بيتر لورينزيتي (حوالي 1280 – 1348)
لوحة: الدخول إلى أورشليم
فريسكو — حوالي 1320
موجودة الآن بمتحف/بازيليكا القديس فرنسيس الأسيزي، أسيزي
(متى
21: 6-7) " فَذَهَبَ التِّلْمِيذَانِ وَفَعَلاَ كَمَا أَمَرَهُمَا يَسُوعُ،
وَأَتَيَا بِالأَتَانِ وَالْجَحْشِ، وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ
عَلَيْهِمَا".
ينفرد القديس متى بذكر جحش وأتان، بينما بقية الأناجيل تذكر الجحش
فقط:
(مرقس11: 7) "فَأَتَيَا بِالْجَحْشِ إِلَى يَسُوعَ، وَأَلْقَيَا
عَلَيْهِ ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ عَلَيْهِ."
(لوقا 19: 35) "وَأَتَيَا بِهِ إِلَى يَسُوعَ، وَطَرَحَا
ثِيَابَهُمَا عَلَى الْجَحْشِ، وَأَرْكَبَا يَسُوعَ".
(يوحنا12: 14) "14وَوَجَدَ يَسُوعُ جَحْشًا فَجَلَسَ عَلَيْهِ
كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ".
فماذا قصد القديس متى؟
أحيانًا ما كانت الأمهات تصحب الأمهار التي لم تُركب بعد. واتباعًا
لعرف يهودي شائع في قراءة النص العبري[1]
لاستخراج كل المعاني الممكنة منه، قرأ متى زكريا 9: 9 باعتباره يشير إلى حيوانين
بدلًا من الإشارة إلى الحيوان ذاته بطريقتين.
إن النص مسياني، كما أقر المفسرون القدامى عمومًا، ولكن تطبيق هذا
الجزء على نفسه يعيد تعريف مَسحوية يسوع: فقد استخدم المسؤولون الحمير في المواكب
المدنية لا العسكرية (على سبيل المثال: (مُلُوكِ الأَوَّلُ 1: 33) "وَقَالَ
الْمَلِكُ لَهُمْ: «خُذُوا مَعَكُمْ عَبِيدَ سَيِّدِكُمْ، وَأَرْكِبُوا
سُلَيْمَانَ ابْنِي عَلَى الْبَغْلَةِ الَّتِي لِي، وَأَنْزِلُوهُ إِلَى
جِيحُونَ»").
وبناءً على ذلك، فإن هذا النص لا يعد "دخولًا ظافراً"
بمفهوم المواكب المنتصرة الرومانية؛ بل هو استقبال أورشليم لملك وديع ومسالم.[2]
وذكر حيوانان في إنجيل متى فقط. ربما اعتقد "متى" أو مصدره
بوجود حيوانين بسبب (زَكَرِيَّا 9: 9) "اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ
صِهْيَوْنَ، اهْتِفِي يَا ابْنَةَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي
إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ، وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى
جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ".
في هذا العدد الشعري، يتحدث النبي في سطور متوازية عن الحيوان الذي
سيركبه الملك؛ وكلا السطرين يشيران إلى الحيوان نفسه. ولكن يبدو أن الإشارة
المزدوجة قد أدت إلى الافتراض الحرفي (أي قراءة النص بمعناه السطحي المادي دون
الالتفات للأسلوب الشعري) بوجود حيوانين".
هذا مثال نموذجي للتصريحات الحديثة حول هذا النص؛ فالحقائق صحيحة،
لكن الاستنتاجات مشكوك فيها للغاية. فالجحش الذي لم يكسر (أي لم يسبق ترويضه
للركوب) سيصبح أكثر هدوءاً بوجود أمه[3].[4]
فكما رأينا مَتَّى وحده هو الذي يذكر الجحش بالإضافة إلى الحمار.
وبينما لا تشير اللغة الشعرية في العدد 5 إلى حيوانين منفصلين، يرى مَتَّى في وجود
الجحش صدىً موحيًا لصيغة النص النبوي. وكلمة "عليهما" الثانية لا تعني،
بالطبع، أن يسوع ركب كلا الحيوانين، بل تشير إلى الثياب (أي الثياب التي وُضعت على
الحيوانين).[5]
ما المغزى من إشراك الأتان في هذه المعاملة؟ إن لحظة تفكير ستبرز
حقيقة أنه إذا كان الجحش لم يُركب قط (وهذا كان عاملاً هاماً من أجل الرمزية)، فمن
المحتمل أنه كان لا يزال يعتمد على أمه نفسيًا أو عاطفيًا، حتى وإن كان قد فُطم
تمامًا بحلول ذلك الوقت. لقد جعل الأمر ببساطة العملية أسهل إذا قيدت الأتان الأم
على طول الطريق نحو بوابة المدينة؛ فعندئذ سيتبعها الجحش بشكل طبيعي، رغم أنه لم
يحمل راكبًا من قبل ولم يتم تدريبه بعد على اتباع الطريق.
إن نص زكريا لا يحدد فعليًا أن الحمار الوالد سيظهر في الدخول
الظافر؛ بل يصف الجحش ببساطة بأنه "ابن أتان" على سبيل التوازي الشعري.
لكن متى يقدم ملاحظة شاهد العيان (ومن المحتمل تمامًا ألا يكون مرقس ولا لوقا
شاهدي عيان كما كان متى) بأن الأم سبقت يسوع بالفعل في ذلك الموكب الذي أدخل يسوع
إلى المدينة المقدسة. وهنا مرة أخرى، لا يوجد تناقض حقيقي بين روايات الأناجيل
الإزائية (Synoptic accounts) بل مجرد تفاصيل إضافية
من جانب متى كشخص عاين الحدث أثناء وقوعه.[6]
وتجمع البشر مع السعف ربما لم يحدث من قبيل الصدفة، فمن المحتمل أن
يكون ذلك تظاهراً معداً مسبقاً من قبل الجليليين الذين حاولوا سابقاً أن ينصبوا
يسوع ملكاً (يُوحَنَّا 6: 15) "وَأَمَّا يَسُوعُ فَإِذْ عَلِمَ أَنَّهُمْ
مُزْمِعُونَ أَنْ يَأْتُوا وَيَخْتَطِفُوهُ لِيَجْعَلُوهُ مَلِكاً، انْصَرَفَ
أَيْضاً إِلَى الْجَبَلِ وَحْدَهُ" وكانوا يحاولون الآن إجباره على إعلان
ملكه. وكثير منهم كان قد وصل بالفعل إلى أورشليم وخرجوا للقائه (يُوحَنَّا 12: 12
وما بعدها).[7]
[1] (مَتَّى
21: 4) "فَكَانَ هَذَا كُلُّهُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ
الْقَائِلِ".
[2] Craig
S. Keener and InterVarsity Press, The IVP Bible Background Commentary: New
Testament (Downers Grove, Ill.: InterVarsity Press, 1993).
[3] يختتم
نص زكريا 9: 9 بالكلمات "وديع، وراكب على حمار [ḥamôr]،
بل على جحش [ʿayir]، ابن أتان [ʿa-tōnô-t]".
ويمضي متى في تسجيل أن الأتان الأم سارت أمام يسوع بينما كان هو يركب جحشها الصغير
(العدد 7).
[4] F.
F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan
Publishing House, 1979). 1142
وهو نفس ما قالته ESV في تعليقاتها على النص:
انفرد متى وحده بذكر
حيوانين. إن وجود الأتان (الحمارة الأم) وهي تسير بجانب جحشها الذي لم يسبق ترويضه
سيكون أفضل وسيلة لتهدئته أثناء الدخول الصاخب إلى أورشليم. وجلس عليهما. تشير
كلمة "عليهما" إلى الثياب (وهي أقرب مرجع لغوي في اليونانية Gk.)،
وليس إلى الحيوانين.
Crossway Bibles, The ESV Study
Bible English Standard Version (Wheaton, IL: Crossway Bibles, 2008). 1865
[5] D.
A. Carson, New Bible Commentary : 21st Century Edition, 4th ed. (Leicester,
England; Downers Grove, Ill., USA:
Inter-Varsity Press, 1994)
[6] Gleason
L. Archer, New International Encyclopedia of Bible Difficulties, Zondervan's
Understand the Bible Reference Series (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing
House, 1982). 333
[7] F. F. Bruce, New International Bible Commentary (Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House, 1979). 1142

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق