يؤكد كتاب ورثة مسيحك
أن تعاليم قداسة البابا شنودة الثالث تتوافق مع المفهوم الصحيح والأصيل للتأله كما
وضعه آباء الكنيسة، وأن اعتراضاته لم تكن موجهة للعقيدة ذاتها، بل كانت تخوفاً من
إساءة فهم اللفظ لدى البعض أو استخدامه بشكل يوحي بالمساواة مع الله في الجوهر [8،
74، 75].
ويمكن تلخيص رؤيته من
خلال النقاط التالية كما وردت في الكتاب:
• شركاء الطبيعة
الإلهية: استخدم البابا شنودة تعبيرات آبائية وكتابية صريحة في كتاباته (مثل كتاب
"حياة التوبة والنقاوة")، حيث وصف المؤمن بأنه "شريك للروح القدس،
وشريك للطبيعة الإلهية" بناءً على ما جاء في رسالة بطرس الثانية (1: 4).
• تشبيه الكرمة
والأغصان: استخدم قداسة البابا هذا التشبيه ليشرح علاقة المؤمن بالمسيح؛ فكما أن
الغصن له صورة الكرمة وثمرها وطبيعتها، كذلك المؤمن في جسد المسيح يصبح "صورة
مصغرة" من الكرمة نفسها، مؤكداً أن "الكرمة والغصن شيء واحد" في
هذه الوحدة [75، 76].
• التأله ككرامة ودعوة
للقداسة: يرى البابا أن لقب "آلهة" (بناءً على مزمور 82) يعكس المكانة
الكبرى والمركز العالي الذي منحه الله للإنسان، ويستخدم هذا المفهوم كحافز
للقداسة؛ إذ يتساءل كيف يمكن لمن دُعي "إلهاً" أن يخطئ أو يتمرغ في
النجاسة [77، 79].
• التمييز بين النعمة
والجوهر: حرص البابا على توضيح أن هذا "التأله" لا يعني صيرورة الإنسان
إلهاً بالطبيعة أو الجوهر، بل هو تأله بالنعمة والمكانة [79، 81]. وضرب مثالاً
بجعل موسى "إلهاً لفرعون"، موضحاً أن المقصود هنا هو "السيادة والمكانة"
وليس الألوهية المساوية لله الخالق [78، 79].
• المسيح يحيا فينا:
يربط البابا بين التأله وسكنى المسيح في المؤمن؛ فالمؤمن بلبسه للمسيح في
المعمودية لا يحيا هو، بل المسيح يحيا فيه (غلاطية 2: 20)، وهو ما يمثل جوهر
الاتحاد بالله.
• عربون التجسد: اعتبر
الكتاب أن تعاليم البابا شنودة واضحة في شرح "التأله" لفظاً ومعنى،
واعتبرته "عربون التجسد" وأساساً لا يمكن أن يغيب عن التعليم الديني
السليم.
*ما بين الأقواس هو
أرقام الصفحات من كتاب: ورثة مسيحك، قراءة في مفهوم الآباء عن التألٌّه، لأمجد
بشارة.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق