الأحد، 24 سبتمبر 2023

علم الآثار وبعض أحداث العهد القديم



هل كان العالم يتحدث لغة واحدة؟

 

هناك أدلة قوية الآن تؤكد أن العالم كان يتكلم بلغة واحدة في يوم من الأيام. والأدب السومري يشير إلى ذلك كثيراً. كما يعتبر اللغويون أن هذه النظرية لها فائدة كبرى في تصنيف اللغات، لكن ماذا عن البرج والبلبلة التي حدثت عند برج بابل؟ (تك 11). علماء الآثار اكتشفوا أن الملك أور-نامو ملك أور مذ سنة 2044- 2007 ق.م، اعتقد أن هناك أوامر صدرت له لبناء زيجورات عظيم (معبد على هيئة برج) كمظهر عبادة لإلهة القمر نانات. ويسجل لنا أحد الأعمدة الحجرية الذي يبلغ عرضه خمسة أقدام وطوله عشرة أقدام نوعية عمل الملك أور - نامو، حيث توجد عليه لوحة تبين هذا الملك وهو جالس وبين يديه سلة بها طين ليبدأ بها بناء البرج العظيم، وهذا يوضح أيضاً مدى خضوعه للإلهة حيث يبدو في مظهر العامل البسيط.

وقد عثر أيضاً على لوحة مكتوب عليها أن إنشاء البرج قد أغضب الإلهة، لذا قامت الإلهة ببعثرة وتدمير ما بناه هؤلاء العمال، وجعلوا كلامهم غريباً. وهذا مشابه بشكل مدهش لما ورد في الكتاب المقدس.

يؤمن العلماء المحافظون بأن موسى هو الذي كتب الأصحاحات الأولى من سفر التكوين، لكن كيف يتسنى له أن يكتب عن هذه الحادثة التي جرت قبل مولده بزمن طويل؟ هناك احتمالان، الأول، يمكن لله أن يكشف له عن تلك الأحداث بطريقة تفوق الطبيعة، كما يفعل عندما يكشف الأمور المستقبلية بالوحي والأحلام، ويمكن أيضاً أن يكشف عن الماضي بنفس الأسلوب. الاحتمال الثاني وهو الأرجح، تحديداً، هو أن موسى جمع وحرَّر معلومات قديمة عن هذه الحادثة، وهذا لا يتعارض مع الكتاب، فقد فعل لوقا هذا الأمر في إنجيليه (لو 1:1-4).

ويقول ب. وايزمان بكل الاقتناع إن الفقرات التاريخية في سفر التكوين كتبت أولاً على ألواح طينية ومررت من جيل إلى جيل، وكان على كل قائد أن يكون مسئولاً عن حفظها وعلى جعلها متماشية مع زمنه. ويضيف وايزمان، بأن الدليل على ذلك موجود في التوراة، حيث يوجد تكرار زمني لبعض الكلمات والجمل، ولاسيما الجملة التي تقول «هذه مواليد.. (انظر تك 2:4، 6:9، 10:1، 11:10)، وأن كثيراً من الألواح القديمة انتظم ترتيبها وذلك بجعل أولى الكلمات في أي لوحة جديدة تماثل آخر كلمة في اللوحة السابقة. وهناك تقييم أدبي لسفر التكوين، وذلك بمقارنته بالآداب القديمة الأخرى، وهذا يحدد أن جمعه وتحريره لم يكن في زمن أبعد من زمن موسى. ومن المحتمل أن يكون هذا السفر ليس إلا تاريخ عائلي سجله الآباء وحُرر في صورته النهائية على يد موسى.[1]

 

تاريخ الخروج من مصر!

 

واحد من أكثر الأسئلة غموضاً التي تخص علاقة إسرائيل مع مصر هي متى حدث الخروج من مصر في اتجاه فلسطين؟، وثمة تاريخ رسمي مقبول بوجه عام لدخول الإسرائيليين أرض كنعان: حوالي ما بين سنة 1230 - 1220 ق.م. ومن جانب آخر فإن الكتب المقدسة تعِّلم في ثلاث فقرات مختلفة (1مل6:1، قض 11:26، أع 13:19-20). إن الخروج حدث سنة 1400 ق.م، وأن الدخول إلى أرض كنعان حدث بعدها بأربعين سنة، ورغم استمرار الخلاف، فإنه لم يعد هناك سبب منطقي لقبول تاريخ 1200 ق.م.

وقد جرت عدة اعتراضات بأن مدينة رعمسيس المذكورة في خروج 1:11 سميت كذلك باسم الملك رمسيس الأول، وأنه لم يكن هناك مشروعات لمباني ضخمة في دلتا النيل قبل سنة 1300 ق.م. وأنه لم تنشأ أي مدينة عظيمة في كنعان من القرن التاسع عشر حتى القرن الثالث عشر قبل الميلاد. مع ذلك، فإن الاسم رعمسيس منتشر في التاريخ المصري، ورمسيس العظيم هو رمسيس الثاني وليس هناك أية معلومات عن رمسيس الأول، وأيضاً ربما لا يشير الأسم المذكور في الكتاب المقدس إلى مدينة ولكن إلى منطقة. في التكوين 47:11 يذكر اسم رعمسيس ليشرح أنها دلتا النيل حيث عاش يعقوب وأبناؤه.

يقترح الآن بعض العلماء أن إعادة تفسير البيانات تطلب تغييراً لتاريخ العصر البرونزي، وإذا حدث هذا، سوف يتضح ان عدداً كبيراً من المدن الكنعانية التي اكتشفت قد دمرت بواسطة الإسرائيليين، والاكتشافات الحديثة أوضحت بالدليل القاطع أن أواخر العصر البرونزي استمر لمدة أطول مما كان يظن، لذا فإن نهايته تقترب من سنة 1400 أكثر من كونها في سنة 1500 ق.م. هذا الترتيب سوف يقرب بين حدثين كان يظن أنهما يتباعدان بقرون من الزمن: وهما سقوط مدن كنعان ودخول الشعب لأرض كنعان.

هناك تغيير آخر ربما يكون لازماً للنظرة التقليدية لتاريخ مصر. فالتسلسل التاريخي للعالم القديم كله مبني على نظام وتواريخ ملوكها، والتي كان يظن أنها استقرت. مع ذلك، يؤكد كل من العالمين فيليكوفسكي، وكورفيل أن هناك 600 سنة في هذا التسلسل التاريخي يجب أن تستبعد من أحداث الشرق الأدنى، لقد أوضح كورفيل أن قائمة ملوك مصر لا يجب النظر إليها كعمل مكتمل. فهو يعتقد أن بعض الملوك المذكورين في القائمة لم يكونوا بالفعل فراعنة، لكنهم كانوا موظفين من الطبقة العليا. لقد افترض المؤرخون أن كل عائلة ملكية تلي العائلة التي سبقتها بشكل مباشر، وبدلاً من ذلك كانت الكثير من قوائم العائلات يذكر فيها نواب الفراعنة الذين عاشوا في الوقت نفسه ضمن العائلة السابقة. وبتفعيل هذا النظام الجديد يكون تاريخ الخروج حوالي سنة 1450 ق.م، وهذا يجعل التواريخ الإسرائيلية الأخرى تتناسب مع الملوك المصريين. هذا الدليل ليس نهائياً، لكن لم يعد هناك أية أسباب تدعو إلى المطالبة بوقت متأخر لحادث الخروج.[2]

 

شاول وداود!

 

كان شاول أول ملك لإسرائيل وكان له حصن في جبعة تمَّ الكشف الأثري عنه. وأحد أهم الاكتشافات أن المقلاع كان واحداً من الأسلحة الأساسية التي استخدمت في تلك الأيام. ولا يرتبط هذا فقط بحادثة انتصار داود على جليات ولكن أيضاً بالإشارة التي وردت في القضاة 20: 16 إلى أنه كان هناك سبع مائة رجل من الرماة المحنكين الذين يرمون الحجر بالمقلاع على الشعرة ولا يخطئون.

وعند مـوت شاول، يخبرنا سفر صموئيـل أن عتـاده وضع في معبد عشتاروث (إلهة الخصـب عنـد الكنعانيين) في بيت شان، بينما يسجل لنا سفر أخـبار الأيام أن رأسه وضِعـت في معبـد داجـون إله الغلَّة عنـد الفلسطينيين. وكان يعتَقَد أن هذه الأحداث ليست صحيحة. إذ كيف يمكن للشعـوب المتعاديـة أن يكـون لهـا معابد في نفس الموضـع. إلا أن الاكتشافـات الأثريـة أعلنت وجود معبدين في نفس الموقع يفصل بينهما رواق، أحدهمـا لداجون والآخر لعشتاروث. ويبـدو أن الفلسطينيين قد اتخذوا من آلهـة الكنعانيين آلهـة لهـم.

إن أحد أهم الإنجازات التي تمت في عهد الملك داود هو الاستيلاء على أورشليم. وكان الشك في رواية الكتاب المقدس يرتكز على أن الإسرائيليين دخلوا المدينة عن طريق نفق يؤدي إلى بِرْكة سلوام. إلا أنه كان يعتَقَد أن البِرْكة كانت تقع خارج أسوار المدينة في ذلك الوقت. ولكن الاكتشافات التي جرت في 1960م كشفت على أن الأسوار كانت تمتد إلى ما وراء البِرْكة.

والمزامير التي تنسب لداود يقال عنها كثيراً إنها ُكتبت فعلاً في وقت متأخر، لأنه من تحليل نصوصها وُجد أن فيها ما يدل على وجود نقابات تجمع الموسيقيين (مثلاً: إخوان قورح)، مثل هذه التنظيمات تدعو الكثيرين إلى الظن أن انشاء المزامير يعود لزمن الميكابيين في القرن الثاني قبل الميلاد، لكن بعد الاكتشافات التي حدثت في رأس شمرا، يعرف الآن أن مثل هذه التنظيمات كانت منتشرة في سوريا وفلسطين في أيام داود.

ولم يكن عهد سليمان أقلّ عطاءً. لم تستطع البعثات الأثرية أن تعمل في موقع هيكل سليمان لأنه يقع بالقرب من أحد الأماكن الإسلامية المقدسة وهو قبة الصخرة. إلا أن ما تمَّ الكشف عنه بالنسبة لمعابد الفلسطينيين التي شيدت في عصر سليمان يتطابق مع الأوصاف المذكورة لها في الكتاب المقدس فيما يتعلق بالتصميم والزخرفة والمواد المستخدمة. أما الأثر الوحيد الذي تبقي من الهيكل وتمَّ اكتشافه هو إحدي التحف الأثرية الصغيرة وكان عبارة عن رمانة في نهاية قضيب تحمل النقش التالي: خاص بهيكل يهوه. وتمَّ اكتشافه لأول مرة في متجر بأورشليم عام 1979 وتمَّ التحقق منه عام 1984 ووضع في المتحف الإسرائيلي عام 1988م.

أما الاكتشافات التي تمت في جازر عام 1969 فقد شملت التنقيب في طبقة كثيفة من الرماد كانت تغطي ذلك التل. وقد أسفر التنقيب في هذا الرماد عن اكتشاف قِطَع أثرية عبرية ومصرية وفلسطينية. وهذا يوحي بأن الحضارات الثلاث قد وجدت هناك في وقت واحد. وقد حير ذلك الباحثين كثيراً حتى أدركوا أن الكتاب المقدس يؤكد هذا الكشف تماماً: «صعد فرعون ملك مصر وأخذ جازر وأحرقها بالنار وقتل الكنعانيين الساكنين في المدينة وأعطاها مهراً لابنته امرأة سليمان». (1 ملوك 9: 16).[3]

 

الغزو الأشوري

 

لقد تكشفت الكثير من الحقائق عن الأشوريين بعد اكتشاف ستة وعشرين ألفاً من الألواح الأثرية في قصر أشور بانيبال، ابن أسرحدون، الذي سبى الممالك الشمالية عام 722 ق.م. وتخبرنا هذه الألواح عن الكثير من غزوات الأمبراطورية الأشورية كما تسجل ألوان العقاب الفظيعة التي كانوا ينزلونها بمن يقاوموهم.

وتؤيد العديد من هذه السجلات صحة الكتاب المقدس. لقد ثبت صحة كل إشارات العهد القديم لملوك أشور. ورغم أن سرجون لم يكن معروفاً لفترة من الزمن، إلا أنه بعد اكتشاف قصره وفحص محتوياته، وجد رسماً جدارياً لمعركة ذكرت في إشعياء 20 . كما تخبرنا المسلة السوداء لشلمنأسر بالمزيد من المعلومات عن الشخصيات الكتابية، فيظهر ياهو (أو مبعوثه) وهو ينحني أمام ملك أشور.

ومن أهم الاكتشافات ما يختص بحصار سنحاريب لأورشليم. إذ مات الآلاف من جنوده وتشتت الباقون عندما حاول الاستيلاء على المدينة، وكما تنبأ إشعياء لم يكن قادراً على غزوها. وإذ لم يستطع المفاخرة بانتصاره العظيم آنذاك، وجد سنحاريب ما يحفظ به ماء وجهه دون الاعتراف بالهزيمة فكتب في سجلاته:[4]

أما حزقيا، اليهودي، فإنه لم يخضع لقوتي. فقد حاصرت 46 من مدنه القوية وحصونه ذات الأسوار وعدداً لا يحصى من القرى الصغيرة المجاورة. وأخذت إلى السبي منهم 150 ، 200 من البشر صغاراً وكباراً، رجالاً ونساءً، ومن الخيول والبغال والحمير والجمال والماشية الكبيرة والصغيرة ما لا يعد واعتبرتها غنيمة. أما هو فقد جعلته أسيراً في أورشليم، المقر الملكي له، مثل عصفور في قفص.[5]

 

السبي البابلي

 

لقد تأكدت العديد من حقائق العهد القديم التاريخية والتي تتعلق بالسبي البابلي. وقد أثبتت السجلات التي وُجدت في الحدائق المعلقة أن يهـوياكين وأبنـاءه الخمسـة قد أُعطوا مؤناً ومكاناً ليعيشوا فيه، وكـانوا يُعاملـون معاملة طيبة (2ملوك 25: 27- 30). وقد تسبَّب اسم بيلشاصر في مشاكل عديدة ليس فقط بسبب عدم وجود أي ذكر له، بل أيضاً لأنه لم يكن مدرجاً في سجل ملوك بابل. على كل حال إن نبونيدس (آخر ملوك الكلدانيين)ترك سجلاً أنه عين ابنه، بيلشاصر (دانيال 5)، ليحكم لعدة سنوات أثناء غيابه، ومعنى ذلك فإن نبونيدس كان لايزال ملكاً، أثناء حكم بيلشاصر للعاصمة. وأيضاً فإن مرسوم (سيرس) كما هو مسجل على يد عزرا يبدو متناسباً مع نبوات إشعياء إلى درجة كبيرة تقترب من التطابق، وبذلك تكون الدائرة قد اكتملت وأكدت المذكور في الكتاب المقدس في كل التفاصيل الهامة.[6]

 


عن كتاب: برهان جديد يتطلب قرار، لجوش ماكدويل



[1] Geisler, Norman L. Baker Encyclopedia of Christian Apologetics. Grand Rapids: Baker, 1998.,50

[2] Geisler, Norman L. Baker Encyclopedia of Chris- tian Apologetics. Grand Rapids: Baker, 1998., 51

[3] Ibid, 52

[4] Ibid

[5] Pritchard, J. B., ed. Ancient Near East Texts.

[6] Geisler, Norman L. Baker Encyclopedia of Chris- tian Apologetics. Grand Rapids: Baker, 1998, 52

الأحد، 17 سبتمبر 2023

تعليقات الرابيين اليهود على بعض نبوات العهد القديم عن المسيح (المسيَّا)

 


احتكم الرسل في العهد الجديد إلى أمرين في حياة يسوع الناصري لإثبات مسيانيته. أولاً: قيامته، وثانياً: النبوات المسيانية التي تحققت فيه. إن العهد القديم الذي كُتب على مدى ألف عام، يحوي ما يقرب من ثلاث مائة إشارة إلى مجيء المسيا. وكلها تحققت في يسوع المسيح وتثبت بالدليل المادي أنه المسيا.

فالله هو صاحب المعرفة الشاملة ولا يمكن لكلمته أن تسقط.

«ليس الله إنساناً فيكذب، ولا ابن إنسان فيندم. هل يقول ولا يفعل؟ أو يتكلم ولا يفي؟» (العدد 23: 19).

كل الأشياء خاضعة للإرادة الإلهية

«اذكروا الأوليات منذ القديم، لأني أنا الله وليس آخر. الإله وليس مثلي. مخبر منذ البدء بالأخير، ومنذ القديم بما لم يفعل، قائلاً رأيي يقوم، وأفعل كل مسرتي» (إشعياء 46: 9، 10).

المسيا سيكون معروفاً تماماً عندما يأتي لأن فيه تتحقق النبوات

«بالأوليات منذ زمان أخبرت، ومن فمي خرجت وأنبأت بها. بغتة صنعتها فأتت... أخبرتك منذ زمان، قبلما أتت أنبأتك. لئلا تقول: صنمي قد صنعها ومنحوتي ومسبوكي أمر بها» (إشعياء 48: 3 و5).

«الذي سبق فوعد به بأنبيائه في الكتب المقدسة عن ابنه، الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من الأموات، يسوع المسيح ربنا» (رومية 1: 2- 4).

 

يسوع يحتكم إلى النبوات المسيانية!

«لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض، بل لأكمل» (متى 5: 17).

«ثم ابتدأ من موسى، ومن جميع الأنبياء، يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب» (لوقا 24: 27).

«وقال لهم: هذا هو الكلام الذي كلمتكم به وأنا بعد معكم، أنه لابد أن يتم جميع ما هو مكتوب عني في ناموس موسى والأنبياء والمزامير» (لوقا 24: 44). «فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدية، وهي التي تشهد لي، ولا تريدون أن تأتوا إليَّ لتكون لكم حياة... لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني، لأنه هو كتب عني. فإن كنتم لستم تصدقون كتب ذاك، فكيف تصدقون كلامي؟» (يوحنا 5: 39 و40 و46 و47).

«فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة تسمعون سمعاً ولا تفهمون. ومبصرين تبصرون ولا تنظرون» (عن الأمثال في متى 13:14).

«فإن هذا هو الذي كتب عنه: ها أنا أُرسل أمام وجهك ملاكي الذي يهييء طريقك قدامك» (عن يوحنا المعمدان في متى 11:10).

«قال لهم يسوع: أما قرأتم قط في الكتب، الحجر الذي رفضه البناؤون هو قد صار رأس الزاوية» (متى 21: 42).

«وأما هذا كله فقد كان لكي تكمل كتب الأنبياء» (متى 26: 56).

«وحينئذ يبصرون ابن الإنسان آتياً في سحاب بقوة كثيرة ومجد» (مرقس 13: 26 مقتبسة من دانيال 7: 13 و14).

«ثم طوى السفر وسلَّمه إلى الخادم وجلس. وجميع الذين في المجمع كانت عيونهم شاخصة إليه. فابتدأ يقول لهم: إنه اليوم قد تم هذا المكتوب في مسامعكم» (لوقا 4: 20 و21).

«لأني أقول لكم إنه ينبغي أن يتم فيَّ أيضاً هذا المكتوب: وأحصي مع أثمة، لأن ما هو من جهتي له انقضاء» (لوقا 22: 37).

«لكي تتم الكلمة المكتوبة في ناموسهم، إنهم أبغضوني بلا سبب» (يوحنا 15: 25).

 

كتاب العهد الجديد يحتكمون إلى النبوات التي تحققت في يسوع

«وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح، قد تممه هكذا» (أعمال 3: 18).

«له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا» (أعمال 10: 43).

«ولما تمموا كل ما كتب عنه، أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر» (أعمال 13: 29).

«فدخل بولس إليهم حسب عادته، وكان يحاجهم ثلاثة سبوت من الكتب، موضحاً ومبيناً أنه كان ينبغي أن المسيح يتألم ويقوم من الأموات، وأن هذا هو المسيح يسوع الذي أنا أنادي لكم به» (أعمال 17: 2 و3).

«فإنني سلمت إليكم في الأول ما قبلته أنا أيضاً: أن المسيح مات من أجل خطايانا حسب الكتب، وأنه دفن، وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب» (1كورنثوس 15: 3، 4).

«الذي سبق فوعد به بأنبيائه في الكتب المقدسة» (رومية 1: 2).

«كونوا أنتم أيضاً مبنيين كحجارة حية بيتاً روحياً كهنوتاً مقدساً لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح. لذلك يتضمن أيضاً في الكتاب، هنذا أضع في صهيون حجر زاوية مختاراً كريماً والذي يؤمن به لن يخزى» (1بطرس 2: 5 و6).

«فجمع كل رؤساء الكهنة وكتبة الشعب وسألهم: أين يولد المسيح؟ فقالوا له: في بيت لحم اليهودية، لأنه هكذا مكتوب بالنبي: وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل» (متى 2: 4-6).

 

نبوات تحققت تثبت أن يسوع هو المسيا

  

من نسل المرأة

«وأضع عداوة بينك وبين المرأة،وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك،وأنت تسحقين عقبه» (تكوين 3: 15)  

«ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس» (غلاطية 4: 24، انظر متى 1: 20)

 

ويقدم ترجوم يهودي (تكوين 3: 15) هكذا: وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين ابنك وابنها وهو سيذكر ما فعلته معه منذ البدء، وأنت ستراقبينه حتى النهاية (عن ترجوم أو نيكلوس).[1]

ويقد الترجوم المنسوب ليوناثان تكوين 3: 15 هكذا: «وأضع عداوة بينك وبين المرأة، وبين نسلك ونسلها. وعندما يحفظ نسل المرأة وصايا الناموس فإنهم يصوبون نحوك تصويباً صحيحاً، ويضربونك على رأسك، ولكن عندما يتركون وصايا الناموس فإنك تصوبين نحوهم تصويباً صحيحاً وتجرحين عقبهم. لكن هناك علاجاً لهم، أما لك أنت فلا علاج. وفي المستقبل يصنعون سلاماً مع العقب، في أيام الملك المسيح».[2]

 

ابن يعقوب

«أراه ولكن ليس الآن أبصره ولكن ليس قريباً. يبرز كوكب من يعقوب ويقوم قضيب من إسرائيل فيحطم طرفي موآب ويهلك كل بني الوغى» (عدد 24: 17، وانظر تكوين 35: 10- 12).

     «يسوع... ابن يعقوب» (لوقا 3: 23 و34)(وانظر متى 1: 2 ولوقا 1: 33)

يقدم ترجوم يوناثان في شرحه لتكوين 35:11و12: «فقال له الرب أنا الله القدير. أثمر وأكثر شعب مقدس وجماعة أنبياء وكهنة سيخرجون من صلبك، كما يخرج من صلبك ملكان. والأرض التي أعطيتها لإبراهيم وإسحق لك أعطيها، ولنسلك من بعدك أعطى الأرض».

ويقدم ترجوم أونكيلوس عدد 24: 17 هكذا: «أراه وليس الآن، أنظره ولكن ليس قريباً. يبرز ملك من يعقوب، ويقوم المسيح من إسرائيل».

ومن هاتين الترجمتين نرى أن اليهود رأوا أن هذه النبوة تشير إلى المسيا. وبالمثل فإن المدراش يعتبر هذا النص نبوة ميسيانية. ويقول بول هاينش: «في زمن الإمبراطور هادريان (132م) ثار اليهود ضد الاستعمار الروماني وأطلقوا على قائدهم اسم «باركوكبا» أي «ابن الكوكب» لأنهم ظنوا أن نبوة بلعام في عدد 24: 17 تحققت في زعيم الثورة «باركوكبا» الذي سيخلصهم من الاستعمار الروماني».[3]

ويشير هنجستبرج في كتابه «المسيا في العهد القديم» إلى أنه في هذا القائد كان اليهود الأقدمون يرون المسيا الذي يرتبط بشكل ما بداود. فهذه النبوة إما أن تكون عن المسيا أو أنها تشير في المقام الأول إلى داود، وفي هذه الحالة فإنها تشير إلى أن داود وكل ما حققه من انتصارات زمنية هو صورة نموذجية ترشدنا إلى المسيح وانتصاراته الروحية التي كان يرمي إليها النبي على نحو خاص (وفقاً لهذا التفسير).[4]

وقد كان لإسحق ابنان هما يعقوب وعيسو. وهنا يستبعد الله نصف نسل إسحق.

 

من سبط يهوذا

«لا يزول قضيب من يهوذا، ومشترع من بين رجليه، حتى يأتي شيلون، وله يكون خضوع شعوب» (تكوين 49: 10 انظر أيضاً ميخا 5: 2)

«يسوع.. ابن يهوذا» (لوقا 3: 23 و33 انظر أيضاً متى 1: 2 وعبرانيين 7: 14).

 

يقدم ترجوم يوناثان عن تكوين 49: 10 و11 ما يلي: «لن ينقطع الملوك والحكَّام من بيت يهوذا، ولا معلمو الشريعة من نسله، حتى يجيء الملك المسيا أصغر أبنائه، وبمعونته يجتمع الناس معاً. ما أعظم الملك المسيا الآتي من نسل يهوذا».[5]

أما الترجوم المنسوب ليوناثان فيقول في تكوين 49: 11 «ما أكرم الملك المسيا الذي سيخرج من بيت يهوذا».[6]

كان ليعقوب اثنا عشر ابناً، صار كل منهم سبطاً في الأمة العبرانية. وهنا يستبعد الله منهم إحدى عشر سبطاً. أما يوسف فلم يكن له سبط على اسمه، ولكن ابنيه إفرايم ومنسى كانا من رؤوس الأسباط.

 

من عائلة يسىَّ

«ويخرج قضيب من جذع يسىَّ وينبت غصن من أصوله» (إشعياء 11: 1 انظر أيضاً إشعياء 1: 10)

«يسوع... ابن يسَّى» (لوقا 3: 23 و32، انظر أيضاً متى 1: 6).

يقول ترجوم إشعياء: «يخرج ملك من نسل يسَّى، ومسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب».[7]

ويعلق ديلتش قائلاً: «من جذع يسَّى أي من بقية النسل الملكي الذي اندثر، يقوم غصن صغير يحل محل الجذع ويحمل التاج ويبدو الغصن في أوله ضعيفاً واهناً. وفي تحقيق النبوة تاريخياً يظهر حتى رنين الكلمات: فالغصن (ينبت Netzer) في أوله ضعيف واهن مثل يسوع الناصري Nazarene الفقير المحتقر» (متى 2: 23).[8]

 

من بيت داود

«ها أيام تأتي يقول الرب وأقيم لداود غصن بر فيملك وينجح ويجري حقاً وعدلاً على الأرض» (إرميا 23: 5)       

«يسوع ... ابن داود...» (لوقا 3: 23 و31 انظر أيضاً متى 1: 1، 9: 27؛ 15: 22؛ 20: 30 و31؛ 21: 9 و15؛ 22: 41- 46؛ مرقس 9: 10؛ 10: 47 و48؛ لوقا 18: 38 و39؛ أعمال 13: 22 و23؛ رؤيا 22: 16)

 

ويحفل التلمود بالإشارات عن المسيا باعتباره «ابن داود».

ويقول درايفر عن 2صموئيل 17: 11 «يوضح ناثان النبي أن الوعد ليس لداود نفسه بل لنسله، وأن داود لن يبني بيت الرب، لكن الرب هو الذي سيبني بيت (عائلة) داود».[9]

وفي كتابه «عالم موسى ميموندس» يقدم چاكوب مينكين وجهة نظر هذا العالم اليهودي: «إن في رفضه للأفكار الصوفية عن المسيا وأصله وعمله والقوات العجيبة الفائقة المنسوبة إليه، يؤكد ميموندس أنه ينبغي النظر إلى المسيا كبشر قابل للموت، لكنه يختلف عن باقي الناس في أنه سيكون أوفر حكمة وقوة وبهاء منهم. وينبغي أن يكون من نسل داود وينشغل مثله بدراسة التوراة وحفظ الشريعة».[10]

أما تعبير «ها أيام تأتي» فهو تعبير شائع يستخدم للإشارة إلى زمن مجيء المسيَّا (انظر إرميا 31: 27- 34).[11]

كان لدى يسَّى ثمانية أبناء على الأقل (1صموئيل 16: 10و11) وهنا يستبعد الله سبعة منهم ويختار داود.

  

وجود المسيح الأزلي

«أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا فمنك يخرج

يهوذا فمنك يخرج على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل» (ميخا 5:2)  

«الذي هو قبل كل شيء، وفيه يقوم الكل» (كولوسي 1: 17، انظر أيضاً رؤيا 1:1و2؛ 2: 8؛ 8: 58؛ 22: 13)

 

يقول ترجوم إشعياء: «يقول النبي لبيت داود أنه يولد لنا ولد ونُعطى ابناً، وهو سيحفظ الشريعة، واسمه منذ القديم يدعى مشيراً عجيباً، إلهاً قديراً، المسيا الأبدي، وفي أيامه يسود السلام علينا» (إشعياء 9: 6).[12]

ويقدم ترجوم إشعياء نص (إشعياء 44: 6) هكذا: «هكذا يقول الرب، ملك إسرائيل، ومخلِّصه رب الجنود. أنا هو، أنا هو القديم الأيام، والأزمنة الأزلية عندي، ولا إله غيري».[13]

ويقول هنجستنبرج عن (ميخا 5: 2) هنا نجد تأكيد بأن المسيح كائن منذ الأزل- قبل مولده الزمني في بيت لحم- فهو الأزلي الأبدي».[14]

 

يدعى رباً

«قال الرب لربي: اجلس عن يميني، حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك» (مزمور 110: 1، انظر أيضاً إرميا 23: 6).       

«ولد لكم اليوم في مدينة  داود مخلص هو المسيح الرب» (لوقا 2: 11).

 «وقال لهم: كيف يقولون إن المسيح ابن داود، وداود نفسه يقول في كتاب المزامير: قال الرب لربي اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك فإذاً داود يدعوه رباً، فكيف يكون ابنه؟» (متى 22: 43- 45)

 

في مدراش تهليم عن المزامير (200- 500م)، في تفسيره لمزمور 21: 1 يقول: «الله يدعو الملك المسيا باسمه هو. لكن ما هو اسمه؟ الإجابة: الرب (يهوه) رجل الحرب» (خروج 15: 3).[15]

وفي مصدر يهودي آخر، إيكاراباتي (200- 500م) «المراثي في شرح التوراة واللفائف الخمس» نقرأ في تعليق على مراثي 1: 16: «ما هو اسم المسيا؟ يقول أبا بن كاهانا (200- 300م): اسمه يهوه كما نقرأ في إرميا 23: 6 «وهذا هو اسمه الذي يدعونه به الرب (يهوه)...».[16]

وقال الرب لربي أو قال يهوه لربي (أدوناي)- أي أنه رب داود، ليس فقط شخصياً، ولكن أيضاً بصفته ممثلاً لشعب إسرائيل الحقيقي والروحي. وإذ يخاطبه كرب لإسرائيل والكنيسة، يقتبس المسيح قوله كما يرد في ثلاثة أناجيل قائلاً إن داود يدعوه رباً وليس ربه.[17]

 

عمانوئيل (الله معنا)

«ولكن يعطيكم السيد نفسه آية: ها العذراء تحبل وتلد ابناً، وتدعو اسمه عمانوئيل» (إشعياء 7: 14)        

«هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه عمانوئيل، الذي تفسيره الله معنا». (متى 1: 23، انظر أيضاً لوقا 7: 16)

  

في ترجمة إشعياء 7: 14 يقول ترجوم إشعياء: «لذلك يعطيكم الرب نفسه آية ها العذراء تحبل بطفل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل».[18]

ويقول دليتش تعليقاً على (إشعياء 9: 6) «إن (إيل) الموجودة في آخر الاسم (عمانوئيل) هو اسم الله، كما يورده إشعياء دائماً في نبواته. والنبي واعٍ تماماً للمقابلة بين إيل وبين أدم كما في أصحاح 31: 3. (قارن هذا مع هوشع 11: 9)[19]

 

سيكون نبياً

«أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به» (تثنية 18: 18)        

«فقالت الجموع: هذا يسوع النبي الذي من ناصرة الجليل». (متى 21: 11- انظر أيضاً لوقا 7: 16، يوحنا 4: 19، 6: 14، 7: 40)

 

قال عالم الدين اليهودي ميموندس في رسالة إلى أهل اليمن يبطل فيه مزاعم شخص ادَّعى أنه المسيا: «سيكون المسيا نبياً عظيماً أعظم من كل الأنبياء باستثناء معلمنا موسى، وسيكون أعظم مكانة وشرفاً منهم جميعاً، إلا موسى. وسيختصه الله الخالق، تبارك اسمه، بمميزات لم يختص بها موسى، لأنه قيل عنه «ولذته تكون في مخافة الرب، فلا يقضي بحسب نظر عينيه، ولا يحكم بحسب سمع أذنيه» (إشعياء 11: 3).[20]

ولقد كان المسيح مثل موسى:

1- نجا من موت قاسٍ في طفولته.

2- قبوله أن يكون مخلِّصاً لشعبه (خروج 3: 10).

3- عمل وسيطاً بين يهوه وشعبه (خروج 19: 16؛ 20: 18).

4- شفع في الخطاة (خروج 32: 7- 14 و33؛ عدد 14: 11- 20).

وقالت السامرية للمسيح: «يا سيد أرى أنك نبي» (يوحنا 4: 19).

يقول كليجرمان: «يبين استخدام اليهود لكلمة «نبي» في أيام يسوع ليس فقط أنهم كانوا يتوقعون المسيا كنبي بحسب الوعد في تثنية 18، ولكن أيضاً أن من يصنع هذه المعجزات هو بالحقيقة النبي الموعود».[21]

«لأن الناموس بموسى أعطى أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا». (يوحنا 1: 17)

 

مسحة خاصة من الروح القدس

«ويحل عليه روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب» (إشعياء 11: 2 انظر أيضاً مزمور 45: 7، إشعياء 42: 1، 61: 1 و2)        

«فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السموات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه، وصوت من السماء قائلاً: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت (متى 3: 16، 17 انظر أيضاً مرقس 1:10و11؛ لوقا 4: 15- 21و43؛ يوحنا 1: 32)

 

يقول ترجوم إشعياء في إشعياء 11: 1- 4 «ويخرج ملك من نسل يسَّى، مسيح من ذريته يقوم. وعليه يستقر روح الرب، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب. ويقوده الرب في مخافته. فلا يحكم بحسب نظر عينيه ولا يقضي بحسب سمع أذنيه. بل يقضي بالعدل للمساكين وينصف المعوزين بين الناس».[22]

يقول التلمود البابلي: «كما هو مكتوب سيحل روح الرب على المسَّيا، روح الحكمة والفهم، روح المشورة والقوة، روح المعرفة ومخافة الرب. وهكذا يصير سريع الفهم في مخافة الرب. قال ر. الكسندري: وهذا يوضح أنه حمَّله بالأعمال الصالحة والآلام كما يتم تحميل الطاحونة».[23]



[1] Ethridge, J. W., Targums of Onkelos and Jonathan Ben Ussief on the Pentateuch. Vols. 1, New York: KTAV Publishing House, Inc.,1968.,41

[2] Bowker, John. The Targums and Rabbinic Literature. London: Cambridge University Press, 1969., 122

[3] Heinisch, Paul. Christ in Prophecy. The Liturgical Press, 1956., 44, 45

[5] Ethridge, J. W., Targums of Onkelos and Jonathan Ben Ussief on the Pentateuch. Vols. 1, New York: KTAV Publishing House, Inc.,1968.,41, 331

[6] Bowker, John. The Targums and Rabbinic Literature. London: Cambridge University Press, 1969., 278

[7] Stenning, J. F., ed. The Targum of Isaiah. London: Clarendon Press, 1949., 40

[8] Delitzsch, Franz. Biblical Commentary on the Prophecies of Isaiah. Trans. from the German, by James Martin, 2 vols. Grand Rapids: William B. Eerdmans Publishing Co., 1963., 281, 282

[9] Driver, S. R. Notes on the Hebrew Text and the Topography of the Books of Samuel. Oxford: Clarendon Press, 1966., 275

[10] Minkin, Jacob S. The World of Moses Maimonides. New York: Thomas, 1937., 63

[11] Laetsch, Theodore. Bible Commentary: Jeremiah. St. Louis: Concordia Publishing House, 1953., 189

[12] Stenning, J. F., ed. The Targum of Isaiah. London: Clarendon Press, 1949, 32

[13] Stenning, J. F., ed. The Targum of Isaiah. London: Clarendon Press, 1949, 148

[14] Hengstenberg, E. W. Christology of the Old Testament and a Commentary' on the Messianic Pre- dictions. Grand Rapids: Kregel Publications, 1970, 573

[15] Laetsch, Theodore. Bible Commentary: Jeremiah. St. Louis: Concordia Publishing House, 1953, 193

[16] Laetsch, Theodore. Bible Commentary: Jeremiah. St. Louis: Concordia Publishing House, 1953, 193

[17] Fausset, A. A Commentary Critical Experimental and Practical on the Old and New Testaments. Vol. III. Grand Rapids: William B. Eerdmans Publishing Company, 1961., 346

[18] Stenning, J. F., ed. The Targum of Isaiah. London: Clarendon Press, 1949, 24

[19] Delitzsch, Franz. Biblical Commentary on the Prophecies of Isaiah. Trans. from the German, by James Martin, 2 vols. Grand Rapids: William B. Eerdmans Publishing Co., 1963., 252

[20] Cohen, A. The teachings of Maimonides. London: George Routledge & Sons, Ltd., 1927., 221

[21] Kligerman, Aaron Judah. Messianic Prophecy in the Old Testament. Grand Rapids: Zondervan Publishing House, 1957., 22, 23

[22] Stenning, J. F., ed. The Targum of Isaiah. London: Clarendon Press, 1949, 40

[23] Nezikin, Seder. the Babylonian Talmud. Trans. by I. Epstein. London: The Soncino Press, 1935., 626, 627

ماذا تحتوي مخطوطات قمران (كهوف البحر الميت)؟

 


لا يمكننا هنا الحديث عن جميع مخطوطات البحر الميت التي يزيد عددها عن ثماني مائة مخطوطة. ولكننا سنتناول فيما يلي بعض أمثلة من تلك المخطوطات التي تمت دراستها على مدى الأربعين عاماً الماضية بما في ذلك نصوص الأسفار الأكثر قدماً التي تعتمد عليها هذه المخطوطات، وكذلك المخطوطات التي اكتشفت في الكهف الرابع والتي نشرت محتوياتها حديثاً. وهذه النصوص يمكن تصنيفها على النحو التالي: النصوص الكتابية - الشروحات الكتابية - النصوص الطائفية (أي التي تنتمي إلى طائفة أو شيعة معينة) - النصوص الموضوعة - النصوص الأبوكريفية - النصوص النسكية أو الطقسية. (Price, SDSS, 86).

اكتشافات مخطوطات البحر الميت: اكتشف الكهف الأول صبي عربي كان راعياً. وهناك وجد سبع مخطوطات كاملة تقريباً وبعض القصاصات:


إشعياء أ: (IQIs a) تعتبر مخطوطة دير القديس مرقس لسفر إشعياء مخطوطة شهيرة وبها إصلاحات كثيرة فيما بين السطور أو في الهامش. وهي أقدم نسخة معروفة لسفر كامل بالكتاب المقدَّس.


إشعياء ب (IQIs b): تعد نسخة سفر إشعياء بالجامعة العبرية نسخة غير كاملة، ولكن نصها يطابق النص المازوري أكثر من إشعياء أ.


قصاصات أخري بالكهف الأول: اكتشف بهذا الكهف أيضاً أجزاء من التكوين واللاويين والتثنية والقضاة وصموئيل وإشعياء وحزقيال والمزامير، وأعمال أخرى غير كتابية مثل أخنوخ وأقوال موسى (ولم تكن معروفة قبلاً)، وسفر اليوبيل وسفر نوح، وشهادة لاوي وطوبيا وحكمة سليمان. وهناك أيضاً أجزاء من سفر دانيال وتشمل دانيال 2: 4 (حيث تتغير اللغة من العبرية إلى الآرامية)، وقد وجد أيضاً في الكهف الأول أجزاء من شروحات لأسفار المزامير وميخا وصفنيا.


الكهف الثانى: وقد اكتشف أولاً على يد البدو. وفي عام 1952 تم التنقيب عن محتوياته. وهذه تشتمل على أجزاء من حوالي مائة مخطوطة، منها مخطوطتان لسفر الخروج وواحدة لسفر اللاويين وأربع مخطوطات للعدد واثنتين أو ثلاثة للتثنية ومخطوطة واحدة لكل من إرميا وأيوب والمزامير ومخطوطتان لراعوث.


الكهف الرابع: ويسمي كهف الحجل أو الكهف الرابع. وبعد أن عبث البدو بمحتوياته، تم الكشف عنه في سبتمير من عام 1952 وتبين أنه أكثر الكهوف عطاءً إذ تمَّ استعادة آلاف القصاصات عن طريق شرائها من البدو أو تنقيب الأثريين في أرض الكهف. وتمثل هذه القصاصات مئات المخطوطات، وقد تم التعرف على ما يقرب من أربع مائة منها. وهي تحتوي على مائة نسخة لأسفار الكتاب المقدَّس تشمل العهد القديم كله ما عدا أستير.


وهناك قصاصة من صموئيل وجدت في الكهف الرابع (4 qsam b) ويعتقد أنها أقدم مخطوطة معروفة لنص كتابي عبري. وهي ترجع إلى القرن الثالث قبل الميلاد. كما تمَّ اكتشاف بعض قصاصات لشروحات أسفار المزامير وإشعياء وناحوم. وتمثل محتويات الكهف الرابع معظم مكتشفات وادي قمران، وبالنظر إلى النسبة بين أعداد الكتب المكتشفة، يمكن القول بأن الأسفار المفضلة لدى مجتمع قمران كانت على الترتيب التثنية وإشعياء والمزامير والأنبياء الصغار وإرميا. وفي إحدى القصاصات التي تحوي دانيال 7: 28، 8: 1 تتغير اللغة من الآرامية إلى العبرية.


الكهوف من السابع إلي العاشر: تم فحصها عام 1955 ولم يسفر ذلك عن أي مخطوطات هامة للعهد القديم، إلا أن الكهف السابع كان يشتمل على بعض قصاصات لمخطوطات، يقول جوسي أوكالاهان إنها أجزاء من العهد الجديد. ولو صحَّ ذلك فإنها تُعد أقدم مخطوطات العهد الجديد إذ ترجع إلى 50-60م.


الكهف الحادي عشر: تم اكتشاف هذا الكهف في آوائل عام 1956 . ووجد به مخطوطات بحالة جيدة لستة وثلاثين مزموراً بالإضافة إلى المزمور 151 وهي إحدى كتابات الأبوكريفا، ولم يكن يعرف قبلاً إلا في نصه اليوناني. كما وجد درجاً بحالة جيدة يحوي جزءاً من سفر اللاويين وأجزاءً كبيرة من رؤيا أورشليم الجديدة وترجوماً (ترجمة) آرامياً لسفر أيوب.


وهناك العديد من الدراسات الحديثة لمخطوطات البحر الميت، وهي تورد وصفاً مفصلاً لهذه المخطوطات. ويضيف جليسن ل. أركر ملحقاً إلى كتابه «مدخل إلى العهد القديم» يتناول فيه هذا الموضوع.


اكتشافات Murabba'at:. لما كانت هذه الاكتشافات تدرّ الربح على البدو في قمران، فقد واصلوا بحثهم واكتشفوا كهوفاً أخرى جنوب شرق بيت لحم وكان بها وثائق ومخطوطات التي استنتجت تاريخها من الثورة اليهودية الثانية (132-135م). وقد بدأ البحث والتنقيب المنظم لهذه الكهوف في يناير من عام 1952 . وقد ساعدت هذه المخطوطات اللاحقة لمخطوطات البحر الميت في التعرف على أقدمية مخطوطات البحر الميت. وفي هذه الكهوف تم اكتشاف مخطوطة أخرى للأنبياء الصغار بدءً من النصف الثاني ليوئيل إلى حجي، وتؤيد هذه المخطوطة النص المازوري. واكتشفت أيضاً أقدم بردية سامية معروفة وقد أعيد النقش عليها مرة ثانية بكتابة عبرية (ترجع إلى القرن السابع أو الثامن ق.م.)