الأربعاء، 7 يناير 2026

لوحة سجود المجوس لبوتيتشيلي

 


بوتيتشيلي Botticelli (حوالي 1445 – 1510)

سجود المجوس The Adoration of the Magi

تمبرا على لوح خشبي (111 × 134 سم) — 1475

متحف غاليريا ديلي أوفيتزي MuseumGalleria degli Uffizi، فلورنسا Florence

 

في هذه اللوحة، يُصوَّر الحكماء الثلاثة في الحقيقة كأعضاء من عائلة دي ميديتشي De' Medici، وهي السلالة التي كانت تحكم فلورنسا. نرى كوزيمو الأكبر Cosimo the Elder راكعًا أمام مريم، كما يظهر أبناؤه أيضًا راكعين: بِييرو Piero مرتديًا ثوبًا أحمر، وأخوه جيوفاني Giovanni إلى يمينه بثوب فاتح. جميعهم كانوا قد توفوا بالفعل عندما تلقّى بوتيتشيلي Botticelli التكليف بالعمل. لكن اثنين آخرين من أفراد العائلة كانوا لا يزالون على قيد الحياة: جوليانو Giuliano ابن بِييرو (واقفًا بجانب جيوفاني بثوب داكن)، ولورينزو العظيم Lorenzo il Magnifico، الذي كان في ذلك الوقت الرجل الأقوى في فلورنسا وربما في إيطاليا كلها. يقود المجموعة إلى اليمين مرتديًا ثوبًا زاهيًا وقبعة. 

 

أما الرجل إلى اليمين، الذي ينظر إلينا مباشرة، فيُعتقد أنه ساندرو بوتيتشيلي Sandro Botticelli نفسه. 

 

وقد كُلِّفت هذه اللوحة من قِبل المصرفي غاسباره دي زانوبـي ديل لاما Gaspare di Zanobi del Lama لكنيسته العائلية في سانتا ماريا نوفيللا Santa Maria Novella، وهي كنيسة في فلورنسا Florence. وكان يعلوها نصف قوس (lunette) يصوّر مشهد الميلاد. 


لوحة سجود المجوس Adoration of the Magi

 



أبراهام بلومارت Abraham Bloemaert (1566 – 1651)

سجود المجوس (أوترخت) Adoration of the Magi (Utrecht)

زيت على قماش (169 × 194 سم) — 1624

متحف سنترال MuseumCentraal Museum، أوترخت Utrecht

 

مرتديًا رداءً جميلاً، يقدّم بلطشاز هديته للطفل المولود، الجالس في حضن أمه مريم. ويراقب المشهد الرجلان الحكيمان الآخران ويوسف. أما الرجل الظاهر في الخلفية إلى اليمين فقد يكون هو المموّل أو صاحب التكليف باللوحة.

 

وبالإضافة إلى الرمزية المعتادة للهدايا (المُلك، الألوهية، والموت)، يُظهر بلومارت هنا أيضًا رمز القيامة، ممثَّلًا في ثمار الرمان المرسومة على الرداء.


الأحد، 4 يناير 2026

رسالة المسيح كما يقدمها الكتاب المقدس

 


 رسالة يسوع المسيح هي محور اللاهوت المسيحي وهي متجذرة في رواية الكتاب المقدس، الذي يقدّم يسوع باعتباره تحقيقا لنبوءات العهد القديم وتجسيدا لخطة الله الفدائية للبشرية. هذه الرسالة متعددة الجوانب، تشمل دوره باعتباره المسيّا والمخلّص والملك، وتتميز بتعاليمه وموته الكفاري وقيامته. 

 

التحقيق المسياني 

 

رسالة يسوع مرتبطة ارتباطا عميقا بنبوءات العهد القديم المسيانية. النبي إشعياء تنبأ عن عبد متألم يحمل خطايا كثيرين "إشعياء 53 : 4-6". يسوع نفسه أكد تحقيقه لهذه النبوءات كما نرى في "لوقا 4 : 18-21" : "رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسَابِينَ بِالإِطْلاَقِ، وَلِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ". هذا الإعلان في مجمع الناصرة يبرز رسالته في جلب التحرير الروحي والجسدي. 

 

مخلّص البشرية 

 

جوهر رسالة يسوع هو دوره كمخلّص. إعلان الملاك ليوسف في "متى 1 : 21" يلخص ذلك: "فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ، لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ". رسالة يسوع تضمنت تقديم نفسه ذبيحة كاملة للتكفير عن خطايا البشرية، وهو موضوع يتردد في "يوحنا 1 : 29" حيث يعلن يوحنا المعمدان: "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ". 

 

التعليم والكرازة 

 

رسالة يسوع تضمنت أيضا التعليم والكرازة بملكوت الله. أمثاله وعظاته مثل العظة على الجبل "متى 5-7" قدّمت إرشادا أخلاقيا وروحيا، مؤكدة المحبة والغفران والبر. في "مرقس 1 : 15" يبدأ يسوع خدمته بالدعوة: "قَدْ كَمَلَ الزَّمَانُ وَاقْتَرَبَ مَلَكُوتُ اللهِ، فَتُوبُوا وَآمِنُوا بِالإِنْجِيلِ". كانت تعاليمه ثورية، متحدية الأعراف الدينية والاجتماعية في ذلك الوقت. 

 

الموت والقيامة 

 

الصليب والقيامة هما محور رسالته. موته على الصليب يُرى كأعظم عمل محبة وطاعة للآب، مقدما الفداء عن الخطية. كما جاء في "رومية 5 : 8" : "وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا". القيامة هي حجر الزاوية في الإيمان المسيحي، مؤكدة انتصار يسوع على الخطية والموت. في "1 كورنثوس 15 : 3-4" يشدد بولس على أهميتها: "فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ". 

 

تأسيس الكنيسة 

 

بعد قيامته، أوصى يسوع تلاميذه بمواصلة رسالته. في "متى 28 : 19-20" قال لهم: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ، وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ". هذه الوصية العظمى تؤكد الطبيعة العالمية والدائمة لرسالته، مؤسسة الكنيسة كجسد المسيح على الأرض لنشر الإنجيل وتطبيق تعاليمه. 

 

المجيء الثاني والدينونة النهائية 

 

رسالة يسوع تشمل أيضا مجيئه الثاني والدينونة النهائية. في "يوحنا 14 : 3" يطمئن يسوع تلاميذه: "وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا". مجيئه الثاني يُنتظر كذروة رسالته، حيث سيؤسس ملكوته الأبدي ويدين الأحياء والأموات كما هو موصوف في "رؤيا 20 : 11-15". 

 

رسالة يسوع كما يقدمها الكتاب المقدس هي خطة شاملة للخلاص والتعليم والاستعادة النهائية، تعكس محبة الله.