الأحد، 24 سبتمبر 2023

نظرية الثلاثة أجساد للمسيح، نظرة تاريخيّة



يدعو بولس الرسول الكنيسة "جسد المسيح" فقط، أي أنّ الكنيسة هي ذاته جسد المسيح الواحد.

أمّا عبارة "جسد المسيح السرّي"، فقد وردت أوّلاً في كتابات هيسيخيوس الأورشليمي (+ 438) الذي يقول:

"نحن أيضاً نصير جسد المسيح بتناولنا جسده السرّي" (P. G., 93, 1285. C-D).

ويعني بعبارة "الجسد السرّي" القربان المقدّس. فالسرّي هنا نسبة إلى سر الإفخارستيا كمَا في عبارة "العشاء السرّي".

وفي القرن التاسع أخذ اللاهوتيون في الغرب يميّزون بين ثلاثة تعابير لحضور المسيح:

جسد المسيح المولود من مريم العذراء،

وجسد المسيح الحاضر في سرّ الإفخارستيا الذي دعوه على غرار القرون الأولى "الجسد السرّي"،

وجسد المسيح، الكنيسة، التي دعوها "الجسد الحقيقي".


وفي القرن الرابع عشر أصدر البابا بونيفاسيوس الثامن براءة في "الكنيسة الواحدة المقدّسة" (بالاتينية Unam Sanctam وصدر سنة 1302 أي في أوئل القرن الرابع عشر) ودعا فيها الكنيسة:

 "جسد المسيح السرّي"، بينما دعا جسد المسيح الحاضر في سر الإفخارستيا "الجسد الحقيقي".

ومن هذا الاستعمال قد بدأ في الغرب كردة فعل على أفكار اللاهوتي "بيرنجيه- Beranger"  الذي كان تعليمه عن حضور المسيح الحقيقي في سر الإفخارستيا ملتبساً ومثيراً للشك. فلتأكيد أنّ المسيح حاضر حضورا حقيقياً في سر الإفخارستيا دعا اللاهوتيون هذا الحضور "الجسد الحقيقي"، بينما أطلقوا على الكنيسة عبارة "جسد المسيح السرّي".


وفي القرن العشرين كانت تسمية الكنيسة "جسد المسيح السَرّي" منتشرة في الكنيسة الكاثوليكية، عندما نشر البابا بيوس الثاني عشر رسالته العامة في "الكنيسة جسد المسيح السرّي- Mystici Corporis سنة 1943"، وفيها يؤكد ثلاثة أمور رئيسة:

أوّلاً، إنّ الكنيسة هي جسد المسيح السرّي. إنّ الكنيسة جسد له رأس هو المسيح، والروح القدس هو الروح الذي يحي هذا الجسد.

ثانياً، إنّ الكنيسة هي، كالمسيح، سر تجسّد. فهي في الوقت نفسه منظورة وغير منظورة. وتشدّد الرسالة على الناحية المنظورة: فالكنيسة هي "جسم واحد وغير منقسم"، "محسوس" و"واقعي".

ثالثاً، إنّ هذا الجسم المنظور هو الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. فرأي البابا بيوس الثاني عشر أنّ أعضاء الكنيسة، جسد المسيح السرّي، هم فقط الذين ولدوا من جديد بالمعمودية ولم ينفصلوا أو لم تفصلهم السلطة الشرعية عن مجمل الجسد. فجسد المسيح هو إذاً الكنيسة الكاثوليكية الرومانية وليس سواها. (مع العلم إن الفكر دا تغير بعد المجمع الفاتيكاني الثاني)..

(عن كتاب: اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر، ج2، ص 223 وما بعدها، للمطران كيرلس بسترس).


طيب إيه هو المفهوم الأرثوذكسي؟


بالرغم من إن الشرح السابق أقرب للمنطق العقلي، زي ما كل شروحات اللاتين أقرب للمنطق العقلي، لكنه بالنسبة للاهوت مشكلة كبيرة، زي كل شروحات الغربيين ما هي مشكلة كبيرة للاهوت بردو..

فجسد المسيح واحد، لا يمكن ينقسم لتلاته، ولا يمكن الرسل يعلمونا إننا ككنيسة جسد المسيح، وبعد كدا نمنطق احنا التعليم ونخلي للمسيح تلات أجساد.. طبعًا شروحات الآباء وخاصة ذهبي الفم اتكلمت كتير جدًا وبتفاصيل عن جسد المسيح الواحد في الإفخارستيا وفينا احنا كنيسته دون افتراق او تراتيبية.

لكن باختصار، نقدر نشرح الموضوع دا من جهة التجسد، وأي تعليم مسيحي أرثوذكسي لا يمكن نشرحه إلا من خلال التجسد وإلا شرحنا هيكون مختل.

المسيح بتجسده أصبح بكر جديد لطبيعتنا، مش بس بكر، لأ دا رأس كمان لطبيعتنا، وكأن طبيعتنا دي دايرة كبيرة كدا بتجمعنا كلنا (فكلنا بشر)، والمسيح هو رأس الدايرة دي، وأي جسد داخل الدايرة دي أصبح عضو في جسد المسيح، لإن المسيح هو رأس الدايرة أو الطبيعة دي اللي بتشملنا واحنا كبشر داخلها.

وكون الكنيسة مكونة من أشخاص داخل الطبيعة دي، أو من داخل الدايرة اللي رأسها المسيح فبالتالي الكنيسة هي جسده وهو رأسها..

وهكذا الإفخارستيا اللي بتوحدنا بجسد المسيح دا، اللي بناخد فيها المسيح ذاته، فبتوطد اتحادنا بيه وارتباطنا بيه كرأس للدايرة اللي بتجمعنا (دايرة الطبيعة البشرية).

مع العلم إن الاتحاد بالمسيح على المستوى دا لا يتم خارج الكنيسة..

الاستحالة في سرّ الإفخارستيا بين الشرق والغرب

 


"حضور المسيح الحقيقي" في سرّ الافخارستيا:


سرّ الافخارستيا هو سرّ حضور يسوع المسيح القائم من بين الأموات من خلال الخبز الخمر المكرّسين. فكيف نفهم هذا الحضور؟ هل هو حضور "رمزي" أم حضور "حقيقي"؟ وإذا كان حضوراً حقيقياً، فكيف السبيل إلى التوفيق بين وجود المسيح إلى يمين الآب بعد قيامته وصعوده إلى السماء وحضوره في مادة الخبز والخمر في الافخارستيا؟


1- اللاهوت الكاثوليكي التقليدي:


لقد شغل هذا الموضوع اللاهوت الكاثوليكي في الغرب منذ القرن التاسع.

١- فأكّد بعض اللاهوتيين "الحضور الحقيقي"، وقالوا أن ما يصير حاضراً في الافخارستيا هو جسد المسيح نفسه الذي وُلِد من مريم العذراء، فيما أكّد غيرهم الحضور الرمزي والروحي، وقالوا ان ما يحضر في الخبز والخمر هو قوّة وفاعلية جسد المسيح ودمه.

٢- وأشهر الذين قالوا بالحضور الرمزي هو بيرنجيه لاهوتي مدرسة تور في فرنسة. فقال أن ما نتناوله هو "صورة المسيح". فحُكِم عليه في عدّة مجامع محلية، وفي مجمع اللاتران سنة 1059. أُرغم على الاعتراف بأن "الخبز والخمر على الهيكل، بعد التكريس، ليسا فقط سر ربنا يسوع المسيح، بل جسده ودمه الحقيقيان اللذان، بشكل حسّي، يمسّها ويكسرهما أيدي الكهنة ويأكلهـا المؤمنون". لكنه ما عتّم أن أنكر اعترافه هذا، ثم عاد عن إنكاره، وقبل تحديد مجمع رومة (11 شباط 1079) الذي ميّز بين الجوهر والأشكال. فالمسيح حاضر في حقيقة الجوهر. أما الأشكال فهي أشكال الخبز والخمر.

٣- ان اللاهوت الكاثوليكي منذ القرون الوسطى يفسّر حضور المسيح في الافخارستيا استناداً إلى هذا التمييز الذي أخذه عن فلسفة أرسطوطاليس بين الجوهر والأعراض. وهذا ما سيتوسّع فيه بشكل خاص القديس توما الأكويني.

 فحضور المسيح في الافخارستيا هو حضور حقيقي، أي بجسده ودمه، ولكن ليس بشكل مادي وحسّي. فما نأكله ونمضغه هو حقاً جسد الرب ودمه ولكن تحت أشكال أو أعراض الخبز والخمر.

٥- ان ما يتحوّل هو جوهر الخبز والخمر، أما الأعراض فتبقى على ما هي عليه. وبهذا "التحوّل الجوهري"، لا يعود على الهيكل جوهر الخبز والخمر، بل جوهر السيد المسيح الذي يستطيع الإيمان وحده أن يعرفه ويتّصل به.

ان السيد المسيح حاضر في الإفخارستيا بجسده ودمه، ولكن ليس على غرار حضور أجسادنا في الزمان والمكان. وللردّ على الذين كانوا يطلبون أن يروا بأعين الجسد المسيح في القربان، أو يشيّعون حدوث عجائب كظهور طفل في القربانة أو خروج دم منها، خصّص توما الأكويني مقالة كاملة في "خلاصته اللاهوتيّة" للتأكيد أن الخبز يتحوّل إلى جسد المسيح الممجَّد، الذي لا يمكن أن يُرى بأعين الجسد، وأنه من المستحيل أن يخرج دم من القربانة المكرّسة.


2- لاهوت الكنائس البروتستانتية:


١- لم يرفض لوثر "الحضور الحقيقي" لجسد المسيح في سرّ الافخارستيا، ولكنه رفض اللاهوت الكاثوليكي ومفهوم "التحوّل الجوهري". ففي نظر لوثر، لا بدّ من القول، استناداً إلى الكتاب المقدس، إنّ جسد المسيح ودمه حاضران في سرّ الافخارستيا. فعبارة "هذا هو جسدي… هذا هو دمي" يجب فهمها بالمعنى الحقيقي، وليس بالمعنى الرمزي.

٢- ولكن جوهر الخبز والخمر لا يتحوّلان، بل يضاف إليهما جوهر جسد المسيح ودمه. ويفسّر وجود جوهرين معاً من خلال مثل الحديد الذي يوضع في النار، فيبقى جوهره على ما هو عليه، ولكن يضاف إليه جوهر النار. كما يشبّه وجود جوهرين في الافخارستيا بوجود طبيعتين في شخص المسيح: الطبيعة الإلهية والطبيعة الانسانية.

٣- ان تعليم لوثر هذا قد حرمته الكنيسة الكاثوليكية في المجمع التريدنتيني (1545- 1563) الذي تبنّى "التحوّل الجوهري" كتعبير أوحد عن سرّ حضور المسيح الحقيقي في الافخارستيا.

٤- أما الكنائس اللوثرية فأعلنت إيمانها بحضور المسيح في "صيغة الاتفاق" سنة 1577 في العبارة التالية: "ان جسد المسيح يقدّم للمؤمنين في القرابين الافخارستية، معها وتحتها".

٥- انطلاقاً من هذا التحديد، انتشرت في اللوثرية النظرية القائلة إن المسيح حاضر في القرابين فقط في أثناء الاحتفال الافخارستي والمناولة، غير أن تلك النظرية لا وجود لها كما هي عند لوثر.

٦- هناك كنائس بروتستنتية أخرى تؤثر التكلم على نوع من الحضور الروحي غير محدود في جسد المسيح ودمه من خلال الخبز والخمر. فالافخارستيا ذكرى موت المسيح وقيامته. ومن خلال هذه الذكرى، وبواسطة الروح القدس، وإيمان الجماعة المسيحية، يصير المسيح حاضراً في الاحتفال الافخارستي بمجمله، الذي تدعوه تلك الكنائس "عشاء الرب".


3- اللاهوت الأرثوذكسي:


١- يرفض اللاهوت الارثوذكسي اللاهوت الكاثوليكي الذي يقول أن ما يتحوّل في الافخارستيا هو فقط جوهر الخبز والخمر فيما أشكال الخبز والخمر تبقى على ما هي عليه.

٢- كما يرفض اللاهوت اللوثري الذي يقول بوجود جوهرين معاً.

فالمسيح، في نظر اللاهوت الارثوذكسي، لا ينزل من السماء ليحتجب تحت أشكال الخبز والخمر، كما يقول الكاثوليك، ولا إلى جانب جوهر الخبز والخمر، كما يقول اللوثريون.

٣- يوضح افدوكيموف في كتابه "الأرثوذكسية" المفهوم الأرثوذكسي لحضور المسيح ولتحوّل الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه، فيقول:

"إنّ جسد المسيح لم يعد من هذا العالم، إنّه جسد سماوي. إنّه ليس "في أي مكان"، لأنه خارج المكان ويسمو كل حيّز مكاني. ولكنه يستطيع متى شاء أن يوجد في أيّ موضع مكاني ويتجلّى فيه. إنّ هذا الحصر في موضعٍ ما ضروري لنا، وبدونه لا نستطيع أن ندخل في شركة غير المنظور. ولكنّ الجسد السماوي ليس تحت الخبز ولا معه ولا فيه، كما يقول لوثر، ولا مكان الخبز، كما يقول الكاثوليك، بل هو هذا الخبز: "هذا بعينه هو جسدي". حسب القديس ايريناوس، أن الخبز الافخارستي، باستدعاء الروح القدس، لا يحجب حضوراً آخر، بل يوحّد الطعام السماوي وطعام الأرض، إذ يجعلهما الشيء نفسه، وتلك هي المعجزة."[1]

٤- يغطس الكاهن الحملَ في دمه، وإذا هو الجسد الحيّ، وليس علامة أو خداع الأعراض. وليس هو تجسّد ثانٍ للمسيح في الأشكال، بل التحوّل الكامل، تحوّل الجوهر والأعراض إلى جسد سماوي. ليست أعراض الخبز هي التي تبقى، بل حالة أعيننا التي لا تقوى على تأمل الجسد السماوي المحافظ على خداع الأشكال. إن خطأ العقيدة يقوم على الاهتمام بالموضوع وليس بالشخص، بالخبز وليس بالإنسان. يجب ألاّ نحلِّل المعجزة، على غرار التحليل الكيميائي، تبعاً لحواسّنا. بل يجب بالحريّ أن نتّهم حواسّنا بأنها لا ترى المعجزة الحقيقية، الحقيقة السماوية. هناك شبه مع معجزة تجلّي المخلّص على جبل ثابور. فليس المسيح هو الذي يتغيّر، بل أعين الرسل التي تنفتح زهاء لحظة. يقول يوحنا الدمشقي: "ان استدعاء الروح القدس يحقّق ما لا يمكن أن يقبله إلاَّ الإيمان وحده".[2]

٥- فمن غير المجدي أن نفلسف في هذا الموضوع. ان الغربيين، في عقائدهم، يحاولون الولوج إلى قلب المعجزة وتفسير ما تعنيه. أما الشرقيون فينظرون بأعين الإيمان ويرون لأوّل وهلة الجسد والدم، ولا شيء سوى ذلك[3]".


4- لاهوت الآباء:


لقد حافظ اللاهوت الأرثوذكسيّ على تعليم الآباء الذين يؤكّدون الحضور الحقيقي والتحوّل إلى جسد المسيح ودمه، دون محاولة تفسير هذا التحوّل بلغة الفلسفة. لأن السرّ يفوق كل ادراك بشري. وهذه بعض أقوال الآباء:

"عندما نضع القرابين أمام الله نصلّي بإلحاح لكي تتحوَل لنا إلى "بركة روحية"، حتى إنّنا إذا تناولنا منها نتقدّس في أجسادنا وأرواحنا. ثم يقول الكاهن مشيراً إلى القرابين: "هذا هو جسدي... هذا هو دمي"، لكي لا تظنّ أن ما يظهر أمامك هو مجرّد رمز، بل لكي تعرف جيداً أنه بفعل قدرة الله الضابط الكل الفائقة كل وصف، قد تحوّلت القرابين بالحقيقة إلى جسد المسيح ودمه" (القديس كيرلس الاسكندري).[4]

"لم يقل الرب: "هذا رمز جسدي، وهذا رمز دمي"، بل: "هذا هو جسدي، هذا هو دمي"؛ وبذلك أعلمنا أنه يجب علينا ألاّ ننظر إلى طبيعة ما يقدَّم، بل إلى أنه بواسطة الافخارستيا يصير تحوّل إلى الجسد والدم" (تيودوروس المصيصي).[5]

"بما أن يسوع صرّح بذلك وقال عن الخبز: "هذا هو جسدي"، فمن يتجاسر ويشكّ بعد ذلك؟ وعندما يؤكد هو نفسه بكلام جازم: "هذا هو دمي"، فمن الذي يعارض ويقول إنه ليس دمه؟ لقد سبق له في قانا الجليل أن حوّل الماء إلى خمر بفعل إرادته (يو 2: 1- 11)، أفلا يكون جديراً بالتصديق عندما يحوّل الخمر إلى دمه؟ لقد قام بهذه الآية العجيبة عندما دُعي إلى عرس دنيوي، وعندما يهب لأصدقاء العريس (متى 9: 15) أن يتنعّموا بجسده ودمه، أفلا نعترف به بالأكثر؟ فبكلّ ثقة إذن نتناول جسد المسيح ودمه. فجسده يُعطى لك في صورة الخبز، ودمه يُعطى لك في صورة الخمر، حتى إنك، إذ تشترك في جسد المسيح ودمه، تصير مع المسيح جسداً واحداً ودماً واحداً. وهكذا نصير حاملي المسيح، بما أن جسده ودمه ينتشران في أعضائنا؛ وهكذا نصير، حسب قول الطوباوي بطرس، "شركاء في الطبيعة الإلهية" (2 بط 1: 4)... فلا تنظر إلى الخبز والخمر كأنّهما عنصران طبيعيان، إذ إنّهمَا جسد ودم، حسب قول المعلّم. إن كانت الحواس توحي إليك ذلك، فليثبّتك الإيمان. لا تحكم في هذا الأمر بحسب الذوق، ولكن امتلئ ثقة بحسب الإيمان، وقد وُجدتَ أهلاً لجسد المسيح ودمه" (القديس كيرلس الأورشليمي).[6]

أن قول القديس كيرلس الأورشليمي: "جسد المسيح يعطى لنا في صورة الخبز، ودم المسيح يعطى لنا في صورة الخمر"، يوضح لنا كيف حاول الآباء أن يتخطّوا مشكلة الاختيار بين الحقيقة والرمز في سرّ الافخارستيا. أن المسيح حاضر حضوراً حقيقياً بجسده ودمه، لكنّ هذا الحضور ليست حضوراً مادياً بل حضور سرّيّ في الصورة والرسم.

لفهم تعبير الآباء، لا بدّ من وضعه في إطار الفلسفة الأفلاطونية التي تأثّروا بها. فالحقيقة في نظر أفلاطون لا تكمن في العالم الحسّي، بل في عالم المُثُل أو العالم الإلهي. فكأن البشر في مغارة، والأشياء الحقيقية خارج المغارة، ولا يدرك البشر من الحقائق إلاَّ ظلّها وصورتها. إنّ تشبيه المغارة لا يعني أنّ ما ندركه هو وهم وخيال، بل انه الحقيقة عينها، ولكن في صورتها.

هذا التصوّر الأفلاطوني لإدراك الإنسان للحقيقة، طبّقه الآباء، ابتداء من اوريجانوس، على علاقة العهد القديم بالعهد الجديد. فالعهد القديم، في طقوسه ونبوءاته، هو صورة للحقيقة التي تجلّت لنا في ملء الأزمنة في شخص يسوع المسيح كلمة الله المتجسّد. ولكنّنا الآن أيضاً، في العهد الجديد، لا نزال بحاجة إلى البلوغ إلى التجلّي الحقيقي دون حجاب. وسبيلنا إلى ذلك هو الكنيسة والمعمودية والافخارستيا. ففيها يتجلّى لنا المسيح بحقيقة جسده ودمه، ولكن من خلال الخبز والخمر اللذين هما صورة ورسم للجسد والدم. في هذه النظرة، يتّضح تشبيه افدوكيموف للمعجزة الافخارستية بتجلّي المسيح على جبل ثابور: فالمسيح حاضر هنا كما كان حاضراً على جبل ثابور، في حقيقة جسده ودمه، ولكنّ أعيننا البشرية لا تستطيع رؤيته رؤية مباشرة، بل نراه بأعين الإيمان.

قد نجد في مقاطع لبعض الآباء تركيزاً على حقيقة حضور المسيح في جسده ودمه ونوعاً من الإغفال عن الصورة والرسم. وما ذلك إلاَّ بهدف التأكيد أن لا خلاصِ للإنسان إلاَّ باتحاده بالله. فالجسد الذي نتناوله في الافخارستيا لا يخلّصنا إلاَّ إذا كان حقاً جسد المسيح نفسه. يقول القديس غريغوريوس النيصي:

"ما هو إذن هذا الدواء (لسمّ الخطيئة المميت العامل في جسدنا)؟ انه بالذات هذا الجسد الممجّد الذي ظهر أقوى من الموت وصار لنا ينبوع الحياة. كما أنّ بعض الخمير، حسب قول الرسول، يخمّر العجين كلّه، هكذا الجسد الذي رفعه الله إلى الخلود، متى أُدخل في جسدنا، يغيّره ويحوّله كلّه إلى جوهره الخاص".[7]

وكذلك يقول القديس كيرلس الاسكندري:

"فلنبحث بكلّ طاقتنا في سرّ الافخارستيا: لقد خلق الله كلّ شيء للخلود... ولكنّ الموت دخل إلى العالم بجسد إبليس... فكيف يمكن للإنسان الذي صار تحت سلطان الموت أن يستعيد الخلود؟ كان لا بدّ من أن يدخل جسده الميت في شركة قوة الله المحيية. أمّا قوّة الله المحيية فهي الكلمة. لذلك صار الكلمة جسداً، واتّحد بجسد قابل للموت، وأعطاه مناعة ضد الفساد، وجعله جسداً محيياً. لكن ينبغي أن يحلّ فينا إلهياً بواسطة الروح القدس، وان يمتزج بطريقة ما بأجسادنا بواسطة جسده المقدس ودمه الكريم. وهذا هو ما نناله في الافخارستيا المحيية كما بخبز وخمر".[8]

وهذا ما يؤكّده أيضاً بكل شدّة القديس يوحنا الدمشقي في كتابه "المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي".[9]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* عن كتاب: اللاهوت المسيحي والإنسان المُعاصر، ج3، للمُطران كيرلس سليم بسترس.

[1] ضد الهرطقات 4: 34

[2] يوحنا الدمشقي، الماة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي، 4: 13

[3] EVDOKIMOV. Le orthodoxie, pp. 246: 248

[4] P. G. LXII, 452B. في تفسيره لإنجيل ق. متي

راجع نصوصاً أُخري في كتاب الإفخارستيا والقُداس للأب متي المسكين، ص 496.

[5] P. G. 66, 714.مقاطع من تفسير إنجيل متي 26: 26،

[6] العظة الرابعة عن الأسرار. S. C. H. 126. PP, 135: 137

[7] Catechetiques, 37, 3

[8] تعليقه علي لوقا 22: 19

[9] الكتاب الرابع الرأس الثالث عشر، ص 235، 236

راجع ايضاً ما يقوله كابسيلاس في كتاب حياتي في المسيح منشورات النور، ص 27: 114

ما هي الترجمة السبعينية للعهد القديم؟ وما أهميتها؟

 


الكتاب الذي قرأه أغلبية المسيحيين الأوائل هو النسخة اليونانية من العهد القديم العبري المعروفة بالسبعينية. قليلون جدًا من مسيحي القرون الأربعة الأولى قرأوا العهد القديم باللغة العبرية التي كُتب بها. كانت العبرية يتحدثون بها فقط في ضواحي أورشليم في بدايات المسيحية. بينما في بقية فلسطين تحدث اليهود الأرامية التي كانوا يتحدثون بها في سبي بابل. وعلى الأرجح كانت اليونانية منتشرة على نطاق واسع في الجليل. ومن المؤكد أن الداخلين للمسيحية من غير اليهود خارج فلسطين كانوا يتحدثون اليونانية. في حين أظهر كُتِّاب أسفار العهد الجديد: بولس ومرقس ومتى ويوحنا، معرفتهم بالعهد القديم المكتوب بالعبرية، بالرغم من أن اقتباساتهم تميل إلى اتباع السبعينية.[1]

من بين آباء الكنيسة كان أوريجانوس هو الوحيد المتحدث باليونانية في القرن الثالث، والمتحدث باللاتينية جيروم في القرن الرابع، الذي تعلَّم العبرية لكي يعمل على النص العبري للكتاب المقدس. ومع ذلك فأعمال أوريجانوس الكثيرة كشروحات وعظات على العهد القديم تعتمد على الترجمة السبعينية. وقد أنتج عملاً بحثيًا هائلاً على نص السبعينية المعروف بالهكسابلا أو السداسية (Hexapla). في هذا العمل وضع أوريجانوس في ستة أعمدة متوازية النص اليوناني السبعيني، وثلاثة ترجمات أخرى للعهد القديم إلى اليونانية، والنص العبري، وترجمة صوتية للنص العبري بحروف يونانية.

ثم أدرج أوريجانوس في العمود الذي يحتوي على السبعينية علامة النجمة (*) عندما كان يجد في السبعينية شيئًا مفقودًا في النص العبري، وعلامة (- obelus) أمام الكلمات التي لم تظهر في النص العبري. وعندما أنتج جيروم ترجمته اللاتينية الجديدة للعهد القديم بناءً على النص العبري، استمر تفضيل غالبية الكنيسة للنسخ اللاتينية الأقدم المبنية على السبعينية. بدا أن جيروم نفسه قد أنجز جزءًا كبيرًا من ترجمته عن العبرية، والنص السبعيني كما راجعه أوريجانوس في الهكسابلا في متناول يده. كانت السبعينية للكنيسة الأولى مثل ترجمة الملك جيمس للكنيسة البروتستانتية المتحدثة بالإنجليزية من منتصف القرن السابع عشر إلى النصف الثاني من القرن العشرين. كانت السبعينية هي النسخة التي تُقرأ في فترات العبادة في الكنيسة. وكان يتعلِّم منها المرشحين للمعمودية. وكانت النسخة التي بُنيت عليها دراسات وجدالات الدارسين في الكنيسة. وكانت ببساطة كتاب الكنيسة. ومع ذلك، لم تكن السبعينية ترجمة أنتجها المسيحيون، لكنها كانت ترجمة أنجزها اليهود قبل الحقبة المسيحية ليقدّموا نصًا مفهومًا للأسفار المقدسة لجموع كثيرة من اليهود كانت اليونانية بالنسبة لهم هي اللغة الأولى.

 

أصلُ السبعينية

 

لا نعرف الكثير عن أصل السبعينية. أقدم رواية عن تكوينها نجدها في عظة يهودية بعنوان "رسالة أرستياس" (The Letter of Aristeas)، والتي تدّعي بأن الترجمة أُنجزت في الأسكندرية في القرن الثالث الميلادي لكيما تُضَّم أسفار الناموس اليهودي إلى المكتبة العظيمة هناك. تذكر القصة أن الملك بطليموس الثاني طلب من رئيس الكهنة في أورشليم أن يرسل مترجمين إلى الأسكندرية ليترجموا الأسفار العبرية. فاستجاب رئيس الكهنة بإرسال 72 مترجمًا، 6 من كل سبط من الأسباط الاثني عشر، وكل واحد منهم كان متمرسًا في كل من العبرية واليونانية. ثم قُرِّب عدد المترجمين إلى 70، ليعطي اسمًا للترجمة (Septuagint) وتعني 70 باليونانية.

معظم "رسالة أرستياس" تمثل دفاعًا عن الشعب اليهودي. تصف الهيكل وأورشليم والناموس اليهودي، وتمتدح حكمة الشيوخ الذين أُرسلوا لترجمة الأسفار اليهودية، والاحترام الكبير الذي أظهره الملك بطليموس الثاني للشعب اليهودي وشرائعه. عمل الترجمة الفعلي وُصف بكلمات موجزة جدًا، إذ تشير الرسالة بأن المترجمين عملوا في مجموعات منفصلة بمهام خاصة لكل واحد، ثم اجتمعوا معًا، وقارنوا النتائج، وتوصلوا لترجمة موحدة وافقوا عليها كلهم. ثم جمع ديمتريوس أمين المكتبة في الأسكندرية نسخة بناءً على الترجمة المُنقحة التي اعتمدها المترجمون (رسالة أرستياس 302-7). وقيل أن العملية بأكملها استغرقت 72 يومًا، أي ما يساوي عدد المترجمين.

هناك اتفاق واسع على أن جزءًا كبيرًا من القصة الواردة في "رسالة أرستياس" ذات طبيعة أسطورية. لم يعد الدارسون يعتقدون أن الترجمة كانت عملاً رسميًا أُنجز بناءً على طلب من الملك ليضيف أسفار الناموس اليهودي إلى مكتبة الأسكندرية. ولكن يُعتقد أن هذه الترجمة تمت على الأغلب بواسطة اليهود الذين كانوا يحتاجون لنسخة من الناموس باللغة التي يتحدثونها، وأنها أُنجزت في وقت ما في القرنين أو القرون الثلاثة الأخيرة قبل الميلاد. يكرر يوسيفوس، وهو مؤرخ يهودي عاش في فلسطين في القرن الأول الميلادي، قصة أرستياس ولكن بإعادة صياغة مطوّلة للوثيقة. ومع ذلك لا يقول أي شيء عن الأسلوب الفعلي الذي اتبعه المترجمون في عملهم، ولم يذكر سوى كيف قُسمت أيام عملهم، وأن العمل أُنجز في 72 يومًا ("تاريخ اليهود" -Jewish Antiquities- 12: 12- 12: 118). ويعيد التأكيد الوارد في رسالة أرستياس (311) بأن الترجمة المنجزة كانت قُرئت أمام جمع من المجمع اليهودي في الأسكندرية. ثم صَدَّقوا على الترجمة، وأقسموا بشكل مهيب بألا يُسمح بتحريفها بأي شكل (تاريخ اليهود 12: 109).

يروي فيلون، الفيلسوف اليهودي السكندري في القرن الأول، رواية مختصرة عن قصة ترجمة الناموس إلى اليونانية، وتتفق إلى حدٍّ كبير مع رواية "رسالة أرستياس". لكنه يقدِّم تفسيرًا مختلفًا عن كيف أنتج المترجمون نسخة مشتركة. يؤكد فيلون أنهم عملوا تحت تأثير الإلهام، وأنتجوا ترجمتهم كما لو كانت قد أُمليت عليهم. لهذا لم يكن هناك حاجة لمقارنة النصوص للوصول إلى اتفاق بين المترجمين المختلفين، كما قال أرستياس أنه حدث. في المقابل، كل كاتب أنتج نفس الترجمة بالضبط. وعلاوة على ذلك، يقول فيلون كانت الترجمة اليونانية تمثل النص العبري تمثيلاً كاملاً (حياة موسى 2: 37-40). وتشير ملاحظات فيلون المبالغ فيها، أن الترجمة السبعينية قد وضعت في مكانة عالية من قِبل الجماعة اليهودية في الأسكندرية في القرن الأول الميلادي. معظم المسيحيين الأوائل اتفقوا مع فيلون بشأن الإرشاد الإلهي كان وراء انتاج نص السبعينية.[2] ومع ذلك جيروم في القرن الرابع الميلادي كان ناقدًا عنيفًا للسبعينية، ومع ذلك قبل الروايات التي أخبرها أرستياس وكررها يوسيفوس (جيروم، الدفاع 2: 25).

تشير رسالة أرستياس إلى ترجمة الناموس اليهودي فقط. ولا تفصح بشيء عن ترجمة أسفار أخرى من العهد القديم. ولا أحد يعرف متى تُرجمت الأسفار الأخرى، بالرغم أن معظمها لابد أن يكون قد تُرجم قبل الحقبة المسيحية. فقد عرف واستخدم كلٌ من فيلون ويوسيفوس، وهما كاتبان يهوديان من القرن الأول الميلادي، الترجمة السبعينية، واقتبسا من أسفار كثيرة منها. لكن المسيحيين بعد ذلك أغفلوا حقيقة أن الإشارة فقط إلى ترجمة الناموس التي قام بها الـ 72 مترجمًا. وقد اعتبروا العهد القديم كاملاً باليونانية قد أُنجز في الأسكندرية في وقت ما وكانوا يشيرون إلى الكتاب كله بالسبعينية.

 

الاختلافات بين السبعينية والنص العبري

 

هناك اختلافان كبيران  بين السبعينية وبين النص العبري وفقًا للنصيّن اللذين بين أيدينا اليوم. الأختلاف الأول والأوضح هو أن السبعينية كانت تضم دائمًا 15 سفرًا إضافيًا يشير إليها البروتستانت بأسفار أبوكريفا العهد القديم. فأقدم المخطوطات وأكثرها موثوقية للأسفار اليونانية بالكامل، التي تعود إلى القرنين الرابع والخامس الميلادي، تضع أسفار الأبوكريفا بين أسفار العهد القديم باليونانية، ثم يتبعها أسفار العهد الجديد باليونانية. يصعب تحديد مكانة هذه الأسفار في عقل المسيحيين الأوائل بشكل دقيق. ويبدو أنها لم تُقبل بين الأسفار العبرية المعترف بها من اليهود، ولا يُعرف كيف كانت مكانتها بين الجماعة اليهودية السكندرية المتحدثة باليونانية. ومع ذلك فإن المخطوطات اليونانية القديمة المشار إليها سابقًا هي مخطوطات مسيحية بشكل واضح؛ لأنها تضم العهد الجديد بجوار الترجمة السبعينية.

لا يبدو أن الكنيسة الأولى اعتبرت أسفار الأبوكريفا على نفس مستوى الأسفار التي تشكِّل قائمة الأسفار القانونية. يقدّم ميليتون، الذي كان أسقفًا على ساردس في أواخر القرن الثاني، قائمة بأسفار العهد القديم التي اعترفت بها الكنيسة الشرقية المتحدثة باليونانية في ذلك الوقت (يوسابيوس، التاريخ الكنسي 4: 26: 12-14). وإلى حَدٍّ كبير تتطابق قائمته مع أسفار العهد القديم التي تستخدمها الكنيسة البروتستانتية اليوم. ومع ذلك، لا تحتوي القائمة على أستير ومراثي، وتضم حكمة سليمان من أسفار الأبوكريفا. هذه أقدم قائمة مسيحية لأسفار العهد القديم، وتُظهر أن معظم أسفار الأبوكريفالم تُدرج في العهد القديم المعترف به في ذلك الوقت. أسفار الأبوكريفا أُهملت بشكل كبير في الكتابات المسيحية في القرن الثاني، وقد ذكرت فقط بشكل انتقائي بواسطة  كُتّاب مسيحيين في القرن الثالث.[3] في حين دافع أوريجانوس عن أصالة سفر معروف ب "سوسنة"،[4] كما استخدم هو وغيره حكمة سليمان بكثرة. ومع ذلك لا يوجد من آباء الكنيسة في القرون الأربعة الأولى مَن كتب تفسيرًا لأي من أسفار الأبوكريفا أو استخدم نصًا من هذه الأسفار في شكل عظة.[5] في المقابل كانوا يقتبسون من حين لآخر نصوصًا من الأبوكريفا بدون الإشارة إلى مكانتها أو وضعها.[6]

الاختلاف الكبير الآخر بين السبعينية والنص العبري الذي بين أيدينا اليوم يتمثل في فوارق ملحوظة موجودة بين النصين في بعض أسفار العهد القديم. على سبيل المثال أيوب وإرميا هما أقصر في السبعينية عن النص العبري. كما توجد اختلافات عديدة في أسفار يشوع، صموئيل الأول، ملوك الأول، أمثال، أستير. فضلاً عن ذلك هناك اختلافات نصية طفيفة في السبعينية والنص العبري الحالي منتشرة في أسفار أخرى. ليس ممكنًا أن نفسِّر هذه الاختلافات بشكل مؤكد. الشيء الذي اتضح منذ اكتشاف قصاصات عديدة من المخطوطات العبرية في قمران هو أنه لم يوجد نص وحيد معياري للأسفار العبرية في حقبة الكنيسة الأولى.[7] النص العبري الذي يُبنى عليه الترجمات الانجليزية الحالية يُعرف بالنص الماسوري (masoretic text). هذا النص تم تنقيحه بواسطة بعض اليهود مؤخرًا في الحقبة المسيحية (أواخر القرن الأول حتى منتصف القرن الثاني الميلادي).[8] كان ولا يزال البعض يرون أنه من الممكن، أن السبعينية ربما تمثل، في كثير من نقاط الاختلاف، قراءة عبرية أقدم من النص الماسوري، وهذا هو الرأي الراجح الآن.

 



[1] See Martin Hengel, The Septuagint as Christian Scripture, trans. M. E. Biddle (Edinburgh: T&T Clark, 2002; repr. Grand Rapids: Baker Academic, 2004), 102.

[2] أنظر: يوستينوس "الحوار مع تريفو 68: 71؛ الدفاع الأول 31؛ حث لليونانيين 13"؛ إيرينيئوس "ضد الهرطقات 3: 21: 2"؛ إكليمندس السكندري "ستورماتا 1: 22: 148"؛ أبيفانيوس "بناريون 3: 6"؛ يوحنا ذهبي الفم "عظات علي متى 5: 4"؛ أغسطينوس "مدينة الله 18: 42". (ن)

[3] نفس المرجع السابق، صفحة 66-67.

[4] أنظر: رسالة أوريجانوس إلى يوليوس الأفريقي. (ن)

[5] نفس المرجع السابق، صفحة 68.

[6] كما لم تظهر هذه الأسفار في أي من قوائم أسفار الكتاب المُقدس التي وضعها آباء الكنيسة في القرون الأربعة الأولى، أنظر علي سبيل المثال: الرساله الفصحيه لاثناسيوس رقم 39؛ كيرلس الاورشليمي عظات لطالبي العماد 4: 3؛ يوسابيوس القيصري، تاريخ الكنيسة ترجمة القس مرقس داود، ص 113؛ اوريجانوس مقدمه المزامير ذكره تاريخ يوسابيوس، ص 174؛ قائمة غريغوريوس النيزنزي . القصيدة الشعرية 12 : 5؛ قائمة ابيفانيوس، بناريون 8: 6؛ قائمة جيروم في الرساله الي بولس اسقف نولا ad paulinum 53: 8؛ قائمة المؤرخ روفينوس exposition of the creed 37. (ن)

[7] These biblical texts from Qumran can be read in English translation in The Dead Sea Scrolls Bible, trans. Martin Abegg Jr., Peter Flint, and Eugene Ulrich (San Francisco: HarperSanFrancisco, 1999).

[8] Hengel, Septuagint as Christian Scripture, 44.