الاثنين، 25 سبتمبر 2023

القوائم القانونية للكتاب المقدس، 2- وثيقة موريتاري

 


أكتشفها الأب لودوفيكو انتونيو موريتوري Ludovico Antonio Muratori (1672–1750) في مكتبة دير كولومبان في بوببيو شمال ايطاليا. ونشر موراتوري اكتشافه عام ١٧٤٠،‏ فحملت الوثيقة اسمه.‏

والوثيقة الموراتورية هي نص يقع في ٨٥ سطرا مكتوب في الصفحتين العاشرة والحادية عشرة من المجلَّد.‏ وهو مكتوب باللاتينية.

يبدو ان النص الاصلي أُلِّف باليونانية قبل قرون عديدة من إنتاج الوثيقة،‏ التي هي في الواقع ترجمة لاتينية للنص اليوناني.‏ ولكن التي بين أيدينا الآن متآكلة في جزء منها.

وهذه الوثيقة التي من منتصف القرن الثاني توضح قانونية اسفار العهد الجديد كاملة حتى مع وجود تآكل فيها.

هذه القائمة تشمل الأناجيل الأربعة، وسفر أعمال الرسل، ورسائل بولس الثلاثة عشر، ويهوذا وسفر الرؤيا، ورسالة يوحنا الأولى، وإما رسالة يوحنا الثانية والثالثة أو كلاهما معآ. وهكذا، فعلى الأقل كان هناك واحد وعشرون أو اثنان وعشرون سفرًا مدرجة كأسفار جديرة بالثقة قبل نهاية القرن الثانى. ونصها كالتالي:

..... وهو كان حاضر ولذلك وضعه. الأنجيل الثالث ذلك تبعًا للوقا الذي كان طبيبًا معروفًا وأخذه بولس معه بعد صعود المسيح كواحد متحمس للقانون المكتوب باسمه طبقا للإيمان العام. وعلى الرغم من أنه لم يرى السيد المسيح شخصيًا مع مقدرته من التأكُّد من الأحداث فلذا بدأ بالحقيقة ان يروي القصة بدءًا من ميلاد يوحنا.

الأنجيل الرابع فهو ليوحنا، واحد من التلاميذ الذين مع الأساقفة كانوا يحثونه على الكتابة، فقال: "صوموا معي من اليوم لثلاثة أيام والذي سيعلن لكل واحد على حدى فليقله للآخرين"، فحدث أنه فى نفس الليلة أُعلِن لأندراوس (أحد الرسل) أن يقوم يوحنا بكتابة الأمور التي يعرفها باسمه وليقرأها الآخرون جميعًا. ومن هُنا فإنَّ أمور متعددة سوف تُعلّم فى كل إنجيل على حدى، وعلى الرغم من هذه الأمور فلا يوجد اختلافات فى عقيدة المؤمنين حيث تمَّ إعلان تلك الأمور بالروح ذو السيادة الواحدة فى كل الأناجيل وذلك بخصوص الميلاد، الآلام، القيامة، الحياة مع التلاميذ والمجيئين، الأول متواضعًا عندما اُحتِقر والثاني المجيد بقوِّته الملكيّة فى المستقبل. يا له من شيء رائع! ثم ذكر يوحنا بتمام التطابق تلك النقاط المُعيَّنة فى رسائله قائلًا عن نفسه: "ما رأيناه بأعيننا وسمعناه بآذاننا ولمسناه بأيدينا. تلك الأمور كتبناها لكم"، وبهذه الطريقة فإنّه يُصرِّح عن نفسه بأنه ليس فقط شاهد وسامع بالأعمال العظيمة للسيد المسيح بل أيضًا كاتبها وبنفس الترتيب.

علاوة على ذلك فقد كُتِبت أعمال الرسل فى سفر واحد.. فقد جمع لوقا الأحداث المنفردة التي حدثت فى وجوده ويظهر بوضوح عدم ذكر استشهاد بطرس ومغادرة بولس لروما وذهابه لإسبانيا.

أما عن رسائل بولس الرسول فهي واضحة للراغبين في الفهم ولماذا كُتِبَت.

الأولى إلى أهل كورونثوس لمنعهم عن الإنشقاقات الدينية المضللة والثانية إلى أهل غلاطية ضد الختان، ثم الرسالة إلى أهل رومية شارحًا بإسهاب عن النظام (او الخطة) من الكتب المقدسة وعن ان المسيح هو المبدأ بالنسبة لهم، ومن الضروري لنا أن نناقش هذه الرسائل واحدة واحدة حيث إنّ الرسول المُبارك بولس متبعًا سلفه يوحنا كتب باسمه إلى سبع كنائس فقط بالترتيب الآتي: الأولى إلى أهل كورونثوس، الثانية إلى أهل أفسس، الثالثة إلى أهل فيلبى، الرابعة إلى أهل كولوسى، الخامسة إلى أهل غلاطية، السادسة إلى أهل تسالونيكى والسابعة إلى أهل رومية. ومن المعلوم انه كتب مرة اخرى إلى أهل كورونثوس وإلى أهل تسالونيكى للتحذير ورغم ذلك فإنّه من السهل التمييز أن هٌناك كنيسة واحدة انتشرت فى كافة أرجاء الأرض. ومع ذلك فيوحنا أيضًا كتب بالوحي لسبع كنائس، على الرغم من هذا تكلم للجميع. وكتب بولس من نبع المودة والحب واحدة إلى فيليمون وأُخرى لتيطس واثنتين لتيموثاوس وهذه الرسائل مُقدَّسة في احترام الكنيسة الكاثوليكية من أجل ضبط النظام الكنسى. ويوجد حاليًا أيضًا رسالة إلى أهل لودكية وأُخرى إلى أهل الإسكندرية وكلاهما منسوبتان زورًا إلى القديس بولس من أجل هرطقة ماركيون، ورسائل أُخرى عديدة غير مسلم بها من قِبَل الكنيسة الكاثوليكية،[1] حيث إنّه لا يليق أن يُخلط المُرّ بالعسل.

علاوة على ذلك فإنَّ رسالة يهوذا ورسالتين من المذكورين أعلاه (أو يحملوا أسم يوحنا) يستخدموا فى الكنيسة الكاثوليكية وكتاب الحكمة الذى كتبه أصدقاء سليمان فى شرفه.

لقد استلمنا فقط رؤيا يوحنا وبطرس، ومع ذلك البعض منا غير راغب فى قراءة الأخير فى الكنيسة. ولكن هرماس كتب الراعي مؤخرًا فى زمننا هذا في مدينة روما فى حين كان يشغل أخوه الأسقف بيوس الكرسي الكنسي لمدينة روما، لذا بالحقيقة كان ينبغى قرائته ولكن لا يُمكن قرائته لجموع الشعب في الكنيسة، الأنبياء الذين اكتمل عددهم أو حتى بين الرسل لأنّه بعد زمنهم، ولكننا لم نقبل ما لأرسينوس، فالانتينوس أو لميلتيادس الذين ألفوا كتاب مزامير جديد لماركيون مع ايضًا باسيليدس المؤسس الأسيوي كاتفرجينس...

  وعلى الرغم من أن هذه الوثيقة لا تذكر الرسالة إلى العبرانيين وكذلك الرسالة الثالثة للقديس يوحنا ورسالة يعقوب ورسالتي بطرس فهذا لا يدل على عدم الإيمان بوحيها وقداستها أو إنكارها لأن هذه المخطوطة لم تذكر هذه الرسائل لا بين الأسفار المقدسة الموحى بها ولا بين الأسفار المزيفة فقد ذكرت هذه الرسائل في كثير من كتابات الكثير من آباء القرن الثاني الميلادي الذين استشهدوا بآياتها واقتبسوا نصوصها وشهدوا لها. يقول العلامة الإنجليزي وستكوت أن عدم ذكر هذه الرسائل قد يرجع لوجود فجوة أو شق في المخطوطة نفسها. وعلى أية حال فهذه الرسائل  مستشهد بها جيداً وبدرجة كافية في مصادر أخرى.[2]

 



[1] في الكتابات القديمة الكاثوليكية تعني الجامعة اي الكنيسة في كل العالم، والأرثوذكسية تعني مستقيمة الإيمان، وليس المقصود الطوائف.

[2] Westcott. Inspiration. and Canonicity, 205.

القوائم القانونية للكتاب المقدس، 1- ماركيون

 


من اسره مسيحيّة وابيه كان اسقف ولكنه كان في خلاف مع ابيه، وهو ولد سنة 120 م وبدا هرطقته بعد سنة 140 م بعد سفره الي روما ورفض الخضوع فحرم سنة 144 م فأسس مجموعه لنفسه سماها كنيسه باسمه (وهو تاريخ أول انشقاق في جسد الكنيسة).

وهو الذي ادعى وجود إلهين إله العهد القديم وهو إله الناموس والانبياء وهو إله شرير وخالق الشر ويبتهج بالحروب واله العهد الجديد وهو يسوع المشتق من الاله الاب الذي هو فوق الاله الذي خلق العالم.

وماركيون رفض العهد القديم ورفض الثلاث أناجيل واعترف فقط باجزاء من انجيل لوقا (بعد ان ازال سلسلة نسب المسيح واستبدلها بسجلات يقول فيها ان المسيح يقول ان خالق الكون هو ابوه وأيضًا اخذ عشر رسائل فقط لبولس بعد أن ازال منها ما يختص بإن إله العهد القديم هو خالق العالم وازال الاقتباس من النبوات، واضاف كتابات عن قايين.

 

الفارق بين آباء الكنيسة الشرقيّة وآباء الكنيسة الغربية

 



قد تهيّأ آباء الكنيسة الشرقيّة لمُطالعة أفلاطون عن طريق التعاليم التي شاعت في وقتهم، بل وقبل وقتهم، في المدارس الهيلينية سواء بالإسكندرية أو بمدن آسيا الصُغرى (تركيا حاليًا). فقد اطلَّع آباء الكنيسة الشرقيّة على كتب أفلاطون، فاللغة التي كتب هو بها هيَ لغتهم، والكتب بين أيديهم، كما كانوا يتدارسونها في مدرسة الإسكندرية، هذا ما يبدو واضحًا من كتابات أثيناغوراس المُتأثرة بالفلسفة الأفلاطونية، وإكليمندس السكندري، وتلميذه الأشهر أوريجانوس، هؤلاء الذين طالما ذكروا الفلاسفة في كتاباتهم، وكثيرًا ما استشهدوا مُباشرة بأقوالهم. فقد كانت فلسفة الإسكندرية قبل كلّ شيء فلسفة دينية إلهية ترجع إلى أفلاطون، وبنوع خاص إلى فلسفته الإلهية الدينية التي أظهرها بجلاء في محاوراتيه فيدون وطيماوس.[1]

وهذا بسبب وحدة اللغة، التي هيَ أساس وحدة الحضارة، أو استمرارها على الأقل، فآباء الكنيسة الشرقيّة، والفلاسفة الإغريق، جميعهم كانوا يتحدثون ويكتبون باليونانية.

لكن، بكلّ تأكيد، لم تكن الفلسفة هيَ المُحرك للفكر الآبائي، بل فقط استخدم الآباء منهجياتها وبعض مُصطلحاتها لشرح الأمور اللاهوتيّة. القديس ساويرس الأنطاكي، من القرن السادس، قد أرسل عتابًا وسط رسائله مع سرجيوس النحوي (وهو شخص لديه خلط في مفاهيمه عن الخريستولوجي)، وقال له ألاّ يُفرط في الاحتكام للفلسفة، أنّ الفلسفة لم تكن قائدة للآباء، بل كانت خادمة لهم.[2]

أمّا آباء الكنيسة الغربية أو المُتحدثين باللاتينيّة، فقد كانوا على العكس من ذلك، فهم لم يهتدوا إلى المسيحيّة بعقول وقلوب فلسفية، كما كان اليونان، بل حاربوها عن عدم معرفة بها إذ كانوا يظنون بالخطأ أنها خطرًا على الإيمان، لذا نجد ذلك القول الشهير للعلامة ترتليان: “أنا أومن لأن الإيمان غير معقول”. ومهما قيل عن الثقافة الهيلينية التي كانت عند كبارهم، أمثال أمبرسيوس وأغسطينوس وجيروم، فهي لم تكن بعيدة ولا عميقة.[3] فها هو ترتليان يكتب: “ما حكمة سُقراط ومن تبِعه من الفلاسفة إلاَّ وحي من الشيطان”،[4] وأيضًا: “ما الفلاسفة إلاَّ بطاركة الهراطقة”،[5] ويكتب جيروم: “أي مودة بين النور والظلمة، وأي اتفاق بين المسيح وبعل، وما الذي يُمكن أنّ يفعله هوراس مع صاحب المزامير، أو فرجيل مع الإنجيل، أو شيشرون مع بولس، علينا ألاّ نشرب من كأس المسيح وكأس الشيطان معًا”.[6]

والذي يدعو للاهتمام أنّ هذه الكراهية ظهرت بشكل واضح جدًّا في النصف الغربي من الإمبراطورية فقط، أي عند هؤلاء المُتحدثين باللاتينيّة – كما قلنا - هذا العداء الذي نتج عن خلو الجانب الغربي من العالم القديم من المدارس الفلسفية اليونانية، تلك التي كانت سائدة في كلّ من آسيا الصُغرى والإسكندرية وسوريا بجانب بلاد اليونان ذاتها.

هذا إلى جانب عامل اللغة نفسه، الذي أشرنا إليه سابقًا، فاللغة اللاتينيّة بطبيعتها لا تُشجع على المُناقشات الجدلية، بينما اللغة اليونانية بثراء مُترادفاتها وحيويتها نجدها على النقيض تمامًا.

لذا اختلف الفكر الشرقيّ عن الفكر اللاتينيّ الغربي، فهذا اختلاف طبيعي بين ثقافتين مُتناقضتين، بين من تمرّن على حل المُشكلات الجدلية، ومن قبّع خلفها مُتحدثًا عن ضعف العقل البشريّ؛ بين من انطلق حرًا يسعى نحو الجمال اللانهائي، والنور غير المخلوق الذي يتعدّى حدود المادة، وبين من توقف عقله عند المادة ولم يرغب في بذل الجُهد الفكري في سبيل الحوار والانفتاح المعرفي.

لذا نجد هذا الفارق الواضح بين المفاهيم المُختلفة بين آباء الكنيستين، فمثلًا المُطوّب أغسطينوس، وعلى خلاف بقية الآباء الشرقيّين السابق ذكرهم، نجده يكتب مؤكدًا وراثة الذنب والخطية، قائلًا:

“إنَّ ذرية آدم المولودة منه قد نالت الثأر المناسب لعصيانه”.[7]

“إنّهم لا يُعاقبون بناء على الخطايا التي يضيفونها بتساهل مشيئتهم فقط، بل بناء على الخطيئة الأصلية، كما في حالة الرضع. هذه هيَ وجهة نظري المحددة في هذه المسألة”.[8]

“البشريّة مُذنبة ومحرومة من النعمة بسبب قرار إلهيّ عقابي. المسيح أتى ليبطل غضب الله المبرر”.[9]

كما تولَّدت عند آباء الكنيسة اللاتينيّة، منذ القِدم، بعض التعاليم المُختلفة عن الآباء الشرقيّين، والتي أدت فيما بعد إلى الفرقة الكبيرة بين الشرق والغرب؛

1- فمثلًا الغرب اللاتينيّ كان يُعَلِّم بأن الروح القدس هو رباط الوحدة بين الآب والابن، فنجد المُطوّب أغسطينوس يكتب: “إنَّ الروح القدس لا ينبثق من الآب إلى الابن، ثمّ من الابن لأجل تقديسنا. لكنه، ينبثق من كليهما في الوقت نفسه”.[10] هذا التعليم الذي كان وابلًا على الكنيسة، وكان أساس الفرقة بين الشرق والغرب في القرن الحادي عشر.

2- كما علّم بأن مريم قد حُبِل بها بلا دنس، تلك العقيدة التي لها أصول عند مُعلِمه أمبرسيوس ومن سبقوه، والتي ترسّخت في التعليم الكنسيّ الكاثوليكي إلى يومنا هذا، ولكنه لا يُرجع خلو مريم من الخطية منذ ميلادها، بل منذ اصطفاها الله كسابقة لخلاص جنس بني البشر، فيكتب: “نرفض أنّ تدخل مريم في حساب الشيطان، لا بسبب حالة ميلادها، بل لهذا الأمر فحسب، وهو أنّ هذه الحالة قد إنحّلت عن مريم بسبب ميلادها الجديد”.[11]

3- ومثل هذا الفكر مع ارتباطه بوراثة الخطية الأصليّة، ولَّد عنده بغضة للزواج واحتقار له كعمل قائم على الشهوة، ودعا اللقاء الزيجي بالعار والشهوة التي يجب كبحها، بمجرد إنجاب الأولاد فلا داعي منها، حيث يكتب:

”من ثم فلتفهموا معنى الكتاب المقدس فيما يخص آبائنا الأولين، الذين كان هدفهم الوحيد في زواجهم هو إنجاب الأطفال بواسطة زوجاتهم. فإنه حتّى هؤلاء الذين كان لهم زوجات كثيرات كعادة زمنهم وشعبهم، فإنهم عاشوا معهن في عفة، فلا يجتمعوا بهن إلا للسبب الذي ذكرته معاملين إياهن بكرامة... إن الذي يتعدى حدود ما توصي به هذه القاعدة الخاصة بتحقيق هذا الهدف من الزواج، يخالف العقد ذاته الذي أخذ به زوجته. إن العقد يُقرأ. إن فيه نصًا واضحًا بأنهم يتزوجون لأجل إنجاب الأطفال. هذا هو ما يدعى عقد الزواج. مَن مِن الآباء لا يخجل من إعطاء ابنته لشهوة أي رجل لو لم يكن هذا هو الهدف؟ الآن فإنه لا يخجل الآباء بل يعطوا بناتهم لا للعار بل في زواج مكرّم. إن العقد يقرأ. وماذا يقرأ فيه؟  تقرأ العبارة "من أجل إنجاب الأطفال"... أليس من الإثم أن يأخذ أحد الزوجين من الآخر أكثر مما تستدعيه ضرورة الأمر المرسوم لإنجاب الأطفال“؟[12]

4- وبعكس الآباء الشرقيّون الذين أكدوا على حرية الإرادة البشريّة، يكتب أغسطينوس: “إنَّ الله نفسه يُحَوِّل مشيئة الإنسان من الشر إلى الخير، ومتى تحوَّلت فإنّه يوجهه نحو الأعمال الصالحة”.[13] وأيضًا: “إني أتكلم هكذا على الذين قُضيَّ لهم بملكوت الله، والذين عددهم مؤكد جدًّا بحيث لا يُمكن لأحد أنّ يُضاف أو ينقص منهم”.[14]

”لقد صُنعِوا انية للغضب، وولدوا لمنفعة المُخلَّصين، إنّ الله لا يقود أي واحد منهم إلى التوبة الروحية المفيدة“.[15]

5- وهذا بنى عنده الرأي الذي تبناه البروتستانت فيما بعد (كما تبنوا غالبيّة تعاليمه، فلوثر نفسه كان راهبًا أغسطينيًّا)، وهو أنّ المؤمن لا يهلك، فيكتب:

”لا يفشل قديس في الاحتفاظ بالقداسة حتّى النهاية“.[16]

”إنّ الله هو الذي يجعل الإنسان صالحًا، ومن يسقطون ويهلكون فلم يكونوا أبدًا في عداد المقضيين“.[17]

هذه بعض التعاليم فقط التي تُخالف تعاليم الآباء الشرقيّين، وهناك غيرها وشرح أكثر فظاظة من تلك النصوص.

وقد أقمنا الحجة على التعليم اللاتينيّ من كتابات المُطوّب أغسطينوس، لا لأنه قد أخطأ، أو أننا لا نعتقد في كونه أحد الكُتَّاب الكنسيّين الهامين في تاريخ الكنيسة، بل وتاريخ الفلسفة أيضًا، إنما لكونه أهمّ آباء الكنيسة اللاتينيّة الأربعة (أمبرسيوس – أغسطينوس- جيروم- غريغوريوس الكبير)، ويُعد أخرهم وناقل تراثهم، وهو أوّل من استفاض في شرح تعاليم اللاهوت الغربي مُعتمدًا على تقليد من سبقوه.

يجب أنّ نعي هذه النقطة جيدًا – الفارق بين الآباء الشرقيّين والآباء اللاتين - عند أي دارسة تختص بآباء الكنيسة أو تعاليمهم العقيدية.

 

عن كتاب: قصة الحب العجيب، لأمجد بشارة، 2017 


[1] انظر: رأفت عبد الحميد (الدكتور)، الفكر المصري في العصر المسيحيّ (القاهرة: مكتبة الأسرة، 2012)، ص 53.

[2] Ian torance, Christology After Chalcedon,Wipf & Stock Pub (1998), P. 137.

[3] P. Courcelle, Les Letters Greeques en Occident (Paris, 1943), P. 37 - 78, 137 - 182.

[4] Copleston, History of Philosophy, VOL, II, P. 38.

[5] Laistner, Thought and Letters in Western Europe, P. 45.

[6] Epistola, XXII, 29.

[7] The Enchiridion, 26-27, PL 40:245.

[8] On the Soul and its Origin, Book IV, Chapter 16.

[9] The Enrichidion, chapter 30.

[10]الثالوث، 15: 27.

[11] Bulle: Ineffabilis Deus, de PIE. IX. 8. F. C. 397.

[12] للمزيد اقرأ: عظات منتخبة على العهد الجديد، 1: 21- 27

[13] On Grace and Free Will, 41.

[14] On Rebuke and Grace, XIII, 39, 940.

[15] Contr Jul V, IV, 14. P. L. 44: 792, 793.

[16] on The Gift of Preseverance, 19.

[17] On Rebuke and Grace, XII, 36.