الجمعة، 5 ديسمبر 2025

بعض ملامح الفروقات اللاهوتية بين الشرق والغرب في الكنيسة الأولى (ملف كامل متجدد)

 




مفهوم العقوبة بين الشرق والغرب


نظرية الثلاثة أجساد للمسيح، نظرة تاريخيّة



الاستحالة في سرّ الإفخارستيا بين الشرق والغرب



لماذا ترفض الكنائس الشرقيّة تعاليم المطوَّب أغسطينوس؟!


الفارق بين آباء الكنيسة الشرقيّة وآباء الكنيسة الغربية

لماذا ترفض الكنائس الشرقيّة تعاليم المطوَّب أغسطينوس؟!

 



تولَّدت عند آباء الكنيسة اللاتينيّة، منذ القِدم، بعض التعاليم المُختلفة عن الآباء الشرقيّين، والتي أدت فيما بعد إلى الفرقة الكبيرة بين الشرق والغرب،


١- فمثلًا الغرب اللاتينيّ كان يُعَلِّم بأن الروح القدس هو رباط الوحدة بين الآب والابن، فنجد المُطوّب أغسطينوس يكتب:

”إنَّ الروح القدس لا ينبثق من الآب إلى الابن، ثمّ من الابن لأجل تقديسنا. لكنه، ينبثق من كليهما في الوقت نفسه“ (الثالوث، 15: 27).

هذا التعليم الذي كان وابلًا على الكنيسة، وكان أساس الفرقة بين الشرق والغرب في القرن الحادي عشر.


٢- كما علّم بأن مريم قد حُبِل بها بلا دنس، تلك العقيدة التي لها أصول عند مُعلِمه أمبرسيوس ومن سبقوه، والتي ترسّخت في التعليم الكنسيّ الكاثوليكي إلى يومنا هذا، ولكنه لا يُرجع خلو مريم من الخطية منذ ميلادها، بل منذ اصطفاها الله كسابقة لخلاص جنس بني البشر، فيكتب:

”نرفض أنّ تدخل مريم في حساب الشيطان، لا بسبب حالة ميلادها، بل لهذا الأمر فحسب، وهو أنّ هذه الحالة قد إنحّلت عن مريم بسبب ميلادها الجديد“ (Bulle: Ineffabilis Deus, de PIE. IX. 8. F. C. 397).

 

٣- وبعكس الآباء الشرقيّون الذين أكدوا على حرية الإرادة البشريّة، يكتب أغسطينوس:

”إنَّ الله نفسه يُحَوِّل مشيئة الإنسان من الشر إلى الخير، ومتى تحوَّلت فإنّه يوجهه نحو الأعمال الصالحة“ (n Grace and Free Will, 41).

وأيضًا:

”إني أتكلم هكذا على الذين قُضيَّ لهم بملكوت الله، والذين عددهم مؤكد جدًّا بحيث لا يُمكن لأحد أنّ يُضاف أو ينقص منهم“ (On Rebuke and Grace, XIII, 39, 940).

”لقد صُنعِوا انية للغضب، وولدوا لمنفعة المُخلَّصين، إنّ الله لا يقود أي واحد منهم إلى التوبة الروحية المفيدة“ (Contr Jul V, IV, 14. P. L. 44: 792, 793).

 

٤- وهذا بنى عنده الرأي الذي تبناه البروتستانت فيما بعد (كما تبنوا غالبيّة تعاليمه، فلوثر نفسه كان راهبًا أغسطينيًّا)، وهو أنّ المؤمن لا يهلك، فيكتب:

”لا يفشل قديس في الاحتفاظ بالقداسة حتى النهاية“ (on The Gift of Preseverance, 19).

”إنّ الله هو الذي يجعل الإنسان صالحًا، ومن يسقطون ويهلكون فلم يكونوا أبدًا في عداد المقضيين“ (On Rebuke and Grace, XII, 36).

ربما الآن نعرف لماذا قال مارتن لوثر في كتابه عن المجامع: إذا حُذِفَ أغسطينوس من قائمة الآباء، فليس هُناك من هو جدير أن يكتب فيها..

وهو ما يدل على جهل مطبق بتعاليم الآباء الشرقيين..


هذه بعض التعاليم فقط التي تُخالف تعاليم الآباء الشرقيّين، وهناك الكثير غيرها، مثل احتقار الزواج واعتباره فقط طريق لانجاب الأولاد (راجع عظاته على العهد الجديد كمثال، وهي مترجمة للعربية، أيضًا دراسة د إمام عبد الفتاح عن الفيلسوف المسيحي والمرأة، و Women in Early Church, by Elithabeth Clark )، وغير ذلك.


نظرية الثلاثة أجساد للمسيح، نظرة تاريخيّة

 



يدعو بولس الرسول الكنيسة "جسد المسيح" فقط، أي أنّ الكنيسة هي ذاته جسد المسيح الواحد.


أمّا عبارة "جسد المسيح السرّي"، فقد وردت أوّلاً في كتابات هيسيخيوس الأورشليمي (+ 438) الذي يقول:

"نحن أيضاً نصير جسد المسيح بتناولنا جسده السرّي" (P. G., 93, 1285. C-D).

ويعني بعبارة "الجسد السرّي" القربان المقدّس. فالسرّي هنا نسبة إلى سر الإفخارستيا كمَا في عبارة "العشاء السرّي".


وفي القرن التاسع أخذ اللاهوتيون في الغرب يميّزون بين ثلاثة تعابير لحضور المسيح:

جسد المسيح المولود من مريم العذراء،

وجسد المسيح الحاضر في سرّ الإفخارستيا الذي دعوه على غرار القرون الأولى "الجسد السرّي"،

وجسد المسيح، الكنيسة، التي دعوها "الجسد الحقيقي".


وفي القرن الرابع عشر أصدر البابا بونيفاسيوس الثامن براءة في "الكنيسة الواحدة المقدّسة" (بالاتينية Unam Sanctam وصدر سنة 1302 أي في أوئل القرن الرابع عشر) ودعا فيها الكنيسة:

 "جسد المسيح السرّي"، بينما دعا جسد المسيح الحاضر في سر الإفخارستيا "الجسد الحقيقي".

ومن هذا الاستعمال قد بدأ في الغرب كردة فعل على أفكار اللاهوتي "بيرنجيه- Beranger"  الذي كان تعليمه عن حضور المسيح الحقيقي في سر الإفخارستيا ملتبساً ومثيراً للشك. فلتأكيد أنّ المسيح حاضر حضورا حقيقياً في سر الإفخارستيا دعا اللاهوتيون هذا الحضور "الجسد الحقيقي"، بينما أطلقوا على الكنيسة عبارة "جسد المسيح السرّي".


وفي القرن العشرين كانت تسمية الكنيسة "جسد المسيح السَرّي" منتشرة في الكنيسة الكاثوليكية، عندما نشر البابا بيوس الثاني عشر رسالته العامة في "الكنيسة جسد المسيح السرّي- Mystici Corporis سنة 1943"، وفيها يؤكد ثلاثة أمور رئيسة:

أوّلاً، إنّ الكنيسة هي جسد المسيح السرّي. إنّ الكنيسة جسد له رأس هو المسيح، والروح القدس هو الروح الذي يحي هذا الجسد.

ثانياً، إنّ الكنيسة هي، كالمسيح، سر تجسّد. فهي في الوقت نفسه منظورة وغير منظورة. وتشدّد الرسالة على الناحية المنظورة: فالكنيسة هي "جسم واحد وغير منقسم"، "محسوس" و"واقعي".

ثالثاً، إنّ هذا الجسم المنظور هو الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. فرأي البابا بيوس الثاني عشر أنّ أعضاء الكنيسة، جسد المسيح السرّي، هم فقط الذين ولدوا من جديد بالمعمودية ولم ينفصلوا أو لم تفصلهم السلطة الشرعية عن مجمل الجسد. فجسد المسيح هو إذاً الكنيسة الكاثوليكية الرومانية وليس سواها. (مع العلم إن الفكر دا تغير بعد المجمع الفاتيكاني الثاني)..

(عن كتاب: اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر، ج2، ص 223 وما بعدها، للمطران كيرلس بسترس).


طيب إيه هو المفهوم الأرثوذكسي؟


بالرغم من إن الشرح السابق أقرب للمنطق العقلي، زي ما كل شروحات اللاتين أقرب للمنطق العقلي، لكنه بالنسبة للاهوت مشكلة كبيرة، زي كل شروحات الغربيين ما هي مشكلة كبيرة للاهوت بردو..

فجسد المسيح واحد، لا يمكن ينقسم لتلاته، ولا يمكن الرسل يعلمونا إننا ككنيسة جسد المسيح، وبعد كدا نمنطق احنا التعليم ونخلي للمسيح تلات أجساد.. طبعًا شروحات الآباء وخاصة ذهبي الفم اتكلمت كتير جدًا وبتفاصيل عن جسد المسيح الواحد في الإفخارستيا وفينا احنا كنيسته دون افتراق او تراتيبية.

لكن باختصار، نقدر نشرح الموضوع دا من جهة التجسد، وأي تعليم مسيحي أرثوذكسي لا يمكن نشرحه إلا من خلال التجسد وإلا شرحنا هيكون مختل.

المسيح بتجسده أصبح بكر جديد لطبيعتنا، مش بس بكر، لأ دا رأس كمان لطبيعتنا، وكأن طبيعتنا دي دايرة كبيرة كدا بتجمعنا كلنا (فكلنا بشر)، والمسيح هو رأس الدايرة دي، وأي جسد داخل الدايرة دي أصبح عضو في جسد المسيح، لإن المسيح هو رأس الدايرة أو الطبيعة دي اللي بتشملنا واحنا كبشر داخلها.

وكون الكنيسة مكونة من أشخاص داخل الطبيعة دي، أو من داخل الدايرة اللي رأسها المسيح فبالتالي الكنيسة هي جسده وهو رأسها..

وهكذا الإفخارستيا اللي بتوحدنا بجسد المسيح دا، اللي بناخد فيها المسيح ذاته، فبتوطد اتحادنا بيه وارتباطنا بيه كرأس للدايرة اللي بتجمعنا (دايرة الطبيعة البشرية).

مع العلم إن الاتحاد بالمسيح على المستوى دا لا يتم خارج الكنيسة..