4- رومية 9: 5
النص اليوناني:
ἐξ ὧν ὁ
Χριστὸς τὸ κατὰ σάρκα, “ὁ ὢν ἐπὶ πάντων θεὸς” εὐλογητὸς εἰς τοὺς αἰῶνας, ἀμήν.
الترجمة:
"...منهم المسيح حسب الجسد، “الذي هو فوق الكل إله” مبارك إلى الأبد. آمين."
النقاش هنا في الفاصلة: هل “θεὸς” يعود
إلى المسيح أم دعاء منفصل؟ معظم الترجمات مثل NIV، ESV تربطه
بالمسيح، لكن بعضها مثل
RSV القديم يفصله.
فبوضع فاصلة بعد (sarka - ساركا) تعود الكلمات إلى المسيح، الذي هو
الله على الكل، مبارك إلى الأبد. هكذا فعل جوهرياً كلّ الآباء الأولين تقريبًا: إيريناوس:
(Against
Heresies, Book III, 16: 3)؛ ترتليان:
(Against
Praxeas, § 13)؛ هيبوليتوس: (Against the
Heresy of One Noetus, § 6)؛ نوفاتيان:
(Treatise
Concerning the Trinity, Ch. 13 & 30)؛ كبريانوس: (Three Books of Testimonies against the Jew, Book
II, § 6)؛ أثناسيوس: (Four
Discourses Against the Arians; Letter 59 to Epictetus)؛ إبيفانيوس: (Ancoratus, § 69)؛ باسيليوس الكبير: (Against Eunomius, Book IV)؛ غريغوريوس النيصي: (Against Eunomius, 5: 117)؛ يوحنا ذهبي الفم: (Homilies on Romans, Homily 16)؛ ثيودوريت القورشي: (Commentary on
Romans, vol. 1, 99-100)؛
أوغسطينوس: (On the Trinity; Expositions on the Book of the Psalms)؛ جيروم: (Commentary on Romans)؛ أمبرسيوس: (Of the Christian
Faith, Book I, 10: 64)؛ كيرلس
الإسكندري: (Commentary on Romans)؛
أوكومينيوس: (Commentary on Romans). والآباء
اللاحقون؛ ولوثر، وإرازموس في الـ (Paraphr)، وفلاكيوس، وكالفن، وبيزا، وغيرهم.
إن المسيح في نظر بولس
هو أيضاً ابن الله بالمعنى الميتافيزيقي، صورة الله، ومن ذات جوهر الآب، والوسيط
في الخلق والحفظ، والمشارك في التدبير الإلهي للعالم، وديان الكل، وموضوع الصلاة
والابتهال، وحائز المجد الإلهي وملء النعمة (رومية 1: 4، رومية 10: 12؛ فيلبي 2:
6؛ كولوسي 1: 15 وما يليها؛ كولوسي 2: 9؛ أفسس 1: 20 وما يليها؛ 1 كورنثوس 8: 6؛ 2
كورنثوس 4: 4؛ 2 كورنثوس 8: 9).[1]
ونحن نتفق مع العديد
من العلماء مثل (Metzger - متزجر)[2]
و(Moo - مو)[3]
على أن هذا المقطع يشير إلى لاهوت المسيح. تأمل في عدة أسباب تدعم هذا الرأي:
أولاً: يستخدم بولس تعبير "رب على الكل" مرات عديدة للإشارة إلى الله (رومية 10: 12؛ 14: 9؛ 1 كورنثوس 8: 6؛ فيلبي 2: 10).[4]
ثانياً: إن أقرب مرجع لغوي لكلمة "الله" هو المسيح. والقراءة الطبيعية تجعل يسوع هو الله، ما لم يكن هناك سبب للاعتقاد بخلاف ذلك.
ثالثاً: إن وجود مقطع عن لاهوت المسيح يتناسب مع سياق عدم إيمان اليهود بالمسيا، وهو ما كان اعتراضاً رئيسياً على المسيحية في ذلك الوقت.
رابعاً: إن التعبير (ho on epi panton theos eulogetos - هو أون إيبي بانتون ثيؤوس أولوجيتوس) "الكائن على الكل إلهاً مباركاً" يجب ترجمته حرفياً بشكل أكبر "الذي هو حقاً الله". يكتب "جويت" (Jewett):
"إن اسم الفاعل (on - أون) يعطي معنى ممتازاً في الإشارة إلى المسيح، مع دلالة ’الذي هو حقاً الله‘، مما يعكس النقطة الجدلية".[5]
خامساً: آمن آباء الكنيسة الأوائل بأن هذا يدعم لاهوت المسيح. يكتب "مو" (Moo):
"يستشهد متزجر بكل من إيريناوس، وترتليان، وهيبوليتوس، ونوفاتيان، وكبريانوس، وأثناسيوس، وإبيفانيوس، وباسيليوس، وغريغوريوس النيصي، وذهبي الفم، وثيودوريت، وأغسطينوس، وجيروم، وكيرلس السكندري، وأويكومينيوس".[6]
الخلاصة:
يُرجح المقال أن العبارة الوصفية «ὁ ὢν ἐπὶ πάντων θεὸς» تعود مباشرة إلى المسيح كونه اللفظ الأقرب لغوياً، وليست جملة اعتراضية أو دعاءً منفصلاً للآب.
ويدعم هذا الرأي استخدام اسم الفاعل «ὁ ὢν» الذي يفيد الكينونة الجوهرية، معطياً دلالة "الذي هو حقاً الله" في مواجهة عدم إيمان اليهود.
يستند هذا التفسير إلى إجماع آبائي من إيريناوس إلى كيرلس الإسكندري، مؤكداً أن المسيح هو المولود «κατὰ σάρκα» (حسب الجسد) وهو ذاته الإله المبارك.
يتسق هذا الطرح مع "كريستولوجيا" بولس التي تصف المسيح كصورة الله والوسيط في الخلق والمشارك في التدبير الإلهي.
ويختم بأن وصف «εὐλογητὸς» (مبارك) الملحق باللفظ يُثبت المكانة الميتافيزيقية للمسيح كديان للكل وموضوع للابتهال.
[1]
(رُومِيَةَ 1: 4): «وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ
الْقَدَاسَةِ بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ: يَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا.»
(رُومِيَةَ 10: 12): «لأَنَّهُ لاَ
فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالْيُونَانِيِّ، لأَنَّ رَبًّا وَاحِدًا
لِلْجَمِيعِ، غَنِيًّا لِكُلِّ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ.»
(فِيلِبِّي 2: 6): «الَّذِي إِذْ كَانَ
فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلّٰهِ.»
(كُولُوسِي 1: 15-17): «الَّذِي هُوَ
صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ
خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا
لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ
سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ،
وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ.»
(كُولُوسِي 2: 9): «فَإِنَّهُ فِيهِ
يَحُلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا.»
(أَفَسَسَ 1: 20-22): «الَّذِي
عَمِلَهُ فِي الْمَسِيحِ، إِذْ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ
يَمِينِهِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُوَّةٍ
وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ اسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هٰذَا الدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي
الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا، وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ
جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ.»
(1 كُورِنْثُوسَ 8: 6): «لٰكِنْ لَنَا
إِلٰهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ.
وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ
بِهِ.»
(2 كُورِنْثُوسَ 4: 4): «الَّذِينَ
فِيهِمْ إِلٰهُ هٰذَا الدَّهْرِ قَدْ أَعْمَى أَذْهَانَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ،
لِئَلاَّ تُضِيءَ لَهُمْ إِنَارَةُ إِنْجِيلِ مَجْدِ الْمَسِيحِ، الَّذِي هُوَ
صُورَةُ اللهِ.»
(2 كُورِنْثُوسَ 8: 9): «فَإِنَّكُمْ
تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ
افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ.»
[2]
Bruce Metzger, “The Punctuation of Romans 9:5,” in Christ and Spirit in
the New Testament, ed. B. Lindars and S. S. Smalley (Cambridge: University
Press, 1973), 95-112.
[3]
Douglas J. Moo, The Epistle to the Romans, The New International
Commentary on the New Testament (Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing
Co., 1996), 566–568.
[4]
(رُومِيَةَ 10: 12): «لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالْيُونَانِيِّ،
لأَنَّ رَبًّا وَاحِدًا لِلْجَمِيعِ، غَنِيًّا لِكُلِّ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ.»
(رُومِيَةَ 14: 9): «لأَنَّهُ لِهٰذَا
مَاتَ الْمَسِيحُ وَقَامَ وَعَاشَ، لِكَيْ يَسُودَ عَلَى الأَحْيَاءِ
وَالأَمْوَاتِ.»
(1 كُورِنْثُوسَ 8: 6): «لٰكِنْ لَنَا
إِلٰهٌ وَاحِدٌ: الآبُ الَّذِي مِنْهُ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ لَهُ.
وَرَبٌّ وَاحِدٌ: يَسُوعُ الْمَسِيحُ، الَّذِي بِهِ جَمِيعُ الأَشْيَاءِ، وَنَحْنُ
بِهِ.»
(فِيلِبِّي 2: 10): «لِكَيْ تَجْثُوَ
بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ
وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ.»
[5]
Robert Jewett and Roy David Kotansky, Romans: A Commentary, ed. Eldon
Jay Epp, Hermeneia—a Critical and Historical Commentary on the Bible
(Minneapolis, MN: Fortress Press, 2006), 568.
[6]
Douglas J. Moo, The Epistle to the Romans, The New International
Commentary on the New Testament (Grand Rapids, MI: Wm. B. Eerdmans Publishing
Co., 1996).
