الأحد، 13 سبتمبر 2026

مختصر حياة الإنجليين متى ومرقس

 


حياة متى[1]

 

كان متى،[2] المُسمى قديماً لاوي، وهو أحد الرسل الإثني عشر، يعمل في الأصل عشّاراً أو جابي ضرائب[3] في كفرناحوم، ومن ثم كان على دراية تامة بالعبرية واليونانية في الجليل ثنائية اللغة، ومُعتاداً على إمساك الدفاتر. وقد أعدته هٰذه المهنة لكتابة إنجيل مرتب بحسب الموضوعات بكلتا اللغتين. وفي القوائم الإزائية الثلاث للرسل يُقرَن بتوما، ويشكل معه الزوج الرابع؛ وفي مرقس ولوقا يسبق توما، بينما يُوضع بعده في إنجيله الخاص (ربما بدافع التواضع).[4] ومن هنا جاء التخمين بأنه كان أخاً توأماً لتوما (ديديموس، أي التوأم)، أو شريكاً له في العمل. كان توما متشككاً أميناً وجاداً، ذوا طابع سوداوي، لكنه تيقن تماماً في النهاية عندما رأى الرب المقام؛ أما متى فكان مؤمناً قوياً وحازماً.

ولا تتوفر لدينا معلومات مؤكدة عن خدمته الرسولية. وتُنسَب إليه فلسطين، وإثيوبيا، ومقدونية، وبلاد الفرات، وفارس، وميديا بمختلف الآراء كحقول تبشيرية. وتوفي وفاة طبيعية وفقاً لأقدم تقليد، بينما تجعله الروايات المتاحة لاحقاً شهيداً.[5]

والإنجيل الأول هو عمله الخالد، الجدير بحياة طويلة، بل بحيوات كثيرة. ويحتل متى العشّار من حيث الزمان المرتبة الأولى في ترتيب البشيرين، كما نادت مريم المجدلية، التي أخرج منها المسيح شياطين كثيرة، أولاً بشارة القيامة المفرحة. لا لأن الإنجيل بناءً على ذٰلك هو الأفضل أو الأكثر أهمية — فالأفضل يأتي أخيراً — بل لأنه يسبق غيره بطبيعة الحال، كما يسبق الأساس البناء الفوقي.[6]

وهو في إنجيله مكتوباً ما يزال يحقق الإرسالية العظمى لإحضار جميع الأمم إلى مدرسة المسيح (متى 28: 19).

وتقترح المعلومات الشحيحة عن شخص متى وحياته بالارتباط مع إنجيله المعرفة التالية:

1. كان متى عبرانياً من العبرانيين، ولكن بدرجة مقارنة من الانفتاح، كونه عشّاراً كان على اتصال متكرر مع التجار القادمين من دمشق. وكانت هٰذه المهنة معيبة بالفعل في أعين اليهود، ولا تتوافق كلياً مع التطلعات المسيانية الوطنية؛ لكن كفرناحوم كانت تابعة لولاية هيرودس أنتيباس الرباعية، وكانت العائلة الهيرودسية، رغم كل تبعيتها لروما الوثنية، متماهية إلى حد ما مع الأمة اليهودية.

2. كان رجلاً ذا ثراء ومكانة اجتماعية جيدة. فقد كانت وظيفته مربحة، وكان يملك بيتاً، وأقام وليمة وداع لـ «جَمْعٌ كَثِيرٌ» من رفاقه القدامى، ترأسها يسوع.[7] وكانت في الوقت نفسه وداعاً منه للعالم، وثروته، ولملاذه وأمجاده. «ونحن نستطيع أن نتصور كم كانت تلك الوليمة مفرحة لمتى، وهو يلاحظ كلمات يسوع وأفعاله، ويختزن في ذاكرته المشهد والحديث اللذين أُلهِم لكتابتهما بحسب قدرته الكتابية لتعليم الكنيسة في جميع العصور التالية».[8] وفي تلك المناسبة قال يسوع تلك الكلمة التي كانت منطبقة بوجه خاص على متى ومثيرة للاشمئزاز بوجه خاص للفريسيين الحاضرين: «لَمْ آتِ لأَدْعُو أَبْرَاراً بَلْ خُطَاةً». ومما يُذكر أن أول اقتباس من إنجيل متى في عصر ما بعد الرسل هو هٰذا الفصل بعينه، وفصل آخر يشبهه.

3. كان رجلاً ذا شخصية حازمة وقادراً على التضحية الكبيرة من أجل إيمانه. فعندما دُعي، وهو جالس بأسلوب شرقي في مكان الجباية، ليعيد اتباع يسوع، «تَرَكَ كُلَّ شَيْءٍ وَقَامَ وَتَبِعَهُ»، وهو الذي عرفه في الحال ووثق به كـ الملك الحقيقي لإسرائيل.[9] لا أحد يستطيع أن يفعل أكثر من أن يترك «كُلَّ شَيْءٍ»، بغض النظر عن كثرة هٰذا الشيء أو قلته؛ ولا أحد يستطيع أن يفعل أفضل من أن «يتبع المسيح».

 

حياة مرقس

 

يجمع البشير الثاني في اسمه، كما في إرساليته، بين العبراني والروماني، ويُعد حلقة وصل بين بطرس وبولس، ولكنه بشكل خاص تلميذ للأول ورفيق له، بحيث يمكن دعوة إنجيله بحق «إنجيل بطرس». كان اسمه الأصلي يوحنا أو يوحنان (أي: يهوه حنّان)، وكان لقبه مرقس (أي: المطرقة الصغيرة).[10] وقد حل اللقب محل الاسم العبراني في حياته اللاحقة، كما حل بطرس محل سمعان، وبولس محل شاول. وسجل هٰذا التغيير انتقال المسيحية من اليهود إلى الأمم. وهو يُذكر مراراً وتكراراً في سفر الأعمال والرسائل.[11]

كان ابن امرأة تُدعى مريم عاشت في أورشليم وقدمت بيتها، بغير شك تحت مخاطرة كبيرة في تلك الفترة الحرجة من الاضطهاد، للتلاميذ المسيحيين لعقد اجتماعات العبادة. وقد أَمَّ بطرس هٰذا البيت بعد نجاته من السجن (سنة 44م). وهٰذا يفسر الألفة الحميمة بين مرقس وبطرس؛ إذ يُعتقَد أنه آمن على يديه، ومن ثم دعاه «ابنه» الروحي (1 بطرس 5: 13).[12] وربما كانت له معرفة سطحية بالمسيح؛ إذ يغلب أنه هو نفسه هٰذا «الشَّابُّ» غير المسمى الذي، بحسب روايته الخاصة، ترك «مُلاَءَتَهُ وَهَرَبَ مِنْهُمْ عُرْيَاناً» من جثسيماني في ليلة التسليم (مرقس 14: 51). وما كان ليذكر مثل هٰذا الحادث العابر، ما لم تكن له أهمية خاصة لديه بنقطة تحول في حياته. ويخمن «لانجه» (Lange) ببراعة أن أمه كانت تملك بستان جثسيماني أو بيتاً قريباً منه.

صاحب مرقس بولس وبرنابا كخادم لهما (ὑπηρέτης) في رحلتهما التبشيرية الكبرى الأولى؛ لكنه تركهما في منتصف الطريق، إثر ثبط عزيمته، كما يبدو، بسبب العمل الشاق، وعاد إلى أمه في أورشليم. ولهٰذا السبب رفض بولس أخذه في جولته التالية، بينما كان برنابا مستعداً للتغاضي عن ضعفه المؤقت (أعمال 15: 38). وحدثت «مشاجرة» في تلك المناسبة بين هٰذين الرجلين الصالحين، ربما بالارتباط مع الصدام الأشد خطورة بين بولس وبطرس في أنطاكية (غلاطية 2: 11 وما يليه). تحرك بولس بدافع شعور صارم بالواجب؛ بينما تحرك برنابا بدافع شعور عاطفي رفيق نحو ابن أخته (أو ابن عمته).[13] لكن هٰذا الجفاء كان مؤقتاً فحسب. فبعد ذٰلك بنحو عشر سنوات (سنة 63م) يتحدث بولس عن مرقس في روما كأحد القلائل من «الْعَامِلُونَ مَعِي لِمَلَكُوتِ اللهِ»، الذين صاروا «عَزَاءً» له في أسره؛ ويوصي به للإخوة في أسيا الصغرى أثناء زيارته (كولوسي 4: 10، 11؛ فليمون 24). وفي رسالته الأخيرة يكلف تيموثاوس بأن يحضر مرقس معه إلى روما على أساس أنه «نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ» (2 تيموثاوس 4: 11). ونلتقي به مرة أخرى في رفقة بطرس في «بَابِلَ»، سواء كانت هي تلك الواقعة على الفرات، أو، وهو الأرجح، في روما (1 بطرس 5: 13).

هٰذه هي آخر الإشارات عنه في العهد الجديد. ويضيف تقليد الكنيسة حقيقتين مهمتين: أنه كتب إنجيله في روما كـ مترجم لبطرس، وأنه أسس بعد ذٰلك كنيسة الإسكندرية. ويدعي البطريرك القبطي أنه خَلفٌ له. أما الأساطير المتعلقة باستشهاده في السنة الثامنة لنيرون (هٰذا التاريخ أورده جيروم) فلا قيمة لها. وفي سنة 827م نُقلت رفاته من مصر إلى البندقية، التي بنيت له كاتدرائية فخمة ذات خَمس قباب في ساحة القديس مرقس، بالقرب من قصر الدوق، واختارته مع رمزه، الأسد، شفيعاً للجمهورية.

 


[1] Philip Schaff, History of the Christian Church, electronic ed. (Garland TX: Galaxie Software, 2000, c1916-23)

[2] Μαθθαι̂ος، متى 9: 9 (وفقاً لهجاء مخطوطات א وB* وD، والمُعتمد من لachmann وTischendorf وTregelles وWestcott وHort) ، أو Ματθαι̂ος (كما هُجئت في النص المعتمد Textus Receptus) ، مثل متياس ومتاثياس، وتعني عطية يهوه (מַתַּי, מַתָּאִי, מַַתַּנְיָה, מַתִּיָּה) ، وتطابق الاسم اليوناني ثيودور (Theodore). وربما اتخذ هٰذا الاسم بعد دعوته؛ إذ كان اسمه السابق لاوي، Λευίς، Λευείς (לֵוִי، أي اقتران)، وفقاً لمرقس 2: 12؛ لوقا 5: 27، 29. وقد غطى الاسم الجديد على القديم، كما حلّت أسماء بطرس وبولس محل سمعان وشاول. والهوية واحدة بوضوح من واقع أن دعوة متى أو لاوي أوردها البشيرون الثلاثة بالإفادات نفسها وتبعتها الخطبة نفسها. وينازع Nicholson (في شرحه لمتى 9: 9) في هٰذه الهوية، كما فعل Grotius وSieffert من قبله، لكن على أسس غير كافية. وقبل مرقس 3: 16 يُدعى بطرس باسمه السابق سمعان (مرقس 1: 16، 29، 30، 36)، وبذٰلك يظهر ذوقه التاريخي.

[3] ومن ثم يُدعى Μαθθαι̂ος ὁ τελώνης، متى 10: 3. وهو يدرج عمله السابق للإشارة إلى قوة النعمة الإلهية في إيمانه.

[4] متى 10: 3، مقارنة بمرقس 3: 18؛ لوقا 6: 15. ولكن في القائمة الواردة في أعمال 1: 13 يُقرَن ببرثولماوس، وتوما بفيليبس.

[5] يصوره كليمنضس الإسكندري كـ مسيحي يهودي متزمت يمتنع عن أكل اللحوم. وهٰذا يجعله واحداً من الإخوة الضعفاء الذين يحكم عليهم بولس برفق (رومية 14: 1 وما يليه). لكن لا يوجد في الإنجيل الأول ما يبرر هٰذا التقليد.

[6] إن أسبقية متى وتفوقه النسبي لا يحافظ عليهما أغسطينوس والتقليد الكاثوليكي فحسب، بل وأيضاً النقاد المعتدلون من Griesbach إلى Bleek، بل وحتى النقاد الراديكاليون في مدرسة توبنغن (Baur، وStrauss، وSchwegler، وZeller، وHilgenfeld، وDavidson)، ولا سيما Keim.

[7] هٰكذا لوقا 5: 29. ويتفق مرقس 2: 15 («وَكَانَ كَثِيرُونَ مِنَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ يَتَّكِئُونَ مَعَ يَسُوعَ وَتَلاَمِيذِهِ») ومتى 9: 10 («كثيرون من العشارين والخطاة»)؛ لكن متى يغفل اسمه بدافع التواضع بالارتباط مع تلك الوليمة. ويفهم بعض المفسرين «الْبَيْتِ» على أنه بيت يسوع، لكن يسوع لم يكن له بيت ولم يقم ولائم عشاء. ويقول لوقا صراحة إنه كان بيت لاوي.

[8] Carr, Com., p. 6

[9] لوقا 5: 28؛ مرقس 2: 14؛ متى 9: 9.

[10] Marcus، والاسم المصغر Marcellus (المطرقة الصغيرة)، اسمان رومانيان معروفان. كتب ماركوس توليوس شيشرون خطبة pro Marco Marcello.

[11] أعمال 12: 12، 25؛ 13: 5، 13؛ 15: 37؛ كولوسي 4: 10؛ 2 تيموثاوس 4: 11؛ فليمون 24؛ 1 بطرس 5: 13.

[12] لا يوجد سبب وجيه لأخذ كلمة «ابن» هنا بالمعنى الحرفي (مع Credner)، في حين أن المعنى المجازي يتوافق تماماً مع الاستخدام الكتابي ومع ما نعرفه بيقين عن علاقات مرقس الحميمة ببطرس من واقع سفر الأعمال والتقليد. يذكر التقليد ابنة لبطرس (بترونيلا)، لكنه لا يذكر ابناً. يقول كليمنضس الإسكندري إن بطرس وفيليبس أنجبا أولاداً.

[13] ἀνεψιός، كولوسي 4: 10.


السبت، 12 سبتمبر 2026

ما معنى التجديف على الروح القدس؟!


"وَكُلُّ مَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَا يُغْفَرُ لَهُ." (لو 12: 10)

"لِذَلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: كُلُّ خَطِيَّةٍ وَتَجْدِيفٍ يُغْفَرُ لِلنَّاسِ، وَأَمَّا التَّجْدِيفُ عَلَى الرُّوحِ فَلَنْ يُغْفَرَ لِلنَّاسِ. وَمَنْ قَالَ كَلِمَةً عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ يُغْفَرُ لَهُ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَنْ يُغْفَرَ لَهُ، لَا فِي هَذَا الْعَالَمِ وَلَا فِي الآتِي." (مت 12: 31-32)

"اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ جَمِيعَ الْخَطَايَا تُغْفَرُ لِبَنِي الْبَشَرِ، وَالتَّجَادِيفَ الَّتِي يُجَدِّفُونَهَا. وَلكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً». لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّ مَعَهُ رُوحًا نَجِسًا»." (مر 3: 28-30)[1]

 

التجديف يعني تقسية القلب ضد عمل الروح القدس

 

التحذير الصعب للغاية بشأن التجديف على الروح القدس: (لوقا 10:12؛ قارن مرقس 28:3-29؛ متى 31:12-32). يضع كل من متى ومرقس هذا القول في سياق جدال بعلزبول.[2] وأضاف يسوع أنه بما أن الروح القدس كان عامل الله في إجلاء هذه الشياطين، فإن نسبة هذه الأعمال إلى الشيطان تُعد تجديفًا على الروح القدس، وهي خطية أبدية، من حيث إنها تحمل عواقب أبدية. والمقصود بـ التجديف هنا، ليس الألفاظ البذيئة، بل العداء المعاند.[3] لا يلمح يسوع إلى أن هناك خطية عظيمة للغاية لدرجة أنه لا يمكن التعامل معها من خلال الكفارة. فالإنسان الذي يدعو الخير شرًا والشر خيرًا عن عمد، يكون مشوهًا للغاية بحيث لن يرغب في المغفرة، والرغبة هي شرط أساسي لنوال المغفرة.[4]

أن هذا يعني الإغلاق المتعمد للقلب والعقل أمام شهادة الروح ليسوع، وهو أمر أظهر المعلمون للتو أنهم مذنبين فيه. إن هذا التشويه المتعمد والعنيد للحق يجعل التوبة والخلاص أمرين مستحيلين، لأنه أغلق الباب الوحيد للخلاص الذي فتحه الله. ليس الأمر أن الله غير راغب في المغفرة، بل إن الشخص المعني غير راغب في قبول مغفرته.[5]

فالتجديف على الروح القدس -أي المقاومة المستمرة وغير التائبة لعمل الروح القدس ورسالته المختصة بيسوع (قارن أعمال الرسل 51:7)- هذا، كما يقول يسوع، لن يُغفر له. فالشخص الذي يستمر في تقسيَة قلبه ضد الله، وضد عمل الروح القدس، وضد تدبير المسيح كمخلص، يكون خارج نطاق تدبير الله للمغفرة والخلاص.[6] إن الخطية هي نسبة ما يتحقق بقوة الله إلى الشيطان، وفعل ذلك من خلال الرفض الصارخ والمتعمد والمستمر لله وأوامره.[7] إذا نسب شخص عن عمد وبإصرار إلى الشيطان ما يكتمل بقوة الله -أي إذا أصدر حكمًا صارخًا ومتعمدًا وحاسمًا بأن شهادة الروح عن يسوع هي شهادة شيطانية- فإن مثل هذا الشخص ليس له مغفرة إلى الأبد.[8]

فالتجديف على الروح يعني الرفض الواعي لشهادته الناصعة وغير القابلة للرد لحق الإنجيل (انظر العبرانيين 4:6-8).[9]

فبعد أن أثبت أن الكتبة لا يمكنهم لومه على إخراج الشياطين دون أن يقاوموا ملكوت الله، خلص في النهاية إلى أنه ليس ذنبًا خفيفًا أو عاديًا، بل جريمة شنيعة، أن يُصَبَّ الازدراء عن معرفة وإرادة على روح الله. والمسيح لم يصدر هذا الحكم على مجرد الكلمات التي نطقوا بها، بل على فكرهم الخبيث والدنيء.

لماذا يقال إن من يجدف على الروح هو خاطئ أكثر جسامة ممن يجدف على المسيح؟ هل لأن عظيمة الروح أعظم، فيجب أن تُعاقَب الجريمة المرتكبة ضده بشدة أعظم؟ بالتأكيد ليس هذا هو السبب؛ لأنه كما أن ملء اللاهوت (كولوسي 2: 9) يشع في المسيح، فإن من يصُبّ الازدراء عليه يطيح بكل مجد الله. والآن، كيف يُفصَل المسيح عن روحه، حتى إن الذين يعاملون الروح بازدراء لا يوجهون أي إهانة أو إساءة إلى المسيح؟

بدأنا ندرك بالفعل أن السبب في كون التجديف على الروح يتجاوز الخطايا الأخرى، ليس لأن الروح أعلى من المسيح، بل لأن الذين يتمردون، بعد أن أُعلِنَت قوة الله، لا يمكن عذرهم بدعوى الجهل. فضلاً عن ذلك، يجب ملاحظة أن ما يقال هنا عن التجديف لا يرجع صرفًا إلى جوهر الروح، بل إلى النعمة التي أنعم بها علينا. فالذين هم عارون من نور الروح، مهما انتقصوا من مجد الروح، لن يُحْسَبوا ذوي جرم في هذه الجريمة العظيمة المُتَكَلَّم عنها هنا. ونحن لا ندعي أن أولئك الأشخاص يقال عنهم إنهم يصُبّون الازدراء على روح الله، الذين يقاومون نعمته وقوته بشرٍّ قاسي؛ وندعي أيضًا أن هذا النوع من انتهاك المقدسات لا يُرتَكَب إلا عندما نسعى عن معرفة إلى إطفاء الروح الذي يسكن فينا.

إن السبب في أن الازدراء يقال إنه يُصَبّ على الروح، بدلاً من الابن أو الآب، هو هذا: إذ إننا بالانتقاص من نعمة الله وقوته، نتوجه بهجوم مباشر على الروح، الذي تصدر عنه والذي فيه تُعلَن لنا. هل يسب كافرٌ اللهَ؟ إنه كما لو كان رجلٌ أعمى يصطدم بجدار. ولكن لا أحد يسب الروح إلا من أُنِيرَ به، وهو واعٍ بتمرده الشرير ضده؛ لأنه ليس تمييزًا زائدًا عن الحاجة أن يُغْفَرَ كل تجديف آخر، إلا ذلك التجديف الواحد الذي يُوجَّه ضد الروح. فإن جدَّف إنسانٌ ببساطة على الله، فلا يُعْلَن أنه خارج رجاء المغفرة؛ ولكن الذين أهانوا الروح، يقال إن الله لن يغفر لهم أبدًا. لماذا! إلا لأن أولئك فقط هم المُجَدِّفون على الروح، الذين يفترون على مواهبه وقوته، عصيانًا بيقين عقولهم؟ وهذا أيضًا هو مضمون السبب الذي ذكره مرقس لشدة تهديد المسيح البالغة ضد الفريسيين؛ لأنهم قالوا إن معه روحًا نجسًا؛ لأنهم بهذه الطريقة قلبوا النور إلى ظلام عن قصد وشر، وبالفعل، إنها طريقة الخطاة لِتَحَدِّي الله ومحاربته.[10]

 

التجديف ضد لاهوت المسيح الذي يظهره الروح القدس

 

إن خدمة الروح القدس الرئيسية هي أن يَشْهَد عن يسوع (يَشْهَدُ لِي، يوحنا ٢٦:١٥). فالذي يرفض شهادة الروح القدس عن يسوع، فهو بذلك يجدف على الروح القدس ويدعوه بالكاذب. أولئك الذين يرفضون يسوع هم مذنبون بخطية التجديف. فَلَا يُغْفَرُ لَهُ: تجبرنا النتائج الأبدية لهذه الخطية على النظر إليها بجدية. فكيف يمكن لأحد أن يعرف إذا جدف على الروح القدس؟ الإجابة بسيطة: فالذي يريد أن يعرف المزيد عن يسوع ليس مذنباً بهذه الخطية. والذي يرفض يسوع باستمرار، يُقسِّي قلبه ويدخل في طريق لا عودة منه. ينطق بعض الناس – وعلى سبيل المزاح أو التحدي – بكلمات عن غير قصد للتجَدَّيفَ عَلَى ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. إذ يعتقدون أنها لا تُشكِّل أي خطورة وتافهة. ولكن التجَدَّيفَ عَلَى ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ عن قصد هو أكثر من مجرد كلمات؛ هي اختيار المرء أن يعيش برفض كامل لشهادة الروح القدس عن يسوع. ولكن حتى هؤلاء يستطيعون التوبة والتوقف عن رفضهم المُتعمَّد ليسوع. إن التجديف على الروح القدس لَا يُغْفَرُ أبداً – ليس لأنه خطية كبيرة جداً ويُصعب على الله مغفرتها، ولكن لأنها تكشف عن الموقف القلبي لشخص لا يكترث بغفران الله. فمن يجدف لا يريد الغفران وفقاً لشروط الله، بل وفقاً لشروطه الخاصة. الطريقة لعدم التجديف على الروح القدس هي الإيمان بيسوع المسيح والوثوق به، والتوقف عن رفض عمل الروح القدس في احضارنا ليسوع.[11]

فيتضح من هذا الأصحاح أن الرب يفرض رفضهُ وارتفاعهُ إلى السماء وحلول الروح القدس وأن تلاميذهُ في مقامهِ هنا في العالم مدة غيابهِ بالجسد. وبالحقيقة الروح القدس هو الذي يُحافظ على الشهادة المسيحيَّة ومن جدَّف عليها جدَّف على الروح القدس نفسهِ. وهذا لا يُغفر له. معلوم أن كثيرين جدَّفوا على المسيح في الأول ثم انتبهوا لكلمتهِ في الإنجيل وآمنوا بهِ فغُفر لهم تجديفهم عليهِ كغيرهِ من خطاياهم وأما الرافض شهادة الروح القدس الذي حلَّ مدة غياب المسيح بالجسد فليست لهُ مغفرة لأن النور مُضيء ولكنهُ إنما يزيدهُ عمىّ. لا شك بأنهُ توجد درجات في هذه الخطية كما في غيرها أيضًا والرب يُشير إلى حالة مَنْ رفض شهادة الروح حتميًّا. حيث هذا النوع من التجديف يصير على أعمال الروح القدس وأما هنا فيصير على شهادتهِ الصريحة بواسطة تلاميذ المسيح.[12]

إذا رفض الناس قبول الدليل الواضح على عمل روح الله في يسوع (على سبيل المثال عن طريق نسبة قوته إلى الشيطان)، فإنهم يكونون عرضة للدينونة.[13]

عندما يُقال (متى 32:12) إن التحدث ضد ابن الإنسان أو التجديف عليه أمر مغفور، بينما التجديف على الروح القدس ليس مغفورًا، فلا يمكن تصور أن هذا ينشأ عن أي قداسة أعظم في أحد أقانيم الله المبارك مقارنة بالآخر. إن هذه الملاحظات تضيق نطاق السؤال بحيث يبدو المعنى الحقيقي لكلمات ربنا يكشف عن نفسه في الحال. إنه تباين بين الافتراء على «ابن الإنسان» في حالة حجب مجده وعمله غير المكتمل -وهو ما قد يحدث «بجهل، في عدم إيمان» (تيموثاوس الأولى 13:1)- وبين الافتراء على الأقنوم المبارك ذاته بعد بزيغ المجد الذي كان الروح القدس مزمعًا أن يفيضه حول دعواه، وفي المعرفة الكاملة بكل ذلك. سيكون هذا افتراءً عليه مع تفتح العينين، أو فعله «بجسامة وتجبر». إن التجديف على المسيح في الحالة الأولى -عندما عثر الرسل أنفسهم في أمور كثيرة- تركهم لا يزالون عرضة للاقتناع عند إشراق نور أكمل: لكن التجديف عليه في الحالة الأخيرة سيكون بغضًا للنور كلما ازداد وضوحًا، وإغلاقًا متعمدًا له؛ وهو ما يمنع الخلاص بطبيعة الحال (انظر العبرانيين 26:10-29). لم يكن الفريسيون قد فعلوا هذا بعد؛ ولكن بتهمتهم ليسوع بأنه على تحالف مع الهاوية، كانوا يعرضون مسبقًا عزمًا خبيثًا على إغلاق أعينهم أمام كل دليل، وبذلك يقتربون من الخطية غير المغفورة، ويقترفونها بالروح.[14]

ويعود السبب في ذلك إلى السياق التاريخي للحدث (انظر لوقا 11: 15؛ مرقس 3: 22)؛ فقد كان خصوم يسوع ينسبون عن عمد وإصرار إلى الشيطان ما كان يعمله الروح القدس عبر المسيح، معاندين كل الأدلة الباهرة ومصرين على أنه يخرج الشياطين ببعلزبول. ولما كان الغفران يستلزم توبة صادقة، فقد خلا سلوك أولئك الخصوم من أي ندم حقيقي، واستبدلوا بالتوبة قساوة قلب، وبالاعتراف تدبيرًا للمؤامرات، وبذلك حسموا هلاك أنفسهم بأيديهم. لم تكن خطيتهم غير قابلة للغفران لذاتها، بل لأنهم رفضوا سلوك الطريق المؤدي إلى الغفران. فالخاطئ النادم -مهما عظمت زلّته- له رجاء في أن يصرخ طلبًا للرحمة، أما من يتصلَّب قلبه ويتجاهل تحذيرات الروح القدس تمامًا، فهو يضع نفسه على طريق الهلاك المباشر ويقترف «الخطية التي للموت» (1 يوحنا 5: 16؛ العبرانيين 6: 4-8).[15]

 

آباء الكنيسة

 

 هيلاري أسقف بواتييه:

يدين بألفاظ صريحة فكر الفريسيين ونظراءهم. فهو يعد بغفران جميع الخطايا وينفي الصفح عن التجديف على الروح. لأنه وإن كان يُتعامَل مع الأقوال والأفعال الأخرى بغفران جَمّ، فلا توجد رحمة إن أُكْرِهَ على إنكار الله في المسيح. فمهما كانت الخطايا التي قد يرتكبها المرء، فإنه يمدّ صلاح تحذيره المكرر. جميع أنواع الخطايا تُغْفَر، وأما التجديف على الروح القدس فلا يُغْفَر. فما الذي يتجاوز حدود الغفران مثل إنكار المسيح وهو من الله؟ إن ترك المسيح هو ترك لطبيعة روح الآب الحال فيه. لأن يسوع يتمم كل عمل بروح الله، وهو نفسه ملكوت السماوات، وفيه كان الله مصالحًا العالم لنفسه. لذلك فإن أي تجديف موجه إلى المسيح هو موجه إلى الله، لأن الله في المسيح والمسيح في الله. (على متى 12. 17)[16]


 يوحنا الذهبي الفم:

ماذا يقول يسوع في هذه النقطة؟ إنه يقول: «لقد تكلمتم بأشياء كثيرة ضدي. لقد سميتموني مضلًا ومقاومًا لله. هذه الأشياء أغفرها لكم بناءً على توبتكم. لن تُستوفى أية عقوبة. ولكن التجديف على الروح لن يُغْفَر، ولا حتى للذين يتوبون». ولكن كيف يكون هذا صوابًا؟ لأنه حتى هذا أُعْفِيَ عنه بناءً على التوبة. فالكثيرون على الأقل ممن قالوا هذه الكلمات آمنوا بعد ذلك، وأُعْفِيَ لهم عن كل شيء. فما الذي كان المسيح يلمح إليه إذن؟ أن هذه الخطية هي فوق كل شيء لا عذر لها. لماذا؟ لأنهم ربما كانوا يجهلون يسوع ومن عساه أن يكون، ولكنهم لم يكن في مقدورهم أن يجهلوا الروح بسبب خبرتهم السابقة الخاصة. فقد تكلم الأنبياء بالروح، وكان للعهد القديم ككل فهمٌ سامٍ للروح القدس. ما يقوله إذن هو هذا: «قد تعثرون بي بسبب البشريّة التي اتخذتها. ولكنكم لا تستطيعون قول الشيء نفسه عن الروح القدس. لا تستطيعون ادعاء عدم معرفة الروح. لذلك ليس للتجديفكم عذر، وسوف تتكبدون العواقب هنا وفيما بعد». (الإنجيل بحسب متى، العظة 41. 3)[17]

 

 ساويرس الأنطاكي:

لذلك، مهما قالوا من تجديف -حتى ضد ابن الإنسان عندما عُثِروا تحت التدبير بحسب الجسد، كما أوضحت- يُعْلِن ربنا بوضوح أنه سيُغْفَر لهم بعذر جهلهم بالسر، واتضاعه وتواضعه المعلَنين كإنسان. ولهذا قال يسوع: «يُغْفَر للبشر» ولم يقل «لكم». ما كان يقوله في الواقع هو: «للذين لا يعرفون عمق تدبيره». ولكنهم في تجديفهم كالوا الإهانات ضد الآيات الإلهية التي أظهرها والمعجزات الكثيرة التي عملها بالروح الذي كان فيه والذي هو من الجوهر نفسه. وصرخوا: «إنه يخرج الشياطين برئيس الشياطين». تلك الإهانات -بما أنها تفوح برائحة التجديف على الروح القدس و(بسبب الحقائق نفسها) ما هو خاص بالله، دون مجال للعذر- يقول المسيح إنها لن تُغْفَر. لم يكن بمقدورهم استخدام الجهل كذريعة للدفاع عن أنفسهم. (العظات الكاتدرائية، العظة 98)[18]


أغسطينوس:

ضد هذه العطية غير المستحقة، ضد هذه النعمة المجانية التي لله، قد يستمر القلب غير التائب في التذمُّر. فالجحد (عدم التوبة) إذن هو تجديف على الروح. إنه لا يُغْفَر لا في هذا العالم ولا في العتيد. فكّر في شخص أُعْفِيَ عن خطاياه بالكامل في المعمودية الأمينة والذي رحبت به الكنيسة. هذه هي الكنيسة عينها المكلَّفة بحل الخطية، والتي وُعِدَ بأن ما تحله من خطايا يُحَلّ بحق. إنك تتكلم بكلمة شريرة جدًا وخالية تمامًا من النعمة ضد الروح القدس، تتكلم بها في الفكر أو بصوت عالٍ، عندما تقودك أناة الله إلى التوبة ولكنك تقسي قلبك غير التائب. وبفعل ذلك تختزن لنفسك غضبًا في يوم الغضب واستعلان قضاء الله العادل، الذي سيجازي كل واحد منا بحسب أعماله. هذا هو الجحود الذي يُدعى باسم التجديف والتكلم ضد الروح القدس، والذي لن يُغْفَر أبدًا. نعم، إن هذا الرفض للتوبة ليس له مغفرة مطلقًا، لا في هذا الدهر ولا في الدهر الآتي، لأن التوبة تنال المغفرة في هذا العالم إعدادًا للآتي. (العظة 71. 12. 20)[19]

 

أوريجانوس:

إن قدرة الله الآب والله الابن تعمل في الخلقة بأسرها. والقديسون هم أولئك الذين ينالون الحياة بالكمال في الروح القدس. ووفقًا لذلك قيل: «ليس أحد يقدر أن يقول: "يسوع رب" إلا بالروح القدس». ومهما كان الرسل غير مستحقين، فقد قيل لهم: «لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم». وهذا ما تُشير إليه العبارة: «من قال كلمة على ابن الإنسان يُغْفَر له». فحتى إن كف المرء في بعض الأوقات عن العيش وفقًا لهذا اللوجوس (الكلمة الإلهي)، وحتى إن سقط في الجهل أو الغباوة، فإن الطريق ليس مسدودًا أمام التوبة الحقيقية والمغفرة. ولكن من حُسِبَ مرةً مستحقًا للشركة في الحياة في الروح القدس، ثم ارتدّ أخيراً راجعاً إلى الخلف، فإنه بهذا الفعل والعمل ذاته يُقال عنه إنه تجديف على الروح القدس. (في المبادئ 1. 3. 7)

 

نوفاتيانوس:

لا أحد ممن يسكنهم الروح القدس يتخيل أن يقول «أناثيما» ليسوع. لا أحد في الروح ينكر أن المسيح هو ابن الله، أو يرفض الله كخالق. لا مؤمن ينطق بمثل هذه الأشياء المخالفة للأسفار المقدسة، أو يستبدل أحكاماً غريبة أو مدنسة للمقدسات خلافاً للمبادئ الأخلاقية. ولكن إن تجدف أحد بلا حياء على هذا الروح القدس نفسه، فـ «ليس له مغفرة، لا في هذا العالم ولا في العالم العتيد». لأن الروح هو الذي يقدم الشهادة للمسيح من خلال الرسل، وهو الذي يظهر إيماناً لا يتزعزع في الشهداء، وهو الذي يعانق في حياة العفة العجيبة للبتولية. إن الروح هو الذي يحفظ بين الكنيسة كلها قوانين تعليم الرب غير فاسدة ولا مدنسة، ويدمر الهراطقة، ويصلح الضالين، ويُبكّت غير المؤمنين، ويكشف الدجالين، ويقوّم الأشرار. (الثالوث 29)

 

غريغوريوس النزيانزي:

هو موضوع التقديس والقسمة والشركة والملء والقوام. نحن نشترك فيه؛ وهو لا يشترك في شيء. هو ميراثنا، وهو المُمَجَّد، والمحسوب مع الآب والابن. هو تحذير رهيب لنا، «إصبع الله». الروح هو، مثل الله، «نار». وهذا يعني أن الروح القدس هو من الجوهر الإلهي نفسه واحد مع الآب. الروح هو ذاك العين الذي خلقنا ويخلقنا من جديد بالمعمودية والقيامة. الروح يعلم كل شيء، ويُعلِّم كل شيء، ويهبّ حيث ومتى وبكل قوة يشاء. هو يقود، ويتكلم، ويرسل، ويفرز أولئك الذين يُضايَقون ويُجرَّبون. هو يعلن، وينير، ويهب حياة، أو بالأحرى القول، هو نفسه نور وحياة. هو يجعلنا هيكلاً له، ويقدس، ويكمل. هو يسبق المعمودية ويتبعها. كل ما يفعله اللاهوت بفعلٍ نشط، يفعله الروح. (المقال 31، في الروح القدس 29)

 

أغسطينوس:

ليس الأمر أن هذا كان تجديفاً لا يمكن غفرانه تحت أي ظرف من الظروف، لأنه حتى هذا يُغْفَر إذا تلته توبة صالحة مستقيمة. (عظات في دروس العهد الجديد 21. 35)[20]

  



[1] اقرأ ايضًا:

"إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هَذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ." (1يو 5: 16)

"فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأْنَا بِاخْتِيَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ الْحَقِّ، لَا تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ الْخَطَايَا، بَلْ قُبُولُ دَيْنُونَةٍ مُخِيفٌ، وَغَيْرَةُ نَارٍ عَتِيدَةٍ أَنْ تَأْكُلَ الْمُضَادِّينَ. مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ. فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ، وَحَسِبَ دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا، وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟ فَإِنَّنَا نَعْرِفُ الَّذِي قَالَ: «لِيَ الانْتِقَامُ، أَنَا أُجَازِي، يَقُولُ الرَّبُّ». وَأَيْضًا: «الرَّبُّ يَدِينُ شَعْبَهُ». مُخِيفٌ هُوَ الْوُقُوعُ فِي يَدَيِ اللهِ الْحَيِّ!" (عب 10: 26-31)

[2] F. F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1979). 1208

[3] F. F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1979). 1161

[4] F. F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1979). 1134

[5] D. A. Carson, New Bible Commentary: 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester, England; Downers Grove, Ill., USA: Inter-Varsity Press, 1994). Mk 3:20

[6] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 1981

[7] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 1845

[8] Crossway Bibles, The ESV Study Bible (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 1899

[9] Ted Cabal, Chad Owen Brand, E. Ray Clendenen, Paul Copan, J.P. Moreland and Doug Powell, The Apologetics Study Bible: Real Questions, Straight Answers, Stronger Faith (Nashville, TN: Holman Bible Publishers, 2007). 1425

[10] John Calvin, Calvin's Commentaries (Galaxie; 2002). Lk 10:17

[11] ديفيد كوزيك، لوقا 12. 10.

[12] بنيامين بنكرتين، لو 12. 10.

[13] D. A. Carson, New Bible Commentary: 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester, England; Downers Grove, Ill., USA: Inter-Varsity Press, 1994). Lk 12:1

[14] Robert Jamieson, A. R. Fausset and David Brown, A Commentary, Critical and Explanatory, on the Old and New Testaments (Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc., 1997). Mt 12:31

[15] William Hendriksen and Simon J. Kistemaker, New Testament Commentary: Exposition of the Gospel According to Luke (Grand Rapids: Baker Book House, 1953-2001), 655

[16] Manlio Simonetti, Matthew 1-13, Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1a. (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 2001). 249

[17] Manlio Simonetti, Matthew 1-13, Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1a. (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 2001). 249

[18] Manlio Simonetti, Matthew 1-13, Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1a. (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 2001). 249

[19] Manlio Simonetti, Matthew 1-13, Ancient Christian Commentary on Scripture NT 1a. (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 2001). 249

[20] Thomas C. Oden and Christopher A. Hall, Mark, Ancient Christian Commentary on Scripture NT 2. (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 2005). 47