يوضح الكتاب أن عبارة
"ولا الابن" فيما يتعلق بعدم معرفة ساعة الانقضاء (مرقس 13: 32) لا تشير
إلى نقص في لاهوت المسيح أو علمه الكلي، بل تُفهم من خلال عدة أبعاد لاهوتية
وتدبيرية من واقع المصادر:
1. التمييز بين
الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية
• “عِلم اللاهوت:”
يؤكد الكتاب أن المسيح بكونه “كلمة الله وحكمته” هو كلي العلم، ومذخر فيه جميع
كنوز المعرفة (كولوسي 2: 3)، ويعرف كل ما للآب (يوحنا 16: 15) [صفحة 206، 216]
• “حدود الناسوت:”
يوضح القديس أثناسيوس أن المسيح قال ذلك “باعتباره إنساناً”؛ فمن خصائص الطبيعة
البشرية الجهل بالمستقبل، وقد عاش المسيح بشريتنا كاملة بضعفاتها الطبيعية (دون
خطية) ليتمم الفداء [صفحة 224، 225، 230]
2. مفهوم
"التدبير" ورسالة المسيح (تشبيه المدرس)
• يقدم الكتاب تشبيهاً
بـ “المدرس في قاعة الامتحان”؛ فقد يسأله الطالب عن إجابة سؤال، فيجيب المدرس
"لا أعرف" [صفحة 207، 208]
• المدرس يعرف الإجابة
يقيناً، لكنه في سياق "نظام الامتحان" “لا يعرف أن يعلنها للطالب” لأن
ذلك يضر بالعملية التعليمية؛ وهكذا المسيح، لم يكن من ضمن رسالته للبشر إعلان وقت
الساعة [صفحة 208، 213]
3. المعنى البلاغي:
"لا يجعلنا نعرف"
• يتبنى القديس
أغسطينوس تفسيراً مفاده أن عبارة "لا يعلم" تعني في اللغة الدارجة “لا
يجعلنا نعرف” [صفحة 223، 224]
• قال الابن إنه لا يعرف الساعة لأنه “حجب
معرفتها عن التلاميذ” لمصلحتهم الروحية [صفحة 222، 224]
4. الساعة خارج حدود
"الزمان"
• يقدم الأب متى
المسكين رؤية لاهوتية تفيد بأن "اليوم الأخير" هو نهاية الزمان، أي أنه
“خارج حدود الزمان” [صفحة 209، 210].
• وبما أن رسالة الابن
المتجسد كانت "داخل الزمان" ولأجل "البشر الزمنيين"، فإن
معرفة ما هو خارج الزمان تظل محبوسة في “سر الأبدية الخاص بالآب” وحده، وليست
موضوعاً للإعلان البشري [صفحة 227، 228].
5. السلطان الإلهي
والرد في أعمال الرسل
• يشير الكتاب إلى قول
المسيح للتلاميذ في أعمال الرسل (1: 7): "“ليس لكم أن تعرفوا” الأزمنة
والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه" [صفحة 205، 219]
• هذا الرد يؤكد أن
المنع يتعلق “بقدرة التلاميذ على الاستيعاب” وليس بنقص في علم المسيح؛ فلو لم يكن
يعرف، لقال "ليس لي أن أعرف"، لكنه قال "ليس لكم" [
6. ملحوظة من علم
النقد النصي
• يذكر الكتاب أن بعض
الآباء (مثل أمبروسيوس وجيروم) لاحظوا أن عبارة "ولا الابن" كانت “غائبة
في العديد من النسخ القديمة” (مثل السريانية والقبطية واللاتينية)، ورأوا احتمال
أن يكون "الآريوسيون" هم من أقحموها للتقليل من شأن لاهوت الابن [صفحة
217، 218].
الخلاصة:
الهدف هو السهر الروحي
إن الغرض الأساسي من إخفاء موعد الساعة هو “الحث على السهر الروحي والاستعداد
الدائم”؛ فلو عرف البشر الموعد، لتكاسلوا عن التوبة حتى يقترب الوقت، وهو ما
يتنافى مع جوهر الحياة المسيحية [صفحة 209، 229، 234]
مختصر عن كتاب: الإله
الحقّ، لاهوت المسيح في المصادر الرابينية ومناقشة الاعتراضات

.jpg)
