وهو ما سبق أن تناولناه. ولعله من المدهش للبعض أننا
لسنا مضطرين للتمسك بأن جميع تلك التقارير غير المسيحية كاذبة، إذ تتوفر خيارات
أخرى كثيرة. فعلى سبيل المثال، يسجل الكتاب إتمام الله لأعمال معجزية بين أولئك
الذين لم يكونوا من بني إسرائيل ولا من المسيحيين، ويمكن أن يكون الأمر نفسه
اليوم.
وتشمل هذه أيضًا مصادر إضافية هامة مثل إنجيل توما، وإنجيل يوحنا (الذي يعتقدون
أنه «لا يساهم إلا بالقليل فِي البحث عن أقوال يسوع الأصلية»)، بالإضافة إلى رسائل
بولس والديداخي [Didache]. وتُعتبر كل واحدة من
هذه المصادر أيضًا مصدرًا مستقلًا؛ انظر:
Funk, Hoover, and the Jesus Seminar, The Five Gospels, 16, 18, 128.
وللمزيد حول استخدام "السيمينار"
لمصادر الأناجيل كمعيار للأصالة، انظر الفصل الذي كتبه داريل بوك [Darrell Bock].
رُممت هذه الفقرة تحت رقم QS 16 فِي إعادة بناء
"المصدر كيو (Q) كما اقترح بيرتون ماك [Burton Mack]
فِي كتابه:
The Lost Gospel: The Book of Q and Christian Origins (San Francisco:
HarperSanFrancisco, 1993), 86.
ويجب على القارئ أن يدرك أن كلًا من
"المصدر كيو وإعادة بنائه موضع تشكيك من قِبل العديد من العلماء. إذ يؤكد
ويليام فارمر [William Farmer] فِي مقالته:
"The Church's Stake in the Question of 'Q,'" The
Perkins Journal of Theology, 39:3 (July 1986): 14:
«إن وجود "المصدر كيو، الذي هو ينبوع كل
هذه التكهنات، ليس مُثبتًا، وهو اليوم محل نزاع ساخن فِي دراسات الأناجيل أكثر من
أي وقت آخر فِي قرننا هذا.... وفي رأينا، فإن المشهد الحالي للاهوتيين الذين
يؤلفون كتبًا عن "لاهوت" (theology)
مجتمع "المصدر كيو يشبه أطفالًا يبنون قلاعًا فِي صندوق رمال».
انظر أيضًا مقالة فارمر:
"Order Out of Chaos," The Perkins Journal of
Theology 40:2 (April 1987): 1-16.
من
المثير للاهتمام أن كروسان [Crossan]،
فِي بعض الأحيان، يُذكّرنا بمحاولات الليبرالية القديمة الرامية إلى إيجاد تفسير
طبيعي لمعجزات يسوع (انظر: The Historical Jesus, 405, 407).
إن
التهمة التي وجهها خصوم يسوع بأنه كان يخرج الشياطين بقوة رئيس الشياطين واردة فِي
الفقرة QS 28 (من المصدر كيو)، ولكن
لا توجد ادعاءات معارضة أخرى فِي المصدر (Q)
تتعلق بعلة معجزات يسوع. لذا، ومع هذا الاستثناء الوحيد، فإن قضية التوثيق النقدي
لمعجزات يسوع تتشابه فيما يتعلق بكل من معجزات الشفاء ومعجزات الطبيعة.
Bornkamm,
Jesus of Nazareth, 54-63,64-69, 130-32, 169-70.
تويفتري [Twelftree]، فِي دراسته:
"εἰ δὲ ... ἐγὼ ἐκβάλλω
τὰ δαιμόνια..."،
الصفحات 361-400. وللاطلاع على استنتاجه، انظر الصفحات 383-386، 393.
B.
D. Chilton, "Exorcism and History: Mark 1:21-28," 260-61.
Murray
J. Harris, "The Dead Are Raised," 298-99.
هذه
هِيَ المرة الوحيدة التي تسجل فيها الأناجيل الإزائية الثلاثة الحادثة نفسها عن
إقامة يسوع للموتى (متى 9: 18-19، 23-26؛ مرقس 5: 21-24، 35-43؛ لوقا 8: 40-42،
49-56).
«وَبَيْنَمَا هُوَ
يُكَلِّمُهُمْ بِهَذَا، إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاءَ فَسَجَدَ لَهُ قَائِلًا:
"إِنَّ ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ، لَكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا
فَتَحْيَا". فَقَامَ يَسُوعُ وَتَبِعَهُ هُوَ وَتَلاَمِيذُهُ... وَلَمَّا
جَاءَ يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ الرَّئِيسِ، وَنَظَرَ الْمُزَمِّرِينَ وَالْجَمْعَ
يَضِجُّونَ، قَالَ لَهُمْ: "تَنَحَّوْا، فَإِنَّ الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ
لَكِنَّهَا نَائِمَةٌ". فَضَحِكُوا عَلَيْهِ. فَلَمَّا أُخْرِجَ الْجَمْعُ
دَخَلَ وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا، فَقَامَتِ الصَّبِيَّةُ. فَخَرَجَ ذَلِكَ الْخَبَرُ
إِلَى تِلْكَ الأَرْضِ كُلِّهَا» (متى 9: 18-19، 23-26).
«وَلَمَّا اجْتَازَ
يَسُوعُ فِي السَّفِينَةِ أَيْضًا إِلَى الْعَبْرِ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمْعٌ
كَثِيرٌ... وَإِذَا وَاحِدٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْمَجْمَعِ اسْمُهُ يَايِرُسُ جَاءَ.
وَلَمَّا رَآهُ خَرَّ عِنْدَ قَدَمَيْهِ... وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ جَاءُوا
مِنْ دَارِ رَئِيسِ الْمَجْمَعِ قَائِلِينَ: "ابْنُتُكَ مَاتَتْ. لِمَاذَا
تُتْعِبُ الْمُعَلِّمَ بَعْدُ؟"... فَأَمْسَكَ بِيَدِ الصَّبِيَّةِ وَقَالَ
لَهَا: "طَلِيثَا، قُومِي!" الَّذِي تَفْسِيرُهُ: يَا صَبِيَّةُ، لَكِ
أَقُولُ قُومِي. وَفِي الْحَالِ قَامَتِ الصَّبِيَّةُ وَمَشَتْ» (مرقس 5: 21-24،
35-43).
«وَإِذَا رَجُلٌ
اسْمُهُ يَايِرُسُ قَدْ جَاءَ، وَكَانَ رَئِيسَ الْمَجْمَعِ، فَوَقَعَ عِنْدَ
قَدَمَيْ يَسُوعَ وَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ، لأَنَّهُ كَانَ لَهُ
ابْنَةٌ وَحِيدَةٌ نَحْوُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَتْ فِي حَالِ
الْمَوْتِ... وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ جَاءَ وَاحِدٌ مِنْ دَارِ رَئِيسِ
الْمَجْمَعِ قَائِلًا لَهُ: "قَدْ مَاتَتِ ابْنَتُكَ. لاَ تُتْعِبِ
الْمُعَلِّمَ"... فَأَخْرَجَ الْجَمِيعَ خَارِجًا، وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا
وَنَادَى قَائِلًا: "يَا صَبِيَّةُ، قُومِي!" فَرَجَعَتْ رُوحُهَا
وَقَامَتْ فِي الْحَالِ» (لوقا 8: 40-42، 49-56).
Harris,
"The Dead Are Raised," esp. 310.
Stephen
T. Davis, "The Miracle at Cana," 429.
P.
W. Bamett, "The Feeding of the Multitude," 273-93.
Craig
Blomberg, “The Miracles as Parables,” 327–359. Blomberg’s succinct conclusion
is found on pp. 347–348.
Funk,
Hoover, and the Jesus Seminar, The Five Gospels, 16.
Fossum,
"Understanding Jesus' Miracles," 23.
Craig
Blomberg, The Historical Reliability of the Gospels (Downers Grove, IL:
InterVarsity Press, 1987), ch. 3; F. F. Bruce, The New Testament Documents: Are
They Reliable? 5th ed. (Grand Rapids: Eerdmans, 1960), ch. 5. For shorter
treatments, see Hunter, Jesus: Lord and Saviour, ch. 5; Moreland, Scaling the
Secular City, ch. 5; Corduan, Reasonable Faith, ch. 10.
R.
T. France, The Evidence for Jesus (Downers Grove, IL: InterVarsity Press,
1986), 124–125.
Crossan,
The Historical Jesus, 404.
فِي كتابه Miracles and the Critical Mind (Grand Rapids:
Eerdmans, 1984), 289،
يذهب كولين براون [Colin Brown] إلى أن شهادة العهد
الجديد لا تنطلق من قيامة يسوع لتصل إلى معجزاته الأخرى، بل بالأحرى، إن القيامة
أظهرت أن كل أنشطة يسوع كانت هِيَ أعمال الله. فِي البداية، يصعب الحفاظ على هذا
التمييز بعبارات صارمة، بما أن صحة القضية الثانية تميل إلى إثبات الأولى، على
الأقل إلى حد ما. ولكن حتّى لو لم يحتج كتاب العهد الجديد بالأسلوب الأول، فإن هذا
لا يعني بالطبع أن هذا الخيار ليس خيارًا مشروعًا. كما أنه ليس من الواضح أن براون
قد يجادل بخلاف ذلك فِي هذه النقطة.
See
Crossan, Jesus, 80-82, 84-86; cf. Borg,
Jesus, A New Vision, 63.
راندولف سي. بيرد [Randolph C. Byrd] مع جون شيريل [John Sherrill]،
فِي مقالة:
"On a Wing and a Prayer," Physician, 5:3
(May-June, 1993): 14-16.
وقد نُشرت الدراسة الأصلية بواسطة الدكتور
راندولف سي. بيرد في:
Southern Medical Journal (July 1988).
Marcus
Borg, Jesus: A New Vision (San Francisco: Harper & Row, 1987), 72, n. 16;
M. Scott Peck, People of the Lie (New York: Simon & Schuster, 1983),
182–211.
Borg,
Jesus, A New Vision, 61.