السبت، 12 يوليو 2025

الغفران

 



 كانوا بيسموه "بابا كينج."

 

مارتن لوثر كينج الأب توفى سنة 1984، على مدار 84 سنة، عاش كمية معاناة وكراهية أكتر من نصيبه الطبيعي. وهو طفل في جورجيا، شاف إعدامات من غير محاكمة. ولما حاول يسجل علشان يصوت في أتلانتا، اكتشف إن مكتب التسجيل في الدور التاني في مبنى البلدية—لكن المصعد مكتوب عليه "للبيض فقط"، والسلم كان مقفول، والمصعد اللي للسود كان معطل.

أغلب الناس بتفتكره بسبب إنجازات ابنه، الدكتور مارتن لوثر كينج جونيور—زعيم حركة الحقوق المدنية اللاعنفية، اللي اغتاله قاتل سنة 1968. لكن ده مكانش نهاية ألمه.

في سنة 1974، أثناء خدمة الكنيسة، كانت مراته بتعزف "صلاة الرب"، وفجأة قام شاب وسط الحضور وبدأ يطلق النار. انهارت السيدة كينج وسط وابل من الرصاص، بينما بابا كينج كان واقف مصدوم على المنبر.

في آخر حياته، اتكلم عن سياسة اللاعنف اللي احتضنها وقال:

"فيه اتنين المفروض أكرههم. واحد أبيض، والتاني أسود، والاتنين محبوسين بتهمة القتل. لكن أنا مش بكره أي حد فيهم. مفيش وقت للكراهية، ومفيش سبب ليها أصلاً. مفيش حاجة تنزل الإنسان لمستوى أقل من إنه يسمح لنفسه إنه يقع في فخ الكراهية."

بس إزاي الواحد ميكرهش بعد ما اتقتلت مراته وابنه الكبير؟ الطبيعي، وحتى المنطقي، إن الواحد يكره القاتل، مش كده؟ لكن الإجابة كانت واضحة:

"مفيش وقت للكراهية."

الكراهية معناها العيش في الماضي، والتفكير في حاجات حصلت خلاص. الكراهية أكتر شعور مدمر، لأنها بتدي للشخص اللي بتكرهه انتصار مرتين—مرة في الماضي، ومرة في الحاضر.

مفيش وقت للكراهية؟ مش لو اتعلمت إزاي تسامح.

المسامحة مش معناها إنك تنسى الماضي، لكنها معناها إنك ترفض تعيش فيه. الغفران بيكسر قيود المرارة والرغبة في الانتقام. ورغم إن التسامح له ثمن، عدم الغفران ثمنه أكبر بكتير.

 

الوصية

 

إحنا في سلسلة اسمها "الوعود الكبيرة: الله بيقول إنك أنت، إنك تقدر، إنك عندك، وإنك هتكون." "أنت تقدر تسامح".

نبدأ بالكلام ده من الرسول بولس: "لا يخرج من أفواهكم كلام فاسد، بل كل ما هو صالح للبنيان حسب الحاجة، لكي يعطي نعمة للسامعين." (أفسس 4: 29)

"لا يخرج من أفواهكم كلام فاسد، بل كل ما هو صالح للبنيان حسب الحاجة، لكي يعطي نعمة للسامعين."

في الترجمة NIV الكلمة مكتوبة "كلام غير لائق"، لكن في الملك جيمس مكتوبة "كلام فاسد". الكلمة اليونانية الأصلية معناها "متعفن"، وكانت بتستخدم لوصف اللحم المتحلل أو السمك الفاسد—المعنى ببساطة: "ممنوع يطلع من بقك كلام عفن!" أو بلغة الشارع، "ممنوع الكلام القذر!"

إيه اللي يعتبر كلام فاسد؟ شوية أمثلة:

ألفاظ بذيئة أو قلة أدب.

إهانة عرقية أو قومية.

مزاح جارح أو ساخر.

كلام قاسي وجارح.

تعليقات مليانة خبث.

نميمة وإشاعات وكلام كذب.

انتقاد علني لزوجتك أو أولادك.

صوت عالي وصراخ.

المبالغة في عيوب الناس.

تبرير الكلام الجارح بـ"كنت بهزر!"

ليه ده مهم؟ أمثال 18: 21 بيقول: "اللسان ليه قوة الحياة والموت."

كل مرة بتفتح بقك، يا إما حياة بتطلع، يا إما موت بيخرج. الكتاب المقدس بيقول إن الحلق زي قبر مفتوح (رومية 3: 13)—يعني لو فيه موت جواك، أكيد هيبان في كلامك في الآخر.

أفسس 4: 29 بيقدم لنا بديل مسيحي للكلام الفاسد:

أولًا، لازم نتكلم بكلام صالح يبني الناس بدل ما يهدمهم.

ثانيًا، لازم نستخدم كلامنا علشان يكون نعمة للي بيسمعونا.

الدرس ببساطة: كل كلمة... تكون خير... تكون مليانة نعمة... كل الوقت.

أحيانًا بنحتاج حد يذكرنا نراقب كلامنا. جوردن ماكدونالد بيحكي عن رحلة لليابان لما كان شاب، وفي يوم وهو ماشي في شوارع يوكوهاما مع قسيس كبير في السن، قال تعليق ساخر عن واحد من أصدقائهم المشتركين. القسيس وقف، بصله في وشه وقال:

"الإنسان اللي بيحب ربنا بجد، مستحيل يتكلم عن صاحبه بالطريقة دي."

الكلام ده كان زي سكينة دخلت في ضلوعه، الألم كان شديد لدرجة إنه معرفش يرد. بعد 20 سنة، قال إن الذكرى دي ساعدته آلاف المرات لما كان مائل ينتقد حد من عيلته أو أصحابه أو زمايله.

كلنا بندور على مبررات لكلامنا، مش كده؟ "كنت تعبان، كنت متضايق، مكنتش مركز، مكنتش أقصد، بس هو حقيقي فقلته!" ونفضل نبرر الكلام اللي بيؤذي. بس المبررات دي مش بتبرر أي حاجة، لأن الكلمة لها تأثيرها مهما كان السبب.

طيب، ربنا بيقول لنا إيه؟ "كفاية كلام معفن!"

 

العواقب

 

بولس بيذكر العواقب المحزنة للكلام القاسي في أفسس 4: 30:

"لا تحزنوا روح الله القدوس، الذي به ختمتم ليوم الفداء."

عارف إنك ممكن تحزن الله؟ إنت ممكن تحزن صديق قريب أو شخص بتحبه، لكن مش ممكن تحزن حد غريب قابلته في الشارع. الغريب ممكن تزعجه أو تجرحه، لكن الحزن بيكون بس بين الأحباب والأصدقاء.

كلام بولس عملي جدًا وعميق في نفس الوقت. إحنا بنركز كتير على المشاكل بيننا وبين الناس، كأن أهم حاجة في الحياة هي علاقاتنا الاجتماعية. لكن الآية دي بتفكرنا إن العلاقة الأساسية دايمًا هي علاقتنا بالله.

كلامك ممكن يخلي الله يحزن بسبب الكلمات اللي بتطلع من فمك من غير تفكير.

السبب لدا واضح: الله مش بس ساكن جواك، لكنه كمان ساكن في الأخ أو الأخت اللي انت اغتبته.

الكلام ده مهم جدًا في أيامنا دي، لأننا بقى عندنا قابلية نتغاضى عن الكلام القاسي، وأحيانًا بنشجعه.

ده مش معناه إننا عمرنا ما هنقول حاجة صعبة أو مؤلمة لأي حد. أمثال 27: 6 بيقول: "جروح الصديق أمينة."

أحيانًا الصديق بيجرح علشان يشفي، زي الطبيب اللي لازم يعمل عملية جراحية لإزالة حاجة مضرة. لكن قبل ما تبدأ تصحح أخطاء الناس، لازم الأول تشيل العائق اللي في عينك، قبل ما تحاول تشيل القشة اللي في عين غيرك.

 

العلاج

 

لازم نستبدل المشاعر الفاسدة بحاجات أفضل بكتير.

"كونوا لطفاء ورحماء تجاه بعضكم، واغفروا لبعضكم، كما غفر لكم الله في المسيح." (أفسس 4: 32)

اللطف يعني الرقة وسط الاستفزاز—بيمد إيده للي مش مستحق، وبيمتنع عن العقاب حتى لو كان يستحقه. اللطف هو "الزيت اللي بيخلّي الحياة تمشي بسلاسة."

الرحمة معناها "أنا ههتم بيك، ومش هبعدك عني."

الغفران بيبدأ من عند ربنا، وبينزل لينا، وبعدين بنوصله للناس التانيين.

إحنا بنسامح زي ما ربنا سامحنا، وبنمد النعمة للناس زي ما الله مدها لينا. إحنا مش مستحقين، لكن اتغمرنا بنعمة الله في المسيح، فبالتالي بنعطي نفس النعمة دي للخُطاة اللي أساؤوا لينا.

من ربنا لينا، وللناس. نعمة لينا، ونعمة لغيرنا.

إحنا بنعمل مع الآخرين زي ما ربنا عمل معانا.

بعد خطايانا عننا زي ما المشرق بعيد عن المغرب.

حط خطايانا ورا ظهره.

رماها في أعماق البحر.

مش بيفتكرها تاني.

محوها تمامًا.

لغى الدين اللي علينا.

أعلن إننا مش مذنبين.

إحنا عندنا غفران الخطايا بحسب غنى نعمته (أفسس 1: 7).

ربنا سامحنا بحرية، فورًا، وبالكامل. فهل نقدر نعمل نفس الشيء مع الناس اللي جرحونا بعمق؟

الرسالة واضحة وبسيطة: "روح واعمل مع الآخرين زي ما المسيح عمل معاك."

ده هو الوعد الكبير النهارده—المسامَحون بيسامحوا غيرهم.

لكن الموضوع مش دايمًا سهل.

 


المحبة المسيحية

 


 

كتبنا وغنّينا عن الحب من زمان، لكن في تاريخنا الحديث، في أغاني بتقول إن الحب هو الحاجة اللي بقت قليلة قوي. فرقة غنا أمريكية اسمها البيتلز قالوا إن الحب هو كل اللي محتاجينه، وشركات الحلوى والكروت بتكسب من محاولتنا نعبر عن حبنا. الحب ساعات بيكون صعب زي الفراشة، وناس ضحوا بكل حاجة عشان يحصلوا عليه، حتى بحياتهم.

في أغاني بتقول إن الناس هيعرفوا إننا مسيحيين من حبنا، لكن للأسف بقينا معروفين بمواقفنا السياسية وكلامنا عن المثلية والإجهاض أكتر من حبنا. الكتاب المقدس بيقول مرتين إن "الله محبة"، الحب هو الحياة، ولو فعلاً عايشين، لازم نحب إخواتنا.

من رسالة يوحنا الأولى 4: 7-12:

٧ أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، لِأَنَّ ٱلْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ ٱللهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ ٱللهِ وَيَعْرِفُ ٱللهَ.

٨ وَمَنْ لَا يُحِبُّ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْرِفِ ٱللهَ، لِأَنَّ ٱللهَ مَحَبَّةٌ.

٩ بِهَذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ ٱللهِ فِينَا، أَنَّ ٱللهَ أَرْسَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ إِلَى ٱلْعَالَمِ، لِنَحْيَا بِهِ.

١٠ فِي هَذَا هِيَ ٱلْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا ٱللهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ٱبْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا.

١١ أَيُّهَا ٱلْأَحِبَّاءُ، إِنْ كَانَ ٱللهُ قَدْ أَحَبَّنَا هَكَذَا، فَيَجِبُ أَنْ نُحِبَّ نَحْنُ أَيْضًا بَعْضُنَا بَعْضًا.

١٢ ٱللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. إِنْ أَحَبَّ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَٱللهُ يَثْبُتُ فِينَا، وَمَحَبَّتُهُ تَكْمُلُ فِينَا.

 

 

مفيش حياة روحية تبدأ من غير حب. لو مكانش ربنا بيحب، مكنش هيكون فيه حياة أصلاً. ولو مكنش هو نفسه المحبة، مكنش هيكون فيه خطة للخلاص. كان زمان حياة البشر انتهت مع آدم وحواء، لكن ربنا بدّل آدم الأول اللي جاب الموت بآدم الثاني عشان يكون لنا حياة فيه. ربنا حبنا لدرجة إنه قدم ابنه فداء عننا، ولما بنتولد من جديد، الحب ده بيبقى جوانا. ولأن ربنا هو الحب، فطبيعي جدًا إن ولاده يكونوا بنفس طبيعته. الخليقة الجديدة بتتخلق على صورته، فإيه غير الحب ممكن يكون طبيعتها الجديدة؟

لو معندناش حب، يبقى احنا مش عارفين ربنا. خلاص، الخط اتحط والصورة واضحة. لما ربنا بيحب، حبه بيظهر ويتجلى، وعشان كده حصل التجسد. لو حياته جوانا، يبقى الحب جوانا، ولازم يبان بوضوح، ولو مش باين يبقى مش موجود واحنا مخدوعين. الكلام ده ممكن يكون صادم للبعض، لكن هو الحقيقة!

الفرحة الحقيقية في الموضوع ده إننا مكنّاش محتاجين نحب ربنا الأول عشان نعرفه، ولا حتى نكون ناس مليانة حب من البداية. لو كان ده شرط، كنا كلنا فشلنا. ربنا حبنا الأول! هو اللي بدأ وأرسل ابنه بسبب محبته. وإحنا كنا عايشين في الخطية، مكنّاش بنحب، وكنا بنقاوم، لكن المسيح مات علشانّا. "وَلَكِنَّ ٱللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لِأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لِأَجْلِنَا." (رومية ٥: ٨) هللويا للصليب ولمحبة ربنا!

المنطق في حب إخواتنا واضح جدًا. ربنا حبنا الأول، وبعت ابنه علشان يكون الكفارة عن خطايانا، وإحنا كنا غرقانين في الخطية. هو اللي أنقذنا وحط طبيعته جوانا، والطبيعة دي هي المحبة. لو عرفنا الحب، يبقى عرفنا ربنا. لو مفيش حب، يبقى مفيش معرفة بربنا. فبالتالي، لو إحنا فعلاً عارفين ربنا وحبه، طبيعي جدًا إننا نحب إخواتنا. لو بصيت لكل اللي عمله حب ربنا عشاني، إزاي ممكن ماحبش أي شخص مات المسيح علشانه؟

مفيش حد شاف ربنا بشكل كامل في أي وقت. آدم وحواء مشوا مع المسيح قبل التجسد، وكمان إخنوخ، إبراهيم، ويشوع. موسى شاف جزء من مجد ربنا، وإشعياء شاف المسيح مرفوع وعالي، لكن محدش شاف الله بالكامل. المسيح قال إن اللي شافه كأنه شاف الآب، لأنهم بيشاركوا نفس الجوهر لكن بشخصيات منفصلة، لكن محدش شاف الآب أو الروح القدس بشكل مباشر. مش هنشوف الثالوث بالكامل غير لما نوصل للسماء، وساعتها هنشوف ربنا زي ما هو شايفنا.

رغم كل ده، ربنا عايش معانا وبيسكن فينا. لو حبينا بعض، حبه بيكمل فينا وبيظهر بأوضح صورة. ده دليل على وجوده في حياتنا، وعلامة إننا فعلاً نعرفه. لا حياة مليانة بالفرح واليقين من غير الحب، ولازم نحب إخواتنا عشان نعيش الحياة اللي ربنا قصدها لينا.

من رسالة يوحنا الأولى 4: 13-16:

١٣ بِهَذَا نَعْرِفُ أَنَّنَا نَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِينَا، لِأَنَّهُ قَدْ أَعْطَانَا مِنْ رُوحِهِ.

١٤ وَنَحْنُ قَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ أَنَّ ٱلْآبَ قَدْ أَرْسَلَ ٱلِٱبْنَ مُخَلِّصًا لِلْعَالَمِ.

١٥ مَنْ يَعْتَرِفُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ٱبْنُ ٱللهِ، فَٱللهُ يَثْبُتُ فِيهِ وَهُوَ فِي ٱللهِ.

١٦ وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَآمَنَّا بِٱلْمَحَبَّةِ ٱلَّتِي لِلَّهِ فِينَا. ٱللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتُ فِي ٱلْمَحَبَّةِ يَثْبُتُ فِي ٱللهِ وَٱللهُ فِيهِ.

في آخر فيلم Marvin’s Room سنة 1996، فيه مشهد مؤثر جدًا. بيسي، اللي بتلعب دورها ديان كيتون، قضت 20 سنة بتراعي أبوها العيان وعمّتها. بعد ما عرفت إنها عندها لوكيميا، بتزورها أختها لي، اللي بتلعب دورها ميريل ستريب، بعد فترة طويلة من القطيعة.

بيسي بتقول للي: "أنا كنت محظوظة إني كان عندي كل الحب ده في حياتي." لي بترد عليها: "أيوه، أبوكي وعمّتك بيحبوكي جدًا." لكن بيسي بتتفاجئ للحظة، لأن أختها مش فاهمة قصدها. بيسي مش بتتكلم عن إنها محظوظة لأنها اتحبّت، هي بتقصد إنها محظوظة لأنها كان عندها حب كتير تقدر تديه للناس.

محظوظ إني بحب—يا له من منظور رائع! لو قلبنا مليان بمحبة ربنا، هتفيض على اللي حوالينا.

الحياة جميلة لما يكون ربنا في المركز. المشاكل بتتحول لحلول، الخوف بيتحول لأمل، والغضب بيتحول لحب. أنا حر في ربنا، وده أحسن مكان أكون فيه. اتعلمت إني أخاطر وأواجه التحديات. مش باخد أي فضل لنفسي، كل المجد لله. عمره ما سابني. أخدني من شخص كان مرّ، تعبان، مكتئب، واداني أجنحة النسور، عشان أطير لأماكن عمري ما كنت أحلم بيها. اداني كلماته عشان أشاركها مع الناس، وبيملاني بحبه كل يوم.

 

تطبيق الحب في حياتنا اليومية بيبدأ من حاجات بسيطة لكنها قوية جدًا في تأثيرها، زي:

 

المعاملة بالرحمة: لما نتعامل مع الناس برفق ونحاول نفهمهم بدل ما نحكم عليهم، ده بيخلق جو من الحب الحقيقي.

العطاء بدون مقابل: لما نساعد حد محتاج أو نمد إيد العون لأي شخص بدون انتظار رد الجميل، ده بيعكس حب غير مشروط.

التسامح: الدنيا مش دايماً وردي، لكن لو قدرنا نسامح بدل ما نحمل الضغينة، هنكون بننشر الحب والسلام حوالينا.

الكلام الطيب: كلمة حلوة ممكن تغير يوم حد بالكامل، فليه ما نخليش كلامنا دايماً مليان حب وتشجيع؟

احترام الآخر: كل واحد فينا مختلف، ولو قدرنا نحترم اختلافات بعض، هنكون بنمارس الحب بأفضل صورة.

لو فكرنا إن الحب مش مجرد مشاعر، لكنه أسلوب حياة، هنلاقي نفسنا بنعيشه بكل تفاصيل يومنا.


الصبر

 


سواق شاحنة دخل مطعم شغال طول الليل عشان ياكل. الجرسونة لسه كانت جايبة له الأكل، وفجأة دخلوا ٣ شباب راكبين هارلي، ماشيين بثقة كأنهم ملوك المكان. واحد منهم خد البرجر بتاعه، والتاني خد حفنة من البطاطس، والتالت رفع الكوباية وشرب قهوته.

السواق فضل هادي جدًا، قام من على الطاولة بكل هدوء، خد الفاتورة، مشي ناحية الكاشير، دفع الفلوس، وخرج من المطعم. الجرسونة بصت عليه وهو بيقود الشاحنة بعيد في الليل.

بعد شوية، واحد من الشباب قال لها: "الراجل ده مش قوي أوي، صح؟" ردت عليه وقالت: "هو مش سواق شاطر كمان... لسه دايس على ٣ موتوسيكلات في الجراج!"

 

لما نيجي نتكلم عن رابع ثمرة من ثمار الروح، لازم أعترف إن دي أكتر حاجة بتواجهني صعوبة فيها. عدم الصبر عندي ملوش حدود—أنا بطبيعتي شخص سريع الحركة، وبتضايق لما الأمور بتاخد وقت طويل. ولما ببص لجوايا وأراجع حياتي، بلاقي إن معظم أخطائي مرتبطة بقلة الصبر. صحيح مش بدوس على الموتوسيكلات، لكن ساعات بتمنى لو أقدر!

النهاردة هنكتشف إن طريق عدم الصبر بيؤدي دايمًا لكارثة روحية.

كل ثمرة للروح القدس مرتبطة بالثمار التانية. الشخص اللي بيعيش في سلام حقيقي هو الوحيد اللي يقدر يظهر صبر حقيقي. وبنفس الطريقة، الصبر شرط أساسي عشان نقدر نحقق السلام.

"وَأَمَّا ثَمَرُ ٱلرُّوحِ فَهُوَ مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلَامٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ، صَلَاحٌ، إِيمَانٌ، وَدَاعَةٌ، تَعَفُّفٌ. ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ". غلا5: 22- 23

ثمار الروح مش ممكن تيجي غير من عمل الروح القدس في حياتنا. هو المصدر الوحيد للصبر، لأنه إله كل صبر. بس لما نكون ممتلئين بالروح ومتصلين بالكرمة، نقدر نعرف ونختبر صبره الحقيقي. زي ما مش بنقدر نصنع المحبة أو الفرح أو السلام بنفسنا، أكيد مش هنقدر ندّعي إن عندنا صبر لو مش موجود جوانا.

تعريف كتابي للصبر:

"الصبر هو تحمل هادئ مبني على اليقين إن ربنا مسيطر على كل حاجة."

لكن الصبر مش سهل، صح؟ فيه سببين أساسيين ليه بقى نادر جدًا في الزمن ده:

1-ضد طبيعتنا البشرية – الإنسان بطبيعته مستعجل، وعايز كل حاجة تحصل فورًا.

2-ضد ثقافتنا – المجتمع بيشجع السرعة والإنجاز الفوري، وده بيخلي الصبر أصعب.

 

١. ضد الطبيعة البشرية 

من أول لحظة بنتولد فيها، واحنا عايزين كل حاجة تحصل فورًا. لما طفل صغير يصحى بالليل وهو جعان، مش بيقعد يفكر: **"أنا عارف إن ماما وبابا تعبانين، فهستنى لحد الفطار."** لا، الطفل **بيعيط بعصبية** لحد ما ياخد الاهتمام اللي محتاجه. **وكتير مننا لسه زي الطفل ده، مع اختلاف السن بس!** 

 

٢. ضد ثقافتنا 

لو سافرت لدول تانية، هتلاحظ إن **الأمريكان دايمًا مستعجلين ومتوترين**. ده بيفكرني بقصة **الراجل اللي عربيته عطلت وسط زحمة المرور**، بالضبط **وقت ما الإشارة قلبت أخضر**. وهو بيحاول يشغل العربية بسرعة، **بدأ يسمع كورال من الكلاكسات ووشوش غاضبة حواليه**. في الآخر، **نزل من العربية، راح للسواق اللي وراه، وقال له:

"أنا آسف، بس مش قادر امشي العربية لان الإشارة واقفة. لو تحب تروح تجرب بنفسك، أنا هفضل هنا وأدوس على الكلاكس مكانك!"

مش سهل علينا إننا نقعد مستنيين من غير ما نتحرك، صح؟ جون بايبر، راعي كنيسة بيت لحم المعمدانية في سانت بول، مينيسوتا، بيقول إن عدم الصبر هو شكل من أشكال عدم الإيمان. ده الإحساس اللي بيبدأ يظهر لما نشك في حكمة توقيت ربنا أو صلاح قيادته.

كأننا قاعدين ورا عجلة القيادة، لكن مش بنروح لأي مكان. والنتيجة؟ الغضب بيبدأ يتراكم، وأحيانًا بينفجر زي شظايا، ويسيب آثار تدمير في علاقاتنا.

المعركة مع عدم الصبر ممكن تشتعل في أي وقت—وأنت واقف في طابور السوبر ماركت، أو لما تواجه مشكلة صحية، أو ضغط في الشغل، أو حتى توتر في العيلة.

عندنا قرارين مهمين ناخدهم:

1-نقدر نختار إننا ننتظر ربنا في المكان اللي إحنا فيه… وما نستسلمش. بدل ما نهرب، ربنا عايز يستخدم غرفة الانتظار بتاعته عشان يبنينا ويقوينا.

2-نقدر نقرر إننا نمشي بسرعة ربنا… وما نستعجلش. بدل ما نكون متهورين أو مندفعين ونحاول ناخد الأمور بإيدينا، ثمرة الصبر بتساعدنا نثق في توقيت ربنا.

المفتاح الحقيقي للصبر؟

تمسك بربنا… وبطّل استعجال!

لوقا 21: 19 بيقول: "بثباتكم تقتنون أنفسكم." الصبر في عمل الخير هو ثمرة الإيمان، وعدم الصبر هو الوجه القبيح لعدم الإيمان.

مزمور 130: 5-6 بيورينا العلاقة بين وعود الله وصبر المؤمن: "أَنْتَظِرُ ٱلرَّبَّ، نَفْسِي تَنْتَظِرُ، وَبِكَلِمَتِهِ أَرْجُو. نَفْسِي لِلرَّبِّ أَكْثَرَ مِنَ ٱلْمُرَاقِبِينَ إِلَى ٱلصَّبَاحِ، أَكْثَرَ مِنَ ٱلْمُرَاقِبِينَ إِلَى ٱلصَّبَاحِ."

انتظار الرب في العهد القديم هو الطريقة اللي بتوصف عكس عدم الصبر. ده بيختلف عن الاستسلام، وكمان مش معناه إننا نسرّع الأمور.

لما ننتظر الرب، ما نهربش منه، وما نحاولش نسبق خطته. نفضل في المكان اللي هو عايزنا فيه لما يقول "ابقَ"، ونتحرك بالسرعة اللي هو محددها لما يقول "امشي".

لما نكون مستنيين ومش عارفين نعمل إيه، داود النبي كاتب المزامير (الزابور) بيلاقي الأمل في كلمة ربنا. لما نحط أملنا في كلمة الله، هنلاقي الصبر بيكبر جوانا. عمليًا، بننمي الصبر لما نتمسك بوعود الكتاب المقدس. لو حسيت إنك عايز تستسلم، أو عايز تاخد الموضوع بإيدك، امسك في الأمل اللي بييجي من الكتاب المقدس—اقراه، احفظ آيات منه، اكتب آية وتأمل فيها.

اسمع كلام رومية 15: 4 في الترجمة التفسيرية: "كل الأمور اللي اتكتبت في الكتب المقدسة من زمان، اتكتبت علشان تعلمنا الصبر وتشجعنا..."

لازم نستنى الرب أكتر من "الحراس اللي بيستنوا الفجر..." (مزمور 130: 6). في العصور الكتابية، الحراس كانوا بيحرسوا المدينة طول الليل، يراقبوا أي عدو ممكن يهجم. كانوا دايماً منتبهين ومطيعين، مستنيين الصبح بفارغ الصبر علشان يرتاحوا ويناموا. الحارس مقدرش يتحكم في طلوع الشمس، ولا يسرّع العملية. كان فاهم الفرق بين شغله وشغل ربنا. ممكن يكون صعب إننا نستنى الرب، لكن الأصعب إننا نتمنى لو كنا استنينا.

لو حاسس دلوقتي إنك عايز تستسلم أو تمشي قدام من غير الرب، خلينا نبص على مثل من تاريخ شعب إسرائيل. نقدر نتعلم من أخطائهم. افتح الكتاب المقدس واقرأ إشعياء 30.

في زمن إشعياء، كانت أشور تهدد إسرائيل بقوة، وشعب الله كان عايش في خوف من الأمة العظيمة دي. واحد من أدوار إشعياء كان يساعدهم إنهم يتصرفوا بشكل صحيح. لكن في مرة، إسرائيل استعجلت جدًا، بدل ما يستنوا الرب، خدوا الأمور في إيديهم. بدل ما يرتاحوا، جريوا.

 

شوف الآيات 1-2: **"ويلٌ للأولاد العنيدين"، يقول الرب، "للذين ينفذون خططًا ليست مني، ويعملون تحالفات بدون روحي، مكدّسين خطية فوق خطية؛ الذين ينزلون إلى مصر بدون استشارتي، الذين يبحثون عن حماية فرعون، عن ظل مصر ليحتموا فيه."** بسبب نفاد صبرهم، شعب الله قرروا يتحركوا من نفسهم. ونتيجة لذلك، وصفهم الله بأنهم أطفال عنيدين لأنهم لم يثقوا في الروح القدس، ووصف عدم صبرهم بأنه **"تكديس للخطية فوق الخطية."**

إحنا بنعمل حاجات زي كده طول الوقت، مش كده؟ بنستنى شوية وبعدين بنجري قبل الأوان. المفتاح هنا هو **"بدون استشارتي."** ده وصف دقيق للجانب المتسرع من قلة الصبر. إحنا مش بنحب ننتظر علشان نعمل اللي بنشوفه صح، وبدل ما نستشير الرب، بنعمل حساباتنا ونخطط على طريقتنا. الرب بيحذرهم إن استعجالهم هيكون له عواقب سيئة، في الآية 3: **"لكن حماية فرعون ستكون لخزيكم، وظل مصر سيجلب لكم العار."**

عارف إن تكلفة تخطي الإشارات الحمراء سنوياً، بما فيها الفواتير الطبية وإصلاح العربيات، بتوصل لـ7 مليار دولار؟ ومع كل الاستعجال ده، الوقت اللي بيتم توفيره لما حد يكسر الإشارة الحمراء مش بيعدي 50 ثانية بس!

مش دايماً بيكون في فايدة من تخطي إشارات الوقوف اللي ربنا بيحطها في حياتنا. لما تتحرك في وقت ربنا بيقولك فيه "اقعد واستنى"، النتيجة غالباً بتكون خسائر ومشاكل. إسرائيل نفسها تعلمت الدرس ده بالطريقة الصعبة.

 

في مواقف زي دي، نقدر نتعلم دروس مهمة تفيدنا في حياتنا:

الثقة في توقيت ربنا – ساعات بنبقى مستعجلين ونفكر إننا فاهمين الصح، لكن الحقيقة إن توقيت ربنا دايماً الأحسن.

استشارة ربنا قبل ما نتحرك – زي ما إسرائيل استعجلت ومش استشارت الله، إحنا كمان ممكن نقع في نفس الغلط لو خدنا قرارات بدون الرجوع ليه.

متتكلش على الحلول البشرية – إسرائيل راحت لمصر علشان الحماية، لكن دا جاب لهم الخزي والعار. الأمان الحقيقي بييجي من ربنا مش من البشر.

الصبر بيجيب البركة – ربنا بيبارك اللي بيستنوه وبيثقوا في حكمته، حتى لو الدنيا شكلها مش واضحة.

نتعلم من أخطاء غيرنا – لما نشوف إزاي شعب الله غلط في الماضي، نقدر نتجنب الوقوع في نفس الفخ ونكون أكثر حكمة.