السبت، 7 فبراير 2026

كيف أن المسيح لا يعلم موعد الساعة؟

 



يوضح الكتاب أن عبارة "ولا الابن" فيما يتعلق بعدم معرفة ساعة الانقضاء (مرقس 13: 32) لا تشير إلى نقص في لاهوت المسيح أو علمه الكلي، بل تُفهم من خلال عدة أبعاد لاهوتية وتدبيرية من واقع المصادر:


1. التمييز بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية

• “عِلم اللاهوت:” يؤكد الكتاب أن المسيح بكونه “كلمة الله وحكمته” هو كلي العلم، ومذخر فيه جميع كنوز المعرفة (كولوسي 2: 3)، ويعرف كل ما للآب (يوحنا 16: 15) [صفحة 206، 216]

• “حدود الناسوت:” يوضح القديس أثناسيوس أن المسيح قال ذلك “باعتباره إنساناً”؛ فمن خصائص الطبيعة البشرية الجهل بالمستقبل، وقد عاش المسيح بشريتنا كاملة بضعفاتها الطبيعية (دون خطية) ليتمم الفداء [صفحة 224، 225، 230]


2. مفهوم "التدبير" ورسالة المسيح (تشبيه المدرس)

• يقدم الكتاب تشبيهاً بـ “المدرس في قاعة الامتحان”؛ فقد يسأله الطالب عن إجابة سؤال، فيجيب المدرس "لا أعرف" [صفحة 207، 208]

• المدرس يعرف الإجابة يقيناً، لكنه في سياق "نظام الامتحان" “لا يعرف أن يعلنها للطالب” لأن ذلك يضر بالعملية التعليمية؛ وهكذا المسيح، لم يكن من ضمن رسالته للبشر إعلان وقت الساعة [صفحة 208، 213]


3. المعنى البلاغي: "لا يجعلنا نعرف"

• يتبنى القديس أغسطينوس تفسيراً مفاده أن عبارة "لا يعلم" تعني في اللغة الدارجة “لا يجعلنا نعرف” [صفحة 223، 224]

  قال الابن إنه لا يعرف الساعة لأنه “حجب معرفتها عن التلاميذ” لمصلحتهم الروحية [صفحة 222، 224]


4. الساعة خارج حدود "الزمان"

• يقدم الأب متى المسكين رؤية لاهوتية تفيد بأن "اليوم الأخير" هو نهاية الزمان، أي أنه “خارج حدود الزمان” [صفحة 209، 210].

• وبما أن رسالة الابن المتجسد كانت "داخل الزمان" ولأجل "البشر الزمنيين"، فإن معرفة ما هو خارج الزمان تظل محبوسة في “سر الأبدية الخاص بالآب” وحده، وليست موضوعاً للإعلان البشري [صفحة 227، 228].


5. السلطان الإلهي والرد في أعمال الرسل

• يشير الكتاب إلى قول المسيح للتلاميذ في أعمال الرسل (1: 7): "“ليس لكم أن تعرفوا” الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه" [صفحة 205، 219]

• هذا الرد يؤكد أن المنع يتعلق “بقدرة التلاميذ على الاستيعاب” وليس بنقص في علم المسيح؛ فلو لم يكن يعرف، لقال "ليس لي أن أعرف"، لكنه قال "ليس لكم" [


6. ملحوظة من علم النقد النصي

• يذكر الكتاب أن بعض الآباء (مثل أمبروسيوس وجيروم) لاحظوا أن عبارة "ولا الابن" كانت “غائبة في العديد من النسخ القديمة” (مثل السريانية والقبطية واللاتينية)، ورأوا احتمال أن يكون "الآريوسيون" هم من أقحموها للتقليل من شأن لاهوت الابن [صفحة 217، 218].


الخلاصة:

الهدف هو السهر الروحي إن الغرض الأساسي من إخفاء موعد الساعة هو “الحث على السهر الروحي والاستعداد الدائم”؛ فلو عرف البشر الموعد، لتكاسلوا عن التوبة حتى يقترب الوقت، وهو ما يتنافى مع جوهر الحياة المسيحية [صفحة 209، 229، 234]


مختصر عن كتاب: الإله الحقّ، لاهوت المسيح في المصادر الرابينية ومناقشة الاعتراضات


التأله وتقديس الإنسان، في تعاليم قداسة البابا شنودة الثالث

 


يؤكد كتاب ورثة مسيحك أن تعاليم قداسة البابا شنودة الثالث تتوافق مع المفهوم الصحيح والأصيل للتأله كما وضعه آباء الكنيسة، وأن اعتراضاته لم تكن موجهة للعقيدة ذاتها، بل كانت تخوفاً من إساءة فهم اللفظ لدى البعض أو استخدامه بشكل يوحي بالمساواة مع الله في الجوهر [8، 74، 75].

ويمكن تلخيص رؤيته من خلال النقاط التالية كما وردت في الكتاب:

• شركاء الطبيعة الإلهية: استخدم البابا شنودة تعبيرات آبائية وكتابية صريحة في كتاباته (مثل كتاب "حياة التوبة والنقاوة")، حيث وصف المؤمن بأنه "شريك للروح القدس، وشريك للطبيعة الإلهية" بناءً على ما جاء في رسالة بطرس الثانية (1: 4).

• تشبيه الكرمة والأغصان: استخدم قداسة البابا هذا التشبيه ليشرح علاقة المؤمن بالمسيح؛ فكما أن الغصن له صورة الكرمة وثمرها وطبيعتها، كذلك المؤمن في جسد المسيح يصبح "صورة مصغرة" من الكرمة نفسها، مؤكداً أن "الكرمة والغصن شيء واحد" في هذه الوحدة [75، 76].

• التأله ككرامة ودعوة للقداسة: يرى البابا أن لقب "آلهة" (بناءً على مزمور 82) يعكس المكانة الكبرى والمركز العالي الذي منحه الله للإنسان، ويستخدم هذا المفهوم كحافز للقداسة؛ إذ يتساءل كيف يمكن لمن دُعي "إلهاً" أن يخطئ أو يتمرغ في النجاسة [77، 79].

• التمييز بين النعمة والجوهر: حرص البابا على توضيح أن هذا "التأله" لا يعني صيرورة الإنسان إلهاً بالطبيعة أو الجوهر، بل هو تأله بالنعمة والمكانة [79، 81]. وضرب مثالاً بجعل موسى "إلهاً لفرعون"، موضحاً أن المقصود هنا هو "السيادة والمكانة" وليس الألوهية المساوية لله الخالق [78، 79].

• المسيح يحيا فينا: يربط البابا بين التأله وسكنى المسيح في المؤمن؛ فالمؤمن بلبسه للمسيح في المعمودية لا يحيا هو، بل المسيح يحيا فيه (غلاطية 2: 20)، وهو ما يمثل جوهر الاتحاد بالله.

• عربون التجسد: اعتبر الكتاب أن تعاليم البابا شنودة واضحة في شرح "التأله" لفظاً ومعنى، واعتبرته "عربون التجسد" وأساساً لا يمكن أن يغيب عن التعليم الديني السليم.

*ما بين الأقواس هو أرقام الصفحات من كتاب: ورثة مسيحك، قراءة في مفهوم الآباء عن التألٌّه، لأمجد بشارة.


سلسلة "التفسير الحديث للكتاب المقدس"

 


(المعروفة في أصلها الإنجليزي باسم (an Introduction and Commentary) - Tyndale New Testament Commentaries و Tyndale Old Testament Commentaries) هي ترجمة عربية لواحدة من أشهر السلاسل التفسيرية العالمية الصادرة عن دار نشر Tyndale بالتعاون مع InterVarsity Press.

 

الأصل الإنجليزي: السلسلة مترجمة عن مجموعة "تفسير تيندل" (Tyndale Commentary Series)، وهي سلسلة بريطانية شهيرة كتبها نخبة من علماء الكتاب المقدس الإنجيليين (Evangelical Scholars).

 

المؤلفون: شارك في تأليف مجلداتها الأصلية علماء بارزون، مثل:

ر. ت. فرانس (R.T. France) الذي كتب تفسير إنجيل متى.

لين مورس (Leon Morris) الذي كتب عدة تفاسير في السلسلة.

ن. ت. رايت (N.T. Wright) الذي كتب تفسير رسالتي كولوسي وفليمون.

ديريك كيدنر (Derek Kidner) في العهد القديم (مثل سفر التكوين والمزامير).

 

الهدف من السلسلة: تهدف السلسلة إلى تقديم شرح أكاديمي رصين ومبسط في آن واحد، حيث تركز على المعنى اللاهوتي والتاريخي للنص دون الدخول في تفاصيل فنية معقدة جداً، مما يجعلها مناسبة للباحثين وللقارئ العام على حد سواء.

 

الترجمة والنشر بالعربية: قامت دار الثقافة في مصر بترجمة ونشر هذه السلسلة باللغة العربية على مدار سنوات طويلة، لتصبح من أهم المراجع التفسيرية المتاحة باللغة العربية للعهد القديم والجديد.

 

ستجد أن هذه السلسلة توفر خلفية جيدة حول آراء العلماء المعاصرين في نقد النصوص والسياقات التاريخية التي كتبت فيها الأسفار الكتابية.


يمكنك تحميله كامل مباشرة من هُنا:

التفسير الحديث للكتاب المقدس تحميل مباشر